يُؤرَّقُني حنينٌ وادكارُ
للشاعر الملك الأمجد
1
يُـــؤرَّقُـــنـــي حـــنــيــنٌ وادكــارُ
وقــد خــلتِ المــرابـعُ والديـارُ
2
تــنــاءى الظـاعـنـونَ ولي فـؤادٌ
يـسـيـرُ مـع الهوادجِ حيث ساروا
3
حــنـيـنٌ مـثـلَمـا شـاءَ التـنـائي
وشـــوقٌ كـــلَّمــا بَــعُــدَ المــزارُ
4
وليــلٌ بــعــدَ بــيــنــهــمُ طـويـلٌ
فــأيــن مــضــتْ ليــاليَّ القِـصـارُ
5
ومـذ حـكـمَ السـهـادُ عـلى جفوني
تـسـاوى الليـلُ عـنـدي والنـهارُ
6
فـمَـنْ ذا يـسـتـعـيـرُ لنـا عيوناً
تــنــامُ ومَـنْ رأى عـيـنـاً تـعـارُ
7
ســهــادي بــعــدَ نـأيـهـمُ كـثـيـرٌ
ونــومــي بــعـدمـا رحـلوا غِـرارُ
8
فـكـيـف أرومُ بـعـدهـمُ اصـطـباراً
وقــد عُــدِمَ التــصـبـرُ بـالقـرارُ
9
فــلا ليــلي له صــبــحٌ مــنــيــرٌ
ولا وجـــدي يُـــقــالُ له عِــثــارُ
10
وكـــم مـــن قــائلٍ والحــيُّ غــادٍ
يُــحَـجِّبـُ طـعـنَهُ النـفـعُ المـثـارُ
11
وقــوفُــكَ فـي الديـارِ وأنـتَ حـيٌّ
وقـد بَـعُـدَ الخـليـطُ عـليـكَ عـارُ
12
ولمّــا لاحَ بــرقُ الكــأسِ ليــلاً
ومِـــن سُـــدَفِ الظــلامِ له صِــدارُ
13
وقــد جُــلِيَـتْ عـروسُ الراحِ فـيـه
بــليــلٍ والنــجــومُ لهــا نِـثـارُ
14
وأعــمــلَتِ الكــؤوسُ فــقـالَ قـومٌ
بــدا لالأؤهــا لهــم فــحــاروا
15
أخـمـرُ فـي الزجـاجِ تـدارُ وَهْـناً
على النُّدماءِ أم في الكأْس نارُ
16
مُــدامٌ نــســتـطـيـرُ بـهـا سـروراً
مــتــى طَــفِـقَـتْ زجـاجـتُهـا تـدارُ
17
عُــقــارٌ مــثـلُ ذوبِ التـبـرِ صـرفٌ
يــهــانُ لعـزِّ نـشـوتِهـا العِـقـارُ
18
اِذا بـرزتْ تَـرقـرَقُ فـي الأواني
خــشـيـنـا أن يـطـيـرَ لهـا شـرارُ
19
لهــا حَــبَــبٌ عــلاهـا مِـن لُجـيـنٍ
وتــحــت شِــبــاكـهِ مـنـهـا نُـضـارُ
20
كـأنَّ لطـائمـاً فـي الشَّرْبِ بـاتـتْ
تُــذبِّحــُ فــارَهُــنَّ لنــا التِّجــارُ
21
فــبــاكِــرْهــا عــلى زَهَــراتِ روضٍ
يُــغَــنِّيــ فــي جـوانـبـهِ الهَـزارُ
22
فــأيـامُ الشـبـيـبـةِ والتـصـابـي
عــلى الانــسـانِ ثـوبٌ مـسـتـعـارُ
23
سـقـى أهـلَ العـقيقِ واِنْ تناءوا
دمــوعــي فَهْــيَ بــعــدَهــمُ غِــزارُ
24
واِنْ بَـخِـلَتْ غـوادي السُّحـبِ يوماً
فــســحــبُ الدمـعِ مُـثْـقَـلَةٌ عِـثـارُ
25
واِنْ نــصـبَ القِـطـارُ فِـانَّ دمـعـي
له فـــي كـــلِّ نــاحــيــةٍ قِــطــارُ
26
وربَّ هـــلالِ ليـــلٍ بـــتُّ وهـــنــاً
أســايـرُه كـمـا انـعـطـفَ السِّوارُ
27
عــلى هــوجــاءَ نــاحـلةٍ بـرتـنـي
وِايّــاهــا المــهــامِهُ والقـفـارُ
28
لهــا فــي كــلِّ مُــضــطــرَبٍ ذمـيـلٌ
ولي فـــي كـــلِّ داجــيــةٍ مــنــارُ
29
أُعــلِّلهُــا إذا لغــبــتْ بــشــعــرٍ
عـــليـــه للهــوى أبــداً شِــعــارُ
30
قــريــضٌ مــا تـدفَّقـَ بـحـرُ فـكـرى
بـــه إلا تـــضـــاءلتِ البـــحــارُ
31
اِذا أنــــشـــدتُه خـــفَّتـــْ حـــلومٌ
يُــرجِّحــُهـا السـكـيـنـةُ والوقَـارُ
32
يُــــذَرِّبُهُ كـــمـــا أهـــوى لســـانٌ
تُــسَــنُّ عــلى مــضــاريـهِ الشِّفـارُ
33
له نــســبٌ إلى العَـرَبِ البـوادي
يُــصــدِّقُه اخــتــبــارٌ واخــتـيـارُ
34
يــفــوحُ الشــيــحُ مـنـه كـلَّ وقـتٍ
ويَــنــفَـحُ مِـن جـوانـبـهِ العَـرارُ
35
فـفـكـري تـقـصـرُ الأفـكـارُ عـنـه
وشِـــعـــري لايُـــشَـــقُّ له غــبــارُ
تعليقات القراء 0