هُوَ ما تَرى فأقِلَّ منْ تَعنيفي
للشاعر الأبيوردي
1
هُـوَ مـا تَـرى فـأقِـلَّ مـنْ تَـعـنـيـفي
وحَــذارِ مـنْ مُـقَـلِ الظِّبـاءِ الهِـيـفِ
2
ولهٌ يَــبــيـتُ لهُ المُـتَـيَّمـُ سـاهِـراً
بــحَــشــىً عـلى ألَمِ الجَـوى مَـوْقـوفِ
3
ويــظَــلُّ حِــلْفُ الدّمـعِ مِـلْءَ جُـفـونِهِ
والوَجْــدُ مِــلْءَ فُــؤادِهِ المَــشْـغـوفِ
4
عَـرَضَـتْ ونَـحْـنُ عـلى الحِـمى ومَطيُّنا
كــالسّــمْهَــريِّ أُقــيـمَ بـالتّـثْـقـيـفِ
5
نَــشـوانَـةُ اللّحَـظـاتِ تُـرْسِـلُ نَـظْـرَةً
عَــجِــلَتْ بِهــا كـالشّـادِنِ المَـطْـروفِ
6
يَهْـفـو بِهـا مَـرَحُ الصِّبـا فـتَهُزُّ مِنْ
قَــدٍّ كَــمــا جُــدِلَ العِــنـانُ قَـضـيـفِ
7
وتُـراعُ عـنـدَ قِـيـامِهـا حَـذَراً عـلى
خَــصْــرٍ يَــجــولُ بـهِ الوِشـاحُ لَطـيـفِ
8
ووراءَ ذَيّـــاكَ اللّثـــامِ مَــبــاسِــمٌ
حــامَــتْ عــليْهــا غُــلّةُ المَــلْهــوفِ
9
تَــفْــتَــرُّ عــن بَــرَدٍ يـكـادُ يُـذيـبُهُ
قُــبَـلٌ تَـرَدَّدُ فـي اللَّمـى المَـرشـوفِ
10
لمّـــا رأتْ رَحْـــلي يُــقــرَّبُ للنّــوى
عَــلِقَــتْ سُــوادُ بِـحِـنْـوِهِ المَـعـطـوفِ
11
وجَــرَتْ أحــاديــثٌ تَــبــيــتُ قَــلائِدٌ
مِـــنْ أجْـــلِهِــنَّ حَــواسِــداً لشُــنــوفِ
12
أَأُمَـيْـمَ كُـفّـي مِـنْ دُمـوعِـكِ وانْـظُري
خَـبَـبـي إِلى أمَـدِ العُـلا ووَجِـيـفـي
13
وتـبـرَّضـي النُّغـَبَ الثِّمـادَ وجـاوِري
سَـــرَواتِ حَـــيٍّ بـــالبِـــطــاحِ خُــلوفِ
14
أنـا مَـنْ عَـرَفْـتِ وبَـعْـدَ يَـومِهِـمُ غَدٌ
وعــــليَّ بــــزّةُ أجْـــدَلٍ غِـــطْـــريـــفِ
15
لا يــعـلَمُ اللُّؤَمـاءُ أيـنَ مُـعَـرَّسـي
وبــأيّ وادٍ مَــرْبَــعــي ومَــصــيــفــي
16
لَفَـظَـتْ دِيـارُهُـمُ الكِـرامَ فـما لَوى
طَــمَــعٌ إِلى عَــرَصــاتِهِــنَّ صَــليــفــي
17
وأبــى عُــرَيــقٌ فــيَّ مــنْ عَــرَبــيّــةٍ
أنّــي أخَــيّــمُ والهَــوانُ حَــليــفــي
18
ونَــجــيــبَــةٍ مَــمْـغـوطَـةٍ أنْـسـاعُهـا
تَــخْــدي بـمَـعْـروقِ العِـظـامِ نَـحـيـفِ
19
فــزَجَــرْتُهــا والوِرْدُ يَـضْـمَـنُ رِيَّهـا
ولَهـا عـلى الظّـمـأِ ازْوِرارُ عَـيـوفِ
20
وطَـفِـقْـتُ أفْـرُقُ وهْـيَ طـائِشةُ الخُطا
لِمَـمَ الدُّجـى بِـيَـدِ الصّباحِ الموفي
21
ونَــصَــلْتُ مــنْ أعْــجـازِهِ فـي غِـلْمَـةٍ
تَـشْـفـي الغَـليـلَ بـهِمْ صُدورُ سُيوفي
22
فــأتَــتْ مُـعـاوِيَّ الفَـخـارِ وألْصَـقَـتْ
طَـــرَفَ الجِـــرانِ بــمَــبْــرَكٍ مــألوفِ
23
نَــزَلَتْ بــمَــغْــشــيِّ الرِّواقِ فِـنـاؤُهُ
مَـــثْـــوى وفــودٍ أو مَــقَــرُّ ضُــيــوفِ
24
بـالمُـسْـتَـثـيـرِ المَـجْـدَ منْ سَكَناتِهِ
حـــتّـــى يــوَشِّحــَ تــالِداً بــطَــريــفِ
25
وإِلى أبـي العَـبّـاسِ يَـجْتَذِبُ الندى
مِـدَحـاً هـيَ الحِـبَـراتُ مـنْ تَـفْـويفي
26
وإذا اعْــتَــرَكْــنَ بـمِـسْـمَـعٍ قـرَّطْـنَهُ
فِــقَــراً كَــسِـمْـطِ اللؤلُؤِ المَـرْصـوفِ
27
مــدّت هَــواديَهــا الرّئاسَــةُ نَـحـوهُ
فــي حــادثٍ يَــلِدُ الشِّقــاقَ مَــخــوفِ
28
وأقــرَّ نـافِـرَةَ القُـلوبِ فـلَمْ يَـثِـبْ
أسَــدٌ يُــجــيــلُ الطّـرْفَ حـولَ غَـريـفِ
29
والضّـرْبَـةُ الأخْـدودُ لم يُـعْجَمْ لَها
سَــطْــرٌ بِــعــاجِــلِ طَــعْــنَـةٍ إخْـطـيـفِ
30
قَرْمٌ يُجيرُ على الزّمانِ إذا اعْتَدى
ويُـــقـــيـــمُ زَيْـــغَ نَــوائِبٍ وصُــروفِ
31
ويَـــلُفُّ كـــاشِـــحُهُ جَـــوانِــحَهُ عــلى
جُــرْحٍ بــعــالِيَــةِ القَــنــا مَـقْـروفِ
32
ضـمِـنَ الحَـيـاةَ لمُـعْـتَـفـيـهِ يَـراعُهُ
ورَمــى العُــداةَ حُــســامُهُ بــحُـتـوفِ
33
وقـدِ امْـتَـطـى رُتَباً مُنيفاتِ الذُّرا
حــلَّ السُّهــا مِــنــهـا مَـكـانَ رَديـفِ
34
بــخــلائِقٍ نَــفَــحَــتْ بــرَيّــا رَوْضَــةٍ
غَـــنّـــاءَ ذاتِ تـــبـــسُّمـــٍ ورَفـــيــفِ
35
وأنــامِــلٍ كَــفــلَتْ بــصَــوْبَـيْ نـائِلٍ
ودَمٍ بـــأطْـــرافِ الرِّمـــاحِ نَـــزيــفِ
36
تــنــدى إذا جَــمَــدَتْ أكُـفُّ مَـعـاشِـرٍ
فــكــأنّهــا خُــلِقَــتْ مــنَ المَـعْـروفِ
37
يـا بْـنَ الأكـارِمِ دعـوةً تَـفْـتَرُّ عنْ
أمَــلٍ بــأنــديــةِ المــلوكِ مُــطـيـفِ
38
وعَــدَتــنــيَ الأيّـامُ عـنـكَ بـرُتْـبَـةٍ
ووَفــورِ حَــظٍّ مــنــكَ غَــيــرَ طَــفـيـفِ
39
والعَــبْــدُ مُــنْــتَــظِـرٌ وهُـنَّ مَـواطِـلٌ
ومــنَ العَــنــاءِ إطـالَةُ التّـسْـويـفِ
تعليقات القراء 0