ليالي النّوى حتّامَ ترخينَ برقعا
للشاعر أبو الفضل الوليد
1
ليـالي النّـوى حـتّـامَ ترخينَ برقعا
ليـنـتـابـنـي ذكـرُ الأحـبَّةـِ أفـجـعا
2
فـتـنـظـمـنَ مـن دمـعـي عقوداً ثمينةً
يُـعَـدُّ لهـا شِـعـري مـن الخلدِ مَوضِعا
3
أنـارت دجـاكـنَّ المـدامـعُ فـاهـتَـدى
إِلى الصـبـرِ قـلبٌ لن يـمـلَّ ويـجزعا
4
ولمـا رأيـتُ اليـأسَ يـحـمـلُ خـنـجراً
حــكــمــتُ عــليــهِ أن يــظــلَّ مـدرَّعـا
5
فـمـا الكوكبُ السيّارُ إن ذرَّ مُشرقاً
بـأجـمـلِ مـنهُ في دُجَى الخَطبِ مطلعا
6
خــمــائلكــنَّ الزافــراتُ ســمـعـنَـنـي
أنــوحُ وأهــوى إن يَـنُـحـنَ وأسـمـعـا
7
ومــوجــاتــكــنَّ الهـادراتُ رأيـنـنـي
أُشـيـر إلى النّـجـمِ البـعـيدِ مودّعا
8
وأنــفــاسـكـن العـاطـراتُ حـمـلنَ لي
زفيراً وشعراً من شذا المسكِ أضوعا
9
ذكـرتُ الليـالي السالفاتِ فلُحنَ لي
يُـزَحـزحـنَ عـن وجـهِ السّـعادةِ برقعا
10
ومــثَّلـنَ لي طـيـفَ الفـتـوَّةِ بـاسـمـاً
يــمــدُّ لضــمّــاتِ المــعــاطـفِ أذرعـا
11
نــعــم كــنــتُ فـتـانـاً لكـلِّ خـريـدةٍ
وكــانَ فــؤادي للمــحــاسـنِ مَـرتـعـا
12
تـولّيـنَ بـيـضـاً بـاسـمـاتٍ لبـهـجـتـي
وجــئتـنَّ سـوداً لا تـنـوِّلنَ مـطـمـعـا
13
فـيـا حـبّـذا تِـلكَ الليـالي وطيبُها
وهــيـهـاتِ أن تـصـغـي إليّ وتـرجـعـا
14
أُحــاولُ فــيــكـنَّ التـنـاسـي لأنـنـي
رأيـتُ التـنـاسـي للمـحـبّـيـنَ أنفعا
15
ولكــنَّ تــذكـاراً مـذيـبـاً لِمـهـجـتـي
يـمـرُّ فـأبـقـى مـنـه ولهـانَ مـولعـا
16
أيـا ليـلةً بـيـنَ الليـالي عَـشِقتُها
أســرِّي إِلى قــلبـي كـلامـاً مـشـجِّعـا
17
تــمـرّيـنَ بـيـضـاءَ الوشـاحِ خـفـيـفـةً
تـجـعِّدُ مـنـكِ الريـحُ بُـرداً ومـقـنعا
18
وتــزفــرُ للأطــيــابِ نــفّـاثـةً كـمـا
سَــمـعـتِ لأنـفـاسِ المـشـوقِ تـقـطـعـا
19
إذا زرتِ هـاتـيـكَ الربـوعَ وأهـلهـا
تـهـزّيـنَ مـن بـيـضِ الأمـانـيّ مَضجعا
20
هــنـالكَ أمٌّ تـذرفُ الدّمـعَ فـاعـبـري
بـرفـقٍ لتَـسـلونـي قـليـلاً وتـهـجـعا
21
وأوصـي كـذا مـن جـانبِ الشّرقِ نجمةً
تــقــولُ لهــا لا بــدَّ أن نـتَـجَـمَّعـا
22
وإنــي لاسـتَـحـلي جـبـيـنَـك شـاحـبـاً
وشَــعــرك مُـرخـىً بـالنـجـومِ مـرصّـعـا
23
وأصــبــو إِلى حـفّـاتِ أذيـالكِ التـي
عَـليـها جَرى دَمعي ودمعُ النّدى معا
24
وفــي ذلك الروضِ الكـثـيـفِ بـحـيـرةٌ
نـثـرتُ عَـليـهـا عـقـدَكِ المـتـقـطّـعـا
25
كــحــبــاتِه ضــاءت عــيــونُ أحــبـتـي
بـقَـلبـي فـكـانـت منه أغلى وأسطعا
26
بـدمـعِ النّـدى هَـل تـذكـرينَ مواقفي
هــنــالك أرعــى بَــدرَكِ المـتـطـلعـا
27
يــلوحُ ويــخـفـى كـالسـعـادةِ هـازلاً
خــجــولاً بــشـفَّاـفِ الغـمـامِ مُـلفَّعـا
28
أرى بسماتِ الصبحِ تبدو على الرُّبى
فـهـل حـانَ أن أحـنـي جـبيني مودّعا
29
حـنـانـيـكِ مـهـلاً لا تـمّـري سـريـعةً
فــإنّ مِــنَ الإســراعِ للصـبِّ مَـصـرعـا
30
خُـذي لكِ شـيـئاً مـن زَفـيـري ومَدمعي
وأبـقـيـه ذكـراً بـيـنَ نهدَيكِ مُودَعا
31
وهـاتـي لقـلبـي مـن خـمـارِك نـفـسـةً
لعــلَّ له مــنــهــا شـفـاءً ومـقـنـعـا
32
قِــفـي نـتَـشـاكـى بـيـنَ مـاءٍ وخـضـرةٍ
فــلا يـتـبـاكـى مـن بـكـى مـتـوجِّعـا
33
فــنــذكــر مـنـسـيّـاً ونـنـضـرُ ذابـلاً
ونــنــشـرُ مـطـويّـاً ونـمـطـرُ مـربـعـا
34
ســنــونَ ثـلاثٌ مـن شـبـابـي تـصـرّمـت
ومـا تَـشـتـهـيـه النفسُ يهربُ مُسرعا
35
عـريـتُ كـمـا يـعـرى من الرّيشِ طائرٌ
فــأصــبــحَ شِــعــري للنــواحِ مُـرَجِّعـا
36
بـمـا جـدتِ لي مـن بـهـجـةٍ وسـكـيـنةٍ
تــذيــبــانِ قــلبــي لذةً وتــخــشُّعــا
37
لئن جـاءَ بـعـدي عـاشقٌ يذكرُ الهوى
ويـشـكـو نـوىً فـيـها الشبيبة ضَيّعا
38
ويُـلقـي جـبـيـنـاً في ذراعَيكِ مُثقَلاً
فـقـولي له ذيّـاكَ لم يُـبـقِ مَـنـزعـا
39
كــثـيـرون نـاحـوا مـثـلهُ وتـألّمـوا
فـلم أرَ صـبّـاً مـنـهُ أصـبَـى وأوجـعا
40
سـأجـعـل نـجـمـي سـاطـعـاً فـوقَ رَمسِهِ
فـقـد كان ذا نفسٍ من النَّجمِ أرفعا
تعليقات القراء 0