هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

جلستُ وجفني جارياتٌ سواكبه

للشاعر خليل شيبوب

1
جــلســتُ وجــفــنـي جـاريـاتٌ سـواكـبـه
إليــه أشــاكــيــه الســى وأعــاتـبـه
2
وأســـأله عـــن ســـائلاتِ مـــدامــعــي
ومــا الدمــعُ الأخــيــرُه ومــواهـبـه
3
نــســيــتُ وقــد رقَّ الشـعـورث وعُـطِّلـت
ثـغـورُ المـنـى وانفضَّ ما أنا حاسبه
4
ومــرَّت عــوادي الدهـر بـي فـكـأَنـنـي
عـلى الدهـر ذيـلٌ والمـنايا سواحبه
5
مـواثـيـقَ أيـامِ الشـبـابِ الذي مـضـى
بــه الدهـرُ وهّـابُ الشـبـاب وسـالبـه
6
نــفــضــتُ يــدي إلّا مـن الشـعـر إنـه
عـزائي إذا مـا الدهـرُ جـلَّت نوائبه
7
أُحــلي بــه الآمــالَ ثــم أُعــيــدُهــا
عــرائس يــجــلوهـا الهـوى وغـرائبـه
8
وكـــنـــتَ أخــا ودّي ودال زمــانــنــا
وودك مـــخـــطـــوبٌ وإنـــي خـــاطـــبــه
9
فـإن عـدتُ بـعـد الهجر فالعودُ أحمدٌ
إليك وأحلى الوصل ما الهجر جالبه
10
فـفـيـك لقـلبِ المـسـتـهـام اسـتـراحةٌ
إذا عــــثــــرت آمــــاله ورغـــائبـــه
11
إذا رُتَ كــنــتَ الروضَ وحـفـاً نـبـاتُه
تــراوحــه ريــحُ الصــبــا وتــداعـبـه
12
تــقــبــله نــهــبــاً فــتــســعـده ومـا
نــواســمُ روض الإنــس إلا حــبـائبـه
13
تــلاحــظــك الدنــيــا لأنــك ربــهــا
وحـــولك مـــلكٌ مــائجــاتٌ مــواكــبــه
14
فـيـأوي إليـكَ البـدرُ والشـمـسُ كلما
أَرابـهـمـا الكـون الطـوال مـعـايـبه
15
تـرى نـفـسـهـا فـيـكَ السـماءُ فتنجلي
مــبــاســمُهـا والنـور غـزلٌ مـلاعـبـه
16
وأَنــت تــرى فــيــهـا جـمـالك زاهـراً
فـمـن مـنـكـمـا ربُّ الجـمـال وصـاحـبه
17
ولكــن إذا مــا ثــار قـلبـك حـاقـداً
عـليـهـا وهـذا المـاءُ جـاشت غواربه
18
زخـــرتَ كـــأَن الضــاريــات زئيــرهــا
عــلا وصــداه مــن بــعــيـدٍ يـجـاوبـه
19
وهــجــتَ وهـاج الكـونُ حـولك نـاقـمـاً
يــغـاصـبـك الدنـيـا وأَنـت تـغـاصـبـه
20
وأبــرق هــذا الجــوُّ يــرســل ســخــطَه
غـيـومـاً كـمـا أربـدت بـليـلٍ غياهبه
21
أثــار عــليــكَ الراعــدات فـأَطـبـقـت
وأَطــبــقــتَ كــلٌّ ثــائرات كــتــائبــه
22
نـــهـــضــتَ بــمــوج كــلمــا كَــرَّ كــرةً
عـــلا وتـــرامــي ســيــلُه وضــرائبــه
23
تـــشـــنُّ عـــليـــه غــارةً إثــر غــارةٍ
فــطــوراً تــارخـيـه وطـوراً تـجـاذبـه
24
ونـــازلتـــه مـــتـــهــزئاً بــســيــوله
تــطــاولُه مــســتــبــســلاً وتــواثـبـه
25
فــأَتــعــبــتَه حــتـى اسـتـردَّ جـيـوشـه
وعــاد وبــاديــه مــن الذل غــائبــه
26
وأرســل هــذي الشــمــسَ تـطـلبُ هـدنـةً
إليــكَ ورب الحـسـن تـقـضـي مـطـالبـه
27
فــعــدت إلى مــا أنــت وجـهُـك ضـاحـكٌ
ونــــورُك رقـــراقٌ ومـــاؤُك شـــاربـــه
28
يــرفـرفُ طـيـرُ المـاءِ فـوقـك طـالبـاً
غــذاءً فــتــعـطـيـه الذي هـو طـالبـه
29
وتــجـري عـلى سـطـح المـيـاه بـواخـرٌ
مـواخـر مـثـل السـهـل تـمـشي أهاضبه
30
وتــســبــح تـحـت المـاءِ فـيـكَ عـوالمٌ
كــأن خــمــيـس الجـن ثـارت سـلاهـبـه
31
هــنــالك كــونٌ آخــر مــثــل كــونـنـا
يـعـيـشُ قـريـبُ العـمـر فـيـه وعـازبه
32
بــذا مــا بــذا أَبــعــادُه مـطـمـئنـةً
وغــابــاتــه مــمــتــدة وســبــاســبــه
33
وأنــجــاده نـهّـاضـة الهـام تـحـتـهـا
غـوائر فـيـهـا العـشـبُ خـضـرٌ شعائبه
34
كــان بــه الغــمـرَ السـحـيـقَ فـضـاؤه
مـــشـــارقــه مــشــهــودةٌ ومــغــاربــه
35
وإنَّ بــنــيــه حــبــهــم مــثـل حـبـنـا
وليـسـت بـنـاتُ المـاءِ إلّا كـواعـبـه
36
يــنــازع أقــواهــم ضــعــيـفَهـم كـمـا
يــنــازعُه مــا بــيــنــنـا ويـغـالبـه
37
ســوى أَنــهــم لا نــوم عـنـدهـم فـلا
يــرون مــنــامــاً مــزعـجـات غـرائبـه
38
سـرت بـيـنـهـم أحـكـامُ خـالقِهـم كـما
ســرت بـيـنـنـا واللَهُ عـدلٌ مـذاهـبـه
39
ويــوم قــصــيـر الحـزنِ فـيـه طـويـله
يــنــازع قــلبــي يــأســه ويــحـاربـه
40
مــشــيـتُ وأشـجـانـي كـثـيـرٌ قـليـلهـا
بـقـربـكَ اسـتـجـلي السـنـى وأراقـبـه
41
ومـن فـوق رأسـي اللانـهـايـة تنحني
عــلى مـثـلهـا والكـون غُـرٌّ عـجـائبـه
42
تَــمُــدان أنــور الجــمــال ضــحــوكــةً
إلى أُفُــقٍ قــاصٍ تــارمــت جــوانــبــه
43
تــصــافــحــتــا فــيــه فــهــلل وجـهـهُ
يــســبــح مـن تَهـمـي عـليـه مـواهـبـه
44
كــأن بــقـايـا عـالم الأرضِ صـافـحـت
بـه عـالمـاً بـالروح تـعـلو مـراتـبه
45
وأدركـنـي الليـلُ البـهـيـمُ فـأظـلمت
مـيـاهـك حـتـى أعـجـمَ المـاءَ عـاربـه
46
فـأبـصـرتُ فـي الجـو النـجومَ روانياً
وهــن طــويــلاتـث الشـعـاع ثـواقـبـه
47
مــوليــةً شــطــر الســمــاءِ وجــوهـهـا
تــكــادث تــدانــي ربَّهــا وتــقـاربـه
48
وألحــاظُهــا فــوق المــيــاه وكـلهـا
رواجـــف قـــلبِ صــامــتــاتٌ رواهــبــه
49
تـمـلَّيـتُ مـن هـذي المـنـاظـرِ ليـلتـي
إلى أن دعـا نـاعـي الظـلامِ وناعبه
50
فــعــدتُ وقــد لاح الفـنـاءُ لنـاظـري
وأصـدقُه فـي العـيـن مـا هـو كـاذبـه
51
رأيــتُ بـعـيـن النـفـس عـمـري وحـاله
وإنــي ضــيــفٌ مــقــلعــاتٌ مــراكــبــه
52
وأنــي فــي الكـون العـظـيـم إضـافـةٌ
إليـــه وإن مُـــدَّت أمــامــي مــآدبــه
53
وأنــي بــعــد الحَــيـن لا شـك مـفـردٌ
عـن الكـون والنـسـيانُ تزجى ركائبه
54
وتـسـلمني الأرضُ الخؤونُ إلى الفنا
لأَفــقــدَ فـيـه كـلَّ مـا أنـا كـاسـبـه
55
واحــرمُ حــتــى نــظــرةً وابــتــسـامـةً
لوجـه الفـضـاءِ البـاسـمـات كـواكـبه
56
فــنــاديــتُ ربــي ضــارعــاً مـتـرحـمـاً
وأَصــبــح جــفـنـي هـامـيـاتٍ سـحـائبـه
57
إليـكَ هـوى النـفـس الحـزيـنـة راجـعٌ
إذا غـصـب الآمـالَ فـي القلب غاصبه
58
أنـاجـيـكَ مـسـلوبَ الحـشـاشـة والنهى
وعـمـري يـمـاليـه الأسـى ويـنـاصـبـه
59
فـلولا عـيـونٌ حـبـهـا يـبـعـثُ المـنى
وأنـوارُهـا تـوحـي الذي أنـا كـاتبه
60
لهــا زرقــةُ المـاءِ الذي فـيـك سـرُّه
وفـيـهـا مـن السـحـر العجيب غرائبه
61
لأضــجــعــتُ جــنـبـيَّ التـرابَ مـطـوحـاً
بــعـمـري إن العـمـر كـثـرٌ مـتـاعـبـه

عن القصيدة

«جلستُ وجفني جارياتٌ سواكبه» قصيدة للشاعر خليل شيبوب، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 61 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «جــلســتُ وجــفــنـي جـاريـاتٌ سـواكـبـه ... إليــه أشــاكــيــه الســى وأعــاتـبـه». ولـخليل شيبوب قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0