يا صاحِبَ الرَوضَةِ الغَنّاءِ هِجتَ بِنا
للشاعر حافظ ابراهيم
1
يـا صـاحِـبَ الرَوضَـةِ الغَـنّـاءِ هِـجـتَ بِنا
كُــــرى الأَوائِلِ مِـــن أَهـــلٍ وَجـــيـــرانِ
2
نَــشَــرتَ فَــضــلَ كِــرامٍ فــي مَــضــاجِـعِهِـم
جَــرَّ الزَمــانُ عَــلَيــهِــم ذَيــلَ نِــسـيـانِ
3
إِنّــي أُحَــيِّيــكَ عَــنــهُــم فـي جَـزيـرَتِهِـم
وَفـــي العِـــراقِ وَفــي مِــصــرٍ وَلُبــنــانِ
4
جَــلَوتَ لِلغَــربِ حُــســنَ الشَــرقِ فـي حُـلَلٍ
لا يُــســتَهــانُ بِهــا نَــسّــاجَ هِــرنـانـي
5
ظَــنّــوكَ مِـنـهُـم وَقَـد أَنـشَـأتَ تَـخـطُـبُهُـم
بِــمــا عَــنــا لَكَ مِــن سِــحــرٍ وَتِــبـيـانِ
6
مــا زِلتَ تَــبــهَــرُنـا طَـوراً وَتَـبـهَـرُهُـم
حَـــتّـــى اِدَّعــاكَ وَحَــيّــاكَ الفَــريــقــانِ
7
لَولا اِســمِــرارُكَ فـازوا فـي اِدِّعـائِهِـمُ
بِــــواصِــــفٍ وَخَــــسِـــرنـــا أَيَّ خُـــســـرانِ
8
غَـــرَســـتَ مِــن زَهَــراتِ الشَــرقِ طــائِفَــةٍ
فـي أَرضِ هـيـجـو فَـجـاءَت طُـرفَـةَ الجاني
9
حَــديــقَــةً لَكَ لَم نَــعــهَــد لَهــا شَـبَهـاً
بَـــيـــنَ الحَــدائِقِ فــي زَهــرٍ وَأَفــنــانِ
10
يُـحـيـي شَـذاهـا نُـفـوسَ الوافِـديـنَ وَمـا
مَــرّوا بِــوَردٍ وَلا طــافــوا بِــرَيــحــانِ
11
لَكِــنَّهــا مِــن أَزاهــيــرِ النُهـى جَـمَـعَـت
مـــا لا تُـــنــافِــحُهُ أَزهــارُ بُــســتــانِ
12
بِــالأَمــسِ كــانَ لَهــا شَــرقٌ تَــضــوعُ بِهِ
وَاليَــومَ صــارَ لَهــا بِــالغَــربِ شَـرقـانِ
13
أَسـمَـعـتَهُـم مِـن نَـسـيـبِ القَومِ فَاِنطَلَقَت
شُــــؤونُ كُــــلِّ شَـــجِـــيِّ القَـــلبِ وَلهـــانِ
14
وَزِدتَهُــم مِــن كَــلامِ البُـحـتُـري قِـطَـعـاً
مِــثــلَ الرِيــاضِ كَــسَــتـهـا كَـفُّ نَـيـسـانِ
15
سَــل أَلفَــريــدَ وَلامَــرتــيـنَ هَـل جَـرَيـا
مَـــعَ الوَليـــدِ أَوِ الطــائي بِــمَــيــدانِ
16
وَهَـل هُـمـا فـي سَـمـاءِ الشِـعـرِ قَد بَلَغا
شَـــأوَ النَـــواسِــيِّ فــي صَــوغٍ وَإِتــقــانِ
17
وَدّا وَقَـــد شَهِـــدا بِـــالحَـــقِّ أَنَّهـــُمـــا
فــي بَــيــتِ أَحــمَـدَ لَو يَـرضـى نَـديـمـانِ
18
أَمـسـى كِـتـابُـكَ كَـالسـيـمـا يُـعـيـدُ لَهُم
مَـــرأى الحَـــوادِثِ مَــرَّت مُــنــذُ أَزمــانِ
19
قَـد شـاهَـدا فـيـهِ تَـحـتَ النَـقـعِ عَـنتَرَةً
يُــصــارِعُ المَــوتَ عَــن عَــبــسٍ وَذُبــيــانِ
20
وَشـــاهَـــدوا أَسَــداً يَــمــشــي إِلى أَسَــدٍ
كِـــلاهُـــمــا غَــيــرُ هَــيّــابٍ وَلا وانــي
21
هَـــذا مِـــنَ العُــربِ لا يُــلوي بِهِ فَــزَعٌ
