يا كاسِيَ الأَخلاقِ في
للشاعر حافظ ابراهيم
1
يــا كـاسِـيَ الأَخـلاقِ فـي
بَـلَدٍ عَـنِ الأَخـلاقِ عـاري
2
لَم يَـبـقَ فـيـنـا مَـن يُجا
دِلُ فـي مَـقامِكَ أَو يُماري
3
بِــالأَمــسِ قَــد عَـلَّمـتَـنـا
أَدَبَ الكِـتـابَـةِ وَالحِـوارِ
4
وَاليَــومَ قَــد أَلطَـفـتَـنـا
بِـالطَـيِّبـاتِ مِـنَ الثِـمـارِ
5
بِــكِــتــابِ رَسـطـاليـسَ تـا
جِ نَـوادِرِ الفَـلَكِ المُدارِ
6
جــاهَــدتَ فــي تَــفــضـيـلِهِ
وَوَصَــلتَ لَيــلَكَ بِـالنَهـارِ
7
تَــــزِنُ الكَــــلامَ كَــــأَنَّهُ
مــاسٌ بِــمـيـزانِ التِـجـارِ
8
وَتَـــصـــونُ مَـــعـــنــى رَبِّهِ
صَـونَ اللَآلِئِ فـي المَحارِ
9
وَتَــضَــنُّ دُهــقــانَ الكَــلا
مِ كَـضَـنِّ دُهـقـانِ النُـضـارِ
10
حَـتّـى حَـسِـبـتُـكَ في الأَنا
ةِ وَالاِختِبارِ وَالاِختِيارِ
11
صَـنَـعـاً يُـصَـوِّرُ فـي الفُصو
صِ لَدى الفَراعِنَةِ الكِبارِ
12
إِنّــــي قَــــرَأتُ كِـــتـــابَهُ
بَـيـنَ الخُشوعِ وَالاِعتِبارِ
13
فَــإِذا المُــتَـرجِـمُ مـاثِـلٌ
جَــنـبَ المُـؤَلِّفِ فـي إِطـارِ
14
وَعَــلَيــهِــمــا نــورٌ يَـفـي
ضُ مِـنَ المَهـابَةِ وَالوَقارِ
15
قـالوا لَقَـد هَـجَـرَ السِيا
سَـةَ وَاِنـزَوى في عُقرِ دارِ
16
تَــرَكَ المَــجــالَ لِغَــيــرِهِ
وَرَأى النَجاةَ مَعَ الفِرارِ
17
لا تَــظــلِمـوا رَبَّ النُهـى
وَحَــذارِ مِــن خَــطَـلٍ حَـذارِ
18
هَــجَـرَ السِـيـاسَـةَ لِلسِـيـا
سَــةَ لا لِنَــومٍ أَو قَــرارِ
19
لَو أَنَّهــُم عَــلِمــوا الَّذي
يَـبـنـي لَهُـم خَلفَ السِتارِ
20
لَسَـعَـوا إِلى حامي الفَضي
لَةِ وَالحَـقـيـقَـةِ وَالذِمارِ
21
وافـــاهُـــمُ بِــدَعــائِمَ ال
أَخـلاقِ وَالحِـكَمِ السَواري
22
أُسِّ السِــيــاسَــةِ وَالنَـجـا
حِ وَحِــصـنِ سَـيِّدَةِ البِـحـارِ
23
كَــلِفَــت بِهــا وَتَــمَــسَّكــَت
قَـبـلَ الفَيالِقِ وَالجَواري
24
يـا عـاشِـقَ الخُـلُقِ الصَري
حِ وَشانِئَ الخُلُقُ المُواري
25
إِنّـي اِخـتَبَرتُكَ في الكُهو
لَةِ وَالصِـبـا حَـقَّ اِخـتِبارِ
26
لَم يَـجـرِ فـي نـاديـكَ هُـج
رُ القَولِ أَو خَلعُ العِذارِ
27
حُــلوُ التَــواضُـعِ وَالتَـوا
ضُـعُ آيَـةُ القَـومِ الخِـيارِ
28
مُــرُّ التَــكَــبُّرِ حــيـنَ يَـد
عــوكَ التَـواضُـعُ لِلصَـغـارِ
29
سِــر فــي طَـريـقِـكَ وادِعـاً
فَـلَأَنـتَ مَـأمـونُ العِـثـارِ
30
وَاِجـعَـل عَـلى لُقَـمِ الطَري
قِ صُـوىً تَـلوحُ لِكُـلِّ سـاري
31
إِنّــا إِلى كُــتــبِ السِـيـا
سَـةِ يـا حَـكـيمُ عَلى أُوارِ
32
عَــجِّلـ بِهـا قَـبـلَ الفَـسـا
دِ وَقَـبـلَ عـادِيَـةِ البَوارِ
33
إِنّــــا نُــــنــــاضِــــلُ أُمَّةً
أَقــطــابُهــا أُسـدٌ ضَـواري
34
عَــرَكــوا الزَمـانَ وَأَهـلَهُ
وَتَـحَـصَّنـوا مِـن كُـلِّ طـاري
35
أَمــسَــت سِـيـاسَـتُهُـم كَـطِـل
لَســمٍ يُــحَــيِّرُ كُــلَّ قــاري
36
إِن يَـنـكِـروا بَـعضَ الغُمو
ضِ عَـلى أَديـبٍ ذي اِقتِدارِ
37
فَـــلِأَنَّهـــُم لَم يَــذكُــروا
أَنَّ المُــتَـرجِـمَ فـي إِسـارِ
38
لَم يَـعـيَ أَحـمَـدُ أَن يَـجـي
ءَ بِــآيِ قَــيــسٍ أَو نِــزارِ
39
وَهــوَ المُــجَــلّي فـي أَسـا
ليـبِ الفَـصاحَةِ وَالمُباري
40
لُغَـــةُ العُـــلومِ حَــقــائِقٌ
هِـيَ عَـن زَخـارِفِـنا عَواري
41
تَـأبـى الغُـلُوَّ وَتَـحسَبُ ال
إِغـراقَ كَـالثَـوبِ المُـعارِ
42
وَالنَـقـلُ إِن عَـدِمَ الأَمـا
نَـةَ كـانَ عُـنـوانَ الخَسارِ
تعليقات القراء 0