هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

مَن جبَّ غاربَ هاشم وسَنامَها

للشاعر مهيار الديلمي

1
مَــن جــبَّ غــاربَ هــاشـم وسَـنـامَهـا
ولوى لؤيّــاً فــاســتــزَلَّ مــقـامَهـا
2
وغــزا قـريـشـا بـالبـطـاح فـلفَّهـا
بــيــدٍ وقــوَّضَ عــزَّهــا وخــيــامَهــا
3
وأنــاخ فــي مُــضَـرٍ بـكـلكـلِ خَـسْـفِهِ
يـسـتـامُ واحـتـمـلتْ له مـا سـامَها
4
مـن حـلَّ مـكّـة فـاسـتـبـاح حـريـمها
والبـيـتُ يـشـهـد واسـتـحـلَّ حرامَها
5
ومـضَـى بـيـثـربَ مـزعجا ما شاء من
تـلك القـبـور الطـاهـراتِ عـظامَها
6
يـبـكـي النـبـيُّ ويـسـتـنـيـحُ لفاطم
بــالطَّفــِّ فــي أبــنـائهـا أيـامَهـا
7
الديــن مـمـنـوعُ الحـمـى مـن راعَه
والدار عـاليـةُ البـنـا من رامَها
8
أتـنـاكـرتْ أيـدي الرجـال سـيوفَها
فـاسـتـسـلمـتْ أمْ أنـكـرتْ إسـلامَها
9
أم غـال ذا الحـسبين حاميَ ذَودِها
قــدرٌ أراح عــلى الغــدوِّ سَـوامَهـا
10
فــتـقـاصـمـتْ مـلسـوعـةً بـشـتـاتـهـا
تــسِــمُ المــذلَّةُ بُـزْلَهـا ووِسـامَهـا
11
أَخــلِقْ بــهــا مــطـرودةً مـن بـعـده
تـشـكـو عـلى قُـرب الحـياضِ أُوامَها
12
لمـن الجـيـادُ مـع الصـبـاحِ مُغارةً
تـنـضِـي الظـلامَ وما نضَى أجسامَها
13
صـبـغَ السـوادُ ولم تـكـن مـسـبـوقةً
أعــرافَهــا ظــلمــا وعــمَّ لِمـامَهـا
14
مـن كـلّ مـا شـيـةِ الهـوينا أنكرتْ
شُــقّــاتِهـا واسـتـغـربـت إحـجـامَهـا
15
جـرداءَ تـسـأل ظـهـرَهـا عـن سَـرجِها
وتــجــرُّ حـبـلا لا يـكـون لجـامَهـا
16
بــكــر النـعـي مـن الرضـيِّ بـمـالك
غــايــاتــهــا مــتــعـوّد إقـدامـهـا
17
كــلح الصــبـاحُ بـمـوتـه مـن ليـلةٍ
نـفـضـت عـلى وجـه الصـباح ظلامَها
18
صــدعَ الحِــمــام صَــفـاة آلِ مـحـمّـدٍ
صــدْعَ الرداءِ بــه وحــلَّ نــظـامَهـا
19
بــالفــارس العَــلَوي شـقَّ غـبـارَهـا
والنــاطــق العــربـيِّ شـقَّ كـلامَهـا
20
ســلَب العـشـيـرةَ يـومُه مـصـبـاحَهـا
ورمــى الردى عَــمَّاــلَهــا عَـلَّامَهـا
21
بــرهــانُ حـجّـتـهـا الذي بَهـرَت بـه
أعــداءَهــا وتــقــدّمــت أعــمـامَهـا
22
دبَّرتَهــا كــهــلا وسُــدتَ كــهـولَهـا
تُـرضِـي النـفـوسَ وكنتَ بعدُ غلامَها
23
النـــــصُّ مـــــرويٌّ وكــــنــــتَ دلالةً
مــشــهــورةً لمــا نُــصِـبـتْ إمـامَهـا
24
قــدَّمــتَ فــضــلتَهــا وجــئتَ فـبـرَّزتْ
سَـبْـقـا خُـطـىً لك أحـرزتْ إقـدامَهـا
25
كـم رضـتَ بـالإرفـاق نـخـوةَ عـزِّهـا
والعــســفِ حــتــى جَـمَّعـتْ أحـلامَهـا
26
ولقـد تـكـون مـع الفـظـاظـةِ رحـمةً
وعــلى جــفــائك واصــلا أرحـامَهـا
27
قـــوّدتَهـــا للحــقّ إذ هــي نــاشــطٌ
لا تـسـتـطـيـع يـدُ الزمان خِطامَها
28
حـتـى تـصـالحـت القـلوبُ هـوًى عـلى
إعــظــامِهــا وتـصـافـحـتْ إجـرامَهـا
29
فــلئن مـضَـى بـعـلاك دهـرٌ صـانـهـا
فــلقــد أتــى بـرداك يـومٌ ضـامَهـا
30
يــومٌ إذا الأيــامُ كــنَّ ســوانـحـا
بــالصـالحـات وعُـدَّ فـيـهـا شـامَهـا
31
مـن حَـطَّ هـضـبـتَـك المـنـيفةَ بعدما
عَـيِـيَ الزمانُ فما استطاعَ زحامَها
32
ورقــى إبـاءك فـاسـتـجـاب بـسـحـره
صـمّـاءَ لم تُـعـطِ الرُّقَـى أفـهـامَهـا
33
فــضَّ الحـمـامُ إليـك حـلقْـةَ هـيـبـةٍ
مــاخــلتُ حــادثــةً تــفُـضُّ خِـتـامَهـا
34
واسـتـعـجـلتـك يـدُ المـنـون بحثّها
قـبـلَ السـنـينَ وما اطلعتَ تمامَها
35
أفـلا تـطـاعـنُ دون مـبـلغك الردى
خــيــلٌ أطــلت لحــاجــة إلجــامَهــا
36
وتــقـومُ حـولك سَـمـحـةً بـنـفـوسـهـا
عُـصـبٌ عـلى العـوجـاء كـنتَ قِوامَها
37
وبَــلَى وَقَــتْــك لَوَانّ قِـرنَـك يـتَّقـِي
مـا خـلفـهـا طـعـنـا ومـا قُـدّامَهـا
38
ولعَــرَّضَــت فـي الذبِّ دونـك أوجـهـا
للضـرب أكـثـرت السـيـوف لِطـامـهـا
39
تـلقَـى الحـديـدَ بـمـثله من صبرِها
فــتـخـالُ مـن أدراعـهـا أجـسـامَهـا
40
مــا ضــرَّهــا لمــا ضَـفَـتْ أعـراضُهـا
جُـنَـنـاً لهـا أن لم تُـسَـرْبَلْ لامَها
41
تــحــمــيــك مــنـهـا كـلُّ نـفـسٍ مُـرَّةٍ
يــحـلو فـداءكَ أن تـذوق حـمـامَهـا
42
لكــن أصــابــك عــائرٌ مــن مــخــلِسٍ
لا تـضـبِـط الحـدقُ الحسانُ سهامَها
43
وصـــلت بـــلا إذْنٍ وأنـــت مـــحــجَّبٌ
وقـضـت عـليـك فـلم تـفُـتْ أحـكامَها
44
سـفـرت بـك الأخـيـارُ حـين سألتُها
دُرّاً فــليـتـنـيَ اسـتـطـلتُ لثـامَهـا
45
ورأيـت سـاعـتـك التـي فَـجِـئَتْ فـخل
تُ السـاعـةَ اقـتـربت بها وقيامَها
46
حــلَّ المـلوكُ لك الحُـبـى وتـسـلَّبـتْ
قِـمـمٌ عـمـائمُهـا اسـتـنـبنَ كِمامَها
47
تَـسـتـافُ تُـربَـك تـشـتـفـي بـشـمـيمه
مـن داءِ فـقْـدِك وهـو جَـرَّ سَـقـامَهـا
48
ومـشـت عـلى رَمـض الهـجـيـرِ أخـامصٌ
ربـت النـعـيـمَ فـمـا شكت أقدامَها
49
أبـكـيـك للدنـيـا التـي طَـلَّقـتـهـا
وقـد اصـطـفـتـك شـبـابَهـا وعُرامَها
50
ورمــيــتَ غــاربَهـا بـفَـضـلةِ مُـعـرِضٍ
زهــدا وقــد ألقـت إليـك زمـامَهـا
51
والأرض كـنـت عـلى قـفـارة ظـهرها
عـلمـا إذا كـتـم الدجـى أعـلامَها
52
ولدتْـــك ثـــم تــحــوّلتْ لك فــي أخ
وعـلى بـنـيـها الكُثْرِ كنتَ عقامَها
53
ولقــولةٍ عــوصــاءَ أُرتِــج بــابُهــا
فــفــتــحــتَه لمّــا ولجـتَ خـصـامَهـا
54
وقـــلائدٍ قـــذَفــت بــحــارُك دُرَّهــا
وقــضـى لسـانـك رَصـفَهـا ونـظـامَهـا
55
هـي آيـة العَرَبِ التي انفردت بها
راعـيـتَ فـيـهـا عـهـدَهـا وذمـامَهـا
56
كـم مـعـجـزٍ مـنـهـا ظـهـرت بـفـضـلهِ
سِـيَـرَ الرجـال فـلم تـجـدْ أفهامها
57
وغــريــبـةٍ مـسـحـتْ يـداك مـؤانـسـا
مـنـهـا النـفـورَ ومـفصحا إعجامَها
58
حَــمَّســْتَ حــتّــى قــيـل صـبَّ دمـاءهـا
وغَــزِلْتَ حــتّــى قــيـل صـبَّ مُـدامَهـا
59
مــاتــت بـمـوتـك غـيـرَ مـا خـلّدتـه
فـي الصـحـف إذ أمـددتَه أقـلامَهـا
60
قــد كـنـتَ تـرضـانـي إذا سـوَّمـتَهـا
تَـبَـعـا وأرضـى أن تـسـيـر أمـامَها
61
وإذا ســمــعـتَ حـمِـدتَ صـفـوي وحـدَه
وذمَــمــتَ غِــشَّ القــائليـن وذَامَهـا
62
فـتـركـتَـنـي تَـرْكَ اليـمـين شمالَها
فــردا أعــالج فــاتــلا إبـرامَهـا
63
حـيـرانَ أسـألُ ايـن مـنـك رِفـادتـي
دهَــشَ البـنـانِ تـفـقـدَّت إبـهـامَهـا
64
لا ســامــعٌ يُــصــغـي ولا ذو قـولةٍ
أُصــغِــي له يــا وَحــدتـي ودوامَهـا
65
فــبـرغـم أنـفـى أن أبُـثَّكـ لوعـتـي
والأرضُ قــد بـثَّتـ عـليـك رُغَـامَهـا
66
وأبِـي الوفـاءِ إذا الرجال تحرَّجتْ
حِـنـثَ اليـمـيـن فـحـلّلت أقـسـامَهـا
67
لأســاهــرنَّ الليــلَ بــعــدك حـسـرةً
إن ليــلةٌ عــابـت حـزيـنـا نـامَهـا
68
ولأشـرِجَـنَّ عـن العـذول على الأسى
أُذُنــاً مــحــرَّمــةً عــلى مـن لامَهـا
69
ولأُبــدلَنَّ الصــبــرَ عــنـك بـقُـرحـةٍ
في الصدر لا يجد الدواءُ لحامَها
70
أبــكــى لأطــفــئَهـا وأعـلمُ أنـنـي
بــالدمــع مــحـتـطِـبٌ أشُـبُّ ضِـرامَهـا
71
عـصَـرَ الغـمـامُ ثـراك ثـم سَـقَـى به
أرضــا تـظـلُّمُ مـذ فُـقـدتَ غـمـامَهـا
72
بك أو بجَدِّك أو أبيكَ نُغاث في ال
سُـقـيـا إذا الشـهباءُ خِفنا عامَها
73
فـسـواك لو كـان المـقـيـمُ بـحُـفرةٍ
يَـبَـسٍ لقـلت سـقـى السـحابُ رِمامَها

عن القصيدة

«مَن جبَّ غاربَ هاشم وسَنامَها» قصيدة للشاعر مهيار الديلمي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 73 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «مَــن جــبَّ غــاربَ هــاشـم وسَـنـامَهـا ... ولوى لؤيّــاً فــاســتــزَلَّ مــقـامَهـا». ولـمهيار الديلمي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0