ماذا تسائلُ مِن نُؤْيٍ وأوتادِ
للشاعر الملك الأمجد
1
مـــاذا تـــســائلُ مِــن نُــؤْيٍ وأوتــادِ
ومِـن رسـومٍ مـحـاهـا الرائحُ الغـادي
2
مـــعـــاهــدٌ درسْــتــهــا كــلُّ غــاديــةٍ
وكــلُّ أوطــفَ دانــي المــزنِ مِــرْعــادِ
3
خــلتْ مــلاعِــبُهــا مِــن كــلَّ غــانـيـةٍ
وجــدي عــليـهـا واِنْ أخـفـيـتُه بـادي
4
قـد كـنـتُ فـيها قريرَ العينِ مبتهجاً
بـالقـربِ أسـحـبُ فـيـهـا فـضلَ أبرادي
5
حـتـى نـأتْ فـنـأتْ تـلكَ البـشـاشةُ عن
تــلكَ المـواطـنِ لمّـا أقـفـرَ النـادي
6
أقــوى مِــنَ الظَـبَـيـاتِ الآنـسـاتِ بـهِ
تــرنــو وتــعــطــو بـأحـداقٍ وأجـيـادِ
7
وكـلَّ هـيـفـاءَ يُـبـدي البـدرُ طـلعتَها
وكــلَّ أهــيــفَ مــثــلِ الغــصــنِ مـيّـادِ
8
صــدتْ فــأمــســيـتُ ظـمـآنـاً إلى شَـبِـمٍ
قـد كـانَ يشفي غليلَ الوالهِ الصادي
9
فـــحـــبّــذا زمــنٌ كــانــتْ تــزورُ بــهِ
مـغـنـاىَ مِـن غـيـرِ تـسـويـفٍ ومـيـعـادِ
10
حـالتْ ومَـن ذا الذي تـبـقـى مـواثِقُه
ســليــمــةً مِــن تــصــاريــفٍ وأنــكــادِ
11
ضـنـتْ بـقـربـي وقـد كـانـتْ تـجـودُ بهِ
تَــبَــرُّعــاً قــبــلَ اِقـصـائي واِبـعـادي
12
حـتـى الخـيـالُ وقد كانَ الجوادُ بما
يُهــديــهِ مِــن زَوْرِ اِســعــافٍ واِسـعـادِ
13
قـد ضـنَّ بـخـلاً بـمـا قد كانَ يمنحُني
بــهِ إلى أن غــدا مِــن بـعـضِ حُـسـادي
14
فاليومَ لم يُبقِ لي ذاكَ الزمانُ سِوى
كـــلومِ قـــلبٍ بـــذكـــرى ذاتِ اِبــلادِ
15
أشـكـو الغـرامَ وتَـكْرارَ الملامِ فقد
مــلَّ الشــكــايــةَ خُــلْصــانـي وعُـوّادي
16
يــا مـربـعـاً قـبـلَ أن تـنـأى جـآذِرُه
قــد كــانَ مــألَفَ اِصــداري واِيــرادي
17
قـد كـان رادُ الضحى يُصبى كلاكَ اِذا
رأتْه أعــــــيــــــنُ نـــــظّـــــارٍ ورّوادِ
18
يُروَى الجميمُ بما تُهدي الجِمامُ فكم
مــــــــــرأىً يــــــــــروقُ لرّوادٍ وورّادِ
19
فـــكـــيـــف صـــوَّحَ روضٌ كـــانَ ربـــربُه
لم يـخـشَ سـطـوةَ ليثِ الغابةِ العادي
20
تــغــيَّرَ الدهــرُ عــمّــا كــانَ مـاطـلَه
بـــهِ فـــبـــدَّلَ اِصـــلاحــاً بــاِفــســادِ
21
ســقــاكَ مــنـدفـقُ الشـؤبـوبِ مـنـبـعِـقٌ
تــغــصُّ بـالمـاءِ مـنـه جَـلْهـةُ الوادي
22
فــاِنَّ دمـعـي الذي قـد كـنـتَ تـعـهـدُه
لم يُـبْـقِ مـنـه النـوى فـضلاً لمُزدادِ
23
فــي كـلَّ يـومٍ أرى الأضـعـانَ سـائقـةً
والعـيـسَ يـزجـرُ في اعقابِها الحادي
24
يــقــطــعـنَ كـلَّ بـعـيـدِ الدوَّ مُـنْـخَـرَقٍ
عــلى وَجــاهـا إذا مـا رجَّعـَ الشـادي
25
مِـيـلَ الرؤوسِ إذا ما السَّهبُ مُد َّلها
أنــحــتْ عــليــهِ بــأعــنــاقٍ وأعـضـادِ
26
تـنـحـو الشـسـيـعَ واِنْ كـانـتْ مـهـزَّلَةً
تــســتــنُّ مــا بـيـنَ أنـقـاءٍ وأعـقـادِ
27
يـا صـاحـبـيَّ لقـد طـالَ الفـراقُ وقـد
ســئمــتُ صــحــبــةَ أقــتــادٍ وأكــنــادِ
28
يــأبـى هـوايَ وقـد أوهَـى قُـوى جَـلَدي
ألاّ يــرانــي اليــه غــيــرَ مــنـقـادِ
29
اِذا تــعــرَّضَ ذكــرُ الحــبَّ نــازَعَــنــي
قــلبٌ أطــالَ إلى الآطــلالِ تــردادي
30
ســارَ الأحــبَّةــُ عــن أرجـاءِ كـاظـمـةٍ
ووكَّلـــونـــي بـــاِتـــهـــامٍ واِنـــجــادِ
31
مــلَّ النــهــارُ وقــد سـارت حـمـولتـه
والليــل كــثــرة تــأويــبـي واسـآدي
تعليقات القراء 0