هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ليبجحِ الدهرُ لمّا ردَّني جَزِعاً

للشاعر الملك الأمجد

1
ليــبــجـحِ الدهـرُ لمّـا ردَّنـي جَـزِعـاً
وكــنـتُ جَـلْداً عـلى احـداثـهِ مَـصِـعـا
2
لا أسـتـكينُ إذا ما الخَطْبُ فاجأَني
ولا أليـــنُ إذا مـــكــروهُهُ صَــدَعــا
3
أُريـهِ مـنّـي إذا مـا هـاجَـنـي أسـداً
صـعـبَ العـريـكـةِ لللأْواءِ مـا خَضَعا
4
حــتــى رمـانـي بـمـا لو أن أيـسـرَه
يُرمى به البدرُ ما وافىَ ولا طَلَعا
5
بـفـادحٍ مِـن خـطـوبِ الدهـرِ أوقـفـني
فـي مـوقـفٍ لذتُ فـيـه بـالبكا ضَرِعا
6
وهـلانَ ولهـانَ مـا أنـفـكُ مـنـتـحباً
مِـن فـرقـةٍ أورثَـتْني الهمَّ والهَلَعا
7
لمّـا تـسـدَّدَ سـهـمُ المـوتِ مـنـتـحـياً
قـومـي ولم يـرمِ عـن قوسٍ ولا نَزَعا
8
أعــادَنــي وربــوعُ الأُنــسِ خــاليــةٌ
فـيـهـنَّ أسـكـبُ دمـعـاً قـلمـا نـقـعـا
9
تـجـودُ عـيـنـايَ فـيها بالبكاءِ أسىً
بـوبـلِ دمـعٍ غـليـلَ الحُـزْنِ ما نَقَعا
10
جـــنـــبٌ جـــفـــا بــعــد أن بــانــوا
حـشـيَّتـَهُ وبـعدَما جرَّعوه دمعَه جُرَعا
11
ونـــاظِـــرٌ بـــعـــدَمــا ولَّى أحِــبَّتــُه
لم يَـطْـعَمِ الغُمْضَ مِن حزنٍ ولا هَجَعا
12
عــهــدي بــه وزمـانُ الوصـلِ مـلتـئمٌ
جـذلاَنُ مـا عـرفَ البـلوى ولا دَمَعا
13
واليـومَ يـسفحُ فيها الدمعَ مِن حُرَقٍ
عــلى زمــانِهــمُ يــا ليــتَه رَجَــعــا
14
يـبـكـي الديـارَوهـل يـشفي أخا كَمَدٍ
دمــعٌ تَــدافـعَ فـي أرجـائهـا دُفَـعـا
15
كـأنَّمـا كـانَ ذاكَ العـيـشُ فـي سِـنَـةٍ
رأيــتُه وغــرابُ البــيـنِ مـا وَقَـعـا
16
صـاحَ الغـرابُ بـمَـنْ فيهنَّ فابتدروا
الى الَمـنـونِ عِـجـالاً نـحـوهِ شَـيـعا
17
كـأنَّمـا لم يـكـنْ فـي النـاسِ غيرُهمٌ
خَـلْقٌ يُـجـيـبُ إذا داعي المماتِ دَعا
18
عَـجِـبْـتُ مـنَّيـ ومِـن قلبي وقد رحلوا
لامُــتُّ بـعـدَهـمُ هـمَّاـً ولا انـصَـدَعـا
19
هــذا فــؤادُ أرانــي فــضــلَ قـسـوَتِه
لا كـنـتُ أن لم اُعِـدْهُ للنـوى مِزَعا
20
لِمْ لا تَـقَـطَّعـُ بـعـدَ البـينِ مِن حَزَنٍ
حــتــى تــحــدَّرَ مِــن أهـوالِه قِـطَـعـا
21
فـي كـلِّ يـومٍ أرى فـي التُّربِ مُـتـكَأً
لِمَـنْ أَوَدُّ وفـي الأجـداثِ مُـضـطَـجَـعـا
22
مــاذا جــزاؤهــمُ مــنّــي اعـايـنـهـمْ
صَـرْعَـى ولم أقـضِ اِشـفاقاً ولا جَزَعا
23
ليـس البـكـاءْ واِنْ أكـثـرتُ يُـقنِعُني
مـا يـعرفُ الفقدَ والحزانَ مَنْ قَنِعا
24
ابـيـتُ مِـن ذكـرِ ما قد نالني قَلِقاً
حـتـى يقولَ الخليُّ القلبِ قد لُسِعا
25
قــد كـانَ عـوَّدَنـي دهـري إذا عـثـرتْ
رجـلي سـريـعـاَ بـأنْ يـنتاشَني بِلَعا
26
فــكــيــفَ نــكَّبـَ عـنّـي عِـطـفَه حَـنَـقـاً
كــأنَّهــ مـا راى حُـزنـي ولا سَـمِـعـا
27
يـا أمـتّـاهُ وكـم في الناسِ من رجلٍ
مِـثـلي يـكـابـدُ مِـن أحـزانـهِ وَجَـعـا
28
مــرزءٍ ذاقَ طــعــمَ الثُّكــلِ مــنـذَهِـلٍ
مـثـلي تـجـرَّعَ مـنـه الصَّابَ والسَّلعا
29
لولاهــمُ لقــتـلتُ النـفـسَ مِـن شَـجَـنٍ
عـليـكِ أو لذمـمـتُ الأزلمَ الجَـذَعـا
30
ســقـى ضـريـحـكِ مِـن عـيـنَّيـ مـنـبـجِـسٌ
اِنْ أمـسـكَ القَـطـرُ عن تَسكابهِ هَمَعا
31
فِــانَّ دمــعــي بــسُـقـيـا تـربِه قَـمِـنٌ
سَــقَـى زمـانـكِ هَـطّـالُ الحـيـا ورَعَـى
32
دمــعٌ يــفــيــضُ وأحــشــاءٌ مُــقَـلْقَـلَةٌ
اِذا الحـمـامُ على بانِ النقا سَجَعا
33
آليــتُ مـا هـتـفـتْ ورقـاءُ فـي فَـنَـنٍ
ولا تــأَلَّقَ بــرقُ المــزنِ أو لَمَـعـا
34
اِلاّ ذكــرتُ زمـانـاً كـانَ يـجـمـعُـنـا
والدهـرُ بـالأهلِ والأُلاّفِ ما وَلَعا
35
فــهــل أُرجــيَّ لعــيــشٍ فــاتَ فــارِطُه
مِـن بـعـدِ مـا ذهـبَ الحـبابُ مُرتجَعا
36
هـيـهـاتَ لم يـبقَ إلا الحزنُ بعدَهمُ
يــزيــدُنــي فــرطَ هـمًّ كـلَّمـا شَـسَـعـا

عن القصيدة

«ليبجحِ الدهرُ لمّا ردَّني جَزِعاً» قصيدة للشاعر الملك الأمجد، أحد شعراء العصر الأيوبي، عدد أبياتها 36 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «ليــبــجـحِ الدهـرُ لمّـا ردَّنـي جَـزِعـاً ... وكــنـتُ جَـلْداً عـلى احـداثـهِ مَـصِـعـا». ولـالملك الأمجد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0