هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أبعدَ التُّقى أهفو إِلى هَفواتي

للشاعر أبو الفضل الوليد

1
أبــعــدَ التُّقـى أهـفـو إِلى هَـفـواتـي
وأصــبــو إِلى مـا كـان مـن صَـبـواتـي
2
وأغـــزلُ شِـــعــري للحــســانِ تــغــزُّلاً
عــلى ســيِّئــاتٍ عــارَضَــت حَــســنــاتــي
3
نـعـم كـان قـلبـي للمـحـاسـنِ مَـعـبداً
وكــانــت أحــاديــثُ الهــوى صَـلواتـي
4
فــلمــا رأيــتُ الحــبَّ مـكـراً وخِـدعـةً
رجــعــتُ إِلى حــلمــي بــصـدقِ عِـظـاتـي
5
ولكــنَّ مــزعــاجــاً أثــارت بِــلَحـظِهـا
رَمــادي فــأبــدَت كــامــنَ الجــمــرات
6
جَـــلُوبُ الهـــوى ســـوريَّةـــٌ عـــربـــيَّةٌ
تــقــولُ ورثــتُ الحــســنَ عـن ظَـبـيـات
7
قــضَــيــتُ مــع الآرامِ آنــفـةَ الصِّبـى
فــهــنَّ عــلى مــا بــيــنـنـا أخـواتـي
8
عـــرفـــتُ لمــرآهــا شــمــائلَ أُمــهــا
وكــــانـــت لهـــا أمُّ مـــن البـــرزات
9
إذا حــدَّثــت جــاء الحــديــثُ تـرنُّمـاً
وإن أنــشَــدَت فــالشــعـرُ ذو نـغَـمـات
10
لقــد جــمَّعــت ظــرفــاً وعــلمـاً وعـفَّةً
فـــمـــا هــي إِلا أبــهــرُ الخــفــرات
11
مــحــاســنُهــا فــي كــلِّ قــلبٍ تَـشُـوقُهُ
عــلى قَــدرِ مــا فــيـهِ مـن الحَـسَـرات
12
تُـــحَـــبُّ ولكـــن لا تُـــحِـــبُّ لأنـــهــا
فـــتـــاةٌ لعـــوبٌ جَـــمــعُهــا لشــتــات
13
لهـا مـقـلةٌ كـالكـأسِ بـالخمرِ أشرقت
بــهــا شــرِقَ العــشّــاقُ فـي السَّكـرات
14
وفـــي صـــدرِهــا عــرشٌ وكــنــزٌ لدولةٍ
بَــنَــتــهـا جـيـوشُ العـربِ مُـنـتـصَـرات
15
وأشــبَه مــا ألقـاهُ قـلبـي وخَـصـرُهـا
عـــلى رقَّةـــٍ مَـــقـــرونـــةٍ بـــثــبــات
16
رأت شَــعــرهـا جَـثـلاً فـقـصَّتـه طـفـلةً
وقـــالت نـــدمــتُ الآنَ بــعــدَ فــوات
17
ولو وزّعَـــتـــهُ خــصــلةً خــصــلةً لنــا
لكـــانَ مـــن الأعـــلاقِ والبـــركــات
18
لقد قصرت ما طالَ كالليلِ في الأسى
لتـــأخـــذَ حــقَّ النــور مــن ظــلمــات
19
واذ غــاضَهــا درٌّ يــفــاخــرُ ثَــغـرهـا
تــرامــت عــقــودُ الدرّ مُــنــتــثــرات
20
وهـمَّ بِـطَـرحِ العـقـدِ فـي المـاءِ جـيدٌ
فـــقـــالت لهُ هـــذا مـــن الدمــعــات
21
تـزيـدُ حـريـر البـرد مـنـهـا نـعـومةً
عــلى أنــعــم الأعــطــاف والبـشـرات
22
كــذاكَ ولم تــلمــس يــدايَ ولا فـمـي
ولكـــنَّ مِـــثـــلي صـــادقُ النـــظـــرات
23
أقــولُ لهــا والقـلبُ يُـضـعِـفُهُ الشَّذا
بـــعـــيـــشـــكِ ردّي هــذهِ النــفــحــات
24
ألم تـعـلمـي أن العـبـيـرَ يُهـيـجُـنـي
فــكــيــفَ عــلى أثــوابــك العــطــرات
25
أطــيــبـتُهـا أم مـن قـوامِـكِ طـيـبُهـا
وقـــد نـــشــرت مــنــه عــلى رقــمــات
26
أرى أجــمــلَ الأزهـارِ فـيـه تـجـمَّعـت
فــأربــى عــلى جــنّــاتــكِ النــضــرات
27
شــكــا كــلٌّ عــطّــارٍ كــســادَ عــطــورهِ
وأصــبــحَ مَــكــروهــاً مــن الفــتـيـات
28
يَـقُـلنَ لهُ بِـعـنـا كـمـا بـعـتَ غـيرنا
ودَع ســــلَّةً مـــلأى مـــن الفـــضـــلات
29
إذا جــاءكِ العــطّــارُ لا تــتـنـفّـسـي
ولا تُـخـبـري الجـاراتِ فـي الخـلوات
30
فـيـسـرقُ أو يـسـرقـنَ مـن فـيـكِ عـطرهُ
وتَــســري بــه الأرواحُ مُــخــتـلسـات
31
مـن الظـبـيـةِ الغـنـاءِ ألقـى لبـوءةً
إذا قــلتُ يــومــاً يـا بـنـيّـة هـاتـي
32
فــلا رقَّةـٌ للقـلبِ مـن خَـصـرِهـا الذي
يـــذوبُ مـــن الأنـــفـــاسِ والزفــرات
33
تـمـيـلُ مـن الإدلالِ واللّينِ والصّبا
وقــد عَــذُبــت كــالمــاءِ بـيـنَ نـبـات
34
فـأخـشـى عـليـهـا عـثـرةً كـلَّمـا مـشـت
وقـــلبـــي لدَيــهــا دائمُ العــثــرات
35
لئن أظـهـرت سخطاً وفي نفسِها الرِّضا
تــشــفَّعــتُ بــالقُــربــى وبــالقـربـات
36
لوجــنــتِهــا نــاري ومـائي لجـيـدِهـا
وهـــــذان للأمـــــلاكِ والمــــلكــــات
37
سَـمَـحتُ بما في القلب والعينِ للهوى
ولو قـابـلت بـالبـخـلِ خـيـرَ هِـبـاتـي
38
فـأبـكـي غـمـامـاً حـيـنَ تـضـحـكُ روضـةٌ
جـهـولاً لمـا فـي الصَّدرِ مـن خـفـقـات
39
أنــارت سـبـيـلَ الحـبِّ فـهـي كـنـجـمـةٍ
ولكـــنّهـــا أعـــلى مـــن النــجــمــات
40
تـلوحُ مـن القـصـرِ المطلِّ على الرُّبى
فَــتُــشــرِفُ مــن قــلبــي عــلى شـرفـات
41
ويــؤنِــســنــي مِــصــبـاحُهـا كـلَّ ليـلةٍ
وفـــي نـــورهِ لهـــوٌ عـــن الســمــرات
42
ســأذكُــرُ فــي دار الحـبـيـبـةِ سـمـرةً
تــزوّدتُ مــنــهــا أطــيــبَ الكــلمــات
43
فـقـلتُ لهـا إنَّ الدُّجـى يَـمـنَعُ السُّرى
فــقـالت ضَـحـوكـاً سِـر عـلى بَـسَـمـاتـي
44
لقــد نــفَّســت كَــربــي وسـرَّت كـآبـتـي
رخـــيـــمـــةُ صـــوتٍ حـــلوةُ الرَنـــوات
45
فـكـم في ليالي الأمنِ باتَت سَميرتي
نــرى حــولنــا الجــنّـاتِ والهـضَـبـات
46
وقـد أصـبَـحَ الجـسـمـانُ جـسـماً كأننا
نُـريـدُ امـتـزاجـاً فـي لظـى اللّثـمات
47
ولكــنَّ بــعــدَ الحــبّ بُــعــداً وســلوةً
فــمــا مــن بــقــاءٍ فـي ديـارِ فـنـاة
48
أرى الدّهـر يُـقـصـي القلبَ عما يُحبُّه
ويـــنـــزعُ مـــنـــه كـــنـــزَهُ نــزعــات
49
كـمـا تـحـمـلُ الرّيـحُ الشـديـدةُ نحلةً
فــتُــبــعِــدُهــا عــن أجــمـلِ الزهـرات
50
مـضـى ذلك العـهـدُ الجـمـيلُ ولم تزل
خـــيـــالاتُ ذاكَ الحــبّ مــرتــســمــات

عن القصيدة

«أبعدَ التُّقى أهفو إِلى هَفواتي» قصيدة للشاعر أبو الفضل الوليد، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 50 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ت». مطلعها: «أبــعــدَ التُّقـى أهـفـو إِلى هَـفـواتـي ... وأصــبــو إِلى مـا كـان مـن صَـبـواتـي». ولـأبو الفضل الوليد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0