لو كان يَرفق ظاعنٌ بمشيِّع
للشاعر مهيار الديلمي
1
لو كــان يَــرفــق ظــاعــنٌ بــمـشـيِّع
رَدُّوا فــؤادي يــومَ كــاظـمـةٍ مـعـي
2
قـالوا النـوى وخرجت وهو مصاحبي
ورجـعـت وهـو مـع الخـليـط مـودِّعـي
3
فــلأيِّمــا مــن مــهــجــتــيَّ تـأسُّفـي
وبــأيّ قــلبَــيَّ الغــداةَ تــفــجُّعــي
4
لا كـــان يـــومٌ مــثــلُ ذاك لآيــب
بــجــوىً ولا غــادٍ سَـرَى لم يُـمـتَـعِ
5
يـــومٌ يُـــعَــدُّ الجَــلْدُ كــلّ مــلاوِذٍ
مــنــه ويـعـذُبُ فـيـه مِـلحُ الأدمـعِ
6
أنـشـأتُ أُسـمِـي فـيـه غـيـرَ نشيدتي
مــن حَــيْـرةٍ وأرودُ غـيـرَ المـنـجَـعِ
7
أطــأ الكـرى مـتـمـلمـلاً وكـأنـنـي
لهـبـاً وقـعـتُ عـلى حـرارةِ أضـلعـي
8
هــل يــمــلك الحـادي تـلوُّمَ سـاعـةٍ
إن البــطــيــء مــعــذَّبٌ بــالمُـسـرعِ
9
أم هــل إليــه رســالةٌ مــســمـوعـةٌ
عــنـي فـيُـنـصـتَ للبـليـغ المُـسـمِـعِ
10
رَوِّحْ بـــذي ســـلم عـــلى مـــتــأخّــر
يـبـغـي اللَّحـاقَ وإن أبَـيـتَ فجعجِعِ
11
وتـوخَّهـا فـي التـابـعـيـن مـثـوبـةً
إن المــشــوق إذا تــخــلّف يــتـبَـعِ
12
الشـمـسُ عـنـدَك في الخدور وعندنا
شـمـسٌ إذا مـتـع الضـحـى لم تـنـصَعِ
13
فـتَّ العـيـون بـهـا فـهـل فـي ردها
طــمــعٌ فــكــيـف لنـا بـآيـة يـوشَـعِ
14
نَـمْ نـومةَ اليأس القريرةَ إن أوى
جــنــبٌ يــقــلّبــه فــراقُ المــضـجـعِ
15
واعـلم بـأنـك إن رأيـت فـلن تـرى
يـومـاً كـأمـسِـك مـن زمـانِ الأجـرعِ
16
فــوراء عـهـدك بـالنـخـيـلة جَـوْنـةٌ
بَهــمـاء تـلعـب بـالمـحـبِّ المـوجَـعِ
17
تـعـمَـى عـلى بـصـر الدليل فِجاجُها
تــيــهـاً فُـتـخـرَتُ بـالبـروق اللُّمَّعِ
18
رُكـبـتْ بـهـا عـجـلَى ترى من سَوطها
أفـعَـى مـتـى ونـت الركـائبُ تَـلسَـعِ
19
ورهـاء مـا نَـفـضـتْ يـداً مـن حـاجر
إلا وقــد غَــمــسـت يـداً فـي لعـلعِ
20
لم تـألف البـيـداءُ قـبـل جُـنونها
مــن ذات خُــفٍّ أو تــطــيــرَ بـأربـعِ
21
إن شـاء بـعـدهـم الحـيـا فلينسكب
أو شــاء ظِــلُّ غــمــامــة فــليُـقـلعِ
22
فَـمـقـيـل جـسـمـي فـي ذبولِ ربوعهم
كــافٍ وشــربـي مـن فـواضـل أدمـعـي
23
كـرُمـتْ جـفـوني في الديار فأخصبت
فـغـنـيـت أن أرِدَ الديـارَ وأرتـعي
24
فــكـأنّ دمـعـي مُـدَّ مـن أيـدي بـنـي
عـبـد الرحـيـم ومـائهـا المـتـنبِّعِ
25
وســهــرتُ حـتـى مـا تُـمـيِّزُ مـقـلتـي
فُــرقــانَ مــغـربِ كـوكـبٍ مـن مـطـلِعِ
26
فــكــأنّ ليــلي مــع تــفـاوت طـولِهِ
أســـيـــافُهــم مــوصــولةً بــالأذرعِ
27
لا يُــبــعــدنّ اللّه دارَ مــعــاشــرٍ
مـذ جـمَّعـوا شـمـلَ العـلا لم يُصدَعِ
28
حـمـلوا العـظـائمَ نـاهـضين بأنفسٍ
