مَلَكتُم عَلَيَّ عِنانَ الخُطَب
للشاعر حافظ ابراهيم
1
مَــلَكــتُــم عَــلَيَّ عِـنـانَ الخُـطَـب
وَجُــزتُـم بِـقَـدري سَـمـاءَ الرُتَـب
2
فَـمَـن أَنـا بَـيـنَ مُـلوكِ الكَلامِ
وَمَــن أَنـا بَـيـنَ كِـرامِ الحَـسَـب
3
أَتَــســعــى إِلَيَّ حُـمـاةُ القَـريـضِ
وَتَـــمـــشــي إِلَيَّ سَــراةُ العَــرَب
4
وَتَــنــظِــمُ فِــيَّ عُـقـودَ الجُـمـانِ
وَتَــنــثُـرُ فَـوقـي نِـثـارَ الذَهَـب
5
وَأُكــرَمُ حَــتّــى كَــأَنّــي نَــبَـغَـتُ
وَقُــمــتُ لِمِــصــرَ بِـمـا قَـد وَجَـب
6
فَـمـاذا أَتَـيـتُ مِـنَ البـاقِـيـاتِ
وَهَــذا شَــبــابــي ضَـيـاعـاً ذَهَـب
7
عَــمِــلتُ لِقَــومِــيَ جُهــدَ المُـقِـلِّ
عَـــلى أَنَّهـــُ عَــمَــلٌ مُــقــتَــضَــب
8
فَـلَم يُـغـنِ شَـيـئاً وَلَم يُـجـدِهِـم
وَلَم يَــبــقَ إِلّا بَـقـاءَ الهَـبَـب
9
وَهَــل أَنــا إِلّا اِمــرُؤٌ شــاعِــرٌ
كَـثـيـرُ الأَمـانـي قَـليلُ النَشَب
10
يَــــقــــولُ وَيُــــطــــرِبُ أَتــــابَهُ
وَيَــقــنَـعُ مِـنـهُـم بِـذاكَ الطَـرَب
11
تَـعَـلَّقـتُ حـيـنـاً بِـذَيـلِ البَيانِ
وَأَدخَــلتُ نَــفــسـي فـيـمَـن كَـتَـب
12
فَلا السَبقُ لي في مَجالِ النُهى
وَلا لِيَ يَــومَ الفَــخـارِ الغَـلَب
13
وَلا أَنـا مِـن عِـليَـةِ الكاتِبينَ
وَلا أَنـا بِـالشـاعِـرِ المُـنـتَخَب
14
وَلَكِـن سَـمـا بِـيَ عَـطـفُ الأَمـيـرِ
وَرَأيُ الوَزيـــرِ وَفَـــضــلُ الأَدَب
15
وَمـا كُـنـتُ أَحـلُمُ لَولا الوَزيرُ
بِهَــذا الهَــنــاءِ وَهَـذا اللَقَـب
16
عَــــــــلَيَّ أَيـــــــادٍ لَهُ جَـــــــمَّةٌ
وَفَــضــلٌ قَــديــمٌ شَـريـفُ السَـبَـب
17
فَـــآنـــاً أَقـــالَ بِهِ عَـــثــرَتــي
وَأَورى زِنــــادي وَآنــــاً وَهَــــب
18
تَــفَـيَّأـتُ مِـنـهُ ظِـلالَ النَـعـيـمِ
وَأَصــبَــحــتُ أَعـرِفُ لُبـسَ القَـصَـب
19
وَأَمـشـي اِخـتِـيالاً إِلى عابِدينَ
يُــطــالِعُــنـي بَـدرُهـا عَـن كَـثَـب
20
وَأَلثِـــمُ كَـــفَّ كَــريــمِ الجُــدودِ
غِــيـاثِ العُـفـاةِ مُـزيـلِ الكُـرَب
21
وَأَحــتَــثُّ بَــيــنَ وُفـودِ السَـراةِ
مَــطـايـا الرَجـاءِ لِذاكَ الرَحَـب
22
أَتَـوا خـالِصـيـنَ لِوَجـهِ الأَمـيرِ
فَــلا عَــن رِيــاءٍ وَلا عَـن رَهَـب
23
لَهُــم مــا يَــشــاؤونَ مِـن رَبِّهـِم
رِضــاءُ الأَمــيــرِ وَنَـيـلُ الأَرَب
24
وَلِلكــاشِــحــيـنَ نَـكـالُ الزَمـانِ
وَنَــحــسُ النُــجـومِ ذَواتِ الذَنَـب
25
فَـعَهـدُ الأَمـيـرِ كَـعَهـدِ الرَشيدِ
يَــمُــتُّ إِلَيــهِ بِــحَــبــلِ النَـسَـب
26
إِلَيـــكَ أَبـــا حَــسَــنٍ أَنــتَــمــي
فَــمـا زَلَّ مَـولىً إِلَيـكَ اِنـتَـسَـب
27
عَــرَفــتَ مَــكــانـي فَـأَدنَـيـتَـنـي
وَشَــرَّفــتَ قَــدري بِــدارِ الكُـتُـب
28
وَعَــرَّفــتَ دَهـري مَـكـانَ الأَديـبِ
وَقَـد كـانَ دَهـري شَـديـدَ الكَـلَب
29
فَـلَو أَنَّ لي مُـرقِـصـاتِ الخَـليـلِ
وَإِعــجــازَ شَـوقـي إِذا مـا رَغِـب
30
لَقُــمــتُ بِــشُــكـرِكَ حَـقَّ القِـيـامِ
وَلَكِـــن طَـــلَبــتُ فَــعَــزَّ الطَــلَب
31
فَـشُـكـري لِصُـنـعِـكَ شُـكـرُ النَباتِ
بِـبَـطـنِ الفَـلاةِ لِقَـطـرِ السُـحُـب
32
وَشُكراً لِشَوقي رَسولِ القَريضِ ال
كَـريـمِ الإِخـاءِ المَـتينِ السَبَب
33
وَشُـــكـــراً لِداوودَ رَبِّ اليَــراعِ
وَشُــكــراً لِسَــركـيـسَ رَبِّ العَـجَـب
34
وَشُـــكـــراً لِكُــلِّ كَــريــمٍ سَــعــى
إِلَيَّ وَكُـــــلِّ أَديـــــبٍ خَـــــطَـــــب
35
هُــمُ شَــجَّعــونــي عَـلى أَن أَقـولَ
وَمـا كـانَ لي بَـيـنَهُـم مُـضـطَـرَب
36
هُـمُ أَلهَـمـونـي فَـصـيـحَ الكَـلامِ
هُــمُ عَــلَّمــونــي طَـريـقَ النُـخَـب
37
فَــعَـنـهُـم أَخَـذتُ وَعَـنـهُـم صَـدَرتُ
وَمِـن عِـنـدِهِـم فَـضـلِيَ المُـكـتَسَب
38
فَــحَــيّـوا عَـزيـزَ البِـلادِ الَّذي
عَـلى السُـحبِ ذَيلَ المَعالي سَحَب
39
وَحَـيّـوا سَـعـيـداً وَزيـرَ الأَميرِ
قَـريـبَ الصَـوابِ بَـعـيـدَ الغَـضَـب
40
تَــوَلّى الرِئاسَــةَ وَالحــادِثــاتِ
تَــروعُ النُــفـوسَ بِـوَقـعِ النُـوَب
41
فَـسـاسَ البِـلادَ وَأَرضـى العِبادَ
وَأَرضـى الأَمـيـرَ وَأَرضـى الأَدَب
تعليقات القراء 0