أصاخَت فقالت وقْعُ أجردَ شَيظمِ
للشاعر ابن هانئ الأندلسي
1
أصـــاخَـــت فــقــالت وقْــعُ أجــردَ شَــيــظــمِ
وشـــامَـــتْ فــقــالتْ لَمــعُ أبــيــضَ مِــخــذَمِ
2
ومـــــا ذُعِـــــرَتْ إلاّ لَجْـــــرسِ حُـــــلِيِّهــــَا
ولا لَمَــــحَــــتْ إلاّ بُــــرىً مــــن مُـــخـــدَّم
3
ولا طَـــعِـــمَـــتْ إلاّ غِـــراراً مــنَ الكَــرَى
حِــــذارَ كَـــلُوءِ العـــيـــنِ غـــيـــرِ مُهَـــوِّم
4
حِــذارَ فَــتــىً يَــلْقَــى الغَــيــورَ بــحـتْـفِهِ
ويَــمْــرُقُ تــحــتَ الليــلِ مــن جِــلد أرقَــم
5
وقــالت هــوَ اللْيـثُ الطَّروقُ بـذي الغـضـا
فــليــسَ حَــفــيــفُ الغِــيــلِ إلاّ لِضَــيــغــم
6
يَــعِــزُّ عــلى الحــســنـاءِ أن أطـأ القَـنـا
وأعــثِــرَ فــي ذَيْــلِ الخَــمــيــسِ العَـرَمـرَم
7
تَـــوَدُّ لوَ انّ الليْـــلَ كـــفْـــؤٌ لشَــعْــرِهــا
فـــيَـــسْـــتُـــرَ أوضــاحَ الجَــوادِ المُــسَــوَّم
8
ولم تَــدرِ أنّــي ألَبــسُ الفَــجَــر والدُّجَــى
وأســـفِـــرُ للغَـــيْـــرانِ بـــعـــدَ تَـــلَثُّمـــي
9
ومـــا كـــلُّ حَـــيٍّ قـــدْ طَـــرَقْـــتُ بــهــاجِــعٍ
ومـــا كـــلّ ليْـــلٍ قـــد سَــرَيْــتُ بــمُــظــلِم
10
وكـــمْ كُـــرْبَـــةٍ كَـــشَّفـــْتُهَـــا بـــثَـــلاثَــةٍ
مـــن الصُّحـــبِ خَـــيـــفـــانٍ ومـــاضٍ ولهــذم
11
وما الفتكُ فتك الضارب الهامَ في الوغى
ولكـــنّهُ فَـــتْـــكُ العَـــمـــيـــدِ المُـــتـــيَّم
12
وبـــيـــنَ حَــصَــى اليــاقــوتِ لَبّــاتُ خــائفٍ
حَـــبِـــيـــبٍ إليـــه لو تَــوَسّــدَ مِــعْــصَــمــي
13
جــهــلتُ الهــوى حــتــى اخــتــبـرْتُ عـذابَهُ
كــمــا اخــتــبـرَ الرِّعْـديـد بـأسَ المُـصَـمِّم
14
وقُـــدْتُ إلى نَـــفْــســي مــنّــيــةَ نَــفــسِهــا
كــمــا أُحِــرقــتْ فــي نــارِهــا كَــفُّ مُـضْـرِم
15
ومِــمّــا شَــجَــانــي فــي العَــلاقَــةِ أنّـنـي
شَــرِبْــتُ ذُعــافــاً قــاتِــلاً لَذَّ فــي فــمــي
16
رَمَـــيْـــتُ بـــسَهْـــمٍ لم يُــصِــبْ وأصــابَــنــي
فــألقَــيْــتُ قَــوْســي عــن يَــدَيَّ وأســهــمُــي
17
ألا إنّ جِــســمــاً كــانَ يَــحْــمِــلُ هِــمّــتــي
تَـــطـــاوَحَ فــي شــدْقٍ مــن الدهــرِ أضــجَــم
18
ومــــن عَـــجَـــبٍ أنّـــي هَـــرمْـــتُ ولم أشِـــبْ
ومَــن يَــلَبــسِ الهِــجــرَانَ والبَــيـنَ يَهـرَم
19
لعَـــلّ فـــنـــىً يـــقـــضـــي لُبــانَــةَ هــالِكٍ
إذا كـــان لا يـــقــضــي لُبــانَــةَ مُــغْــرَم
20
وكـــــم دونَ أرْوَى مـــــن كَــــمــــيٍّ مُــــلأّمٍ
وشَـــعْـــبٍ شَـــتـــيـــتٍ بـــعــدهــا لم يُــلأّمْ
21
ألا ليْــتَ شِــعْــري هــل يــروعُ خِــيــامَهَــا
عِــثــارُ المَــذاكــي بــالقَــنَـا المُـتَـحَـطِّم
22
فــلو أنّــنــي أســطــيــعُ أثــقَــلْتُ خِـدرَهَـا
بـــمـــا فــوق رايــاتِ المُــعِــزِّ مــن الدّم
23
مـــــنَ اللاّءِ لا يَـــــصْــــدُرْنَ إلاّ رَوِيّــــة
كـــأنّ عـــليـــهـــا صِــبْــغَ خَــمْــرٍ وعَــنْــدَم
24
كـــأنّ قَـــنَـــاهَـــا المُــلْدَ وهــي خَــوافِــقٌ
قُــــدُودُ المَهــــا فـــي كـــلّ رَيْـــطٍ مُـــسَهَّم
25
لهــا العَــذبَــاتُ الحُــمْــرُ تَهْـفُـو كـأنّهَـا
حَـــــواشـــــي بــــروقٍ أو ذوائبُ أنــــجُــــم
26
إذا زَعْـــزَعَـــتْهُـــنَّ الرّيـــاحُ تَـــزَعْـــزَعَــتْ
مَــــواكِـــبُ مُـــرّانِ الوشـــيـــجِ المُـــقَـــوَّم
27
يُــــقَــــدّمُهَــــا للطّــــعْـــنِ كـــلّ شَـــمَـــرْدَلٍ
عــــلى كُــــلّ خَــــوّارِ العِــــنــــانِ مــــطَهَّم
28
كـــتـــائب تُـــزْجـــي كُـــلَّ بُهْـــمَــةِ مَــعْــرَكٍ
أبـــيِّ الدّنَـــايـــا والفِـــرارِ غَــشَــمْــشَــم
29
فــمــا يــشــهَــدُونَ الحــربَ غــيـرَ تَـغَـطْـرسٍ
ولا يَــضــرِبــونَ الهــامَ غــيــر تَــجَهــضُــم
30
غَــدَوْا نــاكِــســي أبــصـارِهـم عـن خَـليـفـةٍ
عــــليــــمٍ بـــسّـــر اللّهِ غـــيـــرِ مُـــعَـــلَّم
31
وروحِ هُــــدىً فـــي جـــســـم نـــورٍ يُـــمِـــدُّهُ
شُـــعـــاعٌ مـــن الأعـــلى الذي لم يُــجَــسَّم
32
ومُــــتّــــصِــــلٍ بــــيــــنَ الإلهِ وبــــيْــــنَهُ
مُـــمَـــر مـــن الأسْـــبـــابِ لم يَـــتَـــصَـــرَّم
33
إذا أنْــتَ لم تَــعْــلَمْ حــقــيــقَــةَ فَــضْــلِهِ
فـــســـائِلْ بــهِ الوَحْــيَ المُــنَــزَّلَ تَــعْــلم
34
عـــــلى كـــــلّ خَــــطٍّ مــــن أسِــــرّةِ وجــــهِهِ
دِليــــلٌ لعـــيـــنِ النّـــاظِـــرِ المُـــتَـــوَسِّم
35
فـــأُقـــسِــمُ لو لم يــأخُــذِ النّــاسُ وَصــفَهُ
عــــنِ اللّهِ لم يُــــعْـــقَـــلْ ولم يُـــتَـــوَهَّم
36
مُــــقَــــلَّدُ مَــــضّــــاءٍ مــــن الحـــقّ صـــارمٍ
ووارثُ مــــســـطـــورٍ مـــن الآي مُـــحـــكَـــم
37
ومِـــدْرَهُ غَـــيْـــبٍ لا مُـــعَـــنّـــى تَـــجَـــارِبٍ
ولابـــــسُ حِـــــلْمٍ لا مُــــعــــارُ تَــــحَــــلُّم
38
غَــنــيٌّ بــمــا فـي الطْـبـعِ عـن مُـسـتَـفـادِهِ
لهُ كَـــــرَمُ الأخْـــــلاقِ دونَ التـــــكـــــرُّم
39
ودانٍ ولولا الفـــــــضْـــــــلُ رُدّ جَــــــلالُهُ
إلى غَــــيــــرِ مَــــرْئِيٍّ وغــــيــــرِ مُـــكـــلَّم
40
إذا كـــــان مـــــنْ أيّــــامِهِ لكَ شــــافِــــعٌ
إلى أمَــلٍ فــاخْــصِــمْ بــه الدهْــر واقـصِـم
41
إذا أنْـــتَ لم تْـــعـــدَمْ رِضـــاهُ الذي بــهِ
يــفــوز بــنــو الدنــيــا فــلسـتَ بـمُـعْـدِم
42
إذا لم تُــــكَــــرّمْــــكَ الطِّبــــاعُ بُـــحـــبّهِ
فــــلســــتَ عـــلى ذي نُهْـــيَـــةٍ بـــمُـــكَـــرَّم
43
ألا إنّـــمـــا الأقـــدارُ طَـــوْعُ بَـــنـــانِهِ
فـــحـــارِبْهُ تُــحْــرَبْ أو فــســالِمْهُ تَــسْــلم
44
إمـــامُ هُـــدىً مـــا التـــفَّ ثـــوبُ نُـــبُــوّةٍ
عـــلى ابـــن نــبــيٍّ مــنــه بــاللّه أعْــلم
45
ولا بَــسَــطَــتْ أيــدي العُــفــاةِ بَــنـانَهـا
إلى أرْيَــــحــــيٍّ مــــنــــه أنْـــدى وأكـــرَم
46
ولا التَــمَــعَ التّــاجُ المــفــصَّلــُ نَــظــمُهُ
عــــلى مَــــلِكٍ مــــنــــه أجَــــلَّ وأعْــــظَــــم
47
فـــفِـــيـــهِ لنـــفــسٍ مــا اســتــدَلّتْ دلالةٌ
وعِــــلْمٌ لأخــــرى لم تُــــدَبِّرْ فــــتَـــعْـــلم
48
إذا جَــــمَــــحَ الأعـــداءُ رَدّ جِـــمـــاحَهُـــمْ
إلى جَـــــذَعٍ يُـــــزجـــــي الحـــــوادثَ أزلم
49
فـــســـارَ بـــهـــم سَــيــرَ الذَّلول بــراكِــبٍ
وشَــــلَّهُــــمُ شَــــلّ الطّــــلِيــــحِ المُـــسَـــدَّم
50
وأحـــســـبُهُ أوحـــى بـــأمْـــرٍ إلى الظُّبـــَى
ولو لم يـــكُـــنْ مـــا قـــلتُ لم تــتــبــسَّم
51
إذا ســـارَ تـــحـــتَ النَّقـــْع جَــلّى ظــلامَهُ
ولو ســـارَ مـــنـــه تـــحــتَ أربَــدَ أقْــتَــم
52
وإن ثَـــبَّتـــَ الأقـــدامَ قَـــرّتْ قـــرارَهَـــا
فـــكـــانَ الهِـــدانُ النِّكـــسُ أوّلَ مُـــقْـــدِم
53
وتـــضـــحـــكُ سِـــنُّ الحـــرْبِ وهـــي مَـــلِيّـــةٌ
لأبْــــطـــالهـــا بـــالمـــأزِقِ المُـــتَـــجَهِّم
54
فـــيَـــغْــدوُ عــليــهــا فــارسٌ غــيــرُ دارعٍ
ويَـــرْدى إليـــهــا ســابــحٌ غــيــرُ مُــلجَــم
55
فــلا الضّـربُ فـوقَ الهـامِ هَـبـراً بـقـاتِـلٍ
ولا الطــعّـنُ فـي الأحـداق شـزْراً بـمـؤلم
56
أهـــابَ فـــهـــم لا يَـــظـــفَـــرُونَ بــخــالِعٍ
وجـــادَ فـــهـــم لا يَـــظــفَــرُونَ بــمُــعْــدِم
57
لقـــد رَتَـــعَـــتْ آمـــالُنَـــا مـــن جَــنَــابِهِ
بِـــغَـــيـــرِ وَبِـــيِّ المَـــرتَـــعِ المُـــتَـــوَخِّم
58
بـــحْـــيــثُ يــكــونُ المــاءُ غــيــرَ مُــكــدَّرٍ
لوارِدِهِ والحـــــــوضُ غـــــــيــــــرَ مُهــــــدَّم
59
فَـــشِـــيــمــوا لَهَــاهُ مــن عــطــاءٍ ونــائِلٍ
إذا شِـــيـــمَ نَـــوْءٌ مـــن سِـــمـــاكٍ ومِــرزَم
60
ولا تــــســــألوا عــــن جـــارِهِ إنّ جـــارَهُ
هـــو البَـــدرُ لا يُـــرْقَـــى إليــهِ بــســلُمَّ
61
لكَ الدّهْـــرُ والأيّـــامُ تــجــري صــرُوفُهــا
بـــمـــا شِـــئْتَ مـــنْ حَـــتْـــفٍ ورِزْقٍ مــقــسَّم
62
وأنـــتَ بـــدأتَ الصّــفْــحَ عــن كــلّ مُــذنــبٍ
وأنْــتَ سَــنَــنْــتَ العــفْــوَ عــن كــلّ مـجْـرِم
63
وكُـــــلُّ أنَـــــاةٍ فــــي مَــــواطِــــنِ سُــــؤدَدٍ
ولا كــــأنــــاةٍ مــــن قــــديــــرٍ مُـــحَـــكَّم
64
ومَـــن يَـــتَــيَــقّــنْ أنّ للعَــفْــوِ مَــوضِــعــاً
مــن الســيْــفِ يَــصْـفَـحْ عـن كـثـيـرٍ ويَـحـلُم
65
ومـــا الرّأيُ إلاّ بَـــعْـــدَ طـــولِ تَـــثَـــبُّتٍ
ولا الحَــــزْمُ إلاّ بَــــعــــدَ طـــولِ تَـــلَوُّم
66
رأيـــتُـــكَ مَــن تَــرْزُقْهُ يُــرْزَقْ مــن الورى
دِراكــاً ومَــن تَــحــرِمْ مــن النــاس يُـحْـرَم
67
ومَــــن لم تُــــؤيِّدْ مُــــلْكَهُ يَهْــــوِ عَــــرشُهُ
ومَــــنْ لم تُــــثَــــبِّتــــْ عِــــزَّه يَــــتَهَــــدَّم
68
لكَ البِـــدَراتُ النُّجـــْلُ مـــن كـــل طَــلقــةٍ
عَـــرُوبٍ كـــوجـــهِ الضـــاحـــكِ المـــتــبــسِّم
69
كـــأســـنِـــمَـــةِ الآبـــالِ أو كـــحُــدُوجِهَــا
فــــمِــــن زاهِـــقٍ عـــن نِـــسَـــعـــةٍ ومُـــزَمَّم
70
مــتــى يَــتَــشَــذّرْ تــحــتْهَـا العُـودُ يَـتَّئـِد
وإنْ يَــتَــدَافَــعْ تــحــتــهــا الزَّولُ يَــدرِم
71
وكــانــتْ مــلوكُ الأرض تــبــجَــحُ بـالقِـرى
قِــرى المَــحــضِ فــي اللأواء غـيـرِ مُـصَـرَّم
72
وتَـــفْـــخَـــرُ أن أعْـــطَــتْ نَــجــائبَ صِــرْمَــةً
ومـــا أثّ مـــن بَـــرْكِ الحِـــواءِ المــصــتَّم
73
فــقــد تَهَــبُ الدّنْــيــا وأنــجُــمُ ســعْـدِهـا
طــــوالِعُ شــــتّــــى مــــن فُـــرادى وتَـــوأم
74
ومــا الجــودُ جُــوداً فــي سِــواكَ حَـقـيـقَـةً
ومــــا هــــو إلاّ كـــالحـــديـــثِ المُـــرَجَّم
75
فـــلو أنّهُ فـــي النّـــفـــس لم يــكُ غُــصّــةً
ولو أنّهُ فــــي الطْــــبـــع لم يُـــتَـــجَـــشَّم
76
وجُــــودُكَ جُــــودٌ ليـــسَ بـــالمـــالِ وحـــدهُ
إذا نَهَـــضَـــتْ كـــفٌّ بـــأعـــبـــاء مَـــغْـــرَم
77
ولكِــــنْ بـــه بَـــدْءاً وبـــالعـــيـــشِ كـــلّهِ
حـــمـــيـــداً عـــلى العِــلاّتِ غــيــرَ مُــذَمَّم
78
وبـــالمـــجْـــدِ إنّ المـــجــدَ أجــزلُ نــائِلٍ
وبــالعَــفْــوِ إنّ العــفُــوَ أكــبــرُ مَــغـنَـم
79
فَـمـن مُـخـبـري عـن ذا العِـيـان الذي أرى
فـــإنّ يـــقــيــنــي فــيــه مــثــلُ تَــوَهُّمــي
80
خَـــلا مـــنــك عــصْــرٌ أوّلٌ كــان مــثــلَمــا
نـبـا السـمـعُ عـن بـيْـتٍ مـن الشِّعـر أخـرم
81
فــأمّــا اللّيــالي الغــابــراتُ فــأدركَــتْ
مَــــآربَهَــــا مــــن بــــهــــجــــةٍ وتـــكـــرُّم
82
وأمّــا اللّيــالي الســالفــاتُ فــقَــطّــعَــتْ
أنــــامِــــلَهَــــا مــــن حَـــســـرَةٍ وتَـــنَـــدُّم
83
ولا عَـــجَـــبٌ أن كُـــنْـــتَ خَـــيـــرَ مُـــتَـــوَّجٍ
فـــجَـــدُّكَ بـــالبَـــطـــحـــاءِ خــيــرُ مُــعــمَّم
84
ولم تَـــلبَـــسِ التّــيــجــانَ للجِهَــةِ الّتــي
أرادَ بـــهـــا الأمــلاكُ مــن كــلّ جَهْــضَــم
85
ولا لاتّــقــادٍ مِــن سَــنــاهَــا عَــقَــدْتَهــا
ولكــــن لأمْــــرٍ مــــا وغْــــيــــبٍ مُـــكـــتَّم
86
إذا كـــان أمْـــنٌ يَــشْــمَــلُ الأرضَ كــلَّهــا
فـــلا بُـــدّ فـــيـــهــا مــن دليــلٍ مُــقَــدَّم
87
وأشْهَـــــدُ أنّ الدّيـــــنَ أنْــــتَ مَــــنــــارُهُ
وعُـــرْوَتُهُ الوُثْـــقَـــى التـــي لم تُـــفَـــصَّم
88
وللّهِ سَـــــيْـــــفٌ ليـــــسَ يَـــــكْهَــــمُ حَــــدُّهُ
عـــــلى أنّه إن لم تَـــــقَــــلَّدْهُ يَــــكْهَــــم
89
وللَوحْــــــيِ بُـــــرهـــــانٌ ألَدٌّ خِـــــصـــــامُهُ
ولكـــــنّهُ إن لم تُـــــؤيّــــدْهُ يُــــخْــــصَــــم
90
وللدّهْـــرِ سَـــجْـــلٌ مـــن حَــيــاةٍ ومــن رَدىً
ولكـــنّهُ مـــن بَــطْــنِ كَــفّــيــكَ يَــنــهَــمــي
91
فـــلا تَـــتَــكَــلّفْ للخــمــيــسِ مــن العِــدى
خَـــمـــيــســاً ولكِــنْ رُعْهُ بــاســمِــكَ يُهــزَم
92
ومُــضْــرَمَــةِ الأنــفــاسِ جَــمْــرٌ وطــيــسُهــا
شَـــرَنْـــبَــثَــةِ الكَــفّــيــنِ فــاغــرةِ الفَــم
93
ضَـــرُوسٍ لهـــا أبْـــنـــاءُ صـــدْقٍ تَـــحُــثُّهــَا
فــــمِــــنْ خــــادِرٍ وَرْدٍ وأشْــــجَــــعَ أيْهَــــم
94
رَدَدْتَ رِمـــــاحَـــــيْهَــــا بــــأوّلِ لحــــظَــــةٍ
وزعْـــزَعْـــتَ رُكْـــنَـــيْهـــا بـــأوّلِ مَـــقْـــدَم
95
وأرْعَـــــنَ يـــــحْـــــمُـــــوم كــــأنّ أديــــمَهُ
إذا شُــــرِعَـــتْ أرمـــاحُهُ ظَهـــرُ شَـــيـــهَـــم
96
هَــريــتُ شُــدوق الأُسْــدِ يُــطــوَى عــجــاجــه
عــلى عَــنْــقَــفــيــرٍ يــأكـلُ النـاسَ صَـيـلَم
97
فــــأركــــانُهُ مِـــن يـــذْبُـــلِ وعَـــمَـــايَـــةٍ
وأعـــــلامُهُ مِـــــن أعــــفُــــرٍ ويَــــلَمــــلَم
98
إذا أخــــذَتْ أعــــلامُه صَــــدْرَ مِــــقْـــنَـــبٍ
رأيـــتَ شَـــرَورَى تـــحـــتَ نـــخـــلٍ مـــكَـــمَّم
99
أُسِــفَّ عــليــهِ المِــســكُ والنَّقــْعُ مــثـلمـا
أُسِــــــفَّ نَــــــؤورٌ فــــــوقَ جِـــــلْدٍ مُـــــوَشَّم
100
يـــســـيــرُ رُوَيْــداً فــي الوَغــى وحَــديــدُهُ
يـــســـيـــلُ ذُعـــافــاً وهْــوَ غَــيــرُ مُــسَــمَّم
101
فــمــا تَــنْــطِــقُ الأرمــاحُ غــيـرَ تَـصَـلْصُـلٍ
ولا تَــرْجِــعُ الأبْــطــالُ غــيــرَ تَــغَــمْـغُـم
102
فـــيَـــمـــلأ سَـــمْـــعـــاً مـــن رواعِـــدَ رُجَّفٍ
ويـــمـــلأ عَـــيْـــنـــاً مـــن بـــوارِقَ ضُـــرَّم
103
غِـــطَـــمٌّ خِـــضَـــمُّ المَـــوج أورَقُ جَـــحـــفَـــلٌ
لُهـــامٌ كـــمِــرْداةِ الصّــفــيــحِ المُــلَمــلَم
104
كــأنّ عــليــه اليَــمَّ بــاليَــمِّ تَــنْــكَــفــي
غَـــوارِبُهُ واللّيْـــلَ بـــالليـــلِ يَــرتَــمــي
105
فــــلا راجِـــعٌ بـــاللأمِ غـــيـــرَ مُـــبـــتَّكٍ
ولا بـــحَـــبـــيـــكِ البَــيــضِ غــيــرَ مُهَــدَّم
106
ولا بــنَــواصــي الخــيــلِ غــيــرَ خـضِـيـبَـةٍ
ولا بـــحَـــديـــدِ الهِـــنــدِ غــيــرَ مُــثَــلَّم
107
رفــعْــتَ عــلى هــامِ العـدى مـنـه قَـسْـطَـلاً
خَــضَــبْــتَ مَــشــيــبَ الفــجـرِ مـنـه بـعِـظـلِم
108
وغــادَرْتَ صِــبــغــاً مــن نــجــيــعِ دمـائِهـم
عـــلى ظُـــفُـــرِ النّـــصْــلِ الذي لم يُــقَــلَّم
109
لديــــكَ جــــنُـــودُ اللّهِ مـــنْهـــا رُجُـــومُهُ
فــــمــــن مـــارِجٍ نـــارٍ وكِـــسْـــفٍ مُـــضَـــرَّم
110
تــقــودُهُــمُ فــي الجــيـش والجـيـشُ مَـنـسَـكٌ
وكُــــلٌّ حَـــجـــيـــجٌ مِـــن مُـــحِـــلٍّ ومُـــحْـــرِم
111
كــمــا سـار فـي الأنـصـار جَـدُّكَ مـن مِـنـىً
وقــادَ الحــواريّــيــنَ عــيــسـى بـنُ مـريـم
112
فــلا مُهْــجَــةٌ فــي الأرضِ مــنــكَ مَـنـيـعَـةٌ
ولو قــــطَــــرَتْ مـــن رِيـــقِ أرقـــطَ أرقَـــم
113
ولو أنّهـــا نِـــيـــطَـــتْ بــمِــخْــلَبِ قَــسْــوَرٍ
ولو أنـــهـــا بـــاتَـــتْ عــلى رَوْقِ أعــصَــم
114
لقـــد أعـــذَرَتْ فــيــكَ الليــالي وأنْــذَرَتْ
فــقُــلْ للخــطــوبِ اســتَــأخِـري أو تـقـدَّمـي
115
قُـــصـــاراك مَـــلْكُ الأرضِ لا مـــا يَــرَوْنَهُ
مــن الحــظّ فــيــهــا والنَّصــِيــبِ المُـقَـسَّم
116
ولا بــدّ مــن تــلكَ التــي تــجـمـعُ الوَرى
عــــلى لاحِـــبٍ يَهْـــدي إلى الحَـــقّ أقـــوَم
117
فــقــد سـئِمَـتْ بِـيـضُ الظُّبـى مـن جـفُـوُنـهـا
وكــانــتْ مــتـى تـألَفْ سِـوَى الهـام تَـسْـأم
118
وقـــد غَـــضِـــبَـــتْ للدّيـــنِ بـــاســـطَ كَـــفّهِ
إليـــهِـــنّ فـــي الآفـــاقِ كـــالمُـــتَــظَــلِّم
119
وللعَــــرَبِ العَــــرْبــــاءِ ذَلّتْ خــــدُودُهَــــا
وللفَــتـرَةِ العَـمْـيـاءِ فـي الزّمَـنِ العَـمـي
120
وللعِــــزّ فــــي مِــــصــــرٍ يُــــرَدُّ سَـــريـــرُهُ
إلى نــاعِــبٍ بــالبَــيــنِ يَــنْــعِــقُ أسْــحَــم
121
وللمُـــلْكِ فـــي بـــغـــدادَ أن رُدّ حُـــكـــمُهُ
إلى عَـــضُـــدٍ فـــي غَـــيـــرِ كَـــفٍّ ومِــعْــصَــم
122
إلى شِـــلْوِ مَـــيْــتٍ فــي ثــيــابِ خــليــفــةٍ
وبـــــضـــــع لحــــام فــــي إهــــاب مــــورم
123
فـــإن يـــكــن العــبــد اللئيــم نــجــاره
فـــمـــا هـــو مـــن أهْــلِ العِــراقِ بــألأم
124
سَــــوامٌ رِتــــاعٌ بــــيـــنَ جَهْـــلٍ وحَـــيـــرَةٍ
ومُــــلْكٌ مُــــضــــاعٌ بـــيـــنَ تُـــرْكٍ ودَيْـــلَم
125
كــأنْ قــد كــشَــفْــتَ الأمــرَ عــن شُـبُهـاتِهِ
فــــلم يُــــضْـــطَهَـــدْ حَـــقٌّ ولم يُـــتَهَـــضّـــم
126
وفـــاضَ دمـــاً مَـــدُّ الفُـــراتِ ولم يَـــجُـــزْ
لِوارِدِهِ طُهْـــــرٌ بـــــغَـــــيـــــرِ تَـــــيَـــــمُّم
127
فـــلا حَـــمَــلَتْ فُــرســانَ حــرْبٍ جِــيــادُهَــا
إذا لم تَـــزُرْهُـــمْ مـــن كُـــمَــيــتٍ وأدهَــم
128
ولا عَـــــذُبَ المـــــاءُ القَــــراحُ لِشــــارِبٍ
وفــــي الأرضِ مَــــرْوانِـــيّـــةٌ غـــيـــرُ أيِّم
129
ألا إنّ يـــوْمـــاً هـــاشـــمـــيّـــاً أظَــلَّهُــمْ
يُــطــيِــرُ فَــراشَ الهــامِ عــن كــل مِــجـثـم
130
كـــيـــوْمِ يَـــزيـــدٍ والسّــبــايــا طَــريــدةٌ
عـــلى كـــلّ مَـــوّارِ المِـــلاطِ عَـــشَـــمْــشَــم
131
وقــد غَــصّــتِ البَــيْـداءُ بـالعِـيـسِ فـوقَهـا
كــــرائِمُ أبـــنـــاءِ النّـــبـــيّ المـــكَـــرَّم
132
ذُعِــــرْنَ بـــأبـــنـــاءِ الضّـــبـــابِ وأعْـــوَجٍ
فــأبْــكَــيــنَ أبــنــاءَ الجَــديــلِ وشَــدْقَــم
133
يَــــشُــــلّونَهــــا فـــي كُـــلّ غـــاربِ دَوسَـــرٍ
عـــليـــهِ الوَلايـــا بـــالخِــشــاشِ مُــخَــزَّم
134
فــمــا فــي حَــريــمٍ بــعــدَهَــا مــنْ تَـحَـرُّجٍ
ولا هَـــتْـــكُ سِـــتـــرٍ بــعــدَهــا بــمــحَــرَّم
135
فــإنْ يَــتَــخَــرّمْ خــيــرُ ســبــطَــيْ مَــحــمّــدٍ
فــــــإنّ وليّ الثّـــــارِ لم يَـــــتَـــــخَـــــرَّم
136
ألا ســائِلُوا عــنــهُ البَـتْـولَ فـتُـخـبَـرُوا
أكـــانَـــتْ لهُ أُمّـــاً وكـــان لهــا ابــنَــم
137
ألا إن وتـــراً فـــيـــهـــم غـــيـــر ضــائع
وطــــلاب وتــــر مـــنـــكـــم غـــيـــر نـــوم
138
فــــلمْ يَـــبـــقَ للمِـــقـــدارِ إلاَّ تَـــعِـــلّةٌ
لديــكَ مَــداهــا فــاحــسِــمِ الدّاءَ يُــحـسَـم
139
ولم يــبْــقَ مــنــهُــمْ غــيـرُ فَـقْـعٍ بـقَـرقَـرٍ
أذَلَّ مــــن العَــــفْــــرِ الذّلِيــــلِ وأرغَــــم
140
ســــيُـــوفٌ كـــأغـــمـــادِ السّـــيـــوفِ ودولَةٌ
تَـــثَـــنّــى دلالاً كــالقــضــيــب المُــنَــعَّم
141
فــتَــمْــشــونُ فــي وَشــيِ الدّروعِ ســوابـغـاً
ويــمَــشــونَ فــي وَشـيِ الُبـرودِ المُـنَـمـنَـم
142
وإنّــــا وإيّــــاهُـــمْ كَـــمَـــارِنِ نَـــبْـــعَـــةٍ
تَهَــــضّــــمَ نَـــجـــمْـــاً مـــن يَـــراعٍ مُهَـــضَّم
143
ومــا عــاثَ فــيــهِــمْ مِـقْـوَلٌ مـثـلُ مِـقـوَلي
ولا لاحَ فــيــهــم مِــيـسَـمٌ مـثـلُ مِـيـسَـمـي
144
وأولى بــــلَوْمٍ مــــن أُمَــــيّــــةَ كُــــلّهــــا
وإن جَــــــلّ أمْــــــرٌ مــــــن مَــــــلامٍ ولُوَّم
145
أُنـــاسٌ هُـــمُ الدّاءُ الدّفــيــنُ الذي سَــرَى
إلى رِمَـــمٍ بـــالطَّفـــِّ مـــنـــكـــم وأعــظُــم
146
هُـــمُ قَـــدَحُــوا تِــلكَ الزّنــادَ التــي وَرَتْ
ولو لمْ تُــــشَــــبَّ النّـــارُ لم تَـــتَـــضَـــرّم
147
وهُـــم رَشّـــحُــوا تَــيْــمــاً لإرْثِ نَــبــيّهِــمْ
ومـــا كـــانَ تَـــيْـــمِــيٌّ إليــهِ بــمُــنــتَــم
148
عـــلى أيّ حُـــكْـــمِ اللّهِ إذ يـــأفـــكـــونَهُ
أُحِـــلَّ لهـــم تـــقـــديــمُ غــيــرِ المُــقــدَّم
149
وفــي أيّ دِيــنِ الوَحــيِ والمُــصْــطَــفَــى لَهُ
سَـــقَـــوْا آلَهُ مـــمـــزوجَ صـــابٍ بـــعَــلقَــم
150
فــمــا نَــقَــمــوا أنّ الصّـنـيـعَـةَ لم تـكُـنْ
ولكـــنّهـــا مـــنـــهـــم شَـــنـــاشِـــنُ أخْــزَمْ
151
وتـــــاللّهِ مـــــا للّهِ بــــادَرَ فَــــوتَهَــــا
ذَوُو إفــــكِهــــم مـــن مُهْـــوَإٍ أو مُـــنَـــقَّم
152
ولكِــــنّ أمـــراً كـــانَ أُبْـــرِمَ بَـــيْـــنَهُـــمْ
وإن قـــالَ قـــوْمٌ فَـــلتَـــةٌ غــيــرُ مُــبْــرَم
153
بـــأسْـــيـــافِ ذاكَ البَـــغْـــي أوّلَ سَـــلَّهَــا
أُصِـــيـــبَ عــليٌّ لا بــســيْــفِ ابــنِ مــلجــم
154
وبـــالحِـــقْـــدِ حِـــقْـــدِ الجـــاهِــلِيّــةِ إنّهُ
إلى الآنَ لم يَـــظْـــعَـــنْ ولم يَـــتَـــصَـــرَّم
155
وبــالثّــارِ فــي بَــدْرٍ أُرِيــقَــتْ دِمــاؤكُــمْ
وقِــــيــــدَ إليــــكُـــمْ كـــلّ أجْـــردَ صِـــلدِم
156
ويَــأبَــى لكُــم مــن أن يُــطَــلّ نَــجِــيـعُهـا
فُــــتُـــوٌّ غِـــضـــابٌ مِـــنْ كـــمِـــيٍّ ومُـــعْـــلِم
157
يَــرِيـعُـونَ فـي الهَـيـجـا إلى ذي حَـفـيـظَـةٍ
طـــويـــلِ نِــجــادِ الســيْــفِ أبــلَجَ خِــضــرم
158
قــلِيــلِ لِقــاءِ البِــيــضِ إلاّ مــنَ الظُّبــَى
قــــليـــلِ شَـــرابِ الكَـــأسِ إلاّ مـــنَ الدّم
159
فــطَــوْراً تَــرَاهُ مُــؤدَمــاً غــيــرَ مُــبْــشَــرٍ
وطـــوْراً تَـــراهُ مُـــبْـــشَــراً غــيــرَ مُــؤدَم
160
وكُــنــتُــمْ إذا مــا لم تُــثَــلَّمْ شِــفـارُكـمْ
عِـــلمـــنـــا بـــأنّ الهــامَ غــيــرُ مُــثَــلَّم
161
ســبــقْــتُــمْ إلى المَـجْـدِ القـديـمِ بـأسْـرِهِ
وبُـــؤتُـــمْ بِـــعـــادِيٍّ عــلى الدّهــرِ أقــدَم
162
وليــسَ كــمــا أبْــقَــتْ ضُــبَــيْــعَــةُ أضْــجَــمٍ
وليـــسَ كـــمـــا شـــادَتْ قـــبـــائلُ جُــرْهُــم
163
ولكِــــنّ طَــــوداً لم يُــــحَــــلْحَــــلْ رَسِــــيُّهُ
وفــــارعَــــةً قَــــعْــــســـاء لم تُـــتَـــسَـــنَّم
164
إذا مــــا بِــــنــــاءٌ شـــادَهُ اللّهُ وَحْـــدَهُ
تَهَـــــدّمَـــــتِ الدّنْــــيــــا ولمْ يَــــتَهَــــدّم
165
فــــمُــــكْــــبِــــرُكُــــمْ للّهِ أوّلٌ مُــــكْـــبِـــرٍ
ومُــــعْــــظِــــمُــــكُــــمْ للّهِ أوّلُ مُــــعْـــظِـــم
166
تَـــمُـــدّونَ مـــنْ أيْـــدٍ تَــغَــيَّمــُ بــالنّــدَى
إذا مـــا سَـــمــاءُ القــوْمِ لم تَــتَــغَــيّــم
167
ألا إنّـــكُـــمْ مُـــزْنٌ مـــن العُـــرْفِ فـــائِضٌ
يُـــرَدُّ إلى بـــحْـــرٍ مـــن القُــدْسِ مُــفْــعَــم
168
كـــأنّـــكُـــمُ لا تَـــحْـــسَـــبُـــونَ أكُـــفّــكُــم
تُــفــيــضُ عــلى العــافــي إذا لم يُــحَــكَّم
169
فــلا صَــفَــدٌ مــنــكُــمْ إذا لم يـكُـنْ غِـنـىً
ولا مِـــــنّـــــةٌ طَـــــوْلٌ إذا لم تُـــــتَــــمَّمَ
170
بِــكُــمْ عَــزّ مــا بَــيــنَ البَــقـيـعِ ويَـثـرِبٍ
ونُـــسِّكـــ مـــا بَـــيــنَ الحَــطــيــمِ وزمــزم
171
فــلا بَــرِحَــتْ تَــتــرَى عـليـكـمُ مـن الوَرى
صَـــــلاةُ مُـــــصَـــــلٍّ أو سَـــــلامُ مُــــسَــــلِّم
172
لئن كـــــانَ لي عـــــن وُدّكُــــم مُــــتــــأخَّرٌ
فــمــا ليَ فــي التّــوحِــيــدِ مــن مُــتَـقَـدَّم
173
مـــدَحْـــتُــكُــمُ عِــلْمــاً بــمــا أنَــا قــائِلٌ
إذا كـــان غَـــيــري زاعِــمــاً كُــلًّ مَــزْعَــم
174
ولو أنّـــنـــي أجــري إلى حــيْــثُ لا مــدى
مــــن القــــوْلِ لم أحْــــرَجْ ولم أتَـــأثّـــم
175
لكــم جــامــعُ النُّطـْقِ المُـفَـرَّقِ فـي الورى
فـــمِـــن بـــيـــنِ مـــشْـــرُوحٍ وآخَــرَ مُــبْهَــم
176
وفــي النّــاسِ عِــلْمٌ لا يَــظُــنّــونَ غَــيــرَهُ
وذلكَ عُــــنْـــوانُ الصّـــحـــيـــفِ المُـــخـــتَّم
177
إذا كــانَــتِ الألْبــابُ يَــقْــصُــرُ شَــأوُهَــا
فـــــظُـــــلْمٌ لِسِــــرِّ اللّهِ إنْ لم يُــــكــــتَّم
178
إذا كــــانَ تَــــفْـــريـــقُ اللُّغـــاتِ لِعِـــلّةٍ
فــلا بُــدّ فــيــهــا مــن وَســيــطٍ مُــتَـرجِـم
179
وآيَـــــــةُ هـــــــذا أن دَحَــــــا اللّهُ أرْضَهُ
ولكـــنّهَـــا لم تُـــرْسَ مـــن غــيــرِ مَــعــلَم
180
ولم يُــؤتَ مَــرْءٌ حِــكــمَــةَ القــولِ كــلَّهــا
إذا هُــــوَ لم يَــــفْهَــــمْ ولم يَــــتَـــفَهّـــم
181
لكَ الفَــضْــلُ حــتــى مــنــك لي كـلُّ نـعـمَـةٍ
وكُـــلُّ هُـــدىً مـــا كُـــلّ هـــادٍ بـــمُــنْــعِــم
182
وإنّــــــي وإنْ شَــــــطّ المَـــــزارُ لَراجِـــــعٌ
إلى وُدّ قــــــلْبٍ فــــــي ذراك مُــــــخَــــــيِّم
183
بــأنْــصَــحَ مــن جَـيـبِ المـحِـبّ عـلى النّـوَى
وأطْهَـــرَ مـــن ثَــوبِ الحَــرامِ المُهَــيْــنِــم
184
وضِـــعْـــفُ الذي جَــمــجَــمْــتُ غــيــرَ مُــصَــرِّح
مــن الشــكْــرِ مــا صَــرّحْــتُ غـيـر مـجَـمـجِـم
185
وأُقْـــسِـــمُ أنـــي فـــيــكَ وحــدي لَشــيــعَــةٌ
وكـــنْـــتُ أبَـــرَّ القـــائِليـــنَ بـــمُــقْــسَــم
186
ولولا قَـــطِـــيــنٌ فــي قَــصِــيٍّ مــنَ النّــوَى
لمـــا كـــان لي فــي الزّابِ مــن مُــتَــلَوَّم
187
وفـــي ذَمَـــلانِ العِــيــسِ كِــلْتَــا مَــآربــي
إذا أرْقَـــلَتْ بـــي مـــن أَمُـــونٍ وعَـــيْهَـــم
188
فــمــنــهــا إذا عَــدّتْــكَ شِــيــعَــةُ رِحْـلَتـي
ومــنــهــا إذا أمّــتْــكَ شِــيــعَــةُ مَــقـدَمـي
189
وأيـــنَ تـــكــونُ الأرحَــبِــيّــةُ فــي السُّرَى
وشَــــدْوِي عـــلى كِـــيـــرانِهـــا وتـــرَنُّمـــي
190
إذا لم أُجـــاوِزْ فَـــدْفَــداً بــعْــدَ فَــدْفَــدٍ
إليـــكَ وأطْـــوي مَــخْــرِمــاً بــعــد مَــخْــرِم
191
وخَـــيـــرُ ازديـــارٍ غِـــبُّهــُ وعــلى النّــوَى
يُــحَــجُّ إلى البــيْــتِ العَــتــيــقِ المُـحَـرَّم
192
وعِـــنْـــدي عـــلى نـــأيِ المَــزارِ وبُــعْــدِهِ
قـــصـــائِدُ تَــشْــرَى كــالجُــمــانِ المُــنــظَّم
193
إذا أشْـــأمَـــتْ كـــانَـــتْ لُبــانَــةَ مُــعْــرِقٍ
وإن أعْـــرَقَـــتْ كـــانَـــتْ لُبــانَــةَ مُــشــئم
194
تَــــطَــــاوَلُ عــــن أقْــــدارِ قَـــوْمٍ جـــلالَةً
وتَـــصْـــغُــرُ عــن قَــدْرِ الإمــام المــعــظَّم
195
وأيَّ قَـــوافـــي الشــعــرِ فــيــكَ أحُــوكُهَــا
ومـــا تـــركَ التّـــنـــزيـــلُ مـــن مُــتَــرَدَّم
196
ولوْ أنّ عُـــمْـــري بـــالِغٌ فـــيــكَ هِــمّــتــي
لَثَـــقّـــفْـــتُ بَـــيـــتـــاً ألفَ عــامٍ مُــجَــرَّم
197
أُســيــءُ ظُــنــونــي بــالثّــنــاءِ وأنــتَـحـي
لِذَمّ ثــــنــــائي وهــــو غــــيــــرُ مـــذمّـــم
198
كــمَــنْ لامَ نَــفْــســاً وهــي غَــيــرُ مـلُومَـةٍ
وأُفْـــحِـــمَ ظَـــنّـــاً وهــو ليــس بــمُــفــحــم
199
ولمّـــا تَـــلَقّـــتْـــكَ المَـــواسِـــمُ آنِـــفـــاً
تَـــرَبّـــصْــتُ حــتــى جــئتُ فَــرداً بــمَــوســم
200
لِيَـــعـــلَمَ أهْــلُ الشّــرْقِ والغَــرْبِ أنّــنــي
بــنــفــســيَ لا بــالوفــدِ كــان تَــقَــدُّمــي
تعليقات القراء 0