أَثَرتَ بِنا مِنَ الشَوقِ القَديمِ
للشاعر حافظ ابراهيم
1
أَثَـرتَ بِـنـا مِـنَ الشَوقِ القَديمِ
وَذِكــرى ذَلِكَ العَــيــشِ الرَخـيـمِ
2
وَأَيّــامٍ كَــسَــونــاهــا جَــمــالاً
وَأَرقَـصـنـا لَهـا فَـلَكَ النَـعـيـمِ
3
مَـلَأنـاهـا بِـنـا حُـسـنـاً فَكانَت
بِـجـيـدِ الدَهـرِ كَالعِقدِ النَظيمِ
4
وَفِــتــيــانٍ مَــسـامـيـحٍ عَـلَيـهِـم
جَــلابــيـبٌ مِـنَ الذَوقِ السَـليـمِ
5
لَهُــم شِــيَـمٌ أَلَذُّ مِـنَ الأَمـانـي
وَأَطــرَبُ مِـن مُـعـاطـاةِ النَـديـمِ
6
كَهَـمِّكـَ فـي الخَـلاعَةِ وَالتَصابي
وَإِن كــانـوا عَـلى خُـلُقٍ عَـظـيـمِ
7
دَعَــوتُهُــمُ إِلى أَنــسٍ فَــوافَــوا
مُـوافـاةَ الكَـريـمِ إِلى الكَريمِ
8
وَجـاؤوا كَـالقَـطـا وَرَدَت نَميراً
عَــلى ظَـمَـإٍ وَهَـبّـوا كَـالنَـسـيـمِ
9
وَكـانَ اللَيـلُ يَـمـرَحُ فـي شَـبابِ
وَيَــلهــو بِــالمَـجَـرَّةِ وَالنُـجـومِ
10
فَــواصَــلنـا كُـئوسَ الراحِ حَـتّـى
بَــدَت لِلعَــيـنِ أَنـوارُ الصَـريـمِ
11
وَأَعـمَـلنـا بِهـا رَأيَ اِبنِ هاني
فَــأُلحِـقـنـا بِـأَصـحـابِ الرَقـيـمِ
12
وَظَــبــيٍ مِــن بَـنـي مِـصـرٍ غَـريـرٍ
شَهِــيِّ اللَفــظِ ذي خَــدٍّ مَــشــيــمِ
13
وَلَحــظٍ بــابِــلِيٍّ ذي اِنــكِــســارِ
كَــأَنَّ بِـطَـرفِهِ سـيـمـا اليَـتـيـمِ
14
سَـقـانـا فـي مُـنـادَمَـةٍ حَـديـثـاً
نَــسـيـنـا عِـنـدَهُ بِـنـتَ الكُـرومِ
15
سَـلامُ اللَهِ يـا عَهـدَ التَـصابي
عَـلَيـكَ وَفِـتـيَـةِ العَهـدِ القَديمِ
16
أَحِــــنُّ لَهُــــم وَدونَهُـــمُ فَـــلاةٌ
كَــأَنَّ فَــسـيـحَهـا صَـدرُ الحَـليـمِ
17
كَـــأَنَّ أَديـــمَهــا أَحــشــاءُ صَــبٍّ
قَـدِ اِلتَهَـبَت مِنَ الوَجدِ الأَليمِ
18
كَــأَنَّ سَــرابَهـا إِذ لاحَ فـيـهـا
خِــداعٌ لاحَ فــي وَجــهِ اللَئيــمِ
19
تَــضِــلُّ بِـلَيـلِهـا لِهـبٌ فَـتَـحـكـي
بِـوادي التـيـهِ أَقـوامَ الكَليمِ
20
وَتَـمـشـي السـافِياتُ بِها حَيارى
إِذا نُـقِـلَ الهَـجـيرُ عَنِ الجَحيمِ
21
فَـمَـن لي أَن أَرى تِلكَ المَغاني
وَمـا فـيـهـا مِنَ الحُسنِ القَديمِ
22
فَــمــا حَــظُّ اِبـنِ داوودٍ كَـحَـظّـي
وَلا أوتـيـتُ مِـن عِـلمِ العَـليـمِ
23
وَلا أَنـا مُـطـلَقٌ كَـالفِكرِ أَسري
فَـأَسـتَـبِـقُ الضَواحِكَ في الغُيومِ
24
وَلَكِــــنّــــي مُــــقَـــيَّدَةٌ رِحـــالي
بِـقَـيدِ العُدمِ في وادي الهُمومِ
25
نَـزَحـتُ عَـنِ الدِيـارِ أَرومُ رِزقي
وَأَضـرِبُ فـي المَهـامِهِ وَالتُـخومِ
26
وَمـا غـادَرتُ في السودانِ قَفراً
وَلَم أَصــبُــغ بِــتُـربَـتِهِ أَديـمـي
27
وَهـا أَنـا بَينَ أَنيابِ المَنايا
وَتَـحـتَ بَـراثِـنِ الخَـطـبِ الجَسيمِ
28
وَلَولا سَــورَةٌ لِلمَــجــدِ عِــنــدي
قَـنِـعـتُ بِـعـيـشَـتـي قَنَعَ الظَليمِ
29
أَيـا اِبـنَ الأَكرَمينَ أَباً وَجَدّاً
وَيا اِبنَ عُضادَةِ الدينِ القَويمِ
30
أَقــامَ لِديـنِـنـا أَهـلوكَ رُكـنـاً
لَهُ نَــسَــبٌ إِلى رُكــنِ الحَــطـيـمِ
31
فَـمـا طـافَ العُـفاةُ بِهِ وَعادوا
بِــغَـيـرِ العَـسـجَـدِيَّةـِ وَاللَطـيـمِ
32
أَتَــيـتُـكَ وَالخُـطـوبُ تَـزِفُّ رَحـلي
وَلي حـــالٌ أَرَقُّ مِـــنَ السَــديــمِ
33
وَقَـد أَصـبَـحـتُ مِـن سَـعيي وَكَدحي
عَـلى الأَرزاقِ كَـالثَوبِ الرَديمِ
34
فَـلا تُـخـلِق فُـديـتَ أَديـمَ وَجهي
وَلا تَـقـطَـع مُـواصَـلَةَ الحَـمـيـمِ
تعليقات القراء 0