سُعودُك ردّت ما ادّعاه المُنَجِّم
54 أبيات
|
570 مشاهدة
سُــعــودُك ردّت مــا ادّعــاه المُـنَـجِّم
وقــد كـذَّبَـتْه فـي الذي كَـانَ يَـزْعُـمُ
يــبــشّـر بـالريـح العـقـيـمِ وإِنـهـا
كــمــا قـال عـمّـا قَـالَهُ بِـكَ تـعْـقُـمُ
ويُــقْــســمُ أَنَّ الأَمْــر لابــدَّ كــائِنٌ
وبـالأَمـرِ قـد أَحـنَـثْـتَه حِـيـنَ يُقْسِمُ
وجُـــودُك أَمْـــنٌ للوجـــودِ مـــن الذي
عن الريح يَحْكي أَوْ بِه النَجمُ يَحْكُم
وقد قِيلَ أَحْكامُ النجومِ على الوَرى
وأَنــت عــلى أَحــكَــامِهَــا تَــتَــحــكَّم
ومــا بَــرِحَــتْ حــبّــاً تـودّ لو أَنَّهـا
لنــاديــك تَهْــوى أَو لتُـرْبِـك تـلثـم
وأَنـتَ الَّذي وهْـي الَّتـي فـي سمائِها
تُـشِـيـرُ إِليـهـا مـن بـعـيـدٍ فَـتَـفْهَـم
ويَـلدغ فـيـهـا مـن يـعـاديـك عـقْـربٌ
ويَـفْـرِسُ فـيـهـا مَـنْ يُـدانِـيـك ضَـيْغَمُ
وتَـحْـنِي لك القوسَ التي من بروجها
فَـتـرْمِي بها الأَعداءَ والشُهْبُ أَسْهُمُ
ولو شـئتَ كـانَـتْ مـن هِـبـاتِـك إِنـما
لَك الشـمـسُ ديـنـارٌ لك البدرُ دِرْهَمُ
ومـا اجـتَـمَـعَـتْ إِلا لنَـظْـمِ قـصـيـدةٍ
وأَنْـتَ الذي عـلَّمْـتَـنَـا كـيـفَ تَـنْـظِـم
نُهــنِّيــك بــالشــهــر المــرجَّبــِ إِنَّه
يُــرجَّبــ فــيــنــا كــاسْــمِه ويُــعَــظَّم
وبــالبـرءِ مـن بـعـد البِـشـارة إِنَّه
لجــســمــك بُــرْءٌ بـعـدَه ليـس يَـسْـقُـم
ونــشــهــد أَن الشَّهــرَ شَهْــرٌ مـبـارَكٌ
عـــليـــك وأَن الْبُــرْءَ بُــرْءٌ مــتــمَّمُ
وأَنَّكــَ مــنــهــا بِــالهــلالِ مــتــوّجٌ
وأَنَّكــَ مــنــهــا بــالثــريــا مُـخـتَّمُ
وأَنـك فـي الحـالَيْـن تـعـلُو وترتقي
وأَنَّكـ فـي الحَـاليْـن تَـبـقَـى وتَـسْلَم
وأَنَّكـ فـي البـأْسـاءِ تُـخْـشـى وتُـتَّقى
وأَنــك فـي السّـراءِ تُـعـطـي وتُـنْـعِـمُ
فـمـا يُـبْـرمُ المقدارُ ما أَنت ناقضٌ
ولا يَـنْـقُـضُ المـقدارُ ما أَنت مُبْرِم
تــقــوَّضُ أَطــنــابُ الزمــان تــرحُّلــاً
ومــلكُــكَ مــن بَــعْـد الزَّمـان مُـخَـيَّم
ويُـطْـوى سـجِـلُّ الأَرضِ مـن قـبـلِ طـيِّه
وتــنــهــدِمُ الدنــيــا ومــا يُـتَهـدَّمُ
فـبـعـداً لعـبّـادِ النُّجـوم أَما دَرَوْا
بـــأَنـــك أَقــوى بــالأَنــام وأَقْــوَمُ
ومـا خَـدَمُـوا الأَفـلاكَ إِلاَّ لأَنـهـا
بــأَمــرِك تَــجْــري أَو لأَمْــرِك تَـخْـدُمُ
أَراد مـلوكُ الأَرض سَـعْـدَك واشْـتَهوا
تـــعـــلُّمَه والســـعْـــد لا يُــتــعــلَّم
مــلكــتَ أَقــاليــمَ المُــلوكِ وإِنَّمــا
سَهِـــرتَ وأَمـــلاكَ الأَقــاليــم نَــوَّم
تــســلَّمــهــا الأَمـلاك حـقّـاً وإِنَّمـا
لجـيـشـك مـنـهـا أَسْلَموا ما تسلَّموا
طـلعـتَ عـليـهـم بـالصَّباحِ من الظُّبى
يُــحـيـط بِه لَيْـلٌ مـن النَـقْـعِ مُـظْـلِم
فــســاءَ صَــبَــاحُ المــنْــذّرِيـن لأَنـه
صــبــاحٌ بــه زُرْقُ الأَســنــةِ أَنــجــمُ
وجــيــشٌ بــه أُسْــد الكــريــهـة غُـضَّبٌ
وإِن شــئتَ عِــقــبــانُ المـنـيـةِ حُـوَّم
يَـعـفُّون عن كسبِ المغانِم في الوْغَى
فــليــس لهــم إِلاَّ الفـوارسُ مَـغْـنَـمُ
إِذا قـاتـلوا كـانـوا سكوتاً شجاعةً
ولكــن ظُـبَـاهُـم فـي الطَّلـى تـتـكـلَّم
بـإِقـدامِهـم نـالوا الحـيـاةَ ورُبَّمَا
يُــــؤخِّرُ آجــــالَ الرِّجَـــالِ التَّقـــَدُّمُ
وأَنــت الذي هــذَّبْــتـهـم فـتـهـذَّبـوا
وأَنــت الذي فَهَّمــتَهــمْ فــتَـفـهـمـوا
وإِنَّهــم يــومَ الوغــى بــك أَقْـدَمُـوا
وأَعـداؤُهـم يَـوْمَ الوغـى بك أَحْجَموا
ضـربـت بـهـم قَـومـاً نـيـامـاً جـهالةً
فـــلا نـــائمٌ إِلاَّ وأَيْـــقَـــظَهُ الدَّم
أَلِفـت دِيـارَ الكـفـرِ غزواً فقد غَدا
جــوادُك إِذ يـأْتـي إِليـهـا يُـحَـمْـحَـمُ
إِذا مــا عـصـى عـاصٍ عـليـك فـإِنـمـا
بـحـافـرِه مـا بـيـن عـيـنـيـه مَـوسِـم
تُـقـادُ لك الأَبْـطـالُ قـبـل لقـائِهـم
لأَنَّهـمُ مـن نَـقْـع جَـيْـشِـك قـد عَـمُـوا
ومـا يـعـصـمُ الكـفـارَ عـنـك حصونُهم
ولا شـيـءَ بـعـد الله غـيـرُك يَـعْـصِم
شَـنَـنْـتَ بـهـا الغـاراتِ حتى نباتِها
وأَعْـشَـابَهـا مِـنْ حُـمـرَةِ الدَّمِ عَـنْـدمُ
فــكـم قـد أُقـيـمـتْ جُـمْـعَـةٌ نـاصـريَّةٌ
بـهـا ومـصـلِّيـهـا الخـمـيسُ العَرَمْرمُ
وكـم بِـيـعـةٍ قـد أَصـبـحـت وهْي جامعٌ
وكـم كـافـرٍ أَضـحـى بـهـا وهْـو مُسْلم
وكــلُّ مــكــان أَنــت فــيــه مــبــاركٌ
وفــي كــلِّ يــومٍ فـيـه عِـيـدٌ ومَـوْسِـمُ
تــغــايــرتِ الأَقـطـارُ فـيـك فـواحـدٌ
لبــعــدِك يـبـكـي أَو لقُـربـكَ يَـبْـسِـمُ
ولا شــك فــي أَن الديـارَ كـأَهـلِهـا
كـمـا قـيـل تَشْقى في الزمانِ وتَنْعَمُ
يـنـافـسُ فـيـك النـيـلَ بـاناس غيرةً
ويــحــسُـد لبـنـانـاً عـليـك المُـقَـطَّم
ولا بَــرِحَــتْ مــصــرٌ أَحــقَّ بــيــوسُــفِ
مــن الشــامِ لكــنَّ الحــظــوظَ تُـقـسَّم
وربَّ مــــليــــحٍ لا يُــــحَــــب وضِــــدُّه
يُـقـبَّلـُ مـنـه العـيْـن والخـدُّ والفَمُ
هــو الجَــدُّ خــذه إِن أَردت مــسـلِّمـا
ولا تـطـلبِ التـعـليلَ فالأَمرُ مُبْهَمُ
بـمـصـرٍ كـمـا بـي مـن جَـوىً وصـبـابة
كــلانــا مُــعَــنًّى بــالأَحـبَّةـ مُـغْـرَمُ
أَغــارَ عــلى قــلبــي حــبـيـبٌ مـقـنَّعٌ
وحُــكِّمــ فــي قَــتْــلي حــبـيـبٌ مـعـمَّم
ومــا قــاتِــلي إِلاَّ عِــذارٌ وَوَجْــنَــةٌ
ومــا ســالبــي إِلاَّ سِــوارٌ ومِــعْـصَـمُ
أَرِقُّ لخَــــــدٍّ ربُّهــــــ لا يَــــــرقُّ لِي
وأَرحَــمُ خِــصْــراً ربُّهــ ليــس يَــرحَــمُ
فـيـا نـاصـرَ الديـن الذِي بِـحُـسَـامِه
ونــائِلِه الفــيــاضِ يـسْـلُو المـتـيَّم
لمــدحــك أَخَّرتُ النــســيــبَ تــهـيُّبـاً
وعـــنـــدُهـــمُ أَنَّ النَّســـيــبَ يُــقــدَّم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك