هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إذا غابَ جسمي في الثَّرى رافِقي ظلِّي

للشاعر أبو الفضل الوليد

1
إذا غــابَ جــسـمـي فـي الثَّرى رافِـقـي ظـلِّي
فــلن تــجــدي بَــيـنَ الورى عـاشـقـاً مِـثـلي
2
فــيُـغـنـيـكِ طـيـبُ الذّكـرِ عـن حُـسـن صُـورتـي
وهـــل دائمٌ عـــنـــدَ النـــســـاءِ هـــوى خــلِّ
3
لقــــد ذبــــلت أزهــــارُ وردٍ نــــقـــلتِهـــا
مــن الورقِ النــامــي الى شَــعــرك الجـثـل
4
فــلم يُــغــنِهــا دمــعــي عـن الطـلِّ والنَّدى
وإنّ الحــــشــــى للحــــبِّ والزَهــــر للطــــلّ
5
ومـــا زالَ فـــوّاحـــاً عـــبــيــرُكِ بــعــدَمــا
ســكــنــتِ مــع الوردِ المــعــاجَــلِ بـالذّبـل
6
خُــلِقــنــا لأشــقــى بــالغــرامِ وتــنــعـمـي
فــلم تــعــلمـي عـلمـي ولم تـحـمِـلي حـمـلي
7
فــلا تــجــرحــي قــلبــي الكــريــمَ تــدلُّلاً
فــمــثــلُكِ لا تــرضــى التــذلُّلَ مــن مِـثـلي
8
هَـــبـــيــنــي قــليــلاً مــن وصــالكِ إنّــنــي
لأقـــوى عـــلى حَــمــل الكــوارثِ بــالوَصــل
9
ولا تــحــرمــيــنــي بــســمــةً فــي كــآبـتـي
فــمــا هــي إِلا النــضــرُ فـي زمـن المـحـل
10
وكُــونــي لمــن يــحــمــي العــفــافَ مُــحـبّـةً
ولا تــمــزجــي الخـمـرَ العـتـيـقـةَ بـالخـل
11
ولا تـــحـــســـبـــي أنـــي أهـــمُّ بـــريـــبــةٍ
ولكــنــنــي بــعــضَ التــســامــحِ أســتَــحــلي
12
حــمــلتُ الهـوى العـذريَّ أصـفـى مـن التُّقـى
تُــطــهِّره الشــمــسُ المــنــيــرةُ مــن عـقـلي
13
فـــمـــا لمـــســـت كـــفِّيـــ ثــيــابَ مَهــانــةٍ
ولا وطِــــئَت أرضــــاً مــــدنــــســــةً رجــــلي
14
أرى القــلبَ مــعــزافــاً شــجــيــاً رنــيــنُهُ
إِذا اقــتــرنــت فــيــه الطـهـارةُ بـالنُّبـل
15
وإن حـــركـــت فــيــه الخــلاعــةُ نــصــلَهــا
تـــقـــطَّعـــتِ الأوتـــارُ مــن حــدّةِ النّــصــل
16
أراكِ تُــــصــــلّيــــنَ المــــســــاءَ وللدُّجــــى
ســـكـــونٌ بــهِ أجــلو الفــؤادَ وأســتــجــلي
17
فـــأؤمِـــنُ بـــالربِّ الذي تَـــعـــبـــديـــنـــهُ
وأرجــعُ مــســتــاءً مــن الكــفــرِ والجــهــل
18
قـــفـــي نــتــبــادل نــظــرةً وابــتــســامــةً
فـــنـــهـــزأ بـــالدّهــرِ المــفــرّقِ للشّــمــلِ
19
ونــــذكـــر أيـــامَ الصـــبـــابـــةِ والصِّبـــا
ومـــا بـــتُّ ألقـــى فـــي التــرحُّلــِ والحــلِّ
20
ونــجــمــع قــبــلاتٍ بــهــا قــد ســمـحـتِ أو
تــســمّــحــتِ مــا بــيــنَ التــمــنُّعـِ والبـذلِ
21
وغـــنـــي بــتــلحــيــنٍ كــتــغــريــدِ بُــلبــلٍ
فــنــلهــو عــن الدنــيــا المـحـبـةِ للنـذل
22
فـــأمّـــك تـــحـــتَ الدّوحِ تــغــزلُ قــطــنَهــا
وإنَّ أبـــاكِ الشـــيـــخَ ســـار الى الحــقــل
23
ومـــا أنـــسَ مِ الأشــيــاءِ لا أنــسَ ليــلةً
عــلى الجــانــبِ الشــرقــيّ مـن ذلكَ الرمـل
24
تــنــاثــرَ دمــعــي مــثــلَ شِــعـري ومُهـجـتـي
عـــلى سَـــمـــرٍ بـــيــنَ القــرنــفــلِ والفــلّ
25
وكـــانَ شـــبـــابـــي عــقــدَ زَهــرٍ نــظــمــتُه
فـــنـــثَّرتِ الأحــزانُ زَهــري عــلى الحــبــل
26
عِــديــنــي وفــيــنـي أو عِـديـنـي ولا تـفـي
فــأجــمــلُ مـا فـي الحـبِّ تـعـليـلةُ المـطـل
27
فــمــا الحــســنُ إِلا أن تــصــونــي حـيـاءَه
ومــا الحــبُّ إِلا أن تــصــونــيـه بـالبـخـل
28
فـــزنـــبــقــةُ البــاقــاتِ تــذبــلُ عــاجــلاً
وزنــبــقــةُ الغَــيــضــاتِ تَــذوي عــلى مـهـل
29
دعــي القــلبَ مــن عــيــنــيـكِ يـجـمـعُ زادَه
فــمــا هــو إِلا مــتــحــفُ الأعـيـنِ النـجـل
30
تــــجـــمَّعـــَ فـــيـــهِ نـــورُهـــا وذبـــولهـــا
فــلم يُــبــدِ إِلا مــا لهــذيــنِ مــن فــعــل
31
ومـــا هـــو إِلا الغـــصـــنُ ريــانَ مُــزهــراً
ومــا هــو إِلا الســيــفُ يُــرهــفُ بــالصّـقـل
32
أأرحــــلُ عــــن مـــغـــنـــاكِ غـــيـــرَ مـــزوَّدٍ
إِلى البـــلدِ المـــزدان بــالآسِ والنــخــل
33
ســـتـــبــكــيــنَ أيــامــاً عــلى قــلبِ راحــلٍ
تــــعــــوَّد ألا يــــطــــلبَ المـــالَ بـــالذلّ
34
فــإن هــاجَــك الذكــرُ المــؤرّقُ فــانــظــري
إلى نــجــمــةٍ زهــراءَ تــبــدو عــلى التــلّ
35
أراعـــتـــكِ مـــنـــي صــفــرةٌ هــي زيــنــتــي
نــعــم أنــا فــي غــلٍّ ولن يــشــتــفـي غـلّي
36
فــجــســمــي كــغــصــنٍ أيــبــسَ البَـردُ زهـرَهُ
وقــلبــي كــســيــفٍ فــي المــعــاركِ مــنـفـلِّ
37
حَــديــثــي طــويــلٌ فــاســمـعـي الآنَ بـعـضَه
وإن تــلمُــســي عــقــدَ العــواطــف يــنــحــلّ
38
أقـــولُ إذا مـــا الليــلُ هــاجَ عــواطــفــي
بـــلا وطـــنٍ أقـــضـــي الحــيــاةَ ولا أهــل
39
هــــنــــاكَ وراءَ البــــحـــرِ أمٌّ حـــزيـــنـــةٌ
تُـــكـــابـــدُ آلامَ الشَّهـــيــداتِ مــن أجــلي
40
ســأحــمــلُ عــبــءَ العـيـشِ رفـقـاً بـقـلبـهـا
فــأُحــسَــبُ مــن أهــلِ الفــضــيــلةِ والفـضـل
41
أبـــيـــتُ أنــاجــي طــيــفَهــا قــائلاً لهــا
روديـــدَكِ إنـــي كــالأُلى فــعــلوا فِــعــلي
42
فــمــا شــعــرُهــم إِلا انــفــجـارُ شـعـورِهـم
فــقــوَّى عــلى البــلوى وروَّى عــلى القـحـل
43
وأبــــيــــاتُه مــــا بـــيـــنَ لؤم وقـــســـوةٍ
أشـــعـــةُ بــدرٍ فــي الدُّجــى وعــلى الوحــل
44
لقــد مــات دَنــتــي يــائســاً فــي جــهــادهِ
وقد مات في المنفى امرؤ القيس من قبلي
45
وضـــلّ شـــتــبــريــان يَــبــكــي ويــشــتــكــي
فــــمـــن روحـــهِ روحـــي ومـــن ظـــلهِ ظـــلّي
46
وكـــم لجـــة ســـوداء كـــمــونــس خــاضــهــا
وعـــادَ بـــلا ثـــوب يـــقـــيـــه ولا نــعــل
47
وإنــــي لأدعـــو كـــلّ ذي مـــحـــنـــة أخـــي
فـــللشـــبـــل حـــنّـــاتٌ الى زارةِ الشـــبــل
48
كـــذلكَ أهـــلُ الشـــعـــر ذابـــت قـــلوبُهــم
فــقــيــلَ لهــم أنــتــم مـصـابـون بـالخـبـل
49
وقــــال أحــــبــــائي اتـــخِـــذ لكَ حـــرفـــةً
فــقــلتُ لهــم مــا أولع الزّهــرَ بــالنـحـل
50
بُــــليـــتُ بـــقـــلبٍ للمـــحـــاســـنِ عـــابـــدٍ
بــهــا غــزلٌ والشــعــرُ يُــلهـي عـن الشـغـل
51
فـــهـــل نــافِــعــي نــصــحُ الذيــن أُحــبُّهــم
وقــــــلبـــــي طـــــروبٌ للجـــــمـــــالِ وللدلّ
52
فــلا هــيّــجــت وجــدي مــن الشــعـرِ نـغـمـةٌ
إذا لم أُلقّــب فــيــهِ بــالشــاعــر الفَـحـل
53
ولا حَــــمــــلتــــنـــي مـــهـــرةٌ عـــربـــيـــةٌ
إذا لم يـــكـــن صـــدري يـــعـــرَّض للنـــبــل
54
أبــيــرُنَ نــلتَ الحــســنَ والمــجـدَ والهـوى
فــقــل لي لمــاذا مـا رضـيـت بـهـا قُـل لي
55
فــأســمــعــتَــنــا فـي ظـلمـةِ اليـأس صـرخـةً
وفــي شــعــركَ الســحــار مــن نـفـثـةِ الصـلِّ
56
رغـــبـــتَ عــن الدّنــيــا فــبــتَّ مــفــتــشــاً
عـن الغـايـةِ القـصـوى فـمـا فـزتَ بـالسـؤل
57
ومـــتَّ فـــدى الحــريــةِ العــذبــةِ الجــنــى
فــيــا حــبّــذا فــي ظــلّ رايــتِهــا قــتــلي
58
لك العـــزُّ يـــا حـــســـنــاءُ مــن وطــنــيــةٍ
رجـــالكِ مـــن تــأثــيــرِهــا دُمُهــم يــغــلي
59
إذا مَـــرّتِ الرايـــاتُ حَـــيّـــوا جـــلالهـــا
وقــد خــفــقــت فـي جـيـشـك الحَـسَـن الشّـكـل
60
أغــصُّ بــريــقــي بــاكــيــاً مــا شَهــدتــهــا
ومــا غــصّــتِ الســاحــاتُ بـالخَـيـل والرجـل
61
فــــأرنــــو إِلى أرضٍ هــــنــــاكَ شــــقـــيـــةٍ
كـــأمٍّ أذابـــت قـــلبَهـــا لوعـــةُ الثـــكــل
62
أزالَ جـــحـــيــمُ الظــالمــيــنَ نــعــيــمَهــا
وفـــارقَهـــا الخَـــصـــبُ المــجــاورُ للعــدل
63
فــيــقــطــرُ قــلبــي مــن مــصــائِبــهـا دمـاً
وأبـــكـــي عــلى شــعــبٍ أخــفَّ مــن الطــفــل
64
عـلى مـثـل تـلكَ الحـالِ لا يـصـبـرُ الفـتـى
إذا كـــان طَـــلّابَ العُـــلى طـــيَّبــَ الأصــل

عن القصيدة

«إذا غابَ جسمي في الثَّرى رافِقي ظلِّي» قصيدة للشاعر أبو الفضل الوليد، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 64 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «إذا غــابَ جــسـمـي فـي الثَّرى رافِـقـي ظـلِّي ... فــلن تــجــدي بَــيـنَ الورى عـاشـقـاً مِـثـلي». ولـأبو الفضل الوليد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0