وَذاكَ أَروَعُ مِــــــن آســــــادِ خَـــــفّـــــانِ
22
لِلَّهِ دَرُّ يَــــــراعٍ أَنــــــتَ حــــــامِــــــلُهُ
لَو كــانَ فـي أَنـمُـلي يَـومـاً لَأَغـنـانـي
23
وَقَــفــتَ تَــدفَــعُ عَــن آدابِــنــا تُهَــمــاً
كــادَت تُــقَــوِّضُ مِــنــهــا كُــلَّ بُــنــيــانِ
24
فَــــكُـــنـــتَ أَوَّلَ مِـــصـــرِيٍّ أَقـــامَ لَهُـــم
عَـــلى نَـــبـــالَةِ مِـــصـــرٍ أَلفَ بُـــرهــانِ
25
مـا زِلتَ تُـلقـي عَـلى أَسـمـاعِهِـم حُـجَـجـاً
فــي كُــلِّ نــادٍ وَتَــأتــيــهِــم بِــسُـلطـانِ
26
حَــتّــى اِنــثَـنَـيـتَ وَمـا لِلعُـربِ مُـجـتَـرِئٌ
عَــلى البِــنـاءِ وَلا زارٍ عَـلى البـانـي
27
مَــحَــوتَ مــا كَــتَــبــوا عَـنّـا بِـقـاطِـعَـةٍ
مِــنَ البَــراهــيــنِ فَــلَّت قَــولَ ريــنــانِ
28
أَنــحـى عَـلى الأَدَبِ الشَـرقِـيِّ مُـفـتَـرِيـاً
عَـــلَيـــهِ مــا شــاءَ مِــن زورٍ وَبُهــتــانِ
29
ظَـنَّ الحَـقـيـقَـةَ فـي الأَشـعـارِ تَـنـقُصُنا
وَاللَفــظَ وَالقَــصــدَ وَالتَـصـويـرَ فـي آنِ
30
وَأَنَّنـــا لَم نَـــصِــل فــيــهــا إِلى مِــئَةٍ
عَـــــدّاً وَذاكَ لِعَـــــيٍّ أَو لِنُــــقــــصــــانِ
31
وَلَو رَأى اِبـــنَ جُـــرَيــجٍ فــي قَــصــائِدِهِ
لَقـــالَ آمَـــنـــتُ فـــي سِــرّي وَإِعــلانــي
32
مــالي أُفــاخِــرُ بِـالمَـوتـى وَبَـيـنَ يَـدي
مِـن شِـعـرِ أَحـيـائِنـا مـا لَيـسَ بِالفاني
33
فـي شِـعـرِ شَـوقـي وَصَـبـري مـا نَـتـيهُ بِهِ
عَـــلى نَـــوابِــغِهِــم دَع شِــعــرَ مُــطــرانِ
34
بـورِكـتَ يـا اِبـنَ الوَزيرِ الحُرِّ مِن رَجُلٍ
لَم يَـخـتَـلِف فـيـهِ أَو فـي فَـصـلِهِ اِثنانِ
35
بَــلِّغ إِذا جِــئتَ بــاريــزاً أَفــاضِــلَهــا
عَــنّــا التَـحِـيّـاتِ وَاِشـفَـعـهـا بِـشُـكـرانِ
36
وَخُـــصَّ كـــاتِـــبَهُـــم زولا بِــأَطــيَــبِهــا
كَــيــمــا يُــقــابَــلُ إِحــســانٌ بِــإِحـسـانِ
37
وَاِجــعَــل لِسِــفـرِكَ ذَيـلاً فـي شَـواعِـرِنـا
وَقِــف لَهُــنَّ هُــنــاكَ المَــوقِــفَ الثـانـي
38
وَاِنثُر عَلى الغَربِ مِن تِلكَ الحُلى وَأَشِد
بِـــكُـــلِّ حُـــسّـــانَـــةَ فـــيــنــا وَحُــسّــانِ
39
وَعُــد إِلى الشَـرقِ عَـودَ الفـاتِـحـيـنَ لَهُ
وَخُـــذ مَـــكــانَــكَ فــيــهِ فَــوقَ كــيــوانِ
40
وَاِشـــكُـــر رِعـــايَـــةَ عَـــبّـــاسٍ وَمِــنَّتــَهُ
وَاِشـــرَح وَلاءَكَ يـــا غــالي لِعُــثــمــانِ
41
وَاِضـرَع إِلى اللَهِ أَن يَـرعـى أَريـكَـتَـنا
مَــرفــوعَــةَ الشــانِ مـا مَـرَّ الجَـديـدانِ
تعليقات القراء 0