أمرتُكُمُ أمري بنعَمانَ ناصحاً
للشاعر مهيار الديلمي
1
أمــرتُــكُــمُ أمــري بــنــعَــمـانَ نـاصـحـاً
وقــلتُ احـبـسـوهـا تـلحـقِ الحـيَّ رائحـا
2
فــمـاريـتـمـونـي تَـخـبُـرون اجـتـهـادَهـا
فــأُبــتــم بــلا حــاجٍ وأُبــنَ طــلائحــا
3
وقـد صَـدقـتـنـي فـي الصَّبـا عـن مكانهم
أخــابــيــرُ أرواحٍ ســبــتــنـي نـوافـحـا
4
كــأنّ الثــرى مــن طــيـبـهـا فَـتَّ فـوقـه
مــجــيــزون مــن دارِيـنَ فـأرا فـوائحـا
5
لقــاءٌ عــلى نَــعــمــانَ كــان غــنــيـمـةً
وهـيـهـات يـدنـو بـعـد أن فـات نـازحـا
6
حَــمَــى دونــه حَــرُّ الســمــاوة ظَهــرَهــا
وعــبَّســ وجــهــاً نــاجــزٌ فــيــه كـالحـا
7
إلى الحـول حـتـى يـشـربَ القـيظُ ماءهم
بــنــجــدٍ وإمــا يــســلخــون البـوارحـا
8
لعــــلّك فــــي إرســــالِيَ الدمــــعَ لائمٌ
وقــد عــطَــف النــاسُ المــطـيَّ جـوانـحـا
9
نــعــم قــد تــجــرّعــتُ الدمـوعَ عـليـهـمُ
عِــذابـاً وأقـرحـتُ الجـفـونَ الصـحـائحـا
10
ومــا قــلتُ غــاضــت بــالبــكــاء ركِــيَّةٌ
مـن العـيـن إلا أَرسـلَ الشـوقُ مـاتـحـا
11
فـــهـــل ظـــبـــيـــةٌ يَـــجـــزِي وفـــاؤهــا
هـوىً لم يُـطِـعْ فـيها على النأي كاشحا
12
إذا اعـــتـــرضــتْه مــن ســلوٍّ مــعــوضــةً
مَــحــاســنُ فــي أخــرى رآهــا مَـقـابـحـا
13
ومـن أيـن يَـنـسَى من يَرَى الغصنَ مائلاً
مــثــالَكِ والظــبــيَ المــروَّعَ ســانــحــا
14
أرى عــيــنــه عـيـنـك والغـورُ بـيـنـنـا
فـأَدمَـى لقـد أبـعـدتَ يـا سـهـمُ جـارحـا
15
يـــعـــنِّفـــُ فـــي حُـــبِّ البـــداوة فــارغٌ
مـن الوجـد لم يَـقْـرِ الغرامَ الجوانحا
16
فــيــاليـتَ لي مـن دار قـومـي وأسـرتـي
جـــوارَكِ روّاحـــاً عـــليـــكِ وصـــابـــحــا
17
ومــن تُــرَّهــاتِ الريـف أرضـاً قـطـنـتُهـا
مـن الجـدب فـيـهـا يـأكـلون النـواضحا
18
إذا مـا شـربـتُ الوصـلَ عَـذبـاً مـرقـرَقاً
بـهـا لم أعَـفْ أن أشـرب المـاء مـالحا
19
دعُــــونـــي ونـــعـــمـــانَ الأراك أروده
يــجــاوبُ صــوتــي طــيــرَه المـتـنـاوحـا
20
عـــســـى ســارحٌ مــن دار مــيَّةــَ يــامــنٌ
يُــقَــيَّضــُ لي عــن شــائمٍ طــار بــارحــا
21
سقَى ما سقَتْ خدّي الدموعُ الحيا الغضا
بــــواكـــرَ مـــن جَـــمّـــاتـــه وروائحـــا
22
فــكــم ليــلةٍ فــيــه نــضــوتُ حــمــيــدةٍ
وأُلبِـسـتُ يـومـاً بُـرقُـعَ العـيـشِ صـالحـا
23
وهـــمٍّ تـــرى القـــلبَ الرحـــيــبَ وراءه
مـن الضـيـقِ لهـفـاً يـسـتـعيبُ المَراوحا
24
تـــلطَّفـــتُه حـــتـــى وجـــدتُ مَـــفــارجــاً
لصـــدرِيَ مـــن غُـــمّـــاتـــه ومَـــســارحــا
25
وبـــحـــرٍ مـــن الآل الغَـــرور مـــحـــرَّمٍ
ركــبــتُ له مــن ســيــر لاحــقَ ســابـحـا
26
إلى حــاجــةٍ فــي طُــرْقــهــا الجِـدُّ كـلُّه
فــأدركــتُهــا جــذلانَ أُحــسَــبُ مــازحــا
27
ومـــضـــطـــغِـــنٍ أن قـــدَّمـــتــنــي زوائدٌ
مــن الفـضـل أخْـفَـتْه وقـد كـان واضـحـا
28
يــعــيّــرنــي الحِــدْثــانَ وهــو أعــزُّ لي
كــفـى جَـذَعـاً أن فـاتَـكَ الشـوطَ قـارحـا
29
وهــل ضــائري شــيــئاً إذا جــئتُ آخــراً
تــأخُّرُ مِــيــلادي وقــد جــئتُ فــاصــحــا
30
وهَـــرَّ فـــلم يُـــطـــرَدْ فــعــضَّ ســفــاهــةً
وعــقــرُك لي أنــي حــقَــرتُــك نــابــحــا
31
وزَنــتُ بــحــلمــي جــهــلَه لا أجــيــبــه
فـــللّه مِـــنَّاـــ مَـــن تــمــكَّنــ راجــحــا
32
وعـجـمـاءَ مـن وحـش القـوافـي خـدَعـتُهـا
ولم تُــعــطِ قـبـلي جِـلدَهـا قـطُّ مـاسـحـا
33
خــطــبــتُ إليــهــا عُــذرَهــا فــتــحــلّلت
وكــانــت حــرامــاً لا تــلامـس نـاكـحـا
34
وعــادتُهــا فــي المــدح ألا أذيــلهــا
ولكــنَّ قــومــاً يــكــرمــون المــدائحــا
35
تــمــنّـى بـنـي عـبـد الرحـيـم ومـجـدَهـم
رجـــالُ أمـــانٍ لم يــقــعــن نــجــائحــا
36
وريــمــوا فــمــا حَــطَّ الثـريّـا لبـاعـه
فــتــىً ظــنَّهــا كــفّــاً فــمــدَّ مُـصـافـحـا
37
كــرام مــضــوا بــالجــود إلا صُــبـابـةً
أعـاروا نـداهـا الهـاطـلاتِ السـوافحا
38
لهــم مــن تــليــد العــزّ مـا يـدّعـونـه
إذا خِـفْـتَ فـي دعـوى الحسيبِ القوادحا
39
إذا نَــشـروا الأغـصـانَ مـن شـجـراتـهـم
عــلى نـاسـبٍ عُـدُّواً لمـلوك الجـحـاجـحـا
40
تـواصَـوا فـطـابوا في الحياة وأكرِموا
نــفــوســاً وطــابــوا مـيـتّـيـن ضـرائحـا
41
وأَخــفَــى الحــســيــنُ خـطـفَهـم بـشُـعـاعِه
كـمـا أَخـفـت الشـمـسُ النَجوم اللوائحا
42
فــتــىً لا يــريـد المـجـدَ إلا لنـفـسـه
ولا المــالَ إلا قــســمــةً ومَــنــائحــا
43
يــنــازع أزْمــاتِ الســنــيــن بــأنــمــلٍ
جــوابــرَ للأحــوال تُــســمَــى جــوارحــا
44
أنــامــل مــن يُــســرٍ إذا مــا أدارهــا
عــلى مــغــلَقــاتِ الرزق كــنَّ مَـفـاتـحـا
45
أقــام عــلى وجــه الطــريــق بــوجــهــه
مـجـيـرَ النـهـار عـاقـرَ الليـل ذابـحـا
46
بــحــيــث الســمــاح لا يــخــيِّبـُ سـائلاً
وحــدُّ الصــفــاح لا يــخــيِّبــنَ صــائحــا
47
إذا عــجــزتْ يــومــاً مــواعــظُ صــفــحــه
عــن الأمـر ولاَّه القـنـا والصـفـائحـا
48
ويــأبــى فــيــأتــي مَـشـرَعَ الدمِ وارداً
حـريـصـاً ويـأتـي مـشـرعَ المـاء قـامـحا
49
يــصــيــب بــأطــراف العـوالي مُـحـاربـاً
عِـــداه وأطـــرافِ الكـــلام مُـــصــالحــا
50
إذا هــزَّ رمـحـاً طـاعـنـاً خِـيـلَ كـاتـبـاً
سَــداداً وطِــرسـاً كـاتـبـاً خِـيـلَ رامـحـا
51
أقــــول لأيّــــامــــي وهــــن عــــواثــــر
بــحـظِّيـ لَعـاً قـد أدرك الذنـبُ صـافـحـا
52
إذا الصــاحــبَ اسـتـقـبـيـتِه لي ورهـطَهُ
فـــمـــرِّي بـــقـــومٍ طـــائراتٍ طـــوائحــا
53
أذمّــوا عــلى الآمــال لي وتــعـاقـدوا
عــلى رَقْــع خَــلاَّتــي أكــفّــاً نــواصـحـا
54
غَــبــرتُ زمــانـاً أمـنـع النـاسَ مِـقـوَدي
حَــرونــاً إلى غـيـر المـطـامـع طـامـحـا
55
أعِــزُّ فــلا ألقــى ابــنَ مــالٍ مــؤمِّلــاً
لمــالٍ ولا يــلقــانِــيَ الدهــرَ مـادحـا
56
مــع النــاس حُــرَّاً خـاطـري غـيـر أنـهـم
بــأخــلاقــهـم يـسـتـعـبـدون القـرائحـا
57
ومـا كـنـتُ فـي طـرد الخـطـوب بـيُـمـنهم
بــأوّلِ داجٍ يــســتــضــيــء المــصــابـحـا
58
بــك اعــتــدلتْ حُــوشــيّــةٌ مــن تـصـعّـبـي
وراخــيــتَ مــن أنــسـي فـأصـبـحَ سـازحـا
59
صَــحِــبــتُــك لم يَــمــســحْ عِـذاري سـوادُه
وهـا أنـا قـد غـطَّى سـوادي المـسـائحـا
60
وســدّيــتَ عــنــدي نــعـمـةً ليـس نـاهـضـاً
ثــنــائي بـهـا مـا لم أجـدك مُـسـامـحـا
61
فــكــن ســامــعــاً فــي كـلّ نـادي مـسـرّةٍ
شــواردَ فــي الدنــيــا ولســن بـوارحـا
62
حــوامــلَ أعــبــاءِ الثــنــاء خــفـائفـاً
صـعِـدن الهـضـابَ أو هـبَـطـن الأبـاطـحـا
63
يَـرَى المـفـصِـحُ المـفـتـونُ عُـجْباً بشِعرِه
لهــا نــاقــصــاً مــا سَـرّه مـنـه رازحـا
64
إذا قــمــتُ أتــلوهــا اقـشـعـرَّ كـأنـنـي
تــلوتُ مَــزامــيــراً بــهــا ومَــســابـحـا
65
تــــزورك لا زالت تــــزور بــــشــــائراً
يـسـوق التـهـانـي وفـدُهـا والمَـفـارحـا
66
يــضُــمُّ الزمــانُ شــمــلَ عــزِّك نــظــمَهــا
ويــطــرحُ مَــن عــادَى عـلاك المَـطـارحـا
تعليقات القراء 0