إن كان فوق الشمس للساعي قدَمْ
للشاعر مهيار الديلمي
1
إن كـان فـوق الشمس للساعي قدَمْ
يــســمــو لهـا مُـحـلِّقٌ مـن الهـمـمْ
2
فــابــغِ وراءَ مــا بــلغــتَ غـايـةً
واطـلب مـزيدا في الذي نلت ورُمْ
3
لم يَـــدَع الكـــمــالُ فــيــك خَــلّةً
يـقـال فيها ليت ذا النقصانَ تمّْ
4
إلا الخـــلودَ فـــتـــمـــلَّ خــالدا
كــمــا تــشــاء وبــرغــم مـن رغِـمْ
5
عـــلى الزمـــان طـــيِّهـــ ونــشــره
وأنــت غــضُّ مــحــدَثٌ عــلى القِــدَمْ
6
تــمــيــس مــن مـلكـك فـي مُـفـاضـةٍ
تــردُّ فــضــلَ ذيـلهـا عـلى القَـدَمْ
7
حــصــيــنــةٍ لم يــتــخــلّلْ سـردَهـا
نــافــذةٌ تــبــهَــمُ أوْ صــدْعٌ ثــلَمْ
8
كـم تـطـلب الأعـداءُ فـيـك مغمَزا
تَـفـنَى الضُّروسُ والحصى لم ينعجمْ
9
ويـــحـــسُــبــون عــثــرةً ومُــتــعَــبٌ
نـاظـرُ عـثـراتِ النجوم في الظُّلَمْ
10
أضــغــاثُ ليــلٍ ضــاحـكـت بـروقُهـا
حــقـيـقـةَ الصـبـح ومـن نـام حَـلَمْ
11
قـــد عـــلم الله صَـــلاحَ خَـــلْقــه
عــلى يــديــك فــقــضـى بـمـا عـلِمْ
12
والمــلكُ مــذ ضـمـمـتَه يـعـرِف مَـن
يــفــتــح بــاعــيْه عــليــه ويـضُـمّْ
13
وكــيــف رُضــتَ طـفـلَه عـلى الصِّبـا
وكــيــف رِشــت شـيـخَه عـلى الهَـرَمْ
14
يــومــا أخٌ مــســاهــمٌ بــنــفــســه
فـي جُـلِّ مـا نـاب ويـومـا أنت عَمّْ
15
وطــائرٍ مــن شُــعــبِ الرأي مــضــى
بــدائدا طــردَك بــالذئب الغـنَـمْ
16
أرســلتَ تــدبــيــرك فــي أطـرافـه
يـجـمـع مـن أقـطـاره حـتـى انتظمْ
17
وحــدَكَ لم تــقــدحــه عــن مـشـاركٍ
زِيـدَ ولو شـورك بـدرٌ مـا اسـتـتمْ
18
وقــاطــعٍ حــبــلَ الحــفــاظِ خــالعٍ
شـاور نـجـمـا مـشـرقـيّـا قـد نَـجمْ
19
لانــت لكــفــيـه العـصـا فـشـقَّهـا
ومــــا درى بـــأيّ كـــفٍّ تـــلتـــئمْ
20
ثــارَ وعــزُّ الديــن مــن أنـصـارِهِ
كـــواســـرُ الجــوّ وآســادُ الأجَــمْ
21
يـــزعـــم لا يــرجِــعُ دون غــايــةٍ
لولاك كــان صـادقـا فـيـمـا زعَـمْ
22
قــمــتَ إليــه بــحــشــىً ســاكــنــةٍ
كـــأنـــمـــا لقـــيــتَه ولم تــقُــمْ
23
تــقــود شـهـبـاءَ جـمـيـلا وجـهُهـا
مـا أُبـصِـرَتْ قـبـيـحـةً مـا تَـقـتحمْ
24
تُــمــثِّلـُ الأشـخـاصَ فـيـمـا صـقَـلتْ
مــن ســابــغ وافٍ وصــمــصـامٍ خَـذِمْ
25
يــقُــطــر مــاءُ بِـيـضِهـا وسـمـرهـا
عـــلامـــةً أنًّ غـــداً تـــقــطُــر دَمْ
26
ومــســتــقــيــمــاتٍ أبــوهـا أعـوجٌ
تـقـوم مـن طُـرْق الوغـى عـلى لَقَمْ
27
عـوَّدتَهـا الحـربَ فـمـا تـفِـرُقُ مـا
أوعـيَـةُ العـليـقِ مـن فُـوسِ الُّلجُمْ
28
وغـــيـــره فــالتَ أشــراكَ الوغــى
قــبــضـتَه مـكـراً بـأشـراكِ الكَـلِمْ
29
جـــرّدت مـــن فــيــك له قــاطــعــةً
يـوم الحـجاج تقتلُ القِرنَ الخصِمْ
30
قـال بـنـو الحـرب وقـد كـتـبـتها
مــالَ عــلى السـيـفِ وفـاءً للقـلَمْ
31
إنّ حِـــبَـــاء آنـــفـــاً حُـــبِـــيــتَه
عــن المـنَـى كـان كـثـيـرا وعـظُـمْ
32
لا عــنُــقٌ جــيــداءُ طـالت طـمـعـا
فــي مــثــله قــطّ ولا أنــفٌ أشــمّْ
33
أخــــلعــــةٌ عـــليـــك أم هـــديّـــة
إلى الريــاض أهـديـت مـن الديَـمْ
34
أم مـــن نـــداك طُــبِــعــتْ ورُصِّعــتْ
بـجـوهـر الأخـلاق مـنـكَ والشـيـمْ
35
قـد كـان يُـرضـى الوزراءَ قـبـلها
مـا أُعـطـيَ الأتـباع منك والخدَمْ
36
ويــشــكــرون مــا كـسـا إذا ضـفـا
عــليــهـم ومـا امـتُـطـي إذا كـرُمْ
37
مـا أُهِّلـوا لمـا ابـتـنـى مـوسـدا
جِــلســتَهــم ومـا سـقَـى ومـا خَـتَـمْ
38
لا الدرَّ لاثــوا عِــمًّةــً قــطّ بــه
ولا النـضـارَ سـحـبـوا ذيـلا وكُمّْ
39
ولا مــشــت جــيــادُهــم وخَــرَزُ ال
تيجان في الأكفالِ منها واللُّجُمْ
40
قِــيــدتْ لهـم مـركـوبـةً مـجـنـوبـةً
مـــحـــزَّمـــاتٍ وســـوى ذات الحُــزُمُ
41
قـد كـان يُـجـنَىَ منبِتُ التبرِ لَها
فـخـلتُها الآن جَنَى البحرِ الخضمّْ
42
نُــعــمــى أُحِــلَّت بــك فـي مـحـلِّهـا
ومــعــشــر تَــغــلَط فـيـهـمُ النَّعـَمْ
43
أعــلقَــك المــجــدَ بــلا مــسـاجـل
عِــرْضٌ جــمــيــعٌ وثــراءٌ مــقــتَـسَـمْ
44
وشــيــمٌ لم تــغـتـصـبـهـا طِـيـبَهـا
أبَّهــةُ المــلكِ وتــعـظـيـمُ الأُمَـمْ
45
يـا نـاشـر الأمـواتِ فـي إحـسانه
مـا بـالُ حـظّـي وحـده تـحت الرَّجَمْ
46
نــبّهــتَ أرزاقَ الورى ورزقِــيَ ال
نـائمُ والتـأمـيـلُ فـيـك لم يـنـمْ
47
يــقــولُ قــومٌ وانـبـسـطـتُ واصـفـا
حــالي لهـم ويـعـهـدونـي أحـتـشِـمْ
48
يــقـدَمُ فـخـرُ المـلكِ ثـمّ تـنـجـلي
غـاشـيـةُ الليـل إذا الصـبُـح قدِمْ
49
فــقــلت قــد أســلفــتُه شِــكــايــةً
لو قــد وفــى لرقَّ مــنــهـا ورحـمْ
50
وقـــد رأى حـــاليَ قــبــلَ ســيــره
لحــمـا كـمـا تـرونـهـا عـلى وضَـمْ
51
لكــنــنــي اســتــزدتــه فـقـال لي
نــاصِـحـهُـم إن تـسـتـزد فـلا جَـرَمْ
52
العــتــبُ ذنــبٌ قــلت إنــي تــائبٌ
شــريــطــةُ التــوبــةِ تــركٌ ونــدَمْ
تعليقات القراء 0