يا ساكناً بين جنَّاتٍ وأَنهارِ
37 أبيات
|
230 مشاهدة
يــا ســاكــنــاً بــيــن جــنَّاــتٍ وأَنـهـارِ
ليـهـنـكِ العـيـشُ إِنـي مِـنْـكَ فـي النَّاـر
وطــــيِّبــــاً ظَــــلَّ مــــن آبـــائِهِ أَبـــداً
مَــعْ طَــيِّبــِيــنِ وطُهــراً عــنــد أَطــهــار
عـــرِّف أَبـــاكَ وقـــد أَســـقَــاكَ كَــوثَــرَهُ
بــأَنَّنــي فــيــك أُســقَـى دَمـعِـيَ الجَـارِي
دُمُــوعُ عــيــنــيَّ أَنــصــارِي ولا عَــجَـبـاً
إِنْ قُــلْتُ أَضــعــفُ أَعــوانِــي وأَنــصــاري
تــخــيّــرتْــك المــنَــايــا وَهْــيَ حَــائِزةٌ
حــظّــاً وكــم فــيــك مــن حــظٍّ لِمُــخْـتَـارِ
مـا المـوتُ عـاراً وقـد أَغضيت حين أَتى
وأَنــت مــا زلت لا تُــغــضِــي عَـلى عَـارِ
وأَنــت يــا بَــدرُ لمَّاــ أَن سَــريـتَ سَـرى
عــنَّاــ هُــداك ويـا شـوقـاً إِلى السَّاـرِي
مــا زلتَ بـدراً مـنـيـراً غـيـرَ مُـنْـكَـسِـفِ
للمــهــتــدِيــن ونَــجــمــاً غــيــرَ غــوَّار
واوحــشــةَ الدَّار لمَّاــ غــاب مَــالِكُهــا
عَــنْهــا وقَــلبـي هـو الْمَـعِـنـيُّ بـالدَّار
أَعــديْــتَ طــيــفَـك صِـدقـاً لم يَـزرْ مـعـه
فـــلســـتُ أَحــظَــى بــطــيــفٍ مِــنْــكَ زوَّار
لو كــنــتَ تَــعــلَمُ أَخــبــارِي مــفــصّــلةً
فـي الحـزْن سَاءَتْك في الفِردوس أَخْبَارِي
وفـــي جـــوَارِك قَــلْبــي فَــارْعَ حُــرمَــتَه
وقــد عَهــدْتُــك تَــرعَــى حُــرمَــةَ الجَــارِ
فـــي غـــيــر رُزْئِك إِنــي أَيُّ مــحــتــمــل
أَو غـــيـــر فـــقـــدِك إِنـــي أَيُّ صـــبَّاــر
وكـيـف أَلْقـى اصـطـبـاراً عـنْـكَ أَو جَلَداً
وقــد رأَيْــتُــك مُــلقــىً بَــيــنَ أَحــجَــارِ
وليــس كــالقــبــرِ قــبـرٌ قـد حـللتَ بـه
وإِنــــمــــا هــــو مِـــشـــكـــاةٌ لأَنْـــوَارِ
ســحــائبُ القُــدسِ والرِضــوانُ تُــمــطــرُه
فـــلا تَـــمُـــنُّ ســـمـــاواتٌ بـــأَمـــطـــارِ
مَــضــى الشَّريــفُ وأَبــقـى مـنْ مَـحـاسِـنـهِ
حَـــــدائقـــــاً ذَاتِ أَنـــــوارٍ وأَزْهَـــــارِ
ذِكْــرٌ طــوى الأَرضَ والأَيــامُ تَــنْــشُــره
فَــــلاَ يَــــزالُ تَـــرَاهُ رَهْـــنَ أَســـفَـــارِ
مــا زال بــرّاً بــرِيِّ القَــولِ مــنَ خَـطَـل
قَــــوّالَ مــــأْثُــــرةٍ قــــوَّامَ أَســــحــــارِ
بـــكـــى عـــليـــه مُـــصـــلاَّهُ ومَــســجِــدُه
فــمــا المــصــابــيـحُ إِلاَّ نَـارُ تـذْكَـارِ
وصـــامَ عـــن كــل مَــحــظُــورٍ فــكــانَ لَهُ
فــي الخُــلد عِـنْـد أَبِـيـهِ عـيـدُ إِفـطـار
لم يَـــلْتَـــفِــتْ قَــطُّ للأَيــامِ مُــقْــبِــلةً
ولم يــــبــــالِ بــــإِقــــلال وإِكْـــثَـــارِ
أَتْــقَــى الأَنـامِ جـمـيـعـاً عـنـد خَـلْوَتِه
وأَســمــحُ الخــلق يــومــاً عـنـد إِعـسَـارِ
آثـــرتُ دَهْـــرِيَ أَن يَـــبـــقَــى بِه أَبــداً
فــكــان إِيــثــارُ دهــري غَـيـرَ إِيـثـاري
عَـيـنَـيَّ تَـرْثـيـه مـنـثـورُ الدُّمـوع بـهـا
كــمــا لِسَــانِــي يــبــكِّيــه بــأَشــعــاري
يــا دَهْــرُ تــأْكُــل أَحـبَـابِـي وتَـفْـرِسُهـم
مــا أَنــت يــا دهــرُ إِلاَّ ضـيـغـمٌ ضـارِي
فــيــا افـتـقـارِي إِذا أَفـنـيـتَ مُـدَّخَـرِي
ويـــا ضَـــلالِي إِذَا غـــيَّبـــت أَقْــمَــاري
لم أَرجُ شــيـئاً مـن الدنـيـا فـتـعـكـسُه
وكَـــيـــفَ يُـــرجـــى وَفــاءٌ عِــنْــدَ غــدَّار
مـن يـعـرِفِ الدَّهـر مـثـلي يَـغْـدُ مستوياً
فـــي ســـمـــعِه صـــوتُ نَـــعَّاـــءٍ ونــعَّاــر
والمـرءُ بـالدَّهـر لا يـنـفـك مُـنْـكـسِـراً
قــهــراً وغــيــرُ عــجــيــبٍ كَــســرُ فَـخَّاـر
فــي كــلِّ يــومٍ لآلِ المــصــطــفــى مِـحَـنٌ
لاَ تُــكــسِــبُ الديــنَ إِلاَّ هَـتْـكَ أَسـتَـارِ
فَـــآل أَحـــمــدَ مَــصــروعُــون فــي حُــفَــرٍ
ومُــــبْــــعَــــدونَ بــــآفــــاقٍ وأَمـــصَـــار
قـد أَدركَ الثـأْرَ مـنـهُـم مَـن يُـعَـاندهم
بــالبَــغْــي والخَــلْقُ نُــوّامٌ عَـنِ الثَـارِ
حــارَ الأَنــامُ وحــاروا فــي تــحـيُّرهـم
مـا حَـيـرَةُ الخَـلْقِ إِلاَّ حـكـمـةُ البَـارِي
وأَكْــثَــرُ النــاسِ يُــلْقَـى بـعـدَ فِـكْـرتـه
مُــــرَدَّداً بــــيــــن إِنــــكـــارٍ وإِقْـــرَارِ
يا ابنَ النبيِّ عسى في البعث تَبعَثُ لِي
مــن عِــنــدِ جَـدِّك عِـتْـقـاً لِي مِـن النَّاـر
فــإِن لَقــيــتُـك يَـومَ الحـشـرِ مُـشْـتَـغِـلاً
عــنِّيــ فــقــد أَوبَــقَــتْــنـي ثَـمَّ أَوزَارِي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك