نارُ جَوىً في الضُلوعِ تَتَّقِدُ

76 أبيات | 587 مشاهدة

نــارُ جَــوىً فــي الضُــلوعِ تَــتَّقــِدُ
وَمُهـــجَـــةٌ قَــد أَذابَهــا الكَــمَــدُ
فـــي حُـــبِّ لَدنِ القَــوامِ تَــمــلِكُهُ
يَـدي وَمـا لي بِـالهَـجـرِ مِـنـهُ يَـدُ
مُـــنـــفَــرِدٌ بِــالجَــمــالِ عــاشِــقُهُ
فــي حُــبِّهــِ بِــالغَــرامِ مُــنــفَــرِدُ
عَــــرَّضَــــنـــي لِلسَـــقـــامِ عـــارِضُهُ
وَمُــذ وَهــى خَــصــرُهُ وَهــى الجَــلَدُ
كَـيـفَ اِصـطِـبـاري عَـنـهُ وَقَـد فَنِيَت
ذَخــائِرُ الصَــبــرِ فــيــهِ وَالعُــدَدُ
أَم كَـيـفَ يَـخـبـو لِلشَـوقِ في كَبِدي
نــــارٌ لَهــــا نــــارُ خَـــدِّهِ مَـــدَدُ
وَهَــل عَــلى مِــثــلِ مــا أُكــابِــدُهُ
فــي الحُــبِّ يَــبـقـى لِعـاشِـقٍ كَـبِـدُ
أَنـــجَـــزَ وَعــدي بِــزَورَةٍ طــالَمــا
كــانَ غَــريــمُ الهَــوى بِهــا يَـعِـدُ
فَــبــاتَ يَـجـلو حَـمـراءَ تَـحـسِـبُهـا
مِــن وَجـنَـتَـيـهِ فـي الكَـأسِ تَـتَّقـِدُ
وَسَّدتُهُ ســـــــاعِـــــــدي وَوَسَّدَنــــــي
خَــــدّاً لَهُ سَــــيــــفُ لَحـــظِهِ رَصَـــدُ
أَحـــومُ مِـــن حَـــولِهِ وَبـــي ظَــمَــأٌ
إِلى جَــــــنـــــا ريـــــقِهِ وَلا أَرِدُ
أَشــكــو إِلَيــهِ وَجــدي وَأَهـوَنُ مـا
مَــرَّ عَــلى مَــســمَــعَــيــهِ مـا أَجـدُ
حَــتّــى لَقَــد كــادَ أَن يَـذوبَ بِـأَن
فـــاسِـــيَ فــي فــيــهِ ذَلِكَ البَــرَدُ
حَـتّـى إِذا اللَيـلُ شـابَ مَفرِقُهُ ال
جــــونُ وَرَثَّتــــ أَثـــوابُهُ الجُـــدُدُ
وَقُــوِّضَــت خَــيــمَــةُ الدُجــى وَعَــلا
لِلفَــجـرِ فـي الجَـوِّ سـاطِـعـاً عُـمُـدُ
وَريــعَ سِــربُ النُـجـومِ وَاِسـتَـبَـقَـت
فـــي أُخـــرِيـــاتِ الظَـــلامِ تَــطَّرِدُ
وَاِنـحَـلَّ عِـقـدُ الجَـوزاءِ وَاِنـتَشَرَت
فـــي الغَـــربِ مِــنــهُ لَآلِىءٌ بَــدَدُ
وَطــارَ عَــن وَكـرِهِ إِلى الأُفُـقِ ال
نَـــســـرُ وَخــافَ الغَــزالَةَ الأَسَــدُ
قــامَ يَــمــيــطُ الرُقـادَ عَـن مُـقَـلٍ
جــارَ عَــلى مُــقـلَتـي بِهـا السَهَـدُ
نَـجـلاءُ لا النـافِـثـاتُ تَـبلُغُ ما
يَــبــلُغُهُ سِــحــرُهــا وَلا العُــقَــدُ
كُــلُّ قَــتــيــلٍ بِــلَحــظِهــا وَبِــتَــو
قــيــعِ أَبــي الفَـضـلِ مـا لَهُ قَـوَدُ
ذي الكَــرَمِ العِــدِّ وَالمَــآثِــرِ لا
تَـفـنـى وَيَـفـنـى مِن دونِها العُدَدُ
أَبــلَجُ صَــلتُ الجَــبــيـنِ مـا وَلَدَت
شَــــرواهُ أُمُّ العُــــلى وَلا تَــــلِدُ
لا مُــسـرِفٌ فـي العِـقـابِ مَـع سَـرَفِ
الجـانـي وَلا فـي العَـطاءِ مُقتَصِدُ
إِن ضَــلَّ فــي الرَأيِ مَــعــشَـرٌ فَـلَهُ
نَهــــجٌ مِـــنَ الحَـــقِّ واضِـــحٌ جَـــدَدُ
أَو قَـلَّدَ النـاسَ في الحُكومَةِ أَهلُ
الحَــلِّ وَالعَــقــدِ فَهــوَ مُــجــتَهِــدُ
لَهُ سَــــمـــاحٌ لا أَهـــلُ بـــادِيَـــةٍ
يُـــخـــطـــيـــهِــمُ صَــوبُهُ وَلا بَــلَدُ
وَرَأفَــــةٌ لَو غَــــدَت مُــــقَــــسَّمــــَةً
فــي النــاسِ مــا عَــقَّ والِداً وَلَدُ
وَهِـــمَّةـــٌ طــالَتِ السَــمــاءَ فَــمــا
يَــطــمَــعُ فــي نَــيـلِ شَـأوِهـا أَحَـدُ
فَـــقُـــل لِمَــن رامَ أَن يُــســاجِــلَهُ
مَهــلاً فَــمـا تَـلمِـسُ السَـمـاءَ يَـدُ
لا تَـحـسِـدوهُ فَـالشَـمـسُ أَعـظَـمُ أَن
يُــضــمَــرَ يَــومــاً لِمِــثــلِهِ حَــسَــدُ
وَيـــلٌ لِأَعـــدائِهِ لَقَـــد سَـــفِهــوا
فـي الرَأيِ فَـاِسـتَـذأَبوا وَهُم نَقَدُ
وَلَو رَأَوهُ فــي جَــحــفَــلٍ صَــعِـقـوا
أَو شَهِــدوهُ فــي مَــحــفَــلٍ سَـجَـدوا
تَــحــمَــدُ آثــارَهُ الرَعــايـا وَكَـم
سـاسَ الرَعـايـا قَـومٌ وَمـا حُـمِدوا
رُدَّ إِلَيـــهِ الأُمـــورُ يُـــصـــلِحُهــا
مَــن بِــيَــدَيــهِ الصَــلاحُ وَالرَشَــدُ
إِمــــامُ حَــــقٍّ صَــــفَــــت مَــــوارِدُهُ
فَــالعَــيــشُ فــي ظِــلِّ مُــلكِهِ رَغَــدُ
أَســنَــدَ تَـدبـيـرَهـا إِلى رَأيِهِ ال
جَــزلِ فَــنِــعــمَ العِـمـادُ وَالسَـنَـدُ
ثَــقَّفــَهــا ذو الرِيـاسَـتَـيـنِ فَـمـا
يُــخــشــى عَــلَيــهـا زَيـغٌ وَلا أَوَدُ
فَهــيَ عَــلى الصـاحِـبِ المُـؤَيَّدِ مَـج
دِ الديـنِ فـي مـا يَـنـوبُ تَـعـتَـمِدُ
فَــعــمُ حِــيــاضِ العَــطـاءِ لا وَشـلٌ
يَـــومَ النَـــدى وِردُهُ وَلا ثَـــمَـــدُ
قَـــيَّدَ إِحـــســانُهُ العُــفــاةَ فَــلِلَّ
هِ جَــــوادٌ أَصــــفــــادُهُ الصَـــفَـــدُ
يَحطِمُ يَومَ الوَغى السِلاحَ وَلا ال
عَـــدُوُّ نـــاجٍ مِـــنـــهُ وَلا العُــدَدُ
فَــيَـنـجَـلي النَـقـعُ وَالظُـبّـى زُبُـرٌ
قَـد فَـلَّهـا الضَـربُ وَالقَـنـا قَـصِـدُ
يُــــعِــــدُّ لِلرَوعِ كُـــلَّ ســـابِـــقَـــةٍ
لاحِـــقَـــةٍ مـــا لِجَـــريِهـــا أَمَـــدُ
كَــأَنَّ مــا لانَ مِــن مَــعــاطِــفِهــا
فــي الكَــرِّنَــبــتٌ مِـن خِـروَعٍ خَـضِـدُ
إِذا تَــمَــطَّتــ مِــن تَـحـتِ فـارِسِهـا
فَـــكُـــلُّ صَـــيـــدٍ مِــن كَــفِّهــِ صَــدَدُ
وَكُـــــلُّ لَدنٍ كَـــــأَنَّهـــــُ شَـــــطَــــنٌ
يَــكــادُ يُــثـنـى ليـنـاً وَيَـنـعَـقِـدُ
وَكُـــــلُّ عَـــــضــــبٍ كَــــأَنَّ رَونَــــقَهُ
جَــدوَلُ مــاءٍ فــي الغِــمــدِ مُــطَّرِدُ
وَكُـلُّ ذِمـرٍ مِن غِلمَةِ التُركِ في ال
سِـــلمِ مَهـــاةٌ وَفــي الوَغــى أُسُــدُ
طَــلقُ المُـحَـيّـا رَخـصُ البَـنـانِ لَهُ
مِـــن وَقـــرَتَـــيـــهِ وَصُـــدغِهِ لِبَـــدُ
أَغــــيَــــدُ مَـــصـــقـــولَةٌ تَـــرائِبُهُ
أَيــنَ الكَــمِــيُّ الكَــرّارُ وَالغَـيـدُ
يَــحــيــدُ تــيــهــاً إِلى فَــريـسَـتِهِ
وَاللَيــثُ مــا فــي صِــفــاتِهِ حَـيَـدُ
مِــــن زَرَدٍ مُــــحـــكَـــمٍ بَـــراقِـــعُهُ
وَتَــــحــــتَهــــا مِـــن عِـــذارِهِ زَرَدُ
عِـــتـــادُ مُـــلكٍ لَهُ زَئيـــرُ سُــطــىً
فَــرائِصُ المَــوتِ مِــنــهُ تَــرتَــعِــدُ
عـــارِضُ غَـــيـــثٍ وَرَحـــمَـــةٍ فَـــإِذا
هـــيـــجَ لِحَـــربٍ فَـــمُــصــعِــقٌ بَــرِدُ
فَــقُــل لِشــاكٍ مِــن دَهــرِهِ غَــبَـنـاً
يَــــســــوؤُهُ أَنَّ عَــــيــــشَهُ نَـــكِـــدُ
لا تَـشـكِهِ ظالِماً فَما فَسُدَ الدَهرُ
وَلَكِـــــن أَبـــــنــــاؤُهُ فَــــسُــــدوا
أَما تَرى الفَضلَ في زَمانِ أَبي ال
فَــضــلِ عَــزيــزاً وَكــانَ يُــضــطَهَــدُ
يَـفـديـكَ يـا مُـحـكَمَ الإِعادَةِ وَال
عَــقــدِ رِجـالٌ لِلنَـكـثِ مـا عَـقَـدوا
لا يُــضـمِـرونَ الوَفـاءَ إِن عَهِـدوا
عَهــداً لا يُــنــجِــزونَ إِن وَعَــدوا
لَهُــم رَكــايــا نَــوازِحٌ تَـصـدُرُ ال
وَفــدُ ظِــمـاءً عَـنـهـا كَـمـا وَرَدوا
إِذا تَـــيَـــقَّظـــتَ لِلعُـــلى رَقَــدوا
عَـنـهـا وَإِن قُـمـتَ بِـالنَدى قَعَدوا
يـــا هِـــبَـــةَ اللَهِ أَيُّ مَـــوهِــبَــةٍ
لَم تَــســخُ فـيـهـا بِـكُـلِّ مـا تَـجِـدُ
فَـالطِـرفُ وَالعَـضـبُ وَالمُفاضَةُ وَال
عَــذراءُ مِـنـهـا وَالجَـسـرَةُ الأَجُـدُ
فَـليَهـنَ مِـنـكَ الآبـاءُ مـا زَرَعوا
مِـــن خَـــلَفٍ صــالِحٍ وَمــا حَــصَــدوا
آبـاءُ صِـدقٍ طـابـوا عَلى صالِحِ ال
دَهــرِ أُصــولاً فَــطــابَ مــا وَلَدوا
فـاتـوا الوَرى سودَداً بِما رَكِبوا
مِــن صَهَــواتِ الأَنـامِ وَاِقـتَـعَـدوا
وَأَيُّ جــــــيــــــدٍ وَأَيُّ ســـــالِفَـــــةٍ
لَيـــسَ عَـــليـــهـــا وَســمٌ لَهُ وَيَــدُ
يــا صَـيـرَفِـيَّ القَـريـضِ لَولاكَ مـا
كــانَ لَهُ فــي الأَنــامِ مُــنــتَـقِـدُ
وَالشِعرُ كَالسَيلِ مِنهُ ما يَنفَعُ ال
نــاسَ وَمِــنــهُ الغُــثــاءُ وَالزَبَــدُ
وَقــائِلوهُ فَــمِــنـهُـمُ الهـامَـةُ ال
مَــكّــاءُ وَاِبــنُ الأَراكَــةِ الغَــرِدُ
وَرُبَّ بَــيــتٍ يُــبــنــى فَــلا سَــبَــبٌ
يُــعــرَفُ مِــنــهُ التـالي وَلا وَتِـدُ
فَــاِرضَ بِـقِـلِّ الثَـنـاءِ مِـنّـي فَـمـا
تَـــجـــودُ كَـــفٌّ إِلّا بِـــمــا تَــجِــدُ
وَاِنــــفِ سِــــواهُ فَــــإِنَّهــــُ زَبَــــدٌ
وَاِصــــغِ إِلَيــــهِ فَــــإِنَّهــــُ زُبَــــدُ
وَاِبـــقَ لِمُـــلكٍ يُــعِــزُّ دَولَتَــكَ ال
غَــرّاءَ فــيــمــا عَــســاهُ يَـقـتَـصِـدُ
فـي ظِـلِ نُـعـمـى لا تَـنـقَـضي أَبَدا
مـا اِمـتَـدَّ مِـنـهـا وَيَنقَضي الأَمَدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك