أدرك ما شاءَ غلامٌ فَطِنا
للشاعر مهيار الديلمي
1
أدرك مـــا شـــاءَ غــلامٌ فَــطِــنــا
إذا نَـــبـــتْ بــه بــلادٌ ظَــعــنــا
2
لا يــســتــريــحُ جــســمــه وعــرضُه
مـــكـــلَّف وقـــلبُه أخـــو العــنــا
3
يُــضَــمِّنــ البـيـداءَ مـن حـاجـاتـه
والحُــرّةَ الوجــنــاءَ مـا تـضـمَّنـا
4
إن وجــــد العــــزَّ وراءَ جـــانـــبٍ
مــشَــى ولو عــلى عـوامـل القـنـا
5
دع للهـويـنَا الغَمرَ من أبنائها
وللمـنـى فـمـا المـنـى إلا ضَـنـا
6
لا حـــمَـــلَتــنــي تُــربَــةٌ طــيِّبــة
تــخــبُــث أن تــضُــمَّنــي وسَــكــنــا
7
ولا زمــانٌ أنــا فـيـه خـامـلُ ال
ذكــرِ ومِــن أفـضـلِ مَـن فـيـه أنـا
8
كــــم الرضــــا بـــوشَـــلٍ مـــصـــرَّدٍ
لا نــاقــعٌ ولا يــمــيـط الدرَنـا
9
وفـــضـــلِ عـــيـــشٍ جــائرٍ مــذبــذبٍ
لا عــفـةٌ فـيـه ولا زهـدُ الغـنَـى
10
قـد قـنَـطـتْ نـفـسـيَ أن تـعـثُـرَ بي
مـــســـرَّةٌ مــمــا ألفــتُ الحَــزَنــا
11
أرى عــيــونَ الشــامــتــيـن شـارةً
مــصــبـوغـة تُـشـعِـرُ صـبـرا حـسَـنـا
12
يَـظـهَـرُ فـي وجهي لهم ماءُ الرضا
والنــارُ مــا أُجِـنُّهـ مـسـتـبـطـنـا
13
وكـــلَّمـــا أَنـــحَـــى عــليَّ زمــنــي
مــوَّهــتُ حــالي وشــكــرتُ الزمـنـا
14
حــتــى لقــد مــاتَ فــؤادي فـغـدا
صــدري له لحــداً وجـسـمـي كـفـنـا
15
مـن لي بـأن تُنشِطَني الأقدارُ أو
يَـحُـلَّ عـنّـي الدهـرُ هـذا القَـرنـا
16
فــامـلكَ الحـلْبـةَ لا أُثـنَـى بـأن
أُشــكَــمَ دون غــايـتـي أو أُرسَـنـا
17
قـد أغـلق الحـظُّ البـهـيـم سُـبُـلي
حــجــازَهــا وشــامَهــا واليــمـنـا
18
فــمــا أريــد نـهـضـةً تـنـتـاشُـنـي
إلا لَوى عــزمــيَ عــنــهــا وثـنَـى
19
تــفــانــت الأيّــام مــالي ولهــا
إمــا بــقــاءٌ نــافــعٌ أو الفـنـا
20
قـد نـبـذَتْـنـي مَـنبذ المجلوبِ لا
يُسرَحُ في الإِبْل ولا يُسقَى الهنا
21
دريـــئةً للهـــمّ كـــيـــف وَقـــعـــتْ
سـهـامُه كـنـتُ الجـريـحَ المـثـخَنا
22
لا وطـــرا مـــن لذّةٍ أقــضِــي ولا
عــنــديَ فـي طـارقـةِ الجُـلَّى غـنـى
23
كــأنّهــا مــا جــرّبــتْ حـلمـي ولا
تــعــاورتْ مــنّــيَ جــنــبـا خـشِـنـا
24
ولا درَتْ أيَّ رجــــالِ عــــصــــمــــةٍ
جــعـلتُهـم مـنـهـا لظـهـري جُـنَـنـا
25
الأشــرفــيــن هِــمـمـا والأكـرمـي
نَ أيــديـاً والأكـثـريـنـا مِـنـنَـا
26
والرافــعــيــن بِــعُــلا أنــفـسِهـم
مـا شـيَّد المـجـدُ القـديـمُ وبـنَـى
27
قـومٌ إذا العـامُ اقـشـعـرَّت شـمسُه
وكــبَّ أربـابُ المَـقـارِي الجِـفَـنـا
28
وخـــافَ كـــلبُ الحــيِّ مــن جــازِرِه
مـا أكـلَ الشـاءَ وأفـنَـي البُـدُنا
29
تـــســـاهـــمـــوه يــطــردون جَــدبَهُ
حــتــى يــعــودَ مـتـمِـرا ومُـلْبِـنـا
30
وأقـــبـــلوه أوجُهــا مــيَــامِــنــاً
تــضــحَــك فــيــه وأكُــفًّاــ يُــمُـنـا
31
وزاده عــدلُ المــلوك فـي النـدى
تـــمـــرُّدا وبـــالجـــدَا تَــمــرُّنــا
32
ومَــلَكــتْ عــجــلٌ عــلى النـاس بـه
رأسَ الفــخـارِ وعَـرانـيـنَ السـنـا
33
سَـــنَّ لهـــم فــاتــبــعــوا وزيَّدوا
وألحـقـوا بـالفَـرض تـلك السُّنـنا
34
عــلِقــتُ مــنــهــم بــأغــرَّ مــاجــدٍ
كــان الأشـدَّ فـي يـديَّ الأمـتـنـا
35
رعــيــتُه أخــا الربــيــعِ وهَــمــتْ
راحــتــهُ لي فــذمَــمــتُ المُــزُنــا
36
وقــال لي المــجـدُ وقـد أحـمـدتُه
تـلك الغـصـونَ أثـمرتْ هذا الجنا
37
أوفَـى عـلى مَـرقَـبـةِ المـلكِ فـتـىً
يــرى خــفــيَّ المــشــكــلات بـيِّنـا
38
مـــوفَّقـــُ النـــظـــرةِ لا تــحُــوجُهُ
أوائلُ اللحـــظ إلى كـــرِّ الثِّنــَى
39
لكــفِّهــ مــن القــنــيــص كــلُّ مــا
نــص إليــه مَــنِــســرا وبُــرثُــنــا
40
كــفَــى العــظــيــمَ ورمَــى بـرأيـه
حــيــثُ هـفـا رأيُ المـصـيـبِ وونَـى
41
وقــــام بـــالدولة مـــدُّ ظـــهـــرِه
والدهـرُ قـد طـأطـأ منها وانحنَى
42
لمــا أبــت صــمَّاــؤُهـا فـلم تُـطِـعْ
مـن أمـر حاويها الرُّقَى والدَّخَنا
43
وأعــضـلَ الخـطـبُ اشـتَـفـوا بـطِـبّه
فــأفــرقــتْ والداءُ قــد تـمـكّـنـا
44
قـالوا الرئيـسُ فـاطـمـأنَّ وحـشُها
بــعـد النّـفـارِ بـاسـمـه وأذعـنَـا
45
وعــاد مــحــزومُ المــطَــا ريِّضـَهـا
مـن بـعـدِ مـا كـان زَبُـونـا أرِنـا
46
مــاضـي اليـديـنِ مُـنـصُـلا وقـلَمـا
صـــعـــبَ المِــراس جَــلَدا ولسَــنــا
47
إذا فـــلَى بـــرمــحــه كــتــيــبــةً
حـسـبـتَه يـكـتُـب فـيـهـا بـالقـنـا
48
فــإن أفــاض كــاتــبــاً ظــنــنــتَه
بـالقـلَم الجـاري الضـلوعَ طـعَـنا
49
رأى النــدى أجــلبَ شــيـءٍ للعـلا
فــجــعــل المــالَ العـزيـزَ هـيِّنـا
50
وجــاد حــتــى قــال مــن جــاد له
أودعَ عـــنـــدي مــالَه أو خــزنَــا
51
يـسـتـوحـشُ الديـنـارُ مِـن بَـنـانـهِ
فــقــلّمــا جــاورهــا مــسـتـوطِـنـا
52
قـل لأبـي القـاسـم قـسَّاـمِ اللُّهى
وفـي المـعـالي مـا يفاد بالكُنَى
53
أشــكــو إليــك كـلّمـا جَـنَّ الدُّجـى
هــزَّةَ شــوقٍ تــســتــطـيـر الوسـنـا
54
ومــقــلةً إذا التــفــتُّ نــحــوكــم
بـــلَّ الرداءَ شـــأنُهــا والرُّدُنــا
55
مـا انـفـتـحـتْ مـن بعدكم فأبصرتْ
عـلى اخـتـلاف النـاس شيئا حسنا
56
قــد كــنــتُ مُــنِّيــتُ بــأن تـراكُـمُ
لحـاجـهـا لو كـان أغناها المنى
57
ورضــتُ نــفــسـي للنـوى فـأسـمـحـتْ
أن تـهـجـرَ الأهـلَ لكـم والوطـنا
58
واسـتـأذنـت عـلى الحـيـا مـجـدبةً
أرضِــي ولكــنّ الحــيــا مـا أذِنـا
59
وقــــلتُ صـــدعٌ ربـــمـــا لُمَّ وعـــج
فـاءُ عـسـت بـجـودكـم أن تـسـمَـنـا
60
وزمـــنٌ قـــاسٍ ســـيـــعـــطـــفــونــه
نـحـوي بـمـا هم يملكون الأزمنا
61
لكــن أبــيــتَ شَــفــقــا وصَـنـتـنـي
يــا لَمــســيــءٍ ويُــظَــنُّ مــحــسـنـا
62
ولو شــريــتُ ســاعــةً مــنــك بـمـا
بـيـن ضـلوعـي مـا شـكـوت الغـبنا
63
فــلا تــؤاخــذ بــفــتــىً صــددتــه
عــن نــســكــه عـقـوبـةً ومـا جـنـى
64
شـــجَّعـــه الشـــوقُ عـــلى مــشَــقّــةٍ
كـم سـيـمَ يـومـا مـثـلَهـا فـجـبُنا
65
لعــــلَّ مَــــن أشــــخــــصـــه يـــردّه
أغــلى لديــكــم قــيــمـةً وأوزنـا
66
فــربّــمــا عــاد صــليــبــا شـرِسـا
مـا كـان تـحـت العَجْمِ سهلا ليِّنا
67
لئن عـــدانـــي قـــدَرٌ مـــمـــاكـــسٌ
عــنــكــم وحــظٌّ مـا يـزال أرعـنـا
68
وفــتــرةٌ مــن رأيــكـم تـشـهَـدُ أنْ
مـا عـنـدكـم من الجوى ما عندنا
69
فـــغـــاديــاتٌ رائحــاتٌ نــحــوكــم
صـــرائحٌ إذا الكـــلام هَـــجُـــنــا
70
مـن اللواتـي ما انبرى مسترعيا
بـــمـــثـــلهـــا قــطُّ لســانٌ أُذُنــا
71
لو مـــسَـــح الجــوَّ بــبــطــن كــفّهِ
قــائلُهــا كــنــتُ بــذاك قَــمِــنــا
72
تــســلَّفــتْ وُدَّ المــلوك قــبــلكــم
وعـقَـدَتْ لي فـي الرقـاب المِـنـنا
73
فــاســمــع لهـنّ سـابـقