هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

في كلِّ دارٍ عدوٌّ لي أقاذعُهُ

للشاعر مهيار الديلمي

1
فـــــي كـــــلِّ دارٍ عــــدوٌّ لي أقــــاذعُهُ
وعــــاذلٌ أتّــــقــــيــــه أو أصـــانـــعُهُ
2
وآمــــرٌ بــــســــلوّ لا يـــطـــاوعـــنـــي
قـــلبـــي عـــليـــه ونــاهٍ لا أطــاوعُهُ
3
يــعـيـا بـوجـدي ولم يـحـمـل بـكـاهـله
ثِــقــلي ولا ضــمــنــت قــلبـي أضـالعُهُ
4
كـــأنـــنـــي أوّل العـــشـــاق طـــال له
مــغــنــى الأحــبّــةِ وارفـضّـت مـدامـعُهُ
5
عـابـوا وفـائي لمـن أهوى وقد علموا
أن الخــــيـــانـــة ذنـــبٌ لا أواقـــعُهُ
6
وهــــل تـــصـــح لمـــأمـــونٍ أمـــانـــتُهُ
يــومــاً إذا الحـبّ لم تُـحـفـظْ ودائعُهُ
7
نــعــم وقـفـتُ عـلى الأطـلال أسـألهـا
مــا كــلّ مــسـتـخـبَـرٍ تُـصـغـي مـسـامـعُهُ
8
وقــد يــجــيــبـك وحـيـاً مَـن تـخـاطـبـه
وتــفــهــم القــولَ مــمــن لا تـراجـعُهُ
9
ومــا رجــوتُ بــذات البــان مــن سـفـهٍ
دنـــوَّ مـــن شَــسَــعــت عــنــي شــواســعُهُ
10
ومـــا وقـــفـــتُ لبـــدرٍ غــاب أطــلبــه
جــهــلاً ولكــن شــفَـتْ عـيـنـي مـطـالعُهُ
11
وكــلّ مــن فــقــد الأحــبــابَ نــاظــرهُ
مُــســرَّحُ الطــرفِ فــي الآثــار نـافـعُهُ
12
وفـــي الظـــعـــائن خـــلاّبٌ بــمــوعــده
خَــلاَبــةَ البــرق لم تــصــدُقْ لوامــعُهُ
13
مــقــنَّعــٌ لُثُــمُ الأبــطــال يــحــدِرُهــا
ذليـــلةً مـــا تـــواريـــه مَـــقـــانــعُهُ
14
ظـبـي يـصـدّ عـن المـرعـى النـفوسَ فقد
صــارت حـمـىً بـالدم الجـاري مـراتـعُهُ
15
لا يُــقــتَــضَــى عــنــده ثـأرٌ ولا تِـرَةٌ
ولا يُـــعـــاب بــجــبــنٍ مــن يــقــارعُهُ
16
إن شــاء أنــكـر أوإن شـاء مـعـتـرفـاً
بــالقــتــل لم يــتــعــسَّفــْه تــوابــعُهُ
17
وكــيــف يَــجــحــدُ قــتــلاه إذا شـهـدت
خـــدّاه بـــالدمِ أو بــاحــت أصــابــعُهُ
18
يـا تـاركـي مَـثـلاً فـي الناس منتشراً
تـــدور شـــائعـــةً فـــيـــهـــم وشــائعُهُ
19
مــا ســلّط اللّه أجــفـانـي عـلى جـلَدي
إلا ومـــحـــفــوظُ سِــرّي فــيــك ضــائعُهُ
20
مـن أحـدثَ الغـدرَ دِيـنـاً فـاستننت به
ومــن أبــاحــتــك تــعــذيــبـي شـرائعُهُ
21
بــلى هــو الدهــر مــفــطــورٌ خـلائقـهُ
عــلى الفــســاد ومــجــبــولٌ طــبــائعُهُ
22
أمـــا تـــرى مَــلِكَ الأمــلاك خــاونــه
عـــبـــيــدُه وعــتــت كــفــراً صــنــائعُهُ
23
ثـــعـــالبٌ تـــتـــعــاوى ســاقَهــا وَعِــلٌ
لضـــيـــغـــمٍ لم تـــزعـــزعـــه زعــازعُهُ
24
مـا قـمـت تـزأرُ مـنـهـا واحـداً صَـمَـداً
إلا وجـــبَّاـــر ذاك الجــمــعِ خــاشــعُهُ
25
رأوا ولاءَك وســمــاً فــي جــبــاهــهِــمُ
فــــذُلُّهــــم لك إن عــــزُّوا طـــوابـــعُهُ
26
مــن كــلّ قــلبٍ قــســا والرقّ يـخـصـمـه
حـــتـــى يــرقَّ ونــعــمــاكــم تــنــازعُهُ
27
وكــيــف تَــعــصِـي رقـابٌ أنـت مـالكـهـا
مِــلك اليــمــيــن وســيـفٌ أنـت طـابـعُهُ
28
وهــل هــبــاتــك يــبــغـيـهـا مـغـالبـةً
مـــن أنـــت واهـــبُه أو أنـــت بــائعُهُ
29
عــادوا وبَــســطـةُ أيـديـهـم تـثـقِّلـُهـا
أغــلالُ مَــنِّكــَ فــيــهــا أو جــوامــعُهُ
30
يـرعـون مـا أثـمر البغيُ الذي غرسوا
والبـغـيُ مـعـروفَـة العـقـبـى مَـصـارعُهُ
31
يــلوذ بــالعـفـو مـنـهـم كـلُّ ذي شَـمـمٍ
بــأنــفــه بــأســك المــحــذور جــادعُهُ
32
وحــســب عــاصــيــك ذلّاً إذ صــفـحـتَ له
عــــن الجـــريـــرة أن الذلَّ شـــافـــعُهُ
33
وأنـت كـالسـيـف لم يـنـضُـبْ بـصـفـحـتـه
مــاءُ الفــرنــدِ ولم تَــثـلَمْ مَـقـاطـعُهُ
34
رامــوك واللّه رامٍ دون مــا طــلبــوا
وهـــل يـــفـــرَّقُ شـــمــلٌ وهــو جــامــعُهُ
35
عـــوائدٌ لك تـــجـــري فـــي كَــفــالتــهِ
لا يــجــبـرُ اللّه عـظـمـاً أنـت صـادعُهُ
36
كــم قــبــل ذلك مــن فـتـقٍ مُـنـيـتَ بـه
واللّه مــن حـيـث يـخـفـى عـنـك راقـعُهُ
37
ضــاقــت جــوانــبــه واشــتــد مــخــرجُهُ
وأنــت فــيــه رحــيــبُ الصــدر واســعُهُ
38
ردّاً إليـــه وتـــســـليـــمــاً لقــدرتــه
فــيــمــا تــحــاوله أو مــا تــدافــعُهُ
39
فــهــبْ عــبــيـدَك للمـعـطـيـك طـاعـتَهـم
فـأنـت فـي العـفـو عـن عـاصـيك طائعُهُ
40
واعـطـف عـليـهـم فـهـم أنـصارُ دولتكم
بــبــأســهــم كــلُّ خــصــم أنــت قـامـعُهُ
41
يا من إذا قال هل في الأرض من ملكٍ
ســـواي لم يَـــرَ مــخــلوقــاً يــنــازعُهُ
42
مـن مـات من قومك الصيد الكرام فقد
أحــيــاه ذكــرُك وابــتــلّت مــضــاجــعُهُ
43
ومــن عــلى الأرض مــنــهـم سـيّـدٌ مـلكٌ
فـــأنـــت خـــافـــضُهُ أو أنـــت رافـــعُهُ
44
اللّه ســربــلكــم بــالمــلك مَــصــلحــةً
للعــالمــيــن فــمــن ذا عــنـك نـازعُهُ
45
وهـــل يـــقـــوَّضُ بـــيــتٌ مــن رجــالكــم
عـــمـــادُه وبـــأيـــديــكــم مَــجــامــعُهُ
46
فـــركـــنُ دولتـــكـــم بـــالأمـــس أوّلُهُ
وأنـــت يـــا ركــنَ ديــنِ اللّه رابــعُهُ
47
مـات المـلوكُ عـلى عـصـيـانـهـم كـمـداً
بــــه فــــكـــاتـــمُ داءٍ أو مـــذايـــعُهُ
48
تــمــضـي عـلى حـكـمـه الأفـلاكُ دائرةً
فـــكـــلّ ســعــد جــرى فــيــهــن طــالعُهُ
49
وكــنــتَ ســيــفَهُــمُ والمــجــدُ مــرهِــفُهُ
صـــقـــلاً وتــاجَهُــمُ والفــخــرُ راصــعُهُ
50
أجــراهُــمُ والقــنــا كــابٍ وأكــرمَهــم
يــداً إذا جُــودهُــم ســالت يــنــابــعُهُ
51
مــا أبـحُـرُ الأرض مـن بـحـرٍ تـمـدّ بـه
إلى العــــفــــاة يـــداً إلا رَواضـــعُهُ
52
وكـــلّ رزقٍ تـــرى الأقـــدارَ ضـــيّــقــةً
بـــه فـــعـــنـــدك مـــســـنــاةٌ وســائعُهُ
53
كـــأن مـــالَكَ شـــخـــصٌ أنــت مــبــغــضُهُ
فــأنــت مــقــصـيـه بـالجـدوى وقـاطـعُهُ
54
آثــار جــودك فــيــمــن أنــت مــنـهـضُهُ
آثــارُ بــطــشــك فــيــمــن أنـت صـارعُهُ
55
إن شــمــت وجــهَــكَ راقــتــنـا روائقـه
أو شــمــت ســيــفــك راعــتـنـا روائعُهُ
56
فــــلا قــــرارَ لمــــالٍ أنـــت بـــاذلُهُ
ولا انــزعــاجَ لثــغــرٍ أنــت مــانــعُهُ
57
تــضــجُّ بــاســمــك مـا قـامـت مـنـابـرُهُ
عـــلى الرشـــاد ومـــاضـــلَّتْ صــوامــعُهُ
58
حتى ترى الشرك والإيمان ما اختلفا
مُــلكــاً ومــا الفَــلَك الدوّار قـاطـعُهُ
59
مــوحّــد المــلك لا تُــدعَـى بـتـثـنـيـةٍ
إلا بــنــيــك وشــبــلُ الليــث تـابـعُهُ
60
كــواكــبٌ تــســتــمــدُّ النـورَ مـن قـمـرٍ
عـــلى جـــبــيــنــك ســاريــه وســاطــعُهُ
61
فــلا خَــلتْ أبــداً مــنــهـا مـواضـعُهـا
مـــن الســـمــاء ولا مــنــه مــواضــعُهُ
62
وزارك المــدحُ فــي أبــهــى مــعــارضِهِ
مــطــرَّزاً بــاســمــك العــالي وشــائعُهُ
63
يــخــتــال بــيـن يـدَيْ نـعـمـاك مـائسُهُ
حُــســنـاً ويـسـتـعـبـرُ الأنـفـاسَ رادعُهُ
64
مــن كــلّ عــذراء مــخــلوعٍ إذا بــرزتْ
فــيـهـا العـذارُ ومـا إن ليـم خـالعُهُ
65
يــســتـوقـف الراكـبُ الغـادي لحـاجـتِهِ
فـــيـــلفــت الرأسَ أو تُــلوَى أخــادعُهُ
66
يـسـتـقـصـر المـنـشـدُ التالي طوائلَها
كـــأنّ أبـــيــاتَ مــا يَــروِي مَــصــارِعُهُ
67
مـسـتـصـعـبـات عـلى الراقـي أراقـمُهـا
إلا الذي أنــــا حــــاويـــه وخـــادعُهُ
68
يـأتـي عـلى الصـدّ منكم والملالِ لها
وصـــلٌ يـــواليـــه أو شـــوقٌ يــنــازعُهُ
69
مـا إن رأت قـبـلكـم فـيـمـن يـتاجركم
تــجــارةَ الجــودِ مــن خـاسـت بـضـائعُهُ
70
والمــهــرجــانُ بــأن تُــرعــى وســائلُهُ
مــنــهــا جــديــرٌ وأن تــزكــو ذَرائعُهُ
71
ذاك الرجــاءُ لهــذا اليــومِ مـنـتـظِـرٌ
فـاصـنـع بـحـكـم العلا ما أنت صانعُهُ
72
واعـلم لك المـجـلس المـعـمـور ساجدُهُ
يــعــنــو لوجــهــك إعــظــامـاً وراكـعُهُ
73
أنــي بــقــيــتُ لهـذا الشـعـر مُـذعِـنـة
آيــــــاتُهُ ليَ وحــــــدي أو بــــــدائعُهُ
74
وإن ســـمـــعــتَ بــشــيــء لســتُ قــائلَه
فــلا تــعــرِّجْ عــلى مــا أنــت سـامـعُهُ

عن القصيدة

«في كلِّ دارٍ عدوٌّ لي أقاذعُهُ» قصيدة للشاعر مهيار الديلمي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 74 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «فـــــي كـــــلِّ دارٍ عــــدوٌّ لي أقــــاذعُهُ ... وعــــاذلٌ أتّــــقــــيــــه أو أصـــانـــعُهُ». ولـمهيار الديلمي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0