هَلا وَفَيتِ كما وَعَدتِ حَزينا
للشاعر أبو الفضل الوليد
1
هَــلا وَفَــيــتِ كــمــا وَعَـدتِ حَـزيـنـا
وشــفَــيـتِ داءً فـي الضّـلوع دفـيـنـا
2
أَأَراكِ تــبــتَــســمـيـنَ لي فـي خـلوةٍ
أم قــلبــكِ القـاسـي يـظـلُّ ضـنـيـنـا
3
ذيّــالِكَ الحــســنُ الذي هــو نــعـمـةٌ
هـل كـان يـا حـسـنـاءُ كـي يُـشـقـينا
4
ويـكـونُ فـي الدّنـيـا جـحيمَ قلوبنا
وشــعــورُهــا قــد زادَه تَــحــســيـنـا
5
إن الهَــوى شــمــسُ الرّبـيـع فـتـارةً
تَــخــفـى وتـسَـمـحُ بـالأشـعَّةـ حـيـنـا
6
فـلطـالمـا فـيـهِ ابـتَـسَـمـتِ وطـالما
بــلَّلتِ بــالدّمــعِ السـخـيـنِ جـفـونـا
7
كــم غــادةٍ يـا جُـمـلُ قَـبـلكِ زِرتُهـا
وشـمَـمـتُ مـنـهـا الوردَ والنّـسـرينا
8
ومـلأتُ قـلبـي مـن مـحـاسـنِ وَجـهـهـا
لتــزيــدَهُ تــلكَ المــحــاســنُ ليـنـا
9
أهـوى الحـديـث مـن الحرائرِ مثلما
أهــوى أريــجَ الزّهــرِ مــن واديـنـا
10
فــإذا تَــدانــيــنــا أذوبُ تــعـفُّفـاً
وإذا تَــنــائيــنــا أذوبُ حــنــيـنـا
11
إن تُــعــرِضــي عــنِّيـ دلالاً تـنـدَمـي
هـل مـثـلَ قـلبـي فـي الهوى تَجِدينا
12
فـي أضـلعـي قـلبٌ يـضـيـقُ عـن المُنى
مــا كــان إلا فــي هــواكِ سـجـيـنـا
13
أو لم تـريـنـي بـاسـلاً مُـسـتـبـسِـلاً
طَــلقَ المــحــيّـا فـاتـنـاً مَـفـتـونـا
14
للهِ مـــن كَـــرَمـــي وبُـــخــلِكِ إنَّنــي
أُعـطـي الثـمـيـنَ وأنـتِ لا تُـعـطينا
15
مـهـمـا وَهَـبـتِ يـظـلُّ مـا أنـا واهـبٌ
فــي كــلِّ عَــصــرٍ فـوقَ مـا تَهـبـيـنـا
16
نَــثَّرتُ دَمــعــي فــي هـواكِ ومُهـجَـتـي
ونــظــمــتُ أشــعــاراً تــرنُّ رنــيـنـا
17
فــلبــسـتُ مـن دمـعِ الخـلودِ وشـعـرهِ
عــقــداً أعــزَّ مـن النُّجـوم ثـمـيـنـا
18
الحــســنُ فــانٍ والهــوى بــاقٍ فــلا
تــرضـي بـمـا يَـزهُـو ويُـرضـي حـيـنـا
19
ذهبت رواتعُ في الحريرِ وفي الحلَى
وعــرائسُ الشـعـرِ الحـسـانُ بـقـيـنـا
20
الشــعــرُ خَــلَّدَ مــجــدَنـا وجـمـالنـا
لولاهُ لم يــبــســم لنــا مـاضـيـنـا
21
والحــســنُ زهــرٌ والغــرامُ عــبـيـرُهُ
يــا حــبّــذا لو بــتِّ تــنـتَـشِـقـيـنـا
22
كــم زهــرةٍ تــذوي وتــحـمـلُ عـرفَهـا
هــبّــاتُ ليــلٍ ســاكــنٍ تُــحــيــيــنــا
23
ولذاذةٍ مـــرَّت عـــليـــكِ ســـريـــعـــةً
فَــغــدَوتِ مــن تَـذكـارِهـا تَـبـكـيـنـا
24
لا تَـحـسـبـي أنـي سـأنسى في النَّوى
مـا قـد رأيـنـا فـي الهـوى ولقينا
25
فــأنــا المـعـذَّبُ فـي هـواكِ وربّـمـا
خُـنّـتِ العـهـودَ ومـاحـفـظـتِ يـمـيـنـا
26
فــقِــفـي نُـجـدّد مـا نـسـيـتِ بـحـلفـةٍ
وبــدمــعــةٍ ذكــراهــمــا تَــشـفـيـنـا
27
لمــا ســمـعـتُ رنـيـنَ أبـواق النّـوى
أبــصــرتُ أبــراجَ الهــوى يَهــويـنـا
28
ورأيـتُ مـثـلي إخـوتـي الشـعراءَ من
ذكـرَى الحـبـائبِ والحـمَـى بـاكـيـنا
29
فــابــكـي عـليَّ إذا رحـلتُ ولم أعُـد
فـالذكـرُ مـن مـاضـي الهـوى يَكفينا
30
وإذا سَــرَى عــنــدَ العــشـيّـةِ مَـركـبٌ
فــيــهِ شــبــيــبــةُ أرضِــنـا حـيِّيـنـا
31
وتـنـفّـسـي الصـعـداءَ وابـكـي سـاعـةً
إذ تَـسـمـعـيـنَ مـعَ الرّيـاحِ أنـيـنـا
تعليقات القراء 0