وَقَفْتَ تُجدِّد آثارَها
للشاعر علي الجارم
1
وَقَـــفْـــتَ تُـــجـــدِّد آثــارَهــا
وتُــنْــشِــرُ للعُـرْب أشْـعَـارَهـا
2
وتَـرْجِـعُ بَـغْـدادَ بعد الفَنَاءِ
تُــحــدِّثُ للنَّاــسِ أَخْــبــارَهــا
3
وتَــبْــعَــثُ حَــسَّاــن مـن رَمْـسِهِ
وتُــحــيِــي عُــكـاظَ وسُـمَّاـرهـا
4
بـــشِـــعْــرٍ له نَــبَــراتٌ تَهُــزُّ
نِــيــاطَ القُــلوبِ وأوْتَـارهـا
5
أطـاعَـتْ قوافِيه بَعْد الشِّماسِ
جَــرِيــءَ القـريـحـةِ جَـبَّاـرَهـا
6
ونَــظْــمٍ له نَـفَـحَـاتُ الرِّيـاضِ
إذَا نَــقَّطــ الطَّلــُّ أزهـارَهـا
7
فـمِـن حِـكـمةٍ عَلَّمتْها السِّنُونَ
حِــوارَ النــفُّوسِ وإِسْــرَارَهــا
8
لهـا صَـفْـحَـةُ الْكَـوْن مَـنْشورةٌ
يُـتَـرْجـم بـالشّـعـر أَسْـطـارَها
9
وتَـشْـبِـيـبِ لاهٍ لَعُوبِ الشَّبابِ
يُـنـاجـي السّـمـاءَ وأقْـمارَها
10
تــــراه وَظِـــلُّ الصِّبـــَا وارفٌ
جَــمــوحَ العَــرِيـكـةِ مَـوَّارَهـا
11
يُــغــنــى كـمَـا صَـدَحـت أيْـكـةٌ
وقـد نَـبَّةـَ الصـبـحُ أطْـيارها
12
ويَـبْـكِي فَيُبكي رُسومَ الديارِ
حَــنَــانــاً عَــليــه وآثـارهـا
13
ويَـنْـسَـبُ حـتـى يَـليـنَ الهَـوَى
وتَـقْـضـي الصّـبَـابـةُ أوْطارها
14
وتـنْـسَى الكواعبُ آيَ الحِجابِ
وتَـبْـكِـي العَـجـائزُ أعـمارَها
15
وتَـصْـويـرِ طَـبٍ صـنَـاع اليَدَيْن
حَــبَـتْه الطَّبـيـعـةُ أَسـرارهـا
16
كـــأنَّ رُفـــائيـــلَ فـــي كَــفِّهِ
يُـعـيـدُ الفُـنـونَ وأَعْـصـارهـا
17
يُــريــك إذا خَــطَّ فــي طِــرْسِه
حــيــاةَ القُــرون وأدْوَارهــا
18
ويَــرْسُــم أنـدُلُسـاً بـاليَـرَاعِ
فــتــلمِــسُ كــفُّكــ أَسْــوارهــا
19
وإِن وَصَف الحربَ خِلْتَ الْحِرابَ
تَــسُــدُّ مـن الأرض أقـطـارهـا
20
فـتُـمْـسِـكُ جَـنْـبـك ذُعـراً تخافُ
قَــنــاهــا وتَــرْهَـبُ بـتَّاـرهـا
21
أشَـوْقـيِ وأنـت طَـبيبُ النُّفوسِ
وَضَــعْـت عـن النـفـس آصـارَهـا
22
نَـصَـرْتَ الفَـضـيلةَ مِن بَعْدِ أنْ
طَـوَاهـا الزمـانُ وأنْـصَـارَهـا
23
وجِـئْتَ لمِـصْـرَ كـعيسى المسيحِ
تُــفَــتِّحــُ للنّــورِ أَبْــصَـارَهـا
24
بــآيٍ تُــفَــصِّلــَهــا مُـحْـكَـمَـاتٍ
كــأنَّ مِــنَ الوَحْـيِ أَفْـكـارَهـا
25
تَــرُدُّ الشـبِـيـبَـةَ للصـالحـاتِ
وتَــرْجِــعُ للدِّيــن هَــتَّاــرهــا
26
جَــزَيْــتُ بِـشِـعْـرِك شـعـراً وهـل
تُـجـازِي الخـمـائلُ أمـطـارَها
27
فـكـنـتَ شَـريفَ قَوافي البَيانِ
وكــنــتُ بِــفَــضْـلك مِهْـيـارَهـا
28
فَـغـرِّد كـمـا شِئْتَ لا فُضّ فُوكَ
وعِـش بَـطَـلَ الضّـادِ مِـغْـوارها
تعليقات القراء 0