ماذا الوقوفُ وقد بانوا على الطلل
للشاعر الملك الأمجد
1
ماذا الوقوفُ وقد بانوا على الطلل
الاّ اشــتــيــاقٌ إلى أيـامِـكَ الأُوَلِ
2
أبـلاكَ بـعـدَ رحـيـلِ الحـيِّ عـنـهُ بما
يُـبـليـكَ مِـن ذِكَـرٍ بـعـد النـوى وبلي
3
ووافــقــتــكَ الأمــانـي وهـي بـاطـلةٌ
بـعـدَ الفـراقِ عـلى التشبيبِ والغزلِ
4
أكـــلَّمـــا بـــانَ حَـــيٌّ عــن مــرابــعِه
تـبـكـي بـدمـعٍ مِـنَ التَّرحـالِ مـنـهـملِ
5
وكــلَّمــا أومــضــتْ فـي الجـوِّ بـارقـةٌ
قـابـلتَ مـشـتـعِـلاً مـنـهـا بـمـشـتـعِـلِ
6
فــلســتَ تــنــفــكُّ ذا نــارٍ يــضـرِّمُهـا
بـــرقٌ ودمـــعٌ عــلى آثــارِ مُــرتــحِــلِ
7
مــغــرًى بــتــســآلِ أطــلالٍ تـحـيـفَّهـَا
مــرُّ الريــاحِ وصَـوْبُ العـارضِ الهَـطِـلِ
8
ومــســتــهــامــاً بـأقـمـارٍ مـغـاربُهـا
بـيـنَ السُّجـوفِ سُـجُـوفِ الوشـي والكُلَلِ
9
مِـن كـلِّ هـيـفـاءَ مـا مالتْ ولا خطرتْ
اِلاّ أغــارتْ غـصـونَ البـانِ بـالمَـيَـلِ
10
ولا رمـتْ بـسـهـامِ المـقـلتـيـنِ حـشـاً
اِلاّ اسـتـطـيـشـتْ نـبالُ الحيِّ مِن ثُعَلِ
11
تـرمـي فـتُـصـمـي واِنْ لم تَنْكِ أسهمُها
جَــلْدَ الرمــيَّةــِ أن الفــخــرَ للمـقـلِ
12
أقــولُ والركــبُ قــد أعـيـاهـمُ سَهَـري
فــوقَ الرِّحـالِ عـلى المُهْـريّـة الذُّلُلِ
13
أســري عــليــهــنَّ لايــعـتـادُنـي مَـذَلَ
وليـس بـالخِـرْقِ مَـنْ يُعزى إلى المَذَلِ
14
مــالي وللربــعِ قــد أقــوتْ مـعـالِمُه
بـعـدَ الخـليـطِ ومـا للهـاتـفـاتِ ولي
15
بــــانــــتْ أوانـــسُه عـــنـــه وبـــدَّلَهُ
بـعـدَ التـحـلّي بـهـنَّ الدهـرُ بـالعَطَلِ
16
وأذ كَـرتَـنـي زمـانـاٌ بـانَ مـنـفـصِـلاً
عــنّــي ووجــدي عـليـه غـيـرُ مـنـفـصِـلِ
17
رعـــايـــةً أنـــدبُ الأطـــلالَ دارســةً
لعـــهـــدِهـــنَّ وأنـــحــوهــنَّ بــالاِبِــلِ
18
وفــي الوقــوفِ إذا حــيَّيــتُ أرسـمَهـا
مــعــنـىً تـولَّدَ بـيـنَ الحُـزنِ والجَـذَلِ
19
حـتـى كـأنَّ ليـالي الوصـلِ مـا بـرحـتْ
اوقــاتُهــا وزمــانَ البُــعـدِ لم يَـزُلِ
20
وروضــةٍ قــد ســقَــى أزهــارَهـا عَـلَلاً
مــاءٌ تــقــطَّعــَ بــيـنَ النَّوْرِ والنَّفـَلِ
21
مـالتْ عـليـهـا غـصـونُ البـانِ مـونعةً
خُــضْــراً مـطـارِفُهـا مِـن ادمُـعِ الطَّفـَلِ
22
روَّى أقــاحــيَّهــا مـاءُ الغـمـامِ وقـد
امــســى يَــرِفُّ عـلى خِـيـرِيِّهـا الخَـضِـلِ
23
تــمـيـلُ مِـن نـسـمـاتِ الريـحِ نـافـحـةً
نَـشـوى الهـبـوبِ كميلِ الشاربِ الثَّمِلِ
24
ســرَّحــتُ أســودَ طـرفـي فـي خـمـائِلهـا
والشــمــسُ رافــلةٌ فــي حُــلَّةِ الأصُــلِ
25
فــمــا اطَّبــانـي مـرآهـا وقـد نـزحـتْ
عـنـهـا الظـباءُ ذواتْ الأعينِ النُّجُلِ
26
هِـيـفُ القـدودِ إذا مـا الدَّلُ رنَّحـَهـا
لاحَ الخـمـولُ عـلى العـسّـالةٍ الذُّبُـلِ
27
بُـدِّلتُ بـالهـجـرِ بعدَ الوصلِ فاندفعتْ
عـيـنـايَ تـهمي على التعويضِ والبَدَلِ
28
فـمـا الحـيـاةُ واِنْ أمـسـتْ مـسـاعِـفَـةً
اِلاّ اِذابِـــتُّ مِـــن وصـــلٍ عـــلى أمَــلِ
29
فـلا تـلُمـنـي على وجدي الوشاةُ فما
وقـفـتُ سـمـغـي عـلى التعنيفِ والعَذَلِ
30
حـالَ الزمـانُ وحـالَ العـيدُ وانفصمتْ
عُــرى الوصـالِ وحـالي فـيـه لم يَـحُـلِ
تعليقات القراء 0