هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هوَ الطّيفُ تُهديهِ إِلى الصَّبِّ أشجانُ

للشاعر الأبيوردي

1
هـوَ الطّـيـفُ تُهـديـهِ إِلى الصَّبـِّ أشجانُ
ولَيــسَ لسِــرٍّ فــيــكَ يــا لَيـلُ كِـتْـمـانُ
2
يُـــحـــدِّثُ عــنْ مَــســراهُ فــجــرٌ وبــارِقٌ
أفَــــجْــــرُكَ غَــــدّارٌ وبَــــرقُـــكَ خَـــوّانُ
3
إذا ادَّرَعَ الظَّلــْمــاءَ نــمَّ سَــنــاهُـمـا
عَــليــهِ فــلَمْ يُــؤْمَــنْ رَقـيـبٌ وغَـيْـرانُ
4
ولَيـلةِ نَـعـمـانٍ وَشـى البَـرقُ بـالهَـوى
ألا بِــأبــي بَــرْقٌ يَــمــانٍ ونَــعْــمــانُ
5
سَـرى والدُّجـى مُـرْخـىً عَـليـنـا رِواقُهـا
يُـلَوِّي المَـطـا وَهْـنـاً كَـما مارَ ثُعْبانُ
6
ونَــحــنُ بــحَــيــثُ المُــزْنُ حَــلَّ نِـطـاقَهُ
ورَفَّ بــــحِــــضْـــنَـــيْهِ عَـــرارٌ وحَـــوْذانُ
7
ولِلرَّعْــــدِ إعْــــوالٌ ولِلرّيــــحِ ضَـــجّـــةٌ
وللدَّوْحِ تَـــصْـــفـــيـــقٌ وللوُرْقِ إرْنــانُ
8
فـــللّهِ حُـــزْوى حــيــنَ أيــقَــظَ رَوْضَهــا
رَشاشُ الحَيا والنَّجْمُ في الأفْقِ وَسْنانُ
9
إذا مـا النّـسـيـمُ الطَّلْقُ غازَلَ بانَهَا
أمـــالَ إليـــهِ عِــطْــفَهُ وهْــوَ نَــشــوانُ
10
ولَو لمْ يــكُــنْ صَــوْبُ الغَـمـامِ مُـدامَـةً
تُــعَــلُّ بِهــا حُــزْوى لَمـا سَـكِـر البـانُ
11
وكَـمْ فـي مَـحـانـي ذلك الجِـزْعِ مِنْ مَهاً
تُـــجـــاذِبُهـــا ظِـــلَّ الأراكَــةِ غِــزْلانُ
12
يَــلُذْنَ إذا رُمْــنَ القِــيــامَ بــطــاعَــةٍ
مِـن الخَـصْـرِ يَـتلوها منَ الرِّدْفِ عِصْيانُ
13
ويُــخْــجِـلنَ بـالأغـصـانِ أغـصـانَ بـانَـةٍ
وتَهــزَأُ بــالكُــثـبـانِ مـنـهُـنَّ كُـثـبـانُ
14
سَــقـى الله عَـصْـراً قـصَّرَ اللّهْـوُ طُـولَهُ
بِهــا وعــلَيــنــا للشَّبــيــبــةِ رَيـعـانُ
15
يَهَــــشُّ لذِكــــراهُ الفُــــؤادُ ولِلهَــــوى
تَــبــاريــحُ لا يُـصْـغـي إليـهِـنَّ سُـلْوانُ
16
وتَـصْـبـو إِلى ذاكَ الزّمـانِ فـقَـد مَـضـى
حَــمــيــداً وذُمَّتــْ بــعْــدَ رامَـةَ أزمـانُ
17
إذِ العَـــيـــش غَـــضٌّ ذُلِّلتْ لي قُـــطــوفُهُ
وفــــوقَ نِـــجـــادي للذَّوائِبِ قِـــنْـــوانُ
18
أروحُ عـــلى وَصْـــلٍ وأغـــدو بـــمِــثْــلِهِ
وَوِرْدُ التّــصــابــي لمْ يُـكَـدِّرْهُ هِـجـرانُ
19
وأصْـحَـبُ فِـتـيـانـاً تَـراهُـمْ مـنَ الحِـجى
كُهـولاً وهُـمْ فـي المـأْزقِ الضَّنْكِ شُبَّانُ
20
يَـــخُـــبُّ بِــنــا فــي كُــلِّ حَــقٍّ وبــاطِــلٍ
أغَـــرُّ وَجـــيـــهـــيٌّ ووَجــنــاءُ مِــذْعــانُ
21
كـــأنـــي بِهــمْ فــوْقَ المَــجَــرّةِ جــالِسٌ
ليَ النّـجْـمُ خِـدْنٌ وابـنُ مُـزنَـةَ نـدْمـانُ
22
وكــأسٍ كــأنّ الشّــمــسَ ألقَــتْ رِداءَهــا
عـلَيـهـا بـحَـيـثُ الشُّهـْبُ مَـثْنى ووحدانُ
23
إذا اسْـتَـرْقَـصَ السّـاقـي بـمَزْجٍ حَبابَها
تَـرَدّى بـمِـثْـلِ اللُّؤلُوِ الرَّطْـبِ عِـقْـيـانُ
24
فــيــا طِــيـبَهـا والشَّرْبُ صـاحٍ ومُـنْـتَـشٍ
تَــخِــفُّ بــهــا أيْــدٍ وتَــثْــقُــلُ أجْـفـانُ
25
دَعــانــي إليــهــا مِـنْ خُـزَيـمَـةَ مـاجِـدٌ
يَـزُرُّ عـلى ابـنِ الغـابِ بُـرْدَيْهِ عَـدنانُ
26
كَــثــيــرٌ إليــهِ النّــاظِـرونَ إذا بَـدا
قَــليــلٌ لهُ فــي حَـوْمَـةِ الحَـربِ أقـرانُ
27
رَزيــنُ حَــصــاةِ الحِــلْمِ لا يَــسْــتَــزِلُّهُ
مُــدامٌ ولا تُــفْــشــي لهُ السِّرَّ ألحــانُ
28
إذا رنَّحـــَتْهُ هِـــزَّةُ المَـــدْحِ أخْـــضَــلَتْ
سِــجــالُ أيــادِيــهِ وللحَــمْــدِ أثْــمــانُ
29
تُــرَوِّي غَــليــلَ المُــرْهَــفــاتِ يَــمـيـنُهُ
إذا التَثَمَتْ في الرَّوْعِ بالنَّقْعِ فُرسانُ
30
ومُــلتَهِــبــاتٍ بــالوَمــيــضِ يُــزيــرُهــا
مَــوارِدَ يــهــديــهــا إلَيــهــنَّ خِـرْصـانُ
31
تَــحــومُ عــلى اللَّبّــاتِ حــتــى كـأنّهـا
إذا أُشْــرِعَــتْ للطَّعــْنِ فــيـهـنَّ أشْـطـانُ
32
بــيــوْمٍ تَــرى الرّايــاتِ فـيـهِ كـأنَّهـا
إذا سـاوَرَتْهـا خَـطْـرةُ الرّيـح عِـقـبـانُ
33
إذا ما اعْتَزى طارَتْ إِلى الجُرْدِ غِلْمَةٌ
نَــمــاهُــمْ إِلى العَـليـاءِ جِـلْدٌ ورَيَّاـنُ
34
ســأَلتُهُــمُ مَــنْ خَــيــرُ سَـعـدِ بـنِ مـالِكٍ
إذا افْـتَـخَـرَتْ فـي نَـدْوةِ الحَـيِّ دُودانُ
35
فَـقـالوا بـسَـيـفِ الدَّولةِ ابـنِ بَهائِها
تُــنــاضِــحُ عَــدنــانٌ إذا جـاشَ قَـحـطـانُ
36
قَـريـعَـا نِـزارٍ فـي الخُـطـوبِ إذا دَجَـتْ
أضــــاءَتْ وُجــــوهٌ كــــالأهِـــلَّةِ غُـــرَّانُ
37
يَــلوذُ بَــنـو الآمـالِ فـي كَـنَـفَـيْهِـمـا
عـلى حِـيـنِ لا تَـفْدي العَراقِيبَ ألْبانُ
38
بـلَيْـثَـيْ وَغـىً غَـيـثَـيْ نـدىً فـكِـلاهُـمـا
لَدى المَـحْـلِ مِطْعامٌ وفي الحَرْبِ مِطْعانُ
39
هُــمــا نَــزَلا مــنْ قَــلبِ كُــلِّ مُــكـاشِـحٍ
بــحَــيـثُ تُـنـاجـي سَـوْرَةَ الهَـمِّ أضْـعـانُ
40
مـنَ المَـزْيَـدِيّـيـنَ الإِلى فـي جَـنـابِهمْ
لمُــلتَــمِــســي المَـعْـروفِ أهـلٌ وأوطـانُ
41
نَماهُمْ أبو المِظْفارِ وهْوَ الذي احتَمى
بـــهِ حـــاتِــمٌ إذْ شُــلَّ للحَــيِّ أظْــعــانُ
42
لَهُــمْ سَــطَــواتٌ يَــلمَـعُ المَـوْتُ خَـلفَهـا
وظِــلٌّ حَــبـا مِـنْ دُونِهِ الأمْـنُ فَـيـنـانُ
43
وأفْـــنِـــيَـــةٌ مُـــخـــضَـــرَّةٌ عَــرَصــاتُهــا
تَــزاحَــمَ سُــؤَّالٌ عَــلَيــهــا وضِــيــفــانُ
44
ذَوُو القَـسَـمـاتِ البِـيـضِ والأُفْـقُ حالِكٌ
مــنَ النّــقْــعِ كــاسٍ والمُهَــنَّدُ عُـريـانُ
45
وأهـلُ القِـبـابِ الحُـمْـرِ والنَّعـَمِ التي
لَهــا العِــزُّ مَـرْعـىً والأسِـنَّةـُ رُعْـيـانُ
46
وخَــيــلٍ عــلَيــهــا فِــتْــيَــةٌ نــاشِــرِيَّةٌ
طَـــلائِعُهُـــمْ مِـــنْهـــا عُـــيـــونٌ وآذانُ
47
هُــمُ مَــلَؤوا صَــحْــنَ العِــراقِ فَـوارِسـاً
كـــأنّهُـــمُ الآســـادُ والنَّبـــْلُ خَــفَّاــنُ
48
يَــخــوضُ غِــمـارَ المـوْتِ مـنْهُـمْ غَـطـارِفٌ
رِزانٌ لَدى البـيـضِ المَـبـاتـيـرِ شُجْعانُ
49
بــكُــلِّ فَــتــىً مُــرْخَـى الذُّؤابَـةِ بـاسِـلٍ
عَــلى صَــفْــحَــتَــيْهِ للنَّجــابَــة عُـنـوانُ
50
يُـــــجَـــــرِّرُ أذْيـــــالَ الدُّروعِ كـــــأنّهُ
غَــداةَ الوَغــى صِــلٌّ تُــواريــهِ غُــدْرانُ
51
ويُــكْــرِمُ نَــفْـسـاً إنْ أُهـيـنَـتْ أراقَهـا
بــمُــعـتَـرَكٍ يُـروي القَـنـا وهْـو ظَـمـآنُ
52
لَهُ عِــمَّةــٌ لَوْثــاءُ تَــفْــتَــرُّ عــنْ نُهــىً
عَــلِمْــنــا بِهـا أنَّ العَـمـائِمَ تـيـجـانُ
53
إذا مـا رمَـى تـاجُ المُـلوكِ بهِ العِدا
تَـوَلَّوْا كَـمـا يَـنْـصـاعُ بـالقـاعِ ظِلْمانُ
54
أغَـــــرُّ إذا لاحَـــــتْ أسِـــــرَّةُ وجْهـــــهِ
تــبَــلَّجْــنَ عــنْ صُــبْــحٍ ولِلَّيْــلِ إجْـنـانُ
55
مَـنـيـعُ الحِـمَـى لا يَـخْتِلُ الذِئبُ سَرْحَهُ
ومــنْ شِــيَــمِ السِّرْحــانِ خَــتْـلٌ وعُـدْوانُ
56
لهُ هَـيـبَـةٌ شِـيـبـتْ بِـبـشْـرٍ كَـما التَقَتْ
مِــيــاهٌ بــمَــتْــنِ المَــشْـرَفـيِّ ونـيـرانُ
57
وبَــيْــتٌ يَــمــيـسُ المَـجْـدُ حـولَ فِـنـائِهِ
وجــيــرانُهُ للأنْــجُــمِ الزُّهْــرِ جـيـرانُ
58
فــــأطْـــنـــابُهُ أســـيـــافُهُ وعِـــمـــادُهُ
رُدَيْــنِــيَّةــٌ مُــلْسُ الأنــابــيــبِ مُــرّانُ
59
ولَو كـانَ فـي عـهْـدِ الأحـاليـفِ أعْصَمَتْ
بـــهِ أسَـــدٌ يـــومَ النِّســـارِ وذُبْــيــانُ
60
أيــا خَــيــرَ مَــنْ يَـتـلوهُ فـي غَـزَواتِهِ
عــلى ثِــقَــةٍ بــالشَّبــْعِ نَـسْـرٌ وسِـرْحـانُ
61
دَعَــوْتُــكَ للجُــلَّى فــكَــفْــكَــفَ غَــرْبَهــا
هُــمــامٌ أيــادِيـهِ عـلى الدَّهْـرِ أعْـوانُ
62
رَفَــعْــتَ صَــحْــبــي ضَــوءَ نــارٍ عَـتـيـقـةٍ
بِهـا يَهـتَـدي السّـارونَ والنَّجْمُ حَيرانُ
63
وَفـــاءَ عَـــلَيْهِــمْ ظِــلُّ دَوْحَــتِــكَ الَّتــي
تُـنـاصـي السُّهـا مِـنـهـا فُـروعٌ وأفْنانُ
64
فـلَمْ يَـذْكُـروا الأوطـانَ وهْـي حَـبـيـبَةٌ
إلَيْهـمْ ولا ضـاقَـتْ عـلى العِيسِ أعطانُ
65
ومــا المَــجْــدُ إلا نَــبْــعَـةٌ خِـنْـدِفِـيَّةٌ
لهَــا العُــرْبُ جِـيـرانٌ ودودانُ أغْـصـانُ

عن القصيدة

«هوَ الطّيفُ تُهديهِ إِلى الصَّبِّ أشجانُ» قصيدة للشاعر الأبيوردي، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 65 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «هـوَ الطّـيـفُ تُهـديـهِ إِلى الصَّبـِّ أشجانُ ... ولَيــسَ لسِــرٍّ فــيــكَ يــا لَيـلُ كِـتْـمـانُ». ولـالأبيوردي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0