إِن كُنتَ تَرْغَبُ أَن ترانا فَالْقَنا

59 أبيات | 553 مشاهدة

إِن كُـنـتَ تَـرْغَـبُ أَن ترانا فَالْقَنا
يـومَ الهِـيـاج إِذا تـشاجرتِ القنا
تَـلْقَ الأُولى تُـجْـنـيِهُم ثَمرَ العُلى
قُـضُـبٌ يَـطـيـبُ بـها الجَنى مِنَّنْ جَنَى
لا يَـشْـربُـون سـوى الدِّمـاءِ مُـدامَةً
إِذ يَـنْـشَـقُـون مـن الأَسـنَّةـ سَـوْسَنَا
وإِذا الحُــسـامُ بـمـعـركٍ غـنَّى لهـم
خَـلَعُـوا نـفـوسَهـمُ عـلى ذاك الغِنَا
مُـتَـورِّعـيـنَ فـإِنْ بَـدتْ شـمـسْ الضُّحى
خَـلَعُـوا العَـجَـاجَ لها رِداءً أَدْكَنا
يـشـكـو النـهارُ خيولَهم من نَقْعِها
واللَّيـلُ يـشْـكُـو من وجُوهِهِمُ السَّنا
وتَـكـادُ تُـعـدِي القِـرْنَ شـدَّةُ بأْسِهِمْ
فـيـكـادُ يـومَ الرَّوع أَن لا يَجْبُنا
وإِذا رأَى الخَــطِّيــُّ حــدّةَ عــزمـهـم
نَـكِـر السِّنـانَ وكـادَ أَن لا يطْعنَا
إِنِّيــ وإِن أَصــبــحـت مـنـهـم إِنـهـم
ليَــرَوْن لي خُــلُقــاً أَرقَّ وأَليــنــا
أَهــوى الغــزالَة والغـزالَ وربَّمـا
نَهْــنَهْــتُ نــفــســي عِــفَّةــً وتَـدَيُّنـا
وأَهِــمُّ ثــم أَخــاف عُــقْــبـى مَـعْـشـرٍ
أَخْـنـى عـليـهـم سـوءُ عاقبةِ الخنا
ولقـد كَـفَـفْـتُ عِـنـان عـيـني جاهداً
حـتَّى إِذا أَعْـيَـيـتُ أَطـلَقْـتُ العَـنـا
فَـجـرتْ ولكـن فـي الحَـقـيـقـةِ عَبْرةٌ
أَبـقَـتْ عـلى الخَـدَّيـنِ رَسْـمـاً بَـيِّنا
يــا جَـورَ هـذا الحُـبِّ فـي أَحْـكـامِه
خــدٌّ يُــحَــدّ ولَحْــظُ طَــرفٍ قــد زنــا
وأَظـــنُّهـــ قــصــدَ الجــنــاسَ لأَنــه
طــرْفٌ زنــا لمــا رأَى طَــرْفـاً رَنَـا
يـا قـاتَـلَ اللهُ الغـوانِـي مـالنا
عـنـهـم غِـنـىً بـل كَمْ لَهمْ عنَّا غنَى
ومــليــحــةِ بَــخِــلَتْ وكــانــت حُــجَّةً
للبــاخِــلات وقُــلْنَ هــذا عُــذْرُنــا
كــالبــدرِ إِلا أَنــهـا لا تُـجْـتَـلى
كــالْغُــصْـن إِلاّ أَنَّهـا لا تُـجْـتَـنـى
ضــنَّتــ بــطَــرْفِ ظــلَّ بــعــدي سُـقْـمُهُ
أَرأَيــتــمُ مــن ضــنَّ حــتَّى بـالضَّنـَى
قــالت تــعــيِّر مـن يـكـون مُـبَـخَّلـاً
فــعـلامَ أَسْـمـوك البـخـيـلَ بِـوُدِّنـا
وإِذا تَـشَـكَّى القـلبُ إِسْـراعَ النَّوى
ظــلَّت تَــشَــكَّى مـنـه إِفـراطَ الونَـى
وإِذا بـكـتْ عـيـنـي تَـقُـولُ تـبـسَّمـت
إِنَّ الدمــوعَ لهــا ثُــغُـورٌ عـنـدنـا
يـا عـاذليـن جـهـلتـمُ فَـضْـلَ الهوى
فــعــذلتُــم جــهــلاً ولكــنِّيــ أَنــا
إِنِّيــ رأَيــت الشــمـسَ ثـم رأَيـتُهـا
مـاذا عـليَّ إِذا عَـشِـقْـتُ الأَحْـسَـنَـا
وســأَلْتُ مـن أَيِّ المـعـادِن ثـغـرُهـا
فـوجَـدْتُ مـن عـبد الرِّحيم المعدنا
أَبــصــرتُ جــوهَــر ثَـغْـرِهـا وكـلامَه
فــعــلمــتُ حـقّـاً أَنَّ هَـذا مـن هُـنَـا
ذاك الكـلامُ مـن الكـمـالِ بـمـوضِعٍ
لا يُدْرِكُ السّاعِي إِليه سِوى العنا
يَــدْنُــو مــن الأَفْهــامِ إِلاَّ أَنَّهــا
تَـلْقَـاهُ أَبـعَـد مـا يـكونُ إِذا دَنا
ويــسـيـرُ وهْـوَ لِحُـسْـنِهـا مُـسـتـوطِـنٌ
فــاعـجـبْ لذلك سـائراً مُـسـتَـوطِـنـا
فـالجِـيـدُ أَحـسـنُ مـا يـكـون لمسمَعٍ
أَضـحـى بـجـوهـرِه النـفـيـسُ مُـزَيَّنـَا
وإِذا حــواه الطِّرسُ فَــتَّحـَ أَعْـيـنـاً
مـن زَهْـرِه تـصـبُـو إِليـه الأَعْـيُـنَا
فــالطِّرسُ ســاحــةُ فِــضَّةــٍ وســطُــوره
مِــسْــكٌ تُــفـرِّعُه اليـراعـةُ أَغْـصُـنـا
لله مــن عــبــد الرحــيــم يَـراعَـةٌ
تَـذرُ الحُـسـامَ مـن الفُـلول مُـؤمَّنا
فــلســانُه قــد صــارَ لولا شــكــرُه
لجـمـيـل نـعـمـتِهـا لسـانـاً أَلكـنا
وكـــتـــابُه للمُــلْك أَيُّ كــتــيــبــة
تَــدَعُ العَــدُوَّ مــحــيَّراً ومُــجــنَّنــا
هــو ســورُه حــيـثُ السـطـورُ بـروجُه
فــلذاك صــار مُــحــسَّنــاً ومــحـصَّنـا
ولقــد عــلا بــأَبــي عــليّ جِـدُّ مـن
جـعـل الرَّجـاءَ إِليـه أَنـفـسَ مُقْتنى
يَــدْعُــوه حــيــن يُــخـيـفُه إِقـتـارُه
فــإِذا دعـا كـان النـجـاحُ مـؤمَّنـا
إِن تــأْتِه تــلْقَ النــزيــلَ مـعـزَّزاً
وتــصـادِفُ الذَّهَـب النُّضـارَ مـهـوَّنـا
والوجْهَ أَبْــلَجَ والفِــنــاءَ مـوسَّعـاً
والعــزَّ أَقــعــسَ والعَـلاَءَ مُـمَـكَّنـا
أَغْــنَــى وأَقْـنَـى قَـاصِـديـه فـكـلُّهـم
يُـثْـنِـي ولا يَـثْـنِـي عَـنَـاناً للثَنا
تُـثْـنِـي القـلوبُ عـلى نَـداه ورُبَّما
ركـبَ النـفاقُ مع الثناءِ الأَلْسُنَا
كـم عـاذلٍ في الجود قال له اتئد
لا تَــلْحَــنَــا فــيـه لئلا تَـلْحـنَـا
يــفــديــه مـن يـلقـاهُ قـاصـدَ بِـرِّه
مــتــكــوّنــا فــي وَعْــدِه مُــتَـلوِّنـاً
أَصــبَــحْــتُ فـي مـدح الأَجـل مـوحَّدا
ولكــم أَتَـتْـنِـي مـن أَيـاديـه ثَـنَـى
وغــدوتُ مــن حــبِّيــ له مُــتَــشَـيِّعـاً
يــا مــن رأَى مـتـشـيِّعـاً مـتـسـنِّنـاً
ورأَيــتُ صــحـبـتَه نـعـيـمـاً عـاجـلاً
فـرأَيـتُ بـذلَ النـفـسِ فـيـهـا هيّنا
وأَرادَنــي فَــظــنَـنْـتُ غَـيْـرِيَ قَـصْـدَه
فـرأَيـت دهـري مُـذْ عَـنَـانِـي مُـذْعِنا
يــا ليْـتَ قـومـي يـعـلمـون بـأَنَّنـي
أَدركـتُ مـن كـفّـيـه نَـادِرةَ المـنـى
أَوليــتَ حــسَّاــدي بــمـا أَوليْـتَـنِـي
عـلمـوا يـقـيـنـاً أَن أَيسرَه الغنى
فــمـلأْتُ كـفـي مـنـك جـوداً فـائضـاً
ومــلأْتُ ســمْـعـي مِـنْـكَ قَـوْلاً ليِّنـا
أَنْـسَـيْـتَـنـي أَهـلي عـلى كَـلَفِي بهم
وذَكَـرْتُ أَنِّيـ قـد نَـسِـيـتُ المـوْطِـنَا
وعَــلمْـتُ مـن سَـفَـرِي بـأَنِّيـ لَمْ أَزَلْ
مــتــغـرِّبـاً لمـا لَزِمْـتُ المـسْـكَـنَـا
كــم والهٍ يــبــكـي عـليّ ويـشـتـكـي
أَلمـاً مـن البَـيْـنِ المـفـرِّق بيننا
وإِذا رَأَى أَثَـــرِي بـــكــى فــكــأَنَّه
طَــلَلٌ تــقـادمَ عـهـدُهُ بـالمـنْـحَـنَـى
ويَــظُــنُّ دَهْــرِي قـد أَسـاءَ ولو دَرَى
حــالي لأَيْــقَــنَ أَنَّهــ قـد أَحْـسَـنـا
لا زال رأَيُـــك لي يـــزيــدُك صِــحَّةً
فـي صُـحْـبَـتـي ويـزيـدُ حـسَّاـدِي ضَـنى
وهــنــاكَ عــيــدٌ أَنــت عـيـدٌ عـنـدَه
ولذاك أَضـحـى فـيـكَ أَوْلَى بـالهَـنا
وبـقـيـتَ مـا بقي البقاءُ فإِن دنا
منه الغناءُ بَقِيتَ أَو يَفْنَى الْفَنَا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك