هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أصبْ برأيي أصابَ الحظُّ أو غلِطا

للشاعر مهيار الديلمي

1
أصــبْ بــرأيــي أصــابَ الحــظُّ أو غـلِطـا
فـانـهـض له كـسـلَ المـقـدار أو نَـشِـطـا
2
ولا تــفــرّط جــلوسـاً فـي انـتـظـار غـدٍ
فــخــيــر عـزمـيـك أمـرٌ لم يـكـن فُـرُطـا
3
خـاتـلْ يـدَ الدهـر وانـصُـل غـيـلةً أبداً
مـن حـبـله مـارقَ الجـنـبـيـن مـنـخـرطـا
4
ولا تــشــاورهْ فــي أمــرٍ هــمــمــت بــه
فـــربـــمــا لهــوَجَ الآراءَ أو خــبــطــا
5
إن قـلت خـذ بـيـدي فـي الخـوف أرسلها
أو قـلت فـي الأمـر دعـني مرسَلاً ضبطا
6
أبــو العــجــائب أدوى أو شـفـا وكـسـا
أو بــرَّ مــرتــجــعــاً أو حــلَّ أو ربـطـا
7
جــبْ هــذه الأرض إمّـا عـشـتَ مـحـتـشـمـاً
مــؤمَّلــاً فــوقــهــا أو مــتَّ مــعـتـبَـطـا
8
إمــا ذُنــابَــى فــلا تـحـفـلْ بـمـنـقـصـةٍ
أو قـمـةَ الرأس واحـذرْ أن تـقـعْ وسَـطا
9
فــمــا الحــيــاة وإن طــالت بــصـالحـةٍ
لمــن يُــعَــدُّ مــتــاعــاً بــائراً ســقـطـا
10
مــا خــطــة العــجـز والأرزاق مـعـرِضـةٌ
إلا لمــن نــام تــحـت الذلّ أو قـنـطـا
11
يــا أهـل بـابـلَ لا طـار الوفـاء لكـم
بــعــدي إذا ســرت فــي جـوّ ولا هـبَـطـا
12
لأتـــركـــنّ رحـــيـــلي عـــنـــكُــمُ ســمــةً
شـنـعـاءَ يـعـلُطُ فـيـهـا العارُ من عَلَطا
13
كـم يـمـضـغ البـيـن لحـمـي بين أظهركم
وربــمــا مــلَّ طــولَ المـضـغ فـاسـتـرطـا
14
كــأنــنــي صــعــبــةٌ فــيــكــم مــعــبــدّةٌ
بــدت مــن السـرحِ فـي وادٍ وقـد قُـحِـطـا
15
لا فــرجــة الرائحـات السـائمـات لهـا
ولا تـرى مـمـسـكـاً فـي اللّه مـرتـبـطـا
16
وإن رأى ربــهــا نِــشــدانــهــا وقــعــت
فــي جــانــبٍ لم يُــعـرِّف أهـلَه اللُّقـطـا
17
فــهــل لمــثــلي مــقــامٌ عــنـد مـثـلكُـمُ
وعـنـد سـفـن الفـلا الإرقـاصُ والملَطى
18
والأرض حــامــلةٌ مــا شــاء راكــبــهــا
بـــزلاءَ ذات ســـنـــامٍ تـــامــكٍ ومَــطــا
19
فـــلتـــأتــيــنَّكــُمُ بــالغــيــب هــاجــرةٌ
يُــضـحـي بـهـا ورقُ الإعـراض مـخـتـبـطـا
20
صــوائبــاً كــســهــام النــزع مـعـتـمِـداً
وافـــى لمـــقــصــده أو عــائراً مَــرَطــا
21
تـمـضـي فـلا يـمـلك الإعـتـابُ رجـعـتَها
ومـن يـردّ عـقـيـلاً بـعـد مـا انـتـشـطـا
22
بــاتــت تــخــوّفـنـي الأخـطـارَ مـشـفـقـةً
تــرى الإقــامـةَ حـزمـاً والنـوى غَـلطـا
23
هــل تــعــلمــيــن امــرأً ردَّتْ مــحَــالتُهُ
عـلى الحـفـيـظـيـن مـا خـطَّاـ ومـا نقطا
24
وهـــل رأيـــت الذي نَـــجَّاـــه مــجــثَــمُه
بــعــقــوة الدار أو أرداه إن شــحـطـا
25
مـا نـحـن إلا قـطـيـنُ الموت يعسف بال
وانــي ويُــلحــقُ بــالســلَّاف مــن فـرطـا
26
وطــولُ أيــامــنــا والدهــر يــطــلبـنـا
مــراحــلٌ تــنــتــهــي أعــدادهــا وخُـطـا
27
قـد كـانـت الدارُ داري والكـرام بـهـا
حــمــاةُ ســرحـي وجـيـرانـي مـعـي خُـلَطـا
28
يــحــرِّمــونــي فــلا عــودي بــمــهــتـصَـرٍ
فــيـهـم ولا خُـضْـرُ أوراقـي لمـن خـرطـا
29
ويــؤمــنــون بــآيــاتــي فــيــتــبــعـهـم
مــقــلّداً مـن بـغـى فـيـهـا ومـن غـمـطـا
30
صـــحـــبــتــهــم وشــبــابــي روضــةٌ أُنُــفٌ
ألوثُ مــنــه بــرأســي فــاحــمـاً قَـطَـطـا
31
مــرفــرفــيــن عــلى بِــرّي وتــكــرمــتــي
حــتــى غــدا شــعَــري فـي لِمّـتـي شَـمـطـا
32
لا الظــن أكــدَى ولا أجــدى بـمـدحـهُـمُ
وحــبــهــم حــاس مــثــقـالاً ولا حـبـطـا
33
أَجــادلٌ مــن بــنـي عـبـد الرحـيـم عـلتْ
مـــحـــلِّقــات وخــلَّتــنــي ومــن ســقــطــا
34
لمـــا رأت قُـــلل الأطـــواد ســـاكــنــةً
أولى بــهـا عـافـت الأوطـان والغُـوَطـا
35
لو لم تـكـن أنـجـمـاً للنـاس مـا طـلبت
ذُرَى الشــواهـق فـاخـتـطـت بـهـا خـطـطـا
36
نــاطــوا مــنــازلهـم بـالهُـضْـب نـازِحـةً
فــقــطّــعـوا وحـشـةً مـن قـلبـي النَّيـَطـا
37
كـــأنـــهـــم يـــوم زمّــوهــا مــخــيّــســة
كـانـت عـلى كـبـدي أيـدي المـطـيّ تـطـا
38
بــانــوا بــغـبـطـة أيـامـي وكـان بـهـم
عـيـشـي كـمـا اقـترح المحبوب واشترطا
39
فـــإن ســـألتُ زمــانــي أن يــعــوّضَــنــي
بــهــم بــديــلاً فــقــد كــلّفـتُه شـطـطـا
40
ســعــى إليــنــا كــمـالُ المـلك غـاديـةً
وطـفـاءَ تُـرضـي مـن الإعـراض مـا سـخطا
41
إذا ســـرت روَّضـــت بــالأرض أو جــعــلت
عَـرضَ البـسـيـطـة فـيـمـا بـيـنـنـا بُسُطا
42
كــأنــهــا بــمــجــاري ذيــلهــا رقــمــت
وشــيــاً بــنــمــنــمـةٍ أو فـوّفـت نَـمَـطـا
43
لهــا مــن الفــكــر إمــداد بــلا أمــدٍ
كــأنــمــا مــاؤهـا مـن كـفـه انـبـسـطـا
44
تـــردّ مـــعــرِضــةَ الأســمــاعِ مــقــبــلةً
والجــعــدَ مــن كـلّ فـهـمٍ ليّـنـاً سَـبـطـا
45
تــمــيــس فـيـهـا سـجـايـاه فـتـحـسـبـهـا
كــواعــب الحـي قـامـت تـحـمـل الريَـطـا
46
جــزاء مــا حــاط لي مــن حــرمـة ورعَـى
عـهـداً ومـا مـدّ مـن نُـعـمـى ومـا بـسطا
47
فــتــى يــرى يــديَ العــليــا عـلى يـده
إذا ســـألتُ نـــوالاً أو قــبــلتُ عَــطــا
48
أفــادنـي العـزَّ فـي الجـدوى فـصـيّـرنـي
عـلى انـقـبـاضـي إلى جـدواه مـنـبـسـطا
49
ردّ الكــمــال حــبــيــســاً فــي حـبـائله
عـبـداً فـأطـلق عن أيدي الندى الرُّبُطا
50
لو كــان خُــلْق النـدى مـمـا يُـجـاد بـه
حــبــاك أخــلاقَه جــذلانَ مــغــتــبــطــا
51
خـــلائق تـــحــبــس الغــادي لحــاجــتــه
طـيـبـاً وتـسـتـنـزل الأحـداجَ والرُّبـطـا
52
كــأنّ خــمَّاــر بُــصــرَى بــات يــسـكـبـهـا
أو فــضَّ عــطّــار داريــن بــهــا ســفَـطـا
53
حــلوٌ جـنـاهـا إذا عـاذ الصـديـق بـهـا
وحــنــظــل مــن أعــاديـهـا لمـن خـبـطـا
54
ســهــولة المــاء فــيــهــا رقّــةً ونــدىً
وقــســوة النــار فـيـهـا هـيـبـة وسُـطـا
55
إذا حــمــى أقــســطــت أحــكــامُ صــارمِهِ
وإن هــمــى قــاســمــاً أمــواله قــسَـطَـا
56
إذا اســتــجــمّـوه لم تـضـغـطـه جـلسـتـه
تـــوحـــشـــاً أو دعـــوه فــرّج الضَّغــَطــا
57
كــالســيـف تـلبـس مـنـه مـغـمـداً شـرفـاً
وشـــارةً ويـــقــيــك الشــرّ مــخــتــرطــا
58
كــفــى القــبــيــل وحـيـد لا قـريـن له
وســاد أمــردَ مــن بـالشـيـب قـد وُخِـطـا
59
قــد أرهــقــوه فـلا جـبـنـاً ولا جـزعـاً
واســتــخــبــطـوه فـلا عِـيّـاً ولا لَغـطـا
60
إذا اسـتـغـشّـوا فـلولَ السـيف واتهموا
مــن الذوابــل مــحــطــومـاً ومـنـتـحَـطـا
61
سَـــلَّتْ يـــداه وعـــيـــنُ الحــرب راقــدةٌ
لهــم أســاودَ يــقــســمــن الردى رُقُـطـا
62
ضــمــوا إلى تـالد العـليـاء طـارفـهـا
تــمـازج الكـسـبُ والمـيـراثُ واخـتـلطـا
63
بـــنَـــتْ له فــارسٌ بــيــتــاً دعــامــتــه
في الأفق لا بين ذي طَلْح وذي الأَرَطا
64
قــوم قِـرى ضـيـفـهـم عـقـر البـدور إذا
غـدا قـرى المـعـتـمـين السمنَ والأقِطا
65
إذا احــتــبــت حـلقـة النـادي بـعـزِّهِـمُ
نـصُّوا الدسـوت ومـدّوا دونـهـا السُّمـُطا
66
كـنـتـم رضـاي عـن الدنـيـا فـلو حـفِـظتَ
مـن النـوى شـمـلَكـم لم أعـرف السـخَـطا
67
تــركــتــم عــيــشــتــي بــلهـاءَ عـاطـشـةً
فـي مـجـهـلٍ سـبـسـبٍ يُـنـسـي القطاةَ قَطا
68
قـد عَـرَق الدهـرُ عـظـمـي بـعـد فـرقـتكم
مـن بـعـد مـا حـزَّ فـي جـلدي ومـا كشطا
69
فــلاحــظـونـي عـلى بـعـد المـزار بـمـا
يــكــون سِــتــراً عــلى عــوراتــه وغِـطـا
70
فــليــس بــيــنـي وبـيـن الرزق غـيـرُكُـمُ
إن جــــل أو دقّ سُـــفَّاـــرٌ ولا وُســـطـــا
71
واسـمـع لهـا أنـت خـيـر السامعين لها
عــذراءَ مــا طُــرَّ مـعـنـاهـا ولا لُقِـطـا
72
مــزفــوفــةً لم يــضــيِّعــهــا حــواضـنُهـا
زُوراً ولم تـعـرف المِـدْرَى ولا المُـشُطا
73
تَـغـنَـى بـشـافـعـهـا مـن حـسـنـهـا أبـداً
عــن التــحــســن مــســتـجـلىً ومـشـتـرَطـا
74
كــأنــهــا لعــلوق الســامــعــيــن بـهـا
تُهــدِي إلى كــلّ ســمــع عــاطــلٍ قُــرُطــا
75
للمــهــرجــان بــهــا والعــيــدِ سـاريـةٌ
ظــهــراً يــنــقّــلهـا رفـعـاً ومـنـهـبـطـا
76
يـومـان إن خـولفـت جـنـسـاً هـمـا فـلقد
تـنـاسَـبـا فـي اجـتماع السعد وارتبطا
77
للفــرس والعُــرب مــن شـأنـيـهـمـا شـرفٌ
يــردُّ خــزيـاً عـلى أعـقـابـهـا النَّبـطَـا
78
فــطــاول الدهــرَ مــغــبـوطـاً بـحـظّهـمـا
فــي ظــلّ نَـعـمـاءَ مَـنْ دامـت له غُـبِـطـا

عن القصيدة

«أصبْ برأيي أصابَ الحظُّ أو غلِطا» قصيدة للشاعر مهيار الديلمي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 78 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ط». مطلعها: «أصــبْ بــرأيــي أصــابَ الحــظُّ أو غـلِطـا ... فـانـهـض له كـسـلَ المـقـدار أو نَـشِـطـا». ولـمهيار الديلمي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0