لم تــنــقــبــضْ وكـواهـلٍ لم تـظـلَعِ
29
مـتـرادفـيـن على الرياسة أُقعِدوا
مــنــهــا عـلى سـيـسـاءِ ظـهـرٍ طـيّـع
30
لم يـزلَقـوا فـي ظـهرها قدَماً ولا
عــثــروا بـهـا مـتـعـوّذيـن بـدعـدعِ
31
داســوا الزمــانَ فـذلَّلوا أحـداثَه
بـــأخـــامـــصٍ فـــوق الأضــالع وُقَّعِ
32
مــتــســلطــيــن عـلى جـسـامِ أمـورهِ
وثـبَ الأسـودِ عـلى البـهامِ الرُقَّعِ
33
أنِفوا من الأطراف والأوساطِ فاس
تلبوا العلاءَ من المكان الأرفعِ
34
تــعــطــيــهــم آراؤهــم وســيـوفُهـم
كـفَّ الزمـانِ مـن المـخـوفِ المُـفزعِ
35
وُلدوا مـلوكـاً فـالسـيـادة فـيـهـمُ
مــطــبــوعــةٌ لم تُــكـتـسـبْ بـتـطـبُّعِ
36
للشــيـخ والكـهـل المـرجّـح مـنـهـمُ
مــا للمــوشَّحـ والصـغـيـرِ المـرضَـعِ
37
لكـن عـمـيـد الدولة الشـمـسُ التي
عـنـت النـجـومُ لنـورهـا المتشعشعِ
38
ســبـق الأوائلَ فـاسـتـبـدَّ بـشـوطـه
مــتــمــهــلاً والســبــقُ للمــتـسـرِّعِ
39
ورأى نــجــابــةَ مــن تـأخَّر مـنـهُـمُ
عـنـه فـقـال الْحَـقْ بـشـأوي واتـبعِ
40
فــضُــلوا بــه ولكــلّ ســاعٍ مــنـهُـمُ
مــجــدٌ فــضــيــلةَ غــالبٍ بــمــجــمِّعِ
41
مــن نــاقــلٍ صــدقَ الحـديـثِ مـعـوَّدٍ
حــفـظَ الأمـانـة للصـديـق المـودِعِ
42
يـطـوي الطـريـقَ نـشـيـطـةً حـركـاتُهُ
للصــعــبِ مــنـهـا والذليـلِ الطـيِّعِ
43
تـتـجـمّـع الحـاجـاتُ عـنـد نـجـاجها
للمــرســليــن بــشــمــله المـتـوزِّعِ
44
مــا بــيــن وقــتِ رحـيـلهِ وإيـابـهِ
إلا مــســافــةُ مُــثــلثٍ أو مُــربِــعِ
45
حــتــى يــنــيـخَ بـثـقـله وبـضـيـفـه
بــالمـسـتـخـفّ وبـالوهـوب المـوسِـعِ
46
فــيــقــول عــنــي للوزيــر وربـمـا
تـرد الرسـالةُ مـن سـواي فلا يعي
47
كـم تـأخـذ الأشـواقُ من جلَدي وكم
قــلقــي بـحـمـلِ فـراقـكـم وتـروُّعـي
48
وإلام طـولُ رضـاي بـالمـيـسـور من
حــظّــي وفــرطُ تــعــفُّفــي وتــقـنُّعـي
49
طـيـان أبـغـي الرفـدَ بـيـن مـعاشرٍ
حـبُّ العـلا فـي طـيـنـهـم لم يُـطبَعِ
50
يـا ضـلَّتـي مـا قـمـتُ أطـلبُ عـندهم
رزقـاً عَـداك ويـا سـفـاهـةَ مَـطـمَعي
51
ومـن العـنـاء وأنـت سـاكـنُ مـوضـع
طـلبُ العـلا فـي غـير ذاك الموضِعِ
52
وهـبَ النـوالَ على العباد مكايلي
مــن راحــتــيـك بـمـفـعَـمٍ وبـمـتـرَعِ
53
ونـداك مـثـلُ الطـيـف يـخرقُ جانباً
عـرضَ الفـلا حـتـى يـجـاسـد مـضجعي
54
فــجــمـال أيّـامـي بـحـضـرتـك التـي
هـي مـنـيـتـي يـومَ الفخار ومفزعي
55
وجـلاءُ طـرفـي وانـبـعـاثُ خـواطـري
مـا بـيـن مـرأىً مـن عـداك ومَـسـمَعِ
56
حـظٌّ لعـمـرك لا اعـتـيـاضَ لنـاظـري
مـــنـــه ولا لفــؤادِيَ المــتــصــدِّعِ
57
يــا غــائبـاً غـدت الوزارة بـعـده
شِـلوَ الفـريـسـةِ في الذئاب الجوّعِ
58
تـتـدافـع الأيـدي الضعافُ بثقلها
بـهـراً ومـا فـي صـدرهـا مـن مـدفَعِ
59
وُضِـع اسـمُهـا فـي كـلِّ مـعـنـىً حائلٍ
نــابٍ لهــا ولمــثــلهــا لم يـوضَـعِ
60
يُـسـمَـى بـها من لم يكن يسمو لها
غَـلطـاً ويـطـمـعُ كـلُّ مـن لم يـطـمـعِ
61
تــدعــو مــغــوِّثَــةً بــمــالكِ رقِّهــا
مـن بـيـن قـبـضـة غـاصـبٍ أو مـدّعـي
62
فـاسـأل أسـود الغـاب كـيـف تفسحت
للشـاءِ عـن هـذا العـريـن المُـسبعِ
63
مـا قـمـتُـمُ عـنـهـا وفـيـهـا مُـتـعةٌ
وأبــيــكُــمُ للجــالس المــسـتـمـتـعِ
64
والمــلك مــذ أهــمـلتـمـوه بَـيـضـةٌ
لم يــحــمـهـا أنِـفٌ وسـرحٌ مـا رُعـي
65
مـا زال يـسـري الداءُ فـي أعضائه
أو مـات أو إن لم يـمت فلقد نُعي
66
يــفــديــك مـنـهـم نـائمٌ عـن رشـده
أو حــاســدٌ لك ســاهــرٌ لم يــهـجـعِ
67
مـتـصـوِّب القـدمـيـن خـفّـاق الحـشـا
فـي حـيـث يـثـبـت للقنا المتزعزعِ
68
يـعـطـي الريـاسة قابضاً أو باسطاً
خــرقــاء كـيـف تـصـرّفـتْ لم تـصـنـعِ
69
جَـعـل الوعـيـدَ على العباد سلاحَه
ووعـــيـــدُه شَــنٌّ بــكــفِّ مــقــعــقــعِ
70
غــضــبــان أنــك ســالم مــن كـيـده
غـضـبَ الفـرزدق مـن سـلامـة مَـربـعِ
71
تُـتْـلَى صـفـاتُـك وهـو يـعـجَب سادراً
عـجـبَ الجـبـان مـن الكـميّ الأروعِ
72
ولئن عــظُــمــتَ وقـلَّ أن تُـفـدَى بـه
فــالعــيــن تَـقـذَى مـرّة بـالإصـبـعِ
73
عِــدْنــي بــقــربــك إنـه مَـن فـاتـه
إدراكُ حـــظٍّ عـــاش بـــالمـــتــوقّــعِ
74
وامدد إليّ يداً لو انك في السها
وعـلى الثـرى أهـلي لنـالت موضعي
75
بـيـضـاء خـضـراء النـدى أغدو بها
أبـداً رطـيـبَ التُّرب سَـبْـطَ الأربُـعِ
76
تــجــري بــسَــدة خَــلَّتــي أقـلامُهـا
تُـمـلي المضاءَ على السيوف القُطَّعِ
77
واسـمـع عـلى بـعد الديار وقربها
مـثـلَ القِـراط تـعـلّقـاً بـالمـسـمـعِ
78
غــرراً بِـكـاراً أسـلمـتْ لي عُـذْرَهـا
لو لم أكـن فـحـلاً لهـا لما تُفرعِ
79
مـمـا اصطفيتك في الشباب وشائباً
مــن صــفــوتـيـه بـمُـقـرحٍ وبـمُـجـذعِ
80
وجــعــلتــه لك أو لقــومــك نِـحـلةً
لولاي أو لولاكُــــمُ لم تُــــشــــرعِ
81
أحــوِي أراقــمَه بــفــضــل تــلطُّفــي
فـيـعـي وأخـدَعُ مـنـه مـا لم يُـخدَعِ
82
أرسـلتـه طـلْقَ السـهام إذا استوت
لم تــنـعـرج وإذا مـضـت لم تـرجـعِ
83
فــبــقــيــتَ لي وله وآيـةُ مـعـجـزي
لولاك فـــي إظـــهــاره لم تَــصــدعِ
84
مــا كــرَّ يــومٌ عــائد بــصــبــاحــه
ورواحـــه مـــن مــغــرِبٍ أو مَــطــلعِ
85
وتـحـالفـت فـي العُرْبِ أو في فارسٍ
أعـــيـــادُهــا مــن تــالدٍ ومــفــرَّعِ
تعليقات القراء 0