وُقوفُكَ في أَطلالِهِم وَسُؤالُها
للشاعر البُحتُرِيّ
1
وُقــوفُــكَ فــي أَطــلالِهِــم وَسُــؤالُهــا
يُـريـكَ غُـروبَ الدَمـعِ كَـيـفَ اِنهِمالُها
2
وَمـا أَعـرِفُ الأَطـلالَ فـي جَـنـبِ توضِحٍ
لِطــولِ تَــعَــفّــيــهــا وَلَكِــن إِخـالُهـا
3
أَوَدُّ لَهــا سُـقـيـا السَـحـابِ وَمَـحـوُهـا
بِـسُـقـيـا السَـحـابِ حـيـنَ يَصدُقُ خالُها
4
مَــحَــلَّتُــنــا وَالعَــيــشُ غَــضٌّ نَــبــاتُهُ
وَأَفــنِــيَــةُ الأَيــامِ خُــضــرٌ ظِـلالُهـا
5
وَلَيلى عَلى العَهدِ الَّذي كانَ لَم تَغُل
نَـواهـا وَلا حـالَت إِلى الصَـدِّ حالُها
6
فَــقَـد أولِعَـت بِـالعَـوقِ دونَ لِقـائِهـا
تَــنــائِفُ مِــن بَــيــداءَ يَــلمَـعُ آلُهـا
7
وَكُــنــتُ أُرَجّـي وَصـلَهـا عِـنـدَ هَـجـرِهـا
فَــقَــد بـانَ مِـنّـي هَـجـرُهـا وَوِصـالُهـا
8
فَــلاقُــربَ إِلّا أَن يُــعــاوِدَ ذِكــرُهــا
وَلاوَصــلَ إِلّا أَن يُــطــيــفَ خَــيـالُهـا
9
بَــلى إِنَّ فــي وَخــدِ المَــطِــيِّ لَبُـلغَـةً
إِلَيــهــا إِذا شُــدَّت لِشَــوقِ رِحــالُهــا
10
سَــيَــحــمِــلُ أَثــقــالي تَــبَـرُّعُ مُـنـعِـمٍ
بِــأَنــعُــمِهِ آدَت رِكــابــي ثِــقــالُهــا
11
وَأَيــسَــرُ مِـن بَـذلِ الرَغـائِبِ حَـمـلُهـا
لِمُـسـتَـكـثِـرٍ أَعـيـا عَـلَيـهِ اِحـتِمالُها
12
فَـتـىً كـانَـتِ الأَعـبـاءُ مِـن سَـيبِ كَفِّهِ
ثِـنـى مُـنـعِـمٍ فَـاِسـتَـحـقَـبَتها بِغالُها
13
وَكُـنـتُ إِذا لَم يَـكـفِني القَومُ حاجَتي
كَـفَـتـنـي يَـدٌ أَيـدي الرِجـالِ عِـيالُها
14
وَوَجــهٌ ضَــمــانُ البِــشــرِ مِــنـهُ مُـوَقَّفٌ
عَـلى النُـجحِ وَالحاجاتُ تَترى عِجالُها
15
بِهِ مِـن صَـفـيـحِ الهِـنـدِ وَسـمٌ تُـبـيـنُهُ
صَــفــيــحَــةُ وَضّــاحٍ يَــروقُ جَــمــالُهــا
16
مَــتــى رَبَّدَتــهــا عِــزَّةٌ أَوحَــفــيــظَــةٌ
أُعــيــدَ إِلَيــهـا بِـالسُـؤالِ صِـقـالُهـا
17
مَـتـى تَـرَهـا يَـومـاً عَـلَيـهـا دَليـلُها
تُــعَـجِّبـكَ مِـن شَـمـسٍ عَـلَيـهـا هِـلالُهـا
18
وَقَــد عَــجَــمَـت تِـلكَ الخُـطـوبُ قَـنـاتَهُ
فَـزادَ عَـلى عَـجـمِ الخُـطـوبِ اِعتِدالُها
19
وَماكانَ مَحروماً مِنَ النَصرِ في الوَغى
وَلَكِــنَّهــا الحَـربُ اِغـتَـدَت وَسِـجـالُهـا
20
وَلَو شــاءَ إِذ تَــركُ المَــشِــيَّةـِ سُـؤدُدٌ
لَأَشــوَتــهُ يَـومَ الهُـنـدُوانِ نِـبـالُهـا
21
غَـداةَ يُـجـاريـهِ التَـقَـدُّمَ فـي الوَغـى
أَبـو غـالِبٍ وَالخَـيـلُ تَـتـرى رِعـالُهـا
22
كَـــأَنَّهـــُمـــا فـــي نُــصــرَةٍ وَتَــرافُــدٍ
يَـمـيـنُـكَ أَعـطَـتـهـا الوَفـاءَ شِـمالُها
23
فَــمــاأُسِــرا إِنَّ المَــذاهِــبَ لَم تَـكُـن
مُـحـيـطـاً بِـكَـيـدِ الآسِـريـنَ مَـجـالُهـا
24
وَلا نَــجَــوا إِنَّ النَــجــاةَ يَــســيــرَةٌ
وَلَكِــن سُــيــوفٌ أَكــرَهَــتـهـا رِجـالُهـا
25
وَمــا ارتَــبـتُ فـي آلِ المُـدَبِّرِ أَنَّهـُم
إِذا اِنــتَــسَـبَـت غُـرُّ المَـكـارَمِ آلُهـا
26
وَلاظَــــلَمَـــت إِذ لَم تُـــمَـــيِّلـــ رَوِيَّةً
بُــغـاةُ النَـدى فـي أَنَّ مـالَكَ مـالُهـا
27
فِـداكَ أَبـا إِسـحـاقَ غـادٍ عَـلى العُلا
يُــقَــصِّرُ عَــن غــايــاتِهــا وَتَــنـالُهـا
28
وَراجِــيَــةٌ أَن يَــســتَــطـيـعَـكَ سَـعـيُهـا
وَقَـد سـافَـرَت بَـيـنَ الرِجـالِ خِـلالُهـا
29
وَكَــم شَــرَفٍ قَــد قُــمــتَ دونَ سَــبـيـلِهِ
وَفُـرصَـةِ مَـجـدٍ لَم يَـفُـتـكَ اِهـتِـبـالُها
30
وَنَــبِّيـتُـكَ اِسـتَـبـطَـأتَ شُـكـري لِأَنـعُـمٍ
تَــتــابَــعُ عِــنـدي سَـيـبُهـا وَنَـوالُهـا
31
وَكَــيــفَ وَقَــد ســارَت غَـرائِبُ لَم يَـزَل
يَـفـوتُ فِـعـالَ المُـنـعِـمـيـنَ مَـقـالُهـا
32
ضَــوارِبُ فــي الآفــاقِ لَيــسَ بِــبــارِحٍ
بِهـا مِـن مَـحَـلٍّ أَوطَـنَـتـهُ اِرتِـحـالُهـا
33
قَــصــائِرُهــا رَهــنٌ بِــتَـجـزِيَـةِ اللُهـى
وَتَـبـقـى دُيـونـاً فـي الكِرامِ طِوالُها
34
تَـرَكـتُ سَـوادَ الشَـكِّ وَاِنـحَـزتُ طـالِبـاً
بَــيـاضَ الثُـرَيّـا حَـيـثُ مـالَ ذُبـالُهـا
35
وَلَم أَرضَ مِـن لَيـلى حَبيباً وَلامِنَ ال
شَــآمِ بِــلاداً بَــطَّبـيـنـي اِحـتِـلالُهـا
36
أَرِحـنـا بِـتَـسـيِـيـرِ المَـطـايـا فَإِنَّها
صَــريــمَــةُ عَـزمٍ حُـلَّ عَـنـهـا عِـقـالُهـا
37
وَقَــد يُـبـلِغُ المُـشـتـاقَ مَـوقِـعَ شَـوقِهِ
سُـرى الأَرحَـبِـيّـاتِ البَـعـيـدِ كَـلالُها
تعليقات القراء 0