عَزَمتُ عَلى المَنازِلِ أَن تُبينا
للشاعر البُحتُرِيّ
1
عَـزَمـتُ عَـلى المَـنازِلِ أَن تُبينا
وَإِن دِمَــنٌ بَــليـنَ كَـمـا بَـليـنـا
2
نُـمَـتَّعـُ مِـن تَـدانـي مَـن قَـليـنـا
وَنُـمـنَـعُ مِـن تَـدانـي مَـن هَـوينا
3
فَـكَـم مِـن مُـنـتَـوىً لَهُـمُ لَوَ أَنّـا
نُــعــانــي مُـرَّهُ حـيـنـاً فَـحـيـنـا
4
جَــمَــعــنــا مِـن لَيـاليـهِ شُهـوراً
وَمِــن أَعــدادِ أَشــهُــرِهِ سِـنـيـنـا
5
نُـليـحُ مِنَ الغَرامِ إِذا اِعتَرانا
وَأَبــرَحُ مِــنــهُ أَلّا يَــعـتَـريـنـا
6
وَمِـن سَـقَـمٍ مَـبـيـتُ المَـرءِ خِـلواً
بِــلا سَــقَــمٍ يَـبـيـتُ لَهُ رَهـيـنـا
7
شَـرَكـنا العيسَ ما نَدَعُ التَصابي
لِواحِــدَةٍ وَمــا تَــدَعُ الحَـنـيـنـا
8
إِذا بَـــدَأَت لَنـــا أُســلوبَ شَــوقٍ
رَأَيـنـا فـي التَـصابي ما تُرينا
9
بِـعَـمـرِكَ كَـيـفَ نَـرضـى مـا أَبانا
مِـنَ الدُنـيـا وَنَـسـخَـطُ ما يَجينا
10
عَــنـانـا مـا عَـسـاهُ يُـزالُ عَـنّـا
وَأَنــصَـبَـنـا تَـكَـلُّفُ مـا كُـفـيـنـا
11
يُـقَـيَّضـُ لِلحَـريـصِ الغَـيـظُ بَـحـتـاً
وَتَــتَّجـِهُ الحُـظـوظُ لِمَـن قُـضـيـنـا
12
وَمــا هُـوَ كـائِنٌ وَإِنِ اِسـتَـطَـلنـا
إِلَيـهِ النَهـجَ يـوشِـكُ أَن يَـكـونا
13
فَـلا تُـغـرَر مِـنَ الأَيّـامِ وَاِنـظُر
إِلى أَقــســامِهــا عَــمَّنــ زُويـنـا
14
كَـفَـلتُ بِـنُـجـحِ سـارِيَـةِ المَـطايا
إِذا أَســرَت إِلى أَذكــوتِــكــيـنـا
15
إِلى خَـوفِ العِـدى حَـتّـى يَـبـيتوا
عَــلى ضِــغـنٍ وَأَمـنِ الخـائِفـيـنـا
16
فَـتـى الفِـتـيـانِ عـارِفَـةً وَبَـأساً
وَخَــيـرُ خِـيـارِهِـم دُنـيـا وَديـنـا
17
أَبـاحَ حِـمـى الدَيـالِمِ فـي حُـروبٍ
سَـقَـت هـيـمَ القَـنـا حَـتّـى رَوينا
18
إِذا طَـلَبـوا لَها الأَشباهَ كانَت
غَــرائِبَ مـا سُـمِـعـنَ وَلا رُؤيـنـا
19
وَأَعــهَــدُ أَرضَهُــم أَعـدى سِـبـاعـاً
وَآشَـــبَ دونَ عـــادِيَــةٍ عَــريــنــا
20
فَــتِــلكَ جِــبـالُهـا عـادَت سُهـولاً
وَكــانَــت قَــبــلَ مَـغـزاهُ حُـزونـا
21
وَكــانــوا جَـمـعَ مَـمـلَكَـةِ فَـآلوا
طَـوائِفَ فـي مَـخـابـيـهِـم عَـزيـنـا
22
وَلَم يَــنــجُ اِبـنُ جَـسـتـانٍ لِشَـيـءٍ
سِـوى الأَقـدارِ غـالَبَـتِ المَنونا
23
وَكَـم مِـن وَقـعَـةٍ قَـد رامَ فـيـهـا
ظُهـورَ الأَرضِ يَـجـعَـلُهـا بُـطـونـا
24
يَــصُــدُّ عَــنِ الفَــوارِسِ صَــدَّ قــالٍ
عَـنِ العَـشَـراتِ يَـحـسِـبُهـا مِـئينا
25
يُــــلاوِذُ وَالأَسِـــنَّةـــُ تَـــدَّريـــهِ
شِــمـالاً حَـيـثُ وَجَّهـَ أَو يَـمـيـنـا
26
سَـــمـــا لِبَــوارِهِ خِــرقٌ إِذا مــا
سَــمـا لِلصَـعـبِ أَوجَـبَ أَن يَهـونـا
27
أَبــو حَــسَــنٍ وَمــا لِلدَهــرِ حَــليٌ
سِــوى آثــارِهِ الحَـسَـنـاتِ فـيـنـا
28
يَــقِــلُّ النــاسُ أَن يَــتَــقَــيَّلــوهُ
وَأَن يَـدنـوا إِلَيـهِ مُـشـاكِـليـنـا
29
وَظَــنُّكــَ بِــالضَـرائِبِ أَن تَـكـافـا
كَــظَـنِّكـَ بِـالأَصـابِـعِ يَـسـتَـويـنـا
30
وَلَم أَرَ مِــثــلَهُ حَــشَــدَت عَــلَيــهِ
صُــروفُ الدَهــرِ أَبـكـاراً وَعـونـا
31
أَقَــرَّ عَـلى نُـزولِ الخَـطـبِ جَـأشـاً
وَأَوضَــحَ تَــحــتَ حـادِثَـةٍ جَـبـيـنـا
32
نَـسـيـنـا مـا عَهِـدنـا غَـيـرَ أَنّـا
يُــذَكِّرُنــا نَــداهُ مــا نَــســيـنـا
33
وَلَولا جــودُهُ البــاقـي عَـلَيـنـا
لَكـانَ الجـودُ أَنـفَـسَ مـا رُزيـنا
34
أُعــيـنَ عَـلى مُـكـايَـدَةِ الأَعـادي
مِـنِ اِبـنِ الشَـلمَـغانِ بِما أُعينا
35
بِـأَزهَـرَ مِـن بَـنـي سـاسـانَ يَـلقى
بِهِ اللّاقـونَ عِـلقَهُـمُ الثَـمـيـنا
36
تُــقَـصِّرُ عَـن مِـثـالِ يَـدَيـهِ عِـلمـاً
فَـقَـصـرُكَ أَن تَـظُـنَّ بِهِ الظُـنـونـا
37
وَمـا هُـوَ غَـيـرُ خَـوضِ الشَـكِّ يوما
إِلَيـهِ حَـيـثُ لا تَـجِـدُ اليَـقـيـنا
38
وَقَــد صَـلُبَـت عَـلى ظَـنِّ المُـنـاوي
قَــنــاةٌ آيَــسَــت مِـن أَن تَـليـنـا
39
وَلَمّــا كَــشَّفــَتــهُ الحَــربُ أَعــلى
لَهـا لَهَـبـاً يَهـولُ المـوقِـديـنـا
40
تُــريــكَ السَـيـفَ هَـيـبَـتُهُ مُـذالاً
وَيَـكـنـي عَـن حَـقـيـقَـتِهـا مَـصونا
41
مُــثَــبِّتــُ نِــعــمَـةٍ وَمُـزيـلُ أُخـرى
إِذا أَمَــرَت عَــواذِلَهُ عُــصــيــنــا
42
تَــتَــبَّعــَ فـائِتـاتِ الخَـيـرِ حَـتّـى
نُــشِــرنَ رَواجِــعـاً عَـمّـا طُـويـنـا
43
يَــرى دُوَلَ الصَــلاحِ بِــعَـيـنِ راعٍ
يَــكـادُ يُـعـيـدُهُـنَّ كَـمـا بُـديـنـا
44
مَتى لَم يَزكُ في العَرَبِ اِرتِيادي
حَــطَــتُ إِلى رِبـاعِ الأَعـجَـمـيـنـا
45
نُـوالي مَـعـشَـراً قَـرُبـوا إِلَيـنـا
وَنُــثــري مِــن تَــطَــوُّلِ آخَــريـنـا
46
وَقُـربـى الأَبـعَـدينَ بِما أَنالوا
تَـخُـصُّكـَ دونَ قُـربـى الأَقـرَبـيـنا
47
بَـنـو أَعـمـامِـنـا الدانـونَ مِـنّا
وَواهِـبَـةُ النَـوالِ بَـنـو أَبـيـنـا
تعليقات القراء 0