يا رب خان اصطباري والحبيب جفا
للشاعر شهاب الدين الخلوف
1
يــا رب خــان اصـطـبـاري والحـبـيـب جـفـا
ولم أجــد لمــعــانــاة الطــبــيــب شــفــا
2
وضــــرّنــــي رمــــد أودى العــــيــــون إلى
أن رق لي الشــامـت الجـانـي فـوا أسـفـا
3
ومـــلّنـــي عـــائد مـــا كـــنـــت أحــســبــه
يـــمـــل حـــتـــى لوى وازور وانـــحـــرفــا
4
وقـــد مـــســـحـــت يــدي مــن كــل كــائنــة
فــــلســــت آس عـــلى مـــن صـــد أو الفـــا
5
ولم أعـــرج عـــلى شـــيـــء ســـواك فـــهــل
إلاك يـــا رب مـــولى يــرحــم الضــعــفــا
6
فـارحـم خـضـوعـي واجـر اللطـف بـي كـرمـا
يــا أرحــم الرحــمــا يـا ألطـف اللطـفـا
7
أنــا الســقــيــم الذي خــانــتــه صــحـتـه
أنـا المـقـيـم عـلى الحـرف الذي انخسفا
8
أنــا الغــريــب الذي أقــصــاه مــؤنــســه
أنــا الكــئيــب الذي قــد لازم الدتـفـا
9
أنــا الضــليــل الذي تــاه الدليــل بــه
انـا العـليـل الذي أضـنـاه مـا اقـتـرفا
10
أنـــا الغـــرور الذي لجـــت غـــوايـــتـــه
أنــا المــســيـء الذي قـد سـود الصـحـفـا
11
يــا حــســرتــاه ويــا ويــلاه كــم بـطـرت
نــفــسـي مـعـيـشـتـهـا واعـتـادت الجـنـفـا
12
وكــم ســدلت رداء التــيــه مــنــتــشــيــا
أمـشـي الهـويـنـا وأثـنـي نـعـطـفـا صـلفا
13
وكــــم صــــحـــبـــت أخـــا عـــهـــد أجـــدده
ولم أقـــل أســـفــا يــا صــاحــبــي قــفــا
14
وكــم غــدوت لوجــه البــســط مــجــتــليــا
كــمــا ســعــيــت لزهــر الأنـس مـقـتـطـفـا
15
وكــم ضــللت لعــطــف الزهــو مــعــتــنـقـا
كــم اغــتــديــت لكــاس الغــي مــرتــشـقـا
16
وكــم أقــمــت بــديــر اللهــو مــنـهـمـكـا
أضــحــي وأمــسـي عـلى الآثـام مـنـعـكـفـا
17
وكـــم رعـــيـــت بـــه مـــرعـــى أبــر ومــا
حــســبــت أن ارتــعــائي يـعـقـب العـجـفـا
18
وكـــم وردت بـــمـــعـــنـــاه عـــلى ظـــمـــا
مـــن مـــورد ربـــه قـــد أورت اللهـــفـــا
19
وكــــم ســــررت بــــوصـــل مـــن أوانـــســـه
ولم أخـــل أنـــه يـــســـتــخــلف الأســفــا
20
الله أكــــبــــر لم أتــــرك مـــراح هـــوى
إلا وخـــيـــمـــت فـــي أرجـــائه شـــغــفــا
21
ولم تـــصـــخ لأحـــاديـــث التــقــى أذنــي
ولا انـثـنـى للهـدى قـلبـي ولا انـعـطفا
22
ولا ارعـوت عـن هـواهـا النـفـس بل جمحت
كــــل الجـــمـــاح فـــواجـــراه والهـــفـــا
23
أســتــغــفــر الله مــن ذنــب أضــعــت بــه
عـمـري الذي فـي الهـوى أنـفـقـتـه سـرقـا
24
مــا حــيــلتــي إن الم الركــب مــرتـحـلا
وجــد فــي ســيــره الحــادي ومــا وقــفــا
25
وجـــدد فـــي طـــلبـــي حــثــا وأزعــجــنــي
للســيـر وانـحـاز عـن مـغـنـاي وانـحـرفـا
26
وقـــال لي كـــل مـــن يـــمــمــت ســاحــتــه
إليـــك إن المـــطــايــا جــازت الهــدفــا
27
أم كـــيـــف ســيــري ومــا أعــددت راحــلة
أفــري بـأرقـالهـا البـر الذي انـكـشـفـا
28
ونــــاقـــتـــي ضـــالع والوزر حـــمـــلنـــي
مـا أثـقـل الظـهـر والحـقـويـن والكـنـفا
29
الأمـــر لله مـــهـــمـــا شـــاء يـــفــعــله
إن شــاء عــافـي وإن شـاء ابـتـلى وعـفـا
30
هــو الرحــيـم هـو البـر الرحـيـم هـو ال
مـولى الكـريـم الذي بـالجـود قـد عـرفـا
31
هـو الحـليـم هـو هو الحي العليم هو ال
مــــمــــيــــت الذي قـــد نـــور الشـــرفـــا
32
هـــو المـــجـــيـــب هــو الغــوث القــريــب
هـــو الفـــوز الذي للضـــر قـــد كــشــفــا
33
مــنــشـئ العـوالم مـبـدي الكـون مـعـدمـه
مــعــيــده جــل مــن بــالقــدرة اتــصــفــا
34
أنـشـا الوجـود اخـتـيـاراً كـيـف شاء ولو
مـا شـاء مـا ضـاء بـدر الكـون وانـكـسفا
35
وأنــزل الذكــر تــفــصــيــلاً فــاعـرب عـن
مــا حــل او حــرم أو مـا يـأت أو سـلفـا
36
وأرســــل الرســــل إعــــذاراً وأيــــدهــــم
بــآيــةٍ فــأبــانــوا الحــق بــعــد خــفــا
37
وأســكــن النــار مــن شـاء الضـلال كـمـا
فـي الخـلد يـوا مـن شـاء الهـدى القرفا
38
هو الحكيم المريد القادر الحكم العدل
اللطـــيـــف الذي بـــالعـــدل قــد لطــفــا
39
وهـــــو الذي جـــــل عــــن زوج وعــــن ولد
وعــن مــكــان وعــن جــســم قــد ائتــلفــا
40
وهـــو الذي عـــز عــن كــيــف وعــن كــفــؤ
وعـــن شـــريــك فــوحــد مــن بــلى وشــفــا
41
لا شـــــيـــــء إلا وأحـــــصـــــاه وصــــوره
كــمــا وكــيــفــا ســواء أجــل أو لطــفــا
42
وكـــيـــف يـــعـــزب شــيــء عــن إحــاطــتــه
وهـو الذي فـي الحـشـا قـد صـور النـطـفا
43
يــا أرحــم الرحــمــا مـا بـي سـواك وقـد
وافــيــت عــبــدا ذليــلا يــائســا دنـفـا
44
يـا أرحـم الرحـمـا أكشف ما اعترى بصري
بــســر يــعــقــوب واصــرف عــنـي الضـعـفـا
45
يـا أرحـم الرحـمـا اخـتـم بـالرضـا عملي
يــا أحــلم الحــلمــا يــا أرأف الرؤفــا
46
رحــمــاك رحــمـاك بـي إنـي اضـطـررت وقـد
جــعــلت حــسـبـي مـديـح المـصـطـفـى وكـفـى
47
مـحـمـد أحـمـد النـور الهـدى العـلم الص
صـدر الحـبـيـب الشـفـيـع المـشفق الرأفا
48
خــلاصــة الحــق خــيـر الخـلق شـمـس ضـحـى
العـليـاء كـنـز المعالي الروضة الأنفا
49
أزكـى النـبـيـئيـن مـبـدا الرسـل خاتمهم
أكــرم بــه خــاتــمــا للرســل مــؤتــنـفـا
50
فـهـو الشـفـيـع الوجـيـه المـرتـضـى كرما
وهـو الحـبـيـب الخـليـل المـصـطـفـى شرفا
51
أنــشــاه مــولاه مــن نـور الجـمـال ومـن
نــور الجــلال فــحــاز العــز والشــرفــا
52
وصـــاغـــه قـــبـــل كـــون الكـــون ثــم له
ســـواه مـــخــتــلف الأجــنــاس مــؤتــلفــا
53
لولاه لم يـــبـــد لوحــا لا ولا قــلمــا
ولا ســـمـــاء ولا صـــبـــحـــا لا ســـدفــا
54
ولا ربـــاحـــا ولا يــرقــا ولا ســحــبــا
ولا بـــــحـــــارا ولا درا ولا صــــدفــــا
55
ولا نـــبـــاتـــا ولا رمـــلا ولا حــجــرا
ولا مــــدادا ولا غــــورا ولا هــــدفــــا
56
ولا نــــاســــا ولا جـــنـــا ولا مـــلكـــا
ولا شـــعـــاعـــا ولا نـــارا ولا خــزفــا
57
ولا حـــيـــاة ولا بـــرءا ولا ســـقـــمـــا
ولا انــبــســاطـا ولا قـبـضـا ولا تـلفـا
58
ولا مـــعـــادا ولا حـــجـــرا ولا ســقــرا
ولا صـــراطـــا ولا عـــدنـــا ولا غــرفــا
59
فــهــو الذي اخــتــصــه البــاري وصــيّــره
روح العــوالم مــبــدا نــقــطــة الشـرفـا
60
لو أن زهــــر الليـــالي جـــســـدت لغـــدت
أوصــافــه الزهــر فــي آذانــهــا شــنـفـا
61
ولو أعــار مــحــيــا الشــمــس بـعـض سـنـا
مــا أســبـل الليـل مـن أهـدى بـه سـجـفـا
62
دعـــاه فـــي ليـــلة الإســـرا لحــضــرتــه
بــاري الورى وعــليــه أســبــل الكــنـفـا
63
وشـــق جـــبـــريـــل عــن أحــشــائه وحــشــا
فــيـهـا يـقـيـنـا وعـلمـا واهـتـدى وصـفـا
64
وجـــاء بـــالأمــر يــقــتــاد البــراق له
كــيــمــا يــرقــيــه للمـرفـا الذي شـرفـا
65
فـــأم بـــالرســل والأمــلاك حــيــث حــوى
مــجــدا بــه قـد رقـى المـعـراج مـزدلفـا
66
وســار يــخــتــرق الســبــع الطــبــاق إلى
أن جـاوزوا الحـجب مرقى واعتلى الشرفا
67
وشــاهــد الله جــهــرا واصــطــفــاه بـمـا
أعـيـا عـن الوصـف يـا مـن رام أن نـصـفا
68
وكـــان قـــاب أو أدنـــى حـــيــن خــصــصــه
بـــقـــربـــه وعـــليــه بــالرضــا عــطــفــا
69
أنـــا له الآيـــة الكـــبـــرى وخــاطــبــه
بــأنــت عــبــدي فــســد كــل الورى شـرفـا
70
أنـت المـشـفـع فـاشـفـع فـي العـبـاد وقل
يــســمـع وسـل أعـطـك الأعـلاق والتـحـفـا
71
وعـــاد فـــي ليـــل مـــســراه لمــجــضــعــه
والليــل عــن صـيـحـه لم يـرفـع السـجـفـا
72
دانــت بــأطــرافــهـا الدنـيـا له فـسـمـا
عـنـهـا ارتـفـاعـا ولم يـمـدد لهـا طـرفا
73
ولازم الصـــوم حـــتـــى شـــد مـــن ســـغــب
تــحــت الحــجــارة كـشـحـانـا عـمـا تـرفـا
74
وقــام يــحــي الدجــى حــتــى زكــت ورمــا
رجــلاه مـن أن مـولى العـفـو عـنـه عـفـا
75
البـــــدر شـــــق له والغـــــيـــــم ظــــلله
والضـــب خـــاطــبــه بــالحــق مــعــتــرفــا
76
والجــذع حــن وقــد أقــصــوه عــنــه كـمـا
حــن الغــريــب إلى الأوطــان والتــهـفـا
77
والجـــــدل أورق لمـــــا حــــل راحــــتــــه
وكـان لا يـنـثـنـي يـبـسـا فـانـثنى هيفا
78
والصـلد سـبـح فـيـهـا ربه وبها العرجون
عـــاد حـــســـامـــا يـــقـــطـــع الحـــجــفــا
79
والفـــــحـــــل ذل له طــــوعــــا لاذ بــــه
وكــان صــعــبــا شــديـد البـاس مـنـحـرفـا
80
والعـــذق لبـــاه لمـــا إن دعـــاه كــمــا
عــليــه قــطــر الحــيــا لمـا دعـا وكـفـى
81
وظــبــيــة الشــعــب إذ نــادتـه أطـلقـهـا
فــــأرضـــعـــت وأتـــت طـــوعـــا له ووفـــا
82
والغــــار لمــــا أتــــاه صــــانـــه وبـــه
بــاض الحــمــام ونـسـج العـنـكـبـوت صـفـى
83
والذئب أفـــصـــح للراعـــي بـــمــبــعــثــه
كـــمـــا بــمــولده الجــنــي قــد هــتــفــا
84
وانـــهـــز إيــوان كــســرى عــنــد مــولده
مـــن المـــســرة حــتــى أســقــط الشــرفــا
85
ونــــار فـــارس إعـــلامـــا بـــه خـــمـــدت
ومــــاء ســــاوة إجــــلالا له نــــشـــفـــا
86
وأنــبــأت عــنــه زرقــاء اليــمــامـة مـا
بـــه هـــرقـــل ووالي رومـــة اعـــتـــرفــا
87
وعـــنـــه تـــوراة مـــوســى أخــبــرت وبــه
إنــجــيــل عــيـسـى لعـمـري بـشـر السـلفـا
88
وأخـــمـــد اللاة والعــزى ســنــاه كــمــا
غــشــى يــغـوث ونـسـر الكـفـر فـانـخـسـفـا
89
ولم يــــدع صــــنــــمـــا إلا واســـقـــطـــه
لوجــهــه حــيــث جــاء الحــق واشــتــرفــا
90
أدر بـــــاللمـــــس شـــــاة تـــــلد وكــــذا
بــالمــســح أنـبـت شـعـرا طـال مـا أنـفـا
91
وأنــقــذ الجــمــل الشــاكــي عــنـاه وقـد
أقـــل أهـــلوه عــنــه المــاء والعــلفــا
92
وأنــبــع المــاء مـن بـيـن الأصـابـع كـي
يــروي بــه القــوم لمــا أظـمـئوا لهـفـا
93
وأشــبــع الجــيـش بـالزاد القـليـل كـمـا
روى بـــنـــزر حــليــب صــحــبــه الخــلفــا
94
وأوقـــف الشـــمــس يــوم الأربــعــاء إلى
أن أوفــت العــيــن بـالوعـد الذي سـلفـا
95
وردّهــــا لعــــلي بــــعــــدمــــا غــــربــــت
حــتــى عــل فــعــلت أضــواؤهــا الســقـفـا
96
وعـــاد مـــلح أجــاج المــا بــنــفــثــتــه
عــذبــا فــراتــا لمــن أمـتـاح أو رشـفـا
97
ورد لحـــظ فـــتـــيـــك كــيــف كــان كــمــا
أعـــاد شـــق خـــبـــيـــب مـــثــلمــا ألفــا
98
ورد كــف ابــن عــفــرا بــعــدمــا قــطـعـت
بـــتـــفـــله وبـــه قــد أبــرأ الضــعــفــا
99
يـا كـم مـحـا ظـلمـا يـا كـم دحـا صـنـمـا
يــا كـم كـفـى ضـررا يـا كـم شـقـى دنـفـا
100
وكــم حــمــى ووقــى عــيــنــا وجــاد بـهـا
واقــتــادهــا وســبــى وامـتـاحـهـا وطـفـا
101
وكـــم له مـــن أبـــاد لم تـــزل كـــرمـــا
تــشــد مـا انـهـد مـن ركـن العـلا وعـفـا
102
فــــفــــي قـــتـــادة لمـــا رد مـــقـــلتـــه
ســـر غـــريــب لمــن عــن قــلبــه كــشــفــا
103
وفــي الذراع وفــي الأشــجــار مــســتـنـد
لمــهــتــد جــانــب العــدوان والجــنــفــا
104
وفــي التــحــري بــآي الذكــر مــعــتــبــر
لمــبــصــر شــاهــد الاعــجــاز فـاتـعـرفـا
105
شــاهــت وجــوه العــدا إذ أمّ وجــهــتـهـم
وارتــاع قــلب زعــيـم الكـفـر وارتـجـفـا
106
ورد لمــــا نــــحــــاه عــــيــــنـــه أذنـــا
ووجـــهـــه إذ رمـــاه بـــالتـــراب قـــفــا
107
سـل خـيـبـرا عـنـه وبـدرا وسـل أحـدا تـل
قـــاه قـــد هــزم الأحــزاب وانــتــصــفــا
108
أمـــاط جـــهـــل أبـــي جـــهـــل لمــجــهــلة
قــد عــاقــبــت عــقــبـة لمـا بـغـي وجـفـا
109
وشــيــبــة شــيـبـة الكـفـر الضـليـل كـمـا
قـــد ولدت للوليـــد الخـــزي والأســـفــا
110
مــا زال يــوكــزهــم طــعــنــا ويـلحـقـهـم
ضــربــا بــبــيــض وســمــر أضـمـر التـلفـا
111
أو أهــل مــديــن لمــا كــذبــوا هــلكــوا
بـــضـــلة صــبــحــتــهــم جــثــمــا جــيــفــا
112
أو قـــم لوط وعـــاد إذ طــغــوا وبــغــوا
صــاروا كـنـخـل رمـاه الريـح فـانـصـحـفـا
113
أو قــوم نــوح وقــد صــدوا فــأغــرقــهــم
طــوفــان مــاء ولم يــتــرك لهــم خــلفــا
114
وهــكــذا حــكــمــة الجـبـار مـا اخـتـلفـت
قــوم عــلى رســلهــم إلا بــهــم خــســفــا
115
أعــزز بــه مــن رســول قــام مــحــتــسـبـا
لله مـــنـــتـــصـــرا بــالله مــنــتــصــفــا
116
قـــد حـــاز ليــنــا وبــأســا ايــداه ولا
نــكــيــر للريــح مــهــمــا هـب أو عـصـفـا
117
فــهــي النــجــوم لمــن لم يـتـبـع سـفـهـا
طــرق الضــلال وأضــحــى بــالهــدى كـلفـا
118
وهــي الرجــوم لمــن لم يــهــتــدي رشــدا
بــل جــاء مــســتــرقـا للسـمـع مـخـتـطـفـا
119
يـسـطـو بـفـتـيـان صـدق فـي الوغـى صـبـرا
عـنـد اللقـاء إذا طـعـن القـنـا اخـتلفا
120
مــن كــل شــهــم إذا تـبـدوا الكـمـاة له
بــنـقـض كـالنـسـر لمـا إن يـري الجـيـفـا
121
مــصــمــم القــلب فــي عــرنــيــنــه شــمــم
مــهــمــا قــرعــت بــه أنـف العـدا رعـفـا
122
إذا ســـقـــى مـــن دم الأعـــداء صــارمــه
يـــبـــدي رضــاه وإن لم يــســقــه أنــفــا
123
وإن أحــاطــت بــه الأبــطــال يــحـطـمـهـا
كــأنــه النــار لمــا تــحــطــم الســقـفـا
124
رجــال صــدق وفــوا بـالعـهـد وانـتـدبـوا
لكـــف كـــل عـــنـــيـــد نـــحــوهــم زحــفــا
125
هــم هــم إن تــســل عــنــهــم فــهــم أســد
فـي الحـرب أو فـتـية في السلم أهل وفا
126
لا يــــرتـــضـــون ســـوى ديـــن الإله ولا
يــخــشــون إن أجـلب العـدوان واعـتـسـفـا
127
شــروا بــأنــفــســهــم فــي الله جــنــتــه
فـاسـتوجبوا الفوز لما إن رضوا التلفا
128
شــــم كــــمــــاة رؤوس أعــــيــــن ســــحــــب
زهــــر هــــداة صــــدور جــــلة حــــنـــفـــا
129
صــــيــــد حـــمـــاة دعـــاة قـــادة نـــجـــب
غـــــر ســـــراة كــــرام ســــادة شــــرفــــا
130
مـن مـثـل شـيـخ التـقـى الصـديـق مـن سبق
الأصــحــاب للحــق إذ عــن وجــهـه كـشـفـا
131
أو مـثـل نـجـم الهـدى مـن دحـض الطـغيان
رغــــمــــا لأتــــاف العـــدا الســـخـــفـــا
132
أو مـثـل عثمان ذا النورين من جمع الذ
ذكــر الحــكــيــم بــخــط حــبــر الصــحـفـا
133
أو مــثـل زوج الرضـا الزهـرا أبـي حـسـن
ليــث الحــروب خــتــام الســادة الخـلفـا
134
أو مــثــل عــمــيــه أو سـبـطـيـه فـي شـرف
هــيــهـات هـيـهـات بـان الحـق وانـكـشـفـا
135
هــم البــدور فــســل عــنــهــم مـشـاهـدهـم
أو البــحــور فــسـل عـنـهـم مـن اغـتـرفـا
136
أئمــة الديــن قــد ســادوا بــصــحــبــتــه
أصـــحـــاب كـــل نـــبـــي قـــبـــله ســـلفــا
137
مــن ذا يــســامــي عــلاهــم رفـعـة وبـهـا
أو مــن يــضــاهــي سـنـاهـم بـهـجـة وصـفـا
138
أم كــيــف يــحــكــون والرحــمــن شــرفـهـم
بــالمــصــطــفــى ولعــالي مــجـدهـم وصـفـا
139
دعـــاهـــم للهـــدى داع فـــمـــا لبـــثــوا
أن اسـتـجـابـوا ولم يـضـعـفـوا مـن هـتفا
140
وأمـــهـــم فــي صــلاة الحــرب أعــلمــهــم
بـالفـتـح والنـصـر فـي الوقت الذي أزفا
141
طــه العــليــم بــأســرار الكــتــاب ومــا
خـــــطـــــت أنـــــامـــــله لامــــا ولا ألف
142
هــو أحــمــد المــتــرضــى عـدلا ومـعـرفـة
لذاك لم يــعــد عــن مــولاه مــنــصــرفــا
143
بــالرفــع خــص فــأضــحــى مــفــردا عـلمـا
يــجــر بـالكـسـر مـن عـن بـابـه انـحـرفـا
144
مــــعــــرف بــــحــــدود الله مـــنـــطـــقـــه
أبــدى قــيـاسـا صـحـيـح الشـكـل مـؤتـلفـا
145
غـنـسـان عـيـن البـهـا قـطـب العـلا قـمـر
لا يـنـكـر الطـرف مـن مـعـنـاه مـا عـرفا
146
مــنــزه الســمــع إن يـسـمـع القـول خـفـى
مــبــرأ القــول إن يــنــطــق بـقـول جـفـا
147
مـــهـــذب العـــقـــل أنـــى جـــال خــاطــره
مــسـتـيـقـظ القـلب مـهـا بـالجـفـون غـفـا
148
زاهــي الجــبــيــن أزج الحــاجــبــيــن له
ثــغــر شــنــيــب وجــيــد قــد زكــا وصـفـا
149
مــــورد الخـــد لدن القـــد تـــحـــســـبـــه
شــمــس عــلى غــصــن بــان مــزهــر تــرفــا
150
يــا مــن يــشــبـه ايـن العـقـل مـنـك ألم
تــشـهـد سـنـا الدر حـتـى تـلحـظ الصـدفـا
151
وقــمــت تــنــعــتــه بــالبــدر مــكــتـمـلا
والظــبــي مــلتـفـتـا والغـصـن مـنـعـطـفـا
152
ظــللت مــن مــنـهـج الرشـد القـويـم أمـا
هــداك بــرق الأبــصــار الورى اخـتـطـفـا
153
لا كــبــد للبــدر أن يــحـكـي سـنـاه ولو
تــكــلف الوصــف أبــدي وجــهــه الكــلفــا
154
ولا كــرامــة أن يــحــكــيــه مــنــعــطـفـا
غـــصـــن النــقــا إذا رامــه انــقــصــفــا
155
ولا التـــفـــات ظـــلبـــي شـــأنـــه خــنــس
ولم يـــبـــن لحــظــه شــكــلا ولا وطــفــا
156
تــالله مــا حــمــلت أنــثــى ولا وضــعــت
كــالمــصــطــفــى شــرفـا أعـظـم بـه شـرفـا
157
كــــلا ولا ســــمـــعـــت أذن ولا نـــظـــرت
عـــيـــن شــبــيــهــا له إن ري أو وصــفــا
158
تــــبــــارك الله مـــا أحـــلى شـــمـــائلة
مـهـمـا انـثـنـى أو بـدا أو غـض أو طرفا
159
أربــا عــن الوصــف مــعـنـى حـسـنـه فـإذا
أوصــافــه الغــر أعــيــت كــل مــن وصـفـا
160
مـا سـاء فـي الدهـر يـومـا واعـتـصمت به
إلا اعــتــصــمــت بــكــهـف عـز واكـتـنـفـا
161
ولا تــــقــــلص ظــــلبــــي والتـــجـــأت له
إلا التـــجـــأت لظـــل بـــالمــنــى ورفــا
162
ولا تـــكـــفــفــت اســتــســقــي نــدى يــده
إلا وجـــدت النـــدى مـــن كـــفــه وكــفــا
163
فـــهـــو الجـــواد الذي مـــا أمـــه أحـــد
إلا ونــــــوله مـــــا شـــــاءه وكـــــفـــــى
164
وهــو المــؤمــل فــي الداريــن فـارج بـه
مــا شــئتــه فــعــليــه الأمـر قـد وقـفـا
165
خـــدمـــتـــه بـــمـــديـــح أســتــجــيــر بــه
جــدوى عــلاه واســتــكــفــي بــه الكـلفـا
166
ومــا عــســى أن يــوفــى المـدح فـي قـمـر
كـــمـــا له أعــجــز الوصــاف أن تــصــفــا
167
لكــن تــطــفــلت فــي مــدحــي عــليـه ومـا
خــاب امــرؤ أم بــحــر الجــود مـلتـهـفـا
168
يــا أشــرف الخــلق طــرا عــنــد خــالقــه
وأكـــرم الرســـل مـــمـــن صــال أو رأفــا
169
ومــن هــو الوصــلة القــربــى لمــقــتـطـع
ومــن هــو الرحـمـة العـظـمـى لمـن أسـفـا
170
وأنـــت أكـــرم مـــن أعـــطــى وأجــود مــن
وفــي بــمــا يــرتــجــى مــن جــوده ووفــى
171
يــا نــفــس لا تـيـأسـي مـن رحـمـة وسـعـت
مـا فـي الوجـود فـعـفـو الوجـد اكـتـنـفا
172
وكـيـف تـسـتـأسـنـي يـا نـفـسي من كرم ال
بــر الكــريــم الذي بــالرحــمـة اتـصـفـا
173
هـــو الكـــريــم الذي يــمــمــتــه لهــفــا
فــأمــنــي الخــيـر واسـتـشـفـيـتـه فـشـفـى
174
يـا رب وانـصـر لوا الإسـلام واحـم حـمى
أئمــة الديــن واخــز الضــلل الســخــفــا
175
واحــرس عـلا عـبـدك المـولى الأجـل أبـي
عــمـرو عـصـام الأيـامـي مـلجـأ الضـعـفـا
176
الأرفــــع الأعــــظـــم الذي افـــتـــخـــرت
بـه السـلاطـيـن مـحـيـي مـيـسـرة الخـلفـا
177
وانــصـره نـصـرا عـزيـزا أيـا عـزيـز ولا
تـخـذله وامـحـق بـمـاضـي سـيـفـه الجـنـفا
178
واحـفـظـه وافـتـح له الفـتح المبين ولا
تــكــله طــرفــة عــيــن واكــفــه الكـلفـا
179
وارحـــم بـــه كـــل مـــلهـــوف وزده عـــلا
واقــمــع بــه كــل جــبــار قــد اعـتـسـفـا
180
وكــــن ولي ولي العــــهــــد مــــالكـــنـــا
المـسـعـود كـهـف اليـتـامـى عمدة الشرفا
181
واعـضـده النـصـر يـا نـعـم النـصـيـر وكن
عــونــا له إن دجــى خــطــب أو اعـتـسـفـا
182
وخـــط بـــه حـــوزة الإســـلام واجــر بــه
ســحـب النـوال إذا مـا غـيـمـه انـكـشـفـا
183
واكــشــف بــه ظــلم العــدوان واحــي بــه
مــيـت المـكـارم واسـبـل فـوقـه الكـنـفـا
184
والطــف بــه واعــف عــنـه يـا كـريـم ولا
تــصــرف جـمـيـلك عـنـه حـيـثـمـا انـصـرفـا
185
يــا رب واقــبــل دعـائي بـالحـبـيـب وهـب
لابـن الخـلوف الرضـا واحـمل له الخلفا
186
واجــــزل ثــــوابــــي وارحــــم والدي ولا
تــخـزيـهـمـا يـا مـلاذي بـالذي اقـتـرفـا
187
أمــرتــنــي أن أقــول ارحــمــهـمـا فـأجـب
قـولي لك ارحـمـهـمـا واكـسـنـهما الغرفا
188
واغــفــر لأشـيـاخـي الزهـر الهـداة وجـد
للمــســلمــيــن بــعــفــو يــذهــب الأسـفـا
189
وصــل تــتــرى عــلى خــيــر الأنــام ومــن
فــي الذكـر بـالخـلق المـرضـي قـد وصـفـا
190
والآل والصــحــب والأتــبــاع مـا خـتـمـت
فــواتــح النـظـم بـالمـدح الذي ائتـلفـا
تعليقات القراء 0