أفيقا خُمارُ الهمِّ نغَّصَني الخَمرا

31 أبيات | 967 مشاهدة

أفـيـقـا خُـمـارُ الهـمِّ نـغَّصـَني الخَمرا
وسـكـري مـن الأيـامِ جـنّـبـنـي السُكرا
تَـــسُـــرُّ خـــليـــلَيَّ المـــدامَـــةُ والذي
بــقَــلبــيَ يَــأبــى أن أُسَـرَّ كَـمـا سُـرّا
لبــســتُ صــروفَ الدهــرَ أخــشَــنَ مـلبَـسٍ
فــعَـرَّقـنَـنـي نـابـاً ومـزَّقـنـنـي ظُـفـرا
وفــي كُــلِّ لحــظٍ لي ومَــســمَــعِ نــغـمَـةٍ
يُــلاحــظُــنـي شَـزراً ويـوسِـعـنـي هُـجـرا
سـدِكـتُ بـصَـرفِ الدهـرِ طـفـلاً ويـافِـعـاً
فـأفـنَـيـتُهُ عـزمـاً ولم يُـفـنـنـي صبرا
أريـــدُ مـــن الأيــام مــالا يــريــدُهُ
ســوايَ ولا يــجــري بــخــاطــرهِ فـكـرا
وأســـألُهـــا مـــا أســـتــحــقُّ قــضــاءَهُ
ومــا أنــا مــمّــن رام حـاجَـتَهُ قـسـرا
ولي كــبــدٌ مــن رأيِ هــمِّتــِهـا النـوى
فـتُـركِـبُـني من عزمِها المركبَ الوعرا
تــروق بــنـي الدنـيـا عـجـائبُهـا ولي
فُـؤادٌ بـبـيـضِ الهـنـد لا بيضها مغرى
أخـــو هـــمَـــمٍ رحّـــالَةٌ لا تــزالُ بــي
نَـوىً تـقطع البيداءَ أو أقطعَ العُمرا
ومَــن كـان عـزمـي بـيـن جـنَـبـيـهِ حـثَّهُ
وخــيَّلـَ طـول الأرضِ فـي عـيـنـه شِـبـرا
صــحِـبـتُ مـلوكَ الأرضِ مـغـتـبِـطـاً بـهـم
وفــارقــتُهــم مــلآنَ مــن شــنـفٍ صـدرا
ولمّــا رأيــتُ العــبــدَ للحُــرِّ مـالِكـاً
أبــيــتُ إبــاء الحُـرِّ مـسـتـرزقـاً حُـرّا
ومــصــرُ لعــمــري أهــل كــلِّ عــجــيـبَـةٍ
ولا مـثـل ذا المـخـصِـيِّ أعـجوبَةً نُكرا
يُــــعَــــدُّ إذا عُــــدَّ العـــجـــائِبُ أوّلاً
كما يُبتدى في العدِّ بالأصبَعِ الصُغرى
فـيـا هِـرمَـلَ الدنيا ويا عبرَة الورى
ويـا أيُّهـا المـخـصِـيُّ مَـن أُمُّكَ البظرا
نُــوَيــبــيَّةــٌ لم تــدرِ أن بُــنَـيَّهـا ال
نُـوَيـبـيَّ بـعـدَ اللَه يُـعـبَـدُ فـي مِـصرا
ويـسـتَـخـدمُ البـيـضَ الكـواعِـبَ كالدُمى
ورومَ العِــبِــدَّى والغــطــارِفَـة الغُـرّا
قــــضــــاءٌ مــــن اللَه العــــلِيِّ أرادَهُ
ألا رُبَّمــــا كــــانــــت إرادتُهُ شَــــرّا
وللَه آيـــــاتٌ ولَيـــــسَـــــتَ كـــــهَــــذهِ
أظُــنُّكــَ يــا كــافــورُ آيــتَهُ الكـبـرى
لعَـــمـــريَ مـــا دهـــرٌ بــهِ أنــت طــيِّبٌ
أيَــحـسَـبُـنـي ذا الدهـرُ أحـسَـبُهُ دَهـرا
وأكــفُــرُ يــا كــافـورُ حـيـن تـلوحُ لي
فـفـارَقـتُ مُـذ فارقتُكَ الشركَ والكُفرا
عــثَـرت بـسَـيـري نـحـو مـصـرَ فـلا لَعـاً
بـهـا ولَعـاً بـالسـيـرِ عنها ولا عَثرا
وفــارَقــتُ خــيـرَ النـاس قـاصِـدَ شـرِّهِـم
وأكـــرَمَهُـــم طُـــرّاً لأنـــذلِهِـــم طُـــرّا
فـعـاقَـبـنـي المَـخـصِـيُّ بـالغَـدرِ جازِياً
لأنَّ رحـــيـــلي كــان عــن حَــلَبٍ غَــدرا
ومــا كـنـتُ إلا فـائِلَ الرأي لم أُعَـنْ
بـحـزمٍ ولا اسـتـصحَبتُ في وجهتي حِجرا
وقــد أُرِي الخــنــزيــرُ أنّــى مــدَحــتُهُ
ولو عـلِمـوا قـد كـانَ يُهجى بما يُطرا
جــسَــرتُ عــلى دهــيــاء مــصـرَ فـفُـتُّهـا
ولم يَـكُـنِ الدهـيـاءَ إلا مـن اسـتجرا
ســأجــلُبُهــا أشــبــاهَ مـا حـمَـلَتْهُ مـن
أســنَّتــِهــا جــرداً مُــقَــســطــلَةً غُـبْـرا
وأُطــلِعُ بــيــضــاً كــالشــمــوسِ مُــطِــلَّةً
إذا طــلعَـت بـيـضـاً وإن غـرَبَـت حُـمـرا
فـإن بـلَغَـت نـفـسـي المُـنـى فـبِـعَزمِها
وإلا فـقـد أبـلَغـتُ فـي حـرصِهـا عُـذرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك