يا ميُّ أفنى مُهجتي التّعليلُ
للشاعر أبو الفضل الوليد
1
يــا مــيُّ أفــنــى مُهـجـتـي التّـعـليـلُ
أكــذا عــزيــزٌ عــنــدكِ التّــقــبــيــلُ
2
إن كـان فـقـهـاً ذا الغـرامُ ومـنطقاً
أُسّــاهــمــا التَّبــيــيــنُ والتّــعـليـل
3
فـمـنَ العـيـونِ عـلى القـلوبِ شـهـادةٌ
ومــن القــليــلِ عــلىالكـثـيـر دليـل
4
أمّـــا هـــواكِ فـــإنّهُ مُـــســـتَـــحــكِــمٌ
بــجــوارحــي فــمــتــى يُــبَــلُّ غــليــل
5
وشَــلاً مــن الشَّفـتـيـنِ أطـلبُ ظـامـئاً
مــا كــان دجــلةُ بُــغــيــتـي والنِّيـل
6
جُـودي بـوَصـلٍ قـبـلَ أن يـمـضـي الصِّبا
فــالوردُ فــي زَمــنِ الربــيـعِ خـضـيـل
7
لا حُــســنَ إِلا بــالشــبـابِ ولا هـوى
وكِــلاهُــمــا بــعــد الشــبــابِ يــزول
8
والشـعـرُ كـاليـنـبـوعِ من قلبِ الفَتى
أبــداً لإنــضــارِ الجــمــالِ يــســيــل
9
فــتــمــتَّعــي قــبـلَ المـشـيـبِ ومـتِّعـي
فــالنــضــرُ فـي زمـنِ الخـريـفِ قـليـل
10
واجني الأزاهرَ وانشُقي منها الشَّذا
مــا دامَ غــصــنُ القــدِّ مــنـكِ يـمـيـل
11
الغـــصـــنُ يُــرجــى ظــلُّهُ فــي نــضــرهِ
والعــشــبُ مــن طــلِّ الصَّبــاحِ بــليــل
12
إنّ الشــــبــــابَ لهـــازلٌ مـــتـــقـــلِّبٌ
ولهُ غـــنـــاءٌ فـــي الهـــوى وعــويــل
13
فـــكـــأنـــه غـــرسٌ نـــضـــيــرٌ نِــصــفُهُ
والنّـــصـــفُ فـــيـــه للذّبـــولِ حـــلولُ
14
مـــا كـــان أقـــصـــرهُ وأطــولَ ذكــرَهُ
أرأيـــتِ أيّـــامَ الربـــيـــعِ تـــطـــول
15
ولربّــمــا يــمــضـي بـحـسـنِـكِ والهـوى
إن القـــلوبَ مـــع الوجـــوهِ تـــحــول
16
أصــبُــو إلى ليــلِ الوصـالِ ونـومُـنـا
مــثــلَ الســعــادةِ والوفــاءِ قــليــل
17
ونــجــومُه فــي مُــقــلتــيـكِ ضـيـاؤهـا
والقـــلبُ عـــنـــدكِ مُهـــتــدٍ وضــليــل
18
وهــلالُهُ الهــاوي كــخــصــركِ نــاحــلٌ
وصــبــاحُهُ مــثــل الحــيــاةِ جــمــيــل
19
وإلى صــبــاحٍ فــيــهِ ســرتِ خــفــيـفـةً
وعــلى الجــبـيـنِ مـن السَّنـى إكـليـل
20
حــيــثُ الغــصــونُ عــليـكِ مـدّت ظـلَّهـا
ونــســيــمُهــا مــثــلَ الجـفـونِ عـليـل
21
ولِصــــبِّكــــِ الولهــــانِ طـــابَ تـــأمُّلٌ
وعــلى التــأمُّلــِ يَــعــذُبُ التــأمـيـل
22
فــجــنــيـتِ مـن تـلكَ الأزاهـرِ بـاقـةً
والطــلُّ فــيــهــا كــالدَمــوعِ يــجــول
23
عــيــنــاكِ تــجــتـنـيـانِ قـلبـي زهـرةً
وحـــديـــثُـــك القـــرآنُ والإنــجــيــل
24
كـــم قـــلتِ لي بـــسَّاـــمـــةً خـــلابــةً
الحــســنُ أن يُــفـنـي الخـصـورَ نـحـول
25
فــزفــرتُ مــشــتـاقـاً وقـلتُ مـقـابـلاً
والحـــبُّ أن يـــعــلو الخــدودَ ذبــول
تعليقات القراء 0