بطرفك والمسحورُ يُقسم بالسحرِ
للشاعر مهيار الديلمي
1
بـطـرفـك والمـسـحـورُ يُـقـسـم بـالسـحـرِ
أعــمــدا رمـانـي أم أصـاب ولا يـدري
2
تـعـرَّضَ بـي فـي القـانـصـيـن مـسـدّد ال
إشــارة مـدلول السـهـام عـلى النـحـرِ
3
رمــى اللحــظــةَ الأولى فـقـلتُ مـجـرّبٌ
وكــرَّرهــا أخــرى فــأحــســســتُ بـالشـرِّ
4
فـهـل ظـنَّ مـا قـد حـرَّم اللّهُ مـن دمـي
مـبـاحـاً له أم نـام قـومٌ عـلى الوِترِ
5
بـــنـــجـــدٍ ونـــجـــدٌ دارُ جـــودٍ وذمّــةٍ
مــطــالٌ بــلا عُــســرٍ ومـطـلٌ بـلا عُـذْرِ
6
وســـمـــراءُ ودَّ البــدرُ لو حــال لونُه
إلى لونـهـا فـي صـبغة الأوجه السُّمرِ
7
خــليــليّ هــل مــن وقــفـةٍ والتـفـاتـةٍ
إلى القـبـة السوداءِ من جانب الحِجْرِ
8
وهـل مَـن أرانـا الحـجّ بـالخَـيف عائدٌ
إلى مــثـلهـا أو عـدَّهـا حِـجَّةـَ العـمـرِ
9
فــللّه مــا أوفــى الثـلاثَ عـلى مِـنـىً
لأهـل الهـوى لو لم تحنْ ليلةُ النَّفْرِ
10
لقـد كـنـتُ لا أوتـى من الصبر قبلَها
فـهـل تـعـلمـان اليـومَ أين مضى صبري
11
وكــنــتُ ألوم العــاشــقــيــن ولا أرى
مـزيَّةـَ مـا بـيـن الوصـال إلى الهـجـرِ
12
فـــأعـــدَى إليّ الحــبَّ صــحــبــةُ أهــله
ولم يـدر قـلبـي أنّ داء الهـوى يسري
13
أيـــشـــردُ لبّـــي يـــا غــزالةَ حــاجــرٍ
وأنـتِ بـذات البـان مـجـمـوعـةُ الأمـرِ
14
خـذي لحـظ عـيـنـي فـي الغُـصـوب إضافةً
إلى القـلب أو ردّي فـؤادي إلى صدري
15
وإلا فــظــهــر الهـجـر أوطـأُ مـركـبـاً
إذا خُـنـتِ واسـتـوطأتِ لي مركبَ الغدرِ
16
وإنــي لجــلْدُ العــزم أمــلك شــهـوتـي
وأعـــرف أيّـــامــي وأقــوى عــلى ســري
17
وأحــمــل أثــقــال الحــبـيـب خـفـيـفـةً
ولكـنّ حـمـلَ الضـيـم ثـقـلٌ عـلى ظـهـري
18
ولا يــمــلك المـولى وفـائي بـنَـكـثـه
ولا يــشــتــري مــعـروفَ ودِّيَ بـالنّـكـرِ
19
ومـن دون ضـيـمـي بسطةُ الأرض والسُّرى
وخـوض الديـاجي وامتعاضُ الفتى الحرِّ
20
وإنِّيــــ مــــن مـــولى المـــلوك ورأيِهِ
وســلطــانِهِ بــيــن المــجــرّةِ والنَّســرِ
21
فــلا أنــا مــغــمـودٌ ولا أنـا مُـسْـلَمٌ
وفــي ســيــفــه عــزِّي وفـي يـده نـصـري
22
تــعــالى بـركـن الديـن صـوتـي وشَـيَّدتْ
مــحــاســنُهُ وصــفــي وسـار بـهـا ذكـري
23
وكــان إليّ الدهــرُ بــالشــرِّ نــاظــراً
فــغــمَّضــ عــنّــي جــودُهُ نــاظـرَ الدهـرِ
24
وإن كـان هـذا القـولُ قـدمـاً يـطيعني
فـقـد زاد بَـسْـطاً في لساني وفي فكري
25
وكــنــت له نــجــمــاً فــلمــا مــدحـتـه
كـسـانـي سـنـا إقـبـالِهِ بُـلجـةَ الفـجر
26
إليـك مـليـكَ الأرض ألقـت ملوكُها اض
طراراً عنانَ النهي في الأرضِ والأمرِ
27
ودان لك الغُـرُّ المـيـامـيـنُ مـن بـنـي
بُــويْه كــمــا دانَ الكــواكــبُ للبــدرِ
28
رأوك فـتـاهـم فـي الشـجـاعـة والنـدى
وشـيـخـهـم المتبوعَ في الرأي والعُمرِ
29
فــأعــطــوك طــوعــاً مـا تـعـذَّر مـنـهُـمُ
عــلى كــلّ بــاغ بــالكـراهـةِ والقـسـرِ
30
نــظــمـتَ لهـم عِـقـدَ العُـلا وفـضَـلتَهـم
فـأصـبـحـتَ وسْـطَ العـقدِ في ذلك النحرِ
31
لكــم أوّل الدنــيـا القـديـمُ وعـنـكُـمُ
يـكـون قـيـامُ الأمـرِ فـي ساعةِ الحشرِ
32
ومـا المُـلك إلا مـا اخـتـبـى متمدّحاً
بــأيــامــكــم فــيــه المـحـجَّلـةِ الغُـرِّ
33
ولا الدهـــر إلا مـــا تــقــلَّب صَــرفُهُ
عـلى مـا قـسـمـتـم مـن يَـسارٍ ومن عُسرِ
34
ولا تـطـعـم الدنـيا بنيها سوى الذي
تــشــيــرون مــن حُــلوٍ إليــه ومـن مـرِّ
35
بـكـم يـصـبـح الديـنُ الحـنـيـفـيُّ آمناً
إذا بـات مـخـلوعَ الفـؤاد مـن الذُّعـرِ
36
ومـا بـرحـتْ أبـيـاتُـكـم فـي ابـتـنائِهِ
دعـــائم للخَـــطِّيــِّ والقُــضُــبِ البُــتْــرِ
37
وأنــت الذي كــنــت الذخــيـرةَ مـنـهُـمُ
قـديـمـاً إذا الرحـمنُ بارك في الذُّخرِ
38
فـلو بَـقـيَ المـاضـون مـنـهـم تـمـثّلوا
بــمــلكــك فــي مُـلكٍ وعـصـرِك فـي عـصـرِ
39
إذا مــــا أراد اللّهُ إحـــيـــاءَ دولةٍ
بــغـاك بـنـوهـا بـالخـديـعـةِ والمـكـرِ
40
وإن شــاءَ فــي دهــمــاءِ قــومٍ إبــادةً
رمــاهــم بــدُهْـمٍ مـن جـيـادك أو شُـقْـرِ
41
ومــن مــلَّ طــولَ العـمـرِ والعـزِّ قـاده
لك الحَـيْـنُ فـي حـبلِ الشناءةِ والغِمرِ
42
قــســمــتَ بــكـفـيّـك المـنـيَّةـَ والغـنـى
للهـفـانَ يـسـتـجـدي وغـضـبـانَ يـستشري
43
فـأنـتَ إذا شِـمـتَ الظُّبـى قـاتلُ العدا
وأنـت إذا شـمـت النـدى قـاتـلُ الفقرِ
44
فــلا زال مـعـقـوداً عـطـاؤك بـالغـنـى
ولا زال مــعــقــوداً لواؤك بــالنـصـرِ
45
وزارك بـــالنـــيـــروز أيـــمــنُ قــادمٍ
سَـرى لك فـي وفـد الرجـاء الذي يسري
46
جــديـداً عـلى العـام الجـديـد مـؤمَّراً
كـمـا أمْرك الماضي على العبدِ والحرِّ
47
تُـزخـرَفُ مـنـه الأرضُ مـن حَـلْي روضـهـا
بـمـا كُـسـيَـتْ مـن صِـبـغْ أيّـامِـك الخُضرِ
48
كــأنّ الربــيــعَ مــن صِـفـاتِـك يـمـتـرِي
وشــائعَهُ ومــن ســجــايــاك يَــســتـقـري
49
فــطــاوِلْ بــه عــدَّ السـنـيـن مـفـاوتـاً
بــعــمــرك مـقـدارَ الإحـاطـةِ والحـصـرِ
50
مـتـى تـطـوِ مُـلكـاً تـنـتـشـرْ لك بـعـدَهُ
مـمـالكُ لا تَـبـلَى عـلى الطـيِّ والنشرِ
51
وحـــيَّاـــك مــنّــي بــالمــديــح مــبــشِّرٌ
خـمـائل لم تـنـبـتْ عـلى سَـبَـل القَـطـرِ
52
لهــا مــدَدٌ مــن خــاطــرٍ غــيــرِ نـاضـبٍ
مـليـءٍ إذا كـافَـى الصـنـيـعـةَ بالشكرِ
53
خــدمــتُــك مــنــهـا بـالمـحـصَّنـةِ التـي
عــليــهــا أحـامـي والمـخـدَّرةِ البِـكـرِ
54
فــكــرَّمــتــنــي لمــا قــبـلتَ نـكـاحَهـا
وزيَّدتَ فـي فـضـلي وضـاعـفـتَ مـن قـدري
55
ومــلَّكــتـنـي قـلبـاً كـريـمـاً ولم أكـن
أظــنُّ قــلوبَ الأســد تُــمــلك بـالشِّعـرِ
56
فــقــمــتُ عــلى ظــلٍّ مــن الأنـس بـاردٍ
ومـن هـيبةِ الملك العقيم على الجمرِ
57
ولكــنّهــا قــد مــوطــلت بــمــهــورهــا
ولابـدّ فـي عَـقـد النـكـاح مـن المَهـرِ
58
ومــمّــا شــجــاهــا أن تــضـلَّ وسـيـرُهـا
مـع النـجم أو تَظمى على ساحل البحرِ
59
وخـيـرُ العـطـايـا مـا يُراد به العلا
ومــا كــلُّ جُــود بـاللُّجـيـنِ وبـالتـبـرِ
60
ومــا بــي إلا أن نــســيــتَ فــراعـنـي
لتــعــلمَ أنّــي مــن عــلاك عــلى ذكــرِ
تعليقات القراء 0