هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أغنى التُّقى عن بُرقُعٍ وخباءِ

للشاعر أبو الفضل الوليد

1
أغـنـى التُّقـى عـن بُـرقُـعٍ وخـبـاءِ
عــذراءَ تــمـسـحُ دمـعـةَ البـأسـاءِ
2
رَفِـقَـت بـكَ الحـريَّةـُ الزَّهـراءُ في
بَــلواكَ رِفــقَ الأُمِّ بــالأبــنــاء
3
فـارفَـع جبينكَ باسماً وانظر إِلى
مَــوجِ البــحـارِ وأَنـجُـمِ الزَّرقـاء
4
فـكـذا أمـانـيُّ الشّـعـوب تَـلاطَـمَت
وقُـلوبُهـا انـفـتـحـت لنـورِ رَجـاء
5
وافــتــح ذِراعَــكَ للمـحـبَّةـِ إنّهـا
زارَتــكَ فــي الأحــزانِ والأرزاء
6
ولطــالمــا ضـمـدَت جـراحـاً كـفُّهـا
مـا أجـمـلَ الإحـسـانَ بـالحـسـناء
7
ولقـد أقـولُ لمـن تـقـسَّمـَ قَـلبُهـا
وَجــداً عـلى إخـوانـهـا التُّعـَسـاء
8
وعـلى مـنـازِلنـا جَـرَت عَـبـراتُهـا
لمَّاــ تــذكَّرتِ النَّعــيــمَ النــائي
9
يــا مـيَّ لا تَـبـكـي رجـالَكَ إنَّهـم
كُــــرَمـــاءُ فـــي السَّراءِ والضَّرَّاء
10
فــلهـم قـلوبٌ لا يُـرَوِّعُهـا الرَّدى
إن يَــدعُهُــم وَطَـنٌ إِلى الهَـيـجـاء
11
ولهـم نـفـوسٌ يـا مَـليـحةُ لم تزَل
فـي الفـقـرِ والبـؤسى ذواتِ إِباء
12
ولربَّمـا انـقَـلبَ الزمـانُ بـأهـلِهِ
فــتَهــبُّ عــاصِــفَــةٌ مــن الصَّحــراء
13
وتُــثــيــرُ فـيـهـم هـمَّةـً مَـدفـونـةً
فـالبَـحـرُ يُـخـشـى بـعـدَ طولِ صَفاء
14
وتَــشُــوقُهــم أيّــامُ مَـجـدٍ ذكـرُهـا
بــاقٍ لهــم مــن أقــدَسِ الأشـيـاء
15
يَــتـعـلَّلونَ بـه إِلى أَن يَـظـفـروا
بــعَــصــائبِ الظُــلَّام والرُّقــبــاء
16
وعَـسـاكِ يـومـاً تَـبـسمينَ لهم وقد
أبــصَــرتِهــم يُــبــلون بـالأعـداء
17
فـإذا سُـئلتِ عـن الذيـنَ تساقَطوا
صَـــرعـــى فــدى وَطــنٍ لهــم ولِواء
18
قــولي مُــفــاخِــرةً بـهـم وتـجـلَّدي
هــؤلاءِ فـتـيـانـي حُـمـاةُ خِـبـائي
19
وإذا الرّبـيـعُ على مناكبِ أرضِنا
ألقــى رداءَ العِــشــبِ والأفـيـاء
20
حـيّـي بِـزَهـرٍ قَـبـرَهـم وابـكي على
زهــرِ الشَّبــابِ مُـعـاجـلاً بـفـنـاء
21
فــلئن مَـرَرتِ عـلى الثَّرى خـفَّفـتِهِ
وكَــسَــوت نــضـراً تُـربـةَ الشُّهـداء
22
وإذا رَنـوتِ إِلى النـجومِ وبَعضُها
يَـغـشـاهُ جـنـحُ الغَـيـمـةِ السُّوداء
23
والرِّيـحُ تـزفُـرُ بـينَ طيّاتِ الدُّجى
والمــوجُ هــدَّارٌ عــلى المــيـنـاء
24
قــولي تـمـزَّقَ شَـمـلُنـا وقـلوبُـنـا
لهـفـى عـلى فِـتـيـانِـنـا الغُرَباء
25
أيَــعــودُ يـومـاً إخـوتـي وأحـبَّتـي
فَــبــهــم عـزاءُ بـلادِنـا وعـزائي
26
وإذا الأعــادي عـيَّرتـكِ بـنِـسـبـةٍ
عــربــيَّةــٍ فــيــهـا صـفـاءُ المـاء
27
قُـولي هـي الفَـخـرُ العظيمُ لأنها
شــــرَفٌ ورثـــنـــاهُ عَـــنِ الآبـــاء
28
أَزرَت بـنـا الدُّنيا وأبقَت مَجدَنا
فــشـقـاؤنـا أَبـهـى مـن النُّعـمـاء
29
الزَّهــرُ يَــزكــى عَــرفُهُ بــذُبُــولهِ
وكــذا النــفـوسُ تـصـحُّ بـالأدواء
30
وعــلى جــبــيــنــكِ صـفـرةٌ جـذَّابـةٌ
عَــذُبَــت لقــلبٍ مُــلجَــمِ الأهــواء
31
هَـل يـذكُـر الغـربـاءُ كـم مِن مرَّةٍ
خَـضـعُوا لنا في الغارَةِ الشَّعواء
32
وخـيـولنـا مـلء البـلاد صـهيلها
ونــعــالهــا مــخــضــوبــةٌ بـدمـاء
33
وشـيـوخـنـا باكون إذ لم يَشهدوا
ضَـربَ الظّـبـى فـي الوقعَةِ الغراء
34
أخـنـى الزمانُ على فَتاكِ وطالما
أخــنـى عـلى الأحـرارِ والشُّرَفـاء
35
إن كـان أخـلق بُـردتـي وشَـبـيبَتي
فــالنّــفــسُ ذاتُ تــجــدُّدٍ وبــقــاء
36
ســتَهـبُّ أرواح الرّجـاء فَـيـنـجـلي
غـيـمُ الشَّقـاءِ وتـبـصِـريـنَ بـهائي
37
فـتَـبـسَّمـي مـثـلَ الكواكِبِ وارقُبي
نـجـمـاً إليـكِ رَنـا مـن الظّـلمـاء
38
عـن حـالتـي لا تَـسـأليـنـي رُبَّمـا
راعَــتــكِ مـن قَـلبـي جـروحُ شـقـاء
39
فـدَعـيـهِ جـاهـلةً لمـا يُـدمـيهِ من
ســرٍّ فــشــاهُ تــنــفُّســُ الصّــعــداء
40
لو كـنـتُ أرجـو مـن يَـديـكِ شفاءَهُ
مــا قــلتُ إنّ المــوتَ خَـيـرُ دواء
41
قــســمـاً بـثَـغـركِ إنَّ حـبَّكـِ شـاغـلٌ
إيــــاهُ يـــومَـــي راحـــةٍ ورخـــاء
42
وإذا دَعا الوطنُ المقدَّسُ لم أكن
إِلا لأطـلُبَ فـي القِـتـالِ شَـفـائي
43
الحبُّ فوقَ المجدِ لا الشَّرفُ الذي
كـــالوردِ عـــطَّرَ بُــردَتــي ورِدائي
44
أو لا يَـسـرُّكِ أن يُـزَيِّنـَ جـبـهـتـي
إكــليــلُ غـارٍ بـعـدَ حُـسـنِ بـلائي
45
ولعُ المـلاحـةِ بـالشّـجـاعـةِ مثلُهُ
وَلعــي بــعَــيــنِــك هـذهِ النَّجـلاء
46
وَيَـزيـدنـي ولعـاً بـهـا تَـذكـيرُها
وَطَــنــي وشــمـسَ صُـبـوَّتـي وسـمـائي
47
وطــنٌ لدى ذكــراهُ أبـكـي يـائسـاً
مِــن عــودةٍ ويَــدي عــلى أحـشـائي
48
وأحــبُّ أن أقــضــي إليــهِ مـحـوِّلاً
وَجــهــي فـفـي أرضِ الشـآمِ رجـائي
49
العــيــنُ تــحـمـلُ شـمـسَهُ وسـمـاءَهُ
والصّـدرُ يـحـمـلُ مـنـهُ طـيـبَ هواء
50
إنــي رَغِــبــتُ عَـنِ الإقـامـةِ عـزَّةً
وأعــزُّ شــيــءٍ مــا تــرَكــتُ وَرائي
51
فاحمِل إلى لبنانَ يا نفَسَ الصَّبا
زَفــراتِ مــن أضــنـاهُ طـولُ ثـنـاء
52
فَـلكـم صَـبَـوتُ إلى حـفـيـفِ صـنوبرٍ
وهــديـرِ نـهـرٍ حـيـثُ كـان هـنـائي
53
وعــلى رُبــى بــيــروتَ ألفُ تـحـيَّةً
فُهــنــاكَ أذكُـرُ وَقـفَـتـي وبُـكـائي
54
وعـلى دِمَـشـقَ ونـهـرِهـا وجِـنـانِها
وعـلى حِـمـى العـربـيَّةـِ العَـربـاء
55
وإلى فـرنـسـا احـمِل شكاوى أُمَّتي
فـنـفـوسُـنـا يَـئسـت مـن البـرحـاء
56
وقـلوبُـنـا كـعـيـونِـنـا شَخَصَت إلى
بــاريـسَ تِـلكَ النـجـمـةِ الزَّهـراء

عن القصيدة

«أغنى التُّقى عن بُرقُعٍ وخباءِ» قصيدة للشاعر أبو الفضل الوليد، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 56 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «أغـنـى التُّقـى عـن بُـرقُـعٍ وخـبـاءِ ... عــذراءَ تــمـسـحُ دمـعـةَ البـأسـاءِ». ولـأبو الفضل الوليد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0