هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

وفى لي بك الحظُّ الذي كان يَغدِرُ

للشاعر مهيار الديلمي

1
وفــى لي بــك الحــظُّ الذي كــان يَـغـدِرُ
وصــــحَّ لِيَ الدهــــرُ الذي يــــتــــغــــيَّرُ
2
وســالمــنــي صــرفُ القــضــاءِ وبـيـنـنـا
فــلولُ المــواضــي والقـنـا المـتـكـسّـرُ
3
وحـــسَّنـــتُ ظــنّــي فــي الزمــان وأهــلِهِ
فــأصــبـحـتُ أرجـو وصـلَ مـن كـنـتُ أحـذرُ
4
وعــرَّفَــنــي فــيــمـن رأى غـايـة العـلا
فــطــالبَهــا بــالســعــي كــيــف يُــشَــمِّرُ
5
وكــيــف يــغــارُ الحــرُّ مـن ثَـلِمْ مـجـده
فــيــدعَــمــه بــالمــكــرمــاتِ ويــعْــمــرُ
6
حـــنـــوّاً وفــي قــلب الزمــان قــســاوةٌ
ورَعــيــاً لحــقــي وابــنُ أمّــيَ يَــخــفِــرُ
7
ورفــداً هــنــيــئاً تــســتــقــلّ كــثـيـرَهُ
وودَّاً ومــا تُــســنــي مــن الودّ أكــثــرُ
8
عـــطـــاؤك كـــافٍ واعـــتـــذارك فـــضــلةٌ
وغـــيـــرك لا يـــعـــطــي ولا يــتــعــذَّرُ
9
وفـــيـــتَ لآبـــاءٍ تـــكـــلَّفـــتَ عــنــهــمُ
فــضــائلَ مــا ســنّـوا الفـخـارَ وسـيَّروا
10
كـرامٌ طـواهـم مـا طـوى النـاسَ قـبـلهم
وأنـــت لهـــم مــن ذلك الطــيِّ مُــنــشِــرُ
11
مَــضــوا ســلَفــاً واسـتـخـلفـوك لذكـرهـم
خــلوداً فــلم يُــخــزِ القــديـمَ المـؤخَّرُ
12
وأبـقَـوا حـديـثـاً طـيِّبـاً مـنـك بـعـدهـم
وقــد عــلمــوا أنّ الأحــاديــثَ تُــؤثَــرُ
13
وزَنَّاــهُــمُ بــالنــاس بــيــتـاً وأنـفُـسـاً
فــــزلّت مــــوازيــــنٌ وزادوا وثــــمَّروا
14
وجـــئتَ بـــمـــعـــنــى زائدٍ فــكــأنــهــم
ومـاقـصّـروا عـن غـايـة المـجـد قـصّـروا
15
وإن أبـــاً أبـــقـــاك مـــجــداً لعــقــبِهِ
وإن عَــــبَــــطـــتْه مـــيـــتـــةٌ لمـــعـــمَّرُ
16
أقــــول لركــــبٍ كـــالأجـــادل طـــوَّحـــتْ
بـــهـــم قـــامـــصـــاتٌ كـــالأهــلة ضُــمَّرُ
17
عــلى قــمــم البـيـداء مـنـهـا ومـنـهـمُ
إذا خـــفَـــقَ الآلُ المُـــلاءُ المـــنــشَّرُ
18
رمــت بــهــم الحــاجــاتُ كــلَّ مــخــوفــة
إذا ســار فــيـهـا النـجـم فـهـو مـغـرِّرُ
19
إذا الليـلة العـمـيـاءُ مـنـهـا تـصرّمت
تـــولاّهُـــمُ يـــومٌ مـــن التــيــه أعــورُ
20
رأوا رزقَهـــم فـــي جــانــبٍ مــتــعــذِّراً
تـــطـــاوله أعــنــاقُهــم وهــي تــقــصُــرُ
21
خذوا من زعيم الملك عهداً على الغنى
وردُّوا المـطـايـا فـاعـقـلوهـا وعـقِّروا
22
دعــوا جــانـبَ البَـرّ العـسـوفِ وحـوِّمـوا
عـلى البـحـر بـالآمـال فـالبـحـرُ أغزرُ
23
ولا تــحــســبــوا أفــعــال قـوم ذللتُـمُ
عـليـهـا كـمـا تُـروَى الأسـامـي وتُـذكَـرُ
24
فــمــا كــل خــضــراء مــن الأرض روضــة
تـــراد ولا كـــل الســـحـــائب تُــمــطِــرُ
25
بــبــغــداد فــي دار الســلام مــحــجــب
عــلى عــادة الأقـمـار يـخـفـى ويـظـهـرُ
26
إذا كـــتـــمــتــه رِقْــبــةٌ أو مــكــيــدةٌ
وشــى بــمــعــاليــه العــطــاء المـشـهِّرُ
27
كــريـم يـرى أنّ الغـنـى تـركـه الغـنـى
وأنّ اتــقــاءَ الفـقـر بـالفـقـر مُـفـقـرُ
28
غــــلامٌ إذا مــــا عــــدّ أعـــداد ســـنّه
ويـــومَ قـــضـــاء الحـــزم شــيــخٌ مــوقَّرُ
29
تــمــرّن طــفــلاً بــالســيــادة مــرضَـعـاً
يــــدرّ عــــليــــه خِــــلفُهــــا ويـــوفّـــرُ
30
له مــن مــقــامــات المــلوك صــدورهــا
يـــــقـــــدِّم فــــيــــهــــا إذنَه ويــــؤخِّرُ
31
زعـيـمـاً عـلى التـدبـيـر لا هـو حـاجـةً
يـــعـــانُ عـــلى أمـــرٍ ولا هــو يــؤمَــرُ
32
له مــــن ســــرايـــا رأيـــه ولســـانـــه
إذا نـــازل الأقـــرانَ جـــيـــشٌ مــظــفَّرُ
33
وأهــيــفُ يــفــري فــي العــظــائم حــدُّه
ومــنــظــرُه فـي العـيـن يـضـوي ويـصـغـرُ
34
تـــرى الرزقَ والآجـــالَ طـــوعَ قـــضــيَّةٍ
تُـــخَـــطُّ عـــلى أمـــريـــهـــمــا وتُــسَــطَّرُ
35
ومـرٌّ عـلى الشـحـنـاء حـلوٌ عـلى الرضـا
وللضـــيـــم يــحــلو لي فــلا يــتــمــرَّرُ
36
ضـــحـــوكٌ إذا حـــكـــمـــتـــه مـــتـــطــلِّق
وأشــــوسُ إن نــــازعــــتـــه مـــتـــنـــمِّرُ
37
كـفـى المـلك مـا استكفت لحاظٌ جفونها
وأغــنــاه مـا أغـنـى عـن الكـفّ مِـنـسَـرُ
38
وقـــام له بـــالنــصــح يُــثــبــتُ رجــلَه
عـــلى زَلِقٍ فـــيـــه الفـــتــى يــتــعــثَّرُ
39
فـــإن شـــكـــرت كـــفٌّ بـــلاءَ مـــهـــنّـــدٍ
قــضــى نـذرَهـا فـالمـلكُ لا شـك يـشـكَـرُ
40
لك اللّه مُــولي نــعــمــةٍ ومــفــيــدَهــا
وغــارسَهــا مــن حــيــث تــزكـو وتُـثـمـرُ
41
ومـــســـتــعــبــداً حُــرَّ القــلوب وفــاؤه
وحـــرَّ الكـــلام مـــالُهُ المـــتـــيـــسّــرُ
42
جـرى الخـلفُ إلا فـي عـلاك فـأبـصر ال
مــقــلِّد فــيــهــا واســتــقــال المـقـصِّرُ
43
وقـــال بـــقـــولي فـــيـــك كـــلُّ مــحــدث
يـــرى أنـــنــي مــا قــلت إلا وأَخــبُــرُ
44
وعـــنَّفـــَ قـــومٌ حـــاســـديـــك جـــهـــالةً
وذمّــوا وهــم بــالحــمــد أولى وأجــدرُ
45
إذا عــرّفــوا الفـضـلَ الذي حـسـدوا له
فـــتـــلك لهــم مــجــدٌ يُــعــدُّ ومــفــخــرُ
46
أعــاذك مــن عـيـن الكـمـال الذي قـضـى
بــه لك قــســمــاً فــهـو يـقـضـي ويـقـدرُ
47
ولا غــشــيــت ظــلمــاءُ إلا وفــجــرُهــا
بــرغــم العــدا عــمــا تُـحـبّـون يُـسـفـرُ
48
فـمـا تـصـلح الدنـيـا ومِـن غـيرِكم لها
أمــــيــــرٌ مــــطــــاعٌ أو وزيـــرٌ مـــدبِّرُ
49
ولا عُــــدم المــــدحُ المـــوفَّى أجـــورَه
بــكــم وهــو فــي قــومٍ ســواكــم مـسـخَّرُ
50
مــواســمُ فــي أبــيــاتــكــم بـعـراصـهـا
تُــحَــطُّ وعــنــهــا فــي الثــنــاء تُـسَـيَّرُ
51
تـــنـــاوبـــكـــم مـــنـــه ســحــائبُ ثَــرَّةٌ
تــــروح عـــلى أغـــراضـــكـــم وتُـــبَـــكِّرُ
52
تـــســـوق مـــطـــايــاهــا ريــاح زَكــيّــةٌ
بــمــا حــمــلت مــن وصــفــكــم تــتـعـطَّرُ
53
إذا عــرضــتــهــا الصُّحــْفُ شــك رواتُهــا
أوشــــيُ حــــريــــرٍ أم كــــلامٌ مـــحـــبَّرُ
54
تــفــيــد قــلوب الســامــعــيــن تــوقُّراً
لهــا واهـتـزازاً فـهـي تـصـحـي وتُـسـكِـرُ
55
إليــك زعــيــمَ المــلك لانــتْ رقـابُهـا
وذلَّتْ وفـــيـــهـــا عـــزّةٌ وتـــغـــشـــمُـــرُ
56
رأتـــك لهـــا أهـــلاً فـــلان عــصــيُّهــا
لديـــك وقـــالت فـــي فـــنــائك أُحــشَــرُ
57
إذا زارك النـــيـــروزُ عُــطْــلاً فــإنــه
يُـــطـــوَّق مـــن أبـــيـــاتـــهــا ويــســوَّرُ
58
وغــاليــتَ فــي أثــمــانـهـا فـشـريـتَهـا
ربــيــحــاً فــظــنّ الغــمــرُ أنـك تـخـسـرُ
59
إذا المــرءُ أعــطــانــي كــرائمَ مــاله
ليــأخــذَ شــعــري فــهــو مــنِّيــَ أشــعــرُ

عن القصيدة

«وفى لي بك الحظُّ الذي كان يَغدِرُ» قصيدة للشاعر مهيار الديلمي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 59 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «وفــى لي بــك الحــظُّ الذي كــان يَـغـدِرُ ... وصــــحَّ لِيَ الدهــــرُ الذي يــــتــــغــــيَّرُ». ولـمهيار الديلمي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0