هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

كم دونَ مسراكَ مِن بيدٍ وأخطارِ

للشاعر الملك الأمجد

1
كــم دونَ مــسـراكَ مِـن بـيـدٍ وأخـطـارِ
ومِــن أصَــمَّ صــليــبِ الكــعــبِ خــطّــارِ
2
فــي كـفَّ أروعَ دامـي الظُّفـْرِ مُـنْـصَـلِتٍ
رَحْــبِ الذَّراعِ عــلى الأهــوالِ صـبّـارِ
3
مُــشَــيَّعــٍ هــبــواتُ النــقــعِ تــسـتُـره
أضـحـتْ له كـعـريـنِ الضـيـغـمِ الضاري
4
حُـرًّ يـسـيـرُ إلى الحـربِ العـوانِ وقد
أبــدتْ نــواجــذَهــا مـا بـيـنَ أحـرارِ
5
حُــمْــسٍ بــرودُهــمُ الزغَّفــُ الَّلاصُ اِذا
أمــســتْ بــرودُ أُنــاسٍ سُــحْــقَ أطـمـارِ
6
يــلقــى الأســودَ بــآســادٍ غَــطـارِفَـةٍ
فــي جَــحْــفَــلٍ لَجِــبٍ كــالسَّيــلِ جَــرّارِ
7
مـا فـيـهـمُ فـي مـجالِ الكرَّ غيرُ أخي
بـــأسٍ عـــلى صَهَــواتِ الخــيــلِ كــرّارِ
8
يـا خـافـقَ القـلبِ لمّـا شـامَ بـارقـةً
فـي حِـنـدسِ الليـلِ تـبـدو ذاتَ أنوارِ
9
لم يــدرِ عــن أيَّ أرضٍ لاحَ مــومِـضُهـا
تــحــتَ الدُّجُــنَّةــِ لمّــا لاحَ يـا حـارِ
10
شِـمْ ثـغـرَ سُـعـدى فـقـد حـيّـاكَ بـارِقُهُ
ليـلاً ودعْ عـنكَ شَيْمَ البارقِ الساري
11
وعــاذلٍ قــلتُ لمّــا لامــنــي سَــفَهــاً
له أتــؤثــرُ بــالتــعــنـيـفِ أِقـصـاري
12
لا تـلْحَـنـي أن هـمـتْ عـينايَ مَن أَسَفٍ
عـــلى مـــرابــعِ أوطــانــي وأوطــاري
13
أضـحـى الأقـاحـيُّ مـفـتّـراً بـعرْصَتِها
لمّــا تــحــدَّرَ فـيـهـا دمـعـيَ الجـاري
14
تـلك الديـارُ سـقـىَ الوسـمـيُّ ساحتَها
مِــن جــفــنِ كــلَّ مُـلِثَّ القـطـرِ مِـدرارِ
15
مـنـازلٌ كـنـتُ أحـيـانَ الشـبـابِ بـهـا
أخـــتـــالُ بــيــنَ قَــمــاريًّ وأقــمــارِ
16
أجــرُّ فــضــلَ ذيــولِ اللهــوِ مِـن مـرحٍ
فـــي روضـــةٍ أُنُــفٍ غَــنّــاَء مِــعْــطــارِ
17
تــأرجــتْ بــريــاحِ الوصــلِ ســاحـتُهـا
كــأنَّمــا فُــتَّ فــيــهــا فــأْرُ عــطّــارِ
18
فــمَــنْ يــعــيــدُ ليـاليَّ التـي سَـلَفَـتْ
لذيـــذةً بـــأُصـــيـــحــابــي وسُــمــاري
19
أعـدْ حـديـثَ الهـوى يـا مَـنْ يـحـدَّثُني
عــــنــــه ألذَّ أحـــاديـــثٍ وأســـمـــارِ
20
مـــا كـــنـــتُ لولا نـــوى الأحــبــابِ
ذا شَـرَقٍ بـالدمعِ جوّابَ آفاقٍ وأمصارِ
21
أحـــثُّ كـــلَّ عَـــفَـــرنـــاةٍ هَـــمَـــلَّعَـــةٍ
مَــــوّارةٍ وأمــــونِ الســــيـــرِ مَـــوّارِ
22
فــي مــهـمـهٍ قَـذَفٍ أُمـسـي وأُصـبـحُ فـي
أرجــــائِه حِـــلْفَ أقـــتـــادٍ وأكـــوارِ
23
اِذا قــطــعــتُ بــهـا يَهْـمـاءَ مُـقْـفِـرَةٍ
بـــــدتْ لديَّ مـــــوامٍ ذاتُ أقــــفــــارِ
24
تـثـنـي الجـرانَ إلى المشتاقِ شاكيةً
مُـــرَدَّداً بـــيـــنَ اِخـــفــاء واِظــهــارِ
25
تـخـتـبُّ فـيـهـنَّ بـي كـالهَـيْـقِ مـعـنِقةً
مِــن فــوقِهــا نــضـوُ أزمـاعٍ وأسـفـارِ
26
مــرَّتْ بــه فــي عُــبـابِ الآلِ سـابـحـةً
كـــأنَّهـــا مـــنـــه فـــي لُجًّ وتـــيّــارِ
27
تــنـحـو الأحـبَّةـَ لمّـا أن نـأتْ بـهـمُ
نُــجْــبٌ تــســابــقُ مــنــهـا كـلَّ طـيّـارِ
28
نـأوا فـلولا المـنـى ما عشتُ بعدَهمُ
وكـــم أعـــيــشُ عــلى وعــدٍ وانــظــارِ
29
ومــا تــدرَّعــتُ أدراعــاً مــضــاعــفــةً
للصـــبـــرِ إلا وعــفّــاهــنَّ تَــذكــاري
30
تـــــذكُّراً لزمـــــانٍ فـــــاتَ فـــــارطُه
وطـــيـــبِ أوقــاتِ آصــالي وأســحــاري
31
قـد كـانَ فـيـهـنَّ لو دامـتْ بـشـاشتُها
للصــــبَّ لذَّةُ أســــمــــاعٍ وأبــــصــــارِ
32
وقفتُ في الدارِ مِن بعدِ الخليطِ وقد
أقـوتْ مـعـاهِـدُهـا مِـن سـاكـني الدارِ
33
أكـفـكِـفُ الدمـعَ خـوفَ الكـاشحينَ على
مـــواطـــنٍ أقــفــرتْ مــنــهــمْ وآثــارِ
34
دعـنـي من اللومِ يا مَنْ لامني سفهاً
فــمــا يــفـيـدُكَ تـعـنـيـفـي وانـذاري
35
الدارُ دارُ أحــبــائي الذيــن مَـضَـوا
والوجــدُ وجــديَ والأفـكـارُ أفـكـاري
36
فـمـا الوقـوفُ إذا اسـتـثـبتُّ معلمها
عـليَّ فـي رسـمِهـا العـاري مِـنَ العارِ
37
فـكـم سـكـبـتُ عـلى الأطـلالِ مِـن كَمَدٍ
دمـــعـــاً ألثَّ عـــلى تـــربٍ وأحــجــارِ
38
وبــتُّ أرتــاحُ أن هــبَّتــْ يــمــانــيــةٌ
تـسـري مِـنَ الليـلِ في بحرٍ مِنَ القارِ
39
لعــلَّهــا عــنـهـمُ بـالقـربِ تُـخـبِـرُنـي
وأنْ تُــسِــرَّ بــذكــرِ الوصــلِ أســراري
40
آثــرتُ عـودَهـمُ مِـن بـعـدِ مـا ذهـبـوا
يــا بُــعـدَ مَـطْـرَحِ أهـوائي واِيـثـاري
41
لم يـبـقَ بـعـدَ رحـيـلِ الحـيَّ مِـن اِضَمٍ
اِلا تــــذكُّرُ أنــــبــــاءٍ وأخــــبــــارِ
42
مــذْ بــانَ بـانـتْ لذاذاتـي وهـذَّبَـنـي
دهــري وقــدَّمــتُ دونَ اللهـوِ أعـذاري
43
فـــليـــس لي مـــوئلٌ أن شـــفَّنــي وَلَهٌ
اِلاّ تــــرنُّمـــُ أغـــزالي وأشـــعـــاري
44
اذا تــنـاشـدَهـا الركـبـانُ أثـمـلَهـمْ
لفــــظٌ لأبــــرعِ نــــظّــــامٍ ونـــثّـــارِ
45
فــمَــنْ يــســاجِـلُنـي فـيـهـا وأيـنَ له
مــنــهــا عــذوبــةُ اِبـرادي واِصـداري
46
فــكــم خــنــاذيــذِ أشـعـارٍ سـبـقـتُهـمُ
سـبـقَ الجـوادِ بـهـا فـي كـلَّ مـضـمـارِ
47
بـارَوا قـريـضـي فبارُوا بالذي نظمتْ
قـــرائحـــي مِــن كــلامٍ غــيــرِ خــوّارِ
48
ذابـوا لديـهِ كـمـا ذاب الرَّصاصُ اِذا
رفَّعــتَه حــيــنَ تــبــلوه عـلى النـارِ
49
مِـن أيـنَ للغـابـطِيْ فضلي واِنْ كَثُروا
كــمـثـلِ عُـونـي إذا تُـجـلى وأبـكـاري
50
تُـجـلى فـتـشـغِـفُهْـم مـنـهـا بـدائعُهـا
حـسـنـاً واِنْ جَهِـلوا عـلمـي ومـقـداري
51
فُــيــذعِــنــونَ إذا مــا هــزَّهـم غـزلي
هــزَّ النـسـيـمِ فـروعَ البـانِ والغـارِ

عن القصيدة

«كم دونَ مسراكَ مِن بيدٍ وأخطارِ» قصيدة للشاعر الملك الأمجد، أحد شعراء العصر الأيوبي، عدد أبياتها 51 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «كــم دونَ مــسـراكَ مِـن بـيـدٍ وأخـطـارِ ... ومِــن أصَــمَّ صــليــبِ الكــعــبِ خــطّــارِ». ولـالملك الأمجد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0