هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

مَنْ أغْفَلَ الحَزْمَ أدْمى كَفَّهُ نَدَما

للشاعر الأبيوردي

1
مَــنْ أغْـفَـلَ الحَـزْمَ أدْمـى كَـفَّهـُ نَـدَمـا
واسْتَضْحَكَ النّصْرَ مَنْ أبْكى السّيوفَ دَما
2
فـالرّأيُ يُـدْرِكُ مـا يَـعْـيَـى الحُسامُ بهِ
إذا الزّمـانُ بِـذَيـلِ الفِـتْـنَـةِ الْتَثَما
3
هـابَ العِـدا غَـمَـراتِ المَوْتِ إذْ بَصُروا
بـالأُسْـدِ تَـنْـزِلُ مِـنْ سُـمْرِ القَنا أجَما
4
والخَــيْــلُ عــابِــسَــةٌ يَــعْـتـادُهـا مَـرَحٌ
إذا امـتَـطـاهـا نِـظـامُ الدّينِ مُبْتَسِما
5
فــي ســاعَــةٍ تَــذَرُ الأرْمــاحَ راعِــفــةً
والمَــشْـرَفـيَّ عـلى الأرواحِ مُـحْـتَـكِـمـا
6
رَطْــبُ الغِــرارَيْــنِ مــأمـونٌ عـلى بَـطَـلٍ
يَـخـشـى زَمـانـاً عـلى الأحـرارِ مُـتَّهَما
7
تَــــلوحُ غُــــرَّتُهُ والجُـــرْدُ نـــافِـــضَـــةٌ
عـلى جَـبـيـنِ الضُّحـى مـنْ نَـقْـعِها قَتَما
8
وللسّهــامِ حَــفــيــفٌ فــي مَــســامِــعِهــمْ
كـالنّـحْـلِ ألْقَـيْـتَ فـي أبْياتِهِ الضَّرَما
9
إذا اسْـتَـطـارَتْ طِـلاعَ الأُفْـقِ أرْدَفَهـا
بـالبـيـضِ عُـوِّضْـنَ عـن أغْمادِها القِمَما
10
لمْ تَـطْـلُعِ الشّـمـسُ إلا استُقْبِلَتْ بِعَمىً
ولا بَـدا النّـجْمُ إلا اسْتَشْعَرَ الصّمَما
11
تـوقّـفـوا كـارْتِـدادِ الجَـفْنِ وانصَرَفوا
كــمــا طَــرَدْتَ حِـذارَ الغـارَةِ النَّعـَمـا
12
والأعْــوَجِــيّــةُ كــادَتْ مِــنْ تَــغَــيُّظـِهـا
عــلى فَــوارِسِهــا أنْ تَــلْفِــظَ اللُّجُـمـا
13
مــنْ كُــلِّ طِــرْفٍ يَـبُـذُّ الطّـرْفَ مُـلتَهِـبـاً
فــي حُــضْــرِهِ ولِشَــأْوِ الرّيـحِ مُـلْتَهِـمـا
14
رَدْعُ النّــجــيـعِ مُـبـيـنٌ فـي حَـوافِـرِهـا
مِــمّــا يَــطَــأْنَ بِـمُـسْـتَـنِّ الرّدى بُهَـمـا
15
كــــأنّ كُــــلَّ بَـــنـــانٍ مـــنْ ولائِدِهِـــمْ
أهْــدى إلَيْهِــنّ إذْ نَــجَّيــْنَهُــمْ عَــنَـمـا
16
بــاضَ النَّعــامُ عــلى هــامــاتِهـمْ وهُـمْ
أشْــبـاهُهُ والوَغـى يَـسـتَـرْجِـفُ اللِّمَـمـا
17
فَـــبـــاتَ أرْحَــبُهــمْ فــي كُــلِّ نــائِبَــةٍ
ذَرْعــاً تَـضـيـقُ عـليـهِ الأرضُ مُـنْهَـزمـا
18
ومــا التَــفَــتَّ احــتِـقـاراً نـحـوَهُ وبِهِ
نَــجــلاءُ يَــلْوي لَهــا حَــيْـزومَهُ ألَمـا
19
ولو أمَــــلْتَ إليــــه السّـــوطَ غـــادَرَهُ
شِـلْواً بـمُـعـتَـرَكِ الأبـطـالِ مُـقْـتَـسَـمـا
20
وعُـــصـــبَــةٍ مُــلِئَتْ غَــيــظــاً صُــدورُهُــمُ
مــنْ مُــخــفِــرٍ ذِمّــةً أو قــاطِــعٍ رَحِـمـا
21
واسـتَـوْطَـؤوا ثَـبَجَ البَغْضاءِ واجتَذَبوا
حَـبْـلاً أُمِـرَّ عـلى الشّـحْـنـاءِ فـانْجذَما
22
والشَّعــبُ إنْ دَبّ فــي تَــفــريــقِهِ إحَــنٌ
فــلن يَــعــودَ طَــوالَ الدّهـرِ مُـلْتَـئِمـا
23
وأنــتَ أبــعَــدُ فــي فَــضْــلٍ ومَــكْــرُمــةٍ
شـأوأُ وأثْـبَـتُ مـنـهـمْ في الوَغى قدَمَا
24
وخَــيْــرُهُــمْ حَــسَــبـاً ضـخْـمـاً وأغْـزَرُهُـمْ
سَـيْـبـاً وأضـفـى عـلى مُـسْـتَـرْفِـدٍ نِـعَـما
25
تَــعْــفــو وتَــصْــفَــحُ عــنْ عِــزٍّ ومَـقـدِرَةٍ
ولا نَــراكَ وقــيــذَ الحِـلْمِ مُـنْـتَـقِـمـا
26
إذا أذابَ شَـــرارُ الحِـــقْــدِ عــاطــفَــةً
هَــزَزْتَ للعَــفْــو عِــطْــفَـيْ سُـؤدَدٍ كَـرَمـا
27
فـــوَدَّ كُـــلُّ بَـــريـــءٍ مُــذْ عُــرِفْــتَ بــهِ
دون البَــريّــةِ أنْ يَــلْقــاكَ مُـجْـتَـرِمـا
28
ومِــنْ مَــســاعــيــكَ فَــتْـحٌ إذ سَـلَلْتَ لهُ
رَأيـاً فَـلَلتَ بـه الصّـمْـصـامَـةَ الخَـذِما
29
أضــحــى بـهِ الدِّيـنُ مُـفْـتَـرّاً مَـبـاسِـمُهُ
والمُـلْكُ بـعـدَ شَـتـاتِ الشّـمـلِ مُـنتَظِما
30
فـــأشْـــرَقَ العَــدْلُ والأيــامُ داجِــيــةٌ
بَـثّـتْ يَـدُ الظُّلـْمِ في أرجائِها الظُّلَما
31
وقــد رَمــى بِــكَ ركْــنُ الديـنِ مُـعـضـلةً
يَهـــابُ كـــلُّ كَـــمـــيٍّ دونَهــا قُــحَــمــا
32
فــقُــمْــتُ بـالخَـطْـبِ مَـرْهـوبـاً عَـواقِـبُهُ
للعَــزْمِ مُــحــتَــضِـنـاً للحَـزْمِ مُـلتَـزِمـا
33
كـالبَـحـرِ مُـتَـلْطِـمـاً والفَـجْـرِ مُـبتَسِماً
والليـثِ مُـعـتَـزِمـاً والغَـيـثِ مُـنـسَـجما
34
كَــفَــتْهُ كُــتْــبُــكَ أن تُــزْجــى كـتـائِبُهُ
وأُلْهِـمَ السّـيـفُ أن يَـسـتـنْـجِـدَ القَلَما
35
تَـلْقـى الشّـدائِدَ فـي نَيْلِ العُلا وَلَها
يُـعـالِجُ الهَـمَّ مَـنْ يَـسـتـنْهِـضُ الهِـمَـما
36
وإنْ أرابَــــكَ مــــنْ دَهْــــرٍ تَــــكَــــدّرُهُ
كُــنــتُ المُـصَـفّـى عـلى أحْـداثِهِ شِـيَـمـا
37
فــابْـسُـطْ إِلى أمَـدٍ تَـسْـمـو إليـهِ يَـداً
تَـكـفـي المُـؤمِّلـَ أنْ يَـسـتَـمْطِرَ الدِّيَما
38
ولا تُـــبَـــلْ سَـــخَـــطَ الأعــداءِ إنّهــمُ
يَـرضَـوْنَ مـنـكَ بـأن تَـرضـى بـهِـمْ خَـدَما
39
وسَــلْ بــيَ المَـجْـدَ تـعـلمْ أيَّ ذي حَـسَـبٍ
فــي بُــردَتَــيَّ إذا مــا حــادِثٌ هَــجَـمـا
40
يُـــليـــنُ للخِـــلِّ فـــي عــزٍّ عَــريــكَــتَهُ
مَـحْـضَ الهَـوى ولهُ العُـتْـبـى إذا ظُلِما
41
مـنْ مَـعـشَـرٍ لا يُـنـاجـي الضّـيمُ جارَهُمُ
نِـضْـوَ الهُـمـومِ غَـضـيـضَ الطّـرْفِ مُهْتَضَما
42
فــصِــحّــةُ الوُدِّ تَــأبــى وهْــيَ ظــاهِــرةٌ
أن تُـخـفـيَ الحـالُ فـي أيّـامـكُـمْ سَقَما
43
والدّهْــــرُ يــــعـــلَمُ أنِّيـــ لا أذِلُّ لهُ
فــكـيـفَ أفـتَـحُ بـالشّـكـوى إليـكَ فـمـا

عن القصيدة

«مَنْ أغْفَلَ الحَزْمَ أدْمى كَفَّهُ نَدَما» قصيدة للشاعر الأبيوردي، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 43 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «مَــنْ أغْـفَـلَ الحَـزْمَ أدْمـى كَـفَّهـُ نَـدَمـا ... واسْتَضْحَكَ النّصْرَ مَنْ أبْكى السّيوفَ دَما». ولـالأبيوردي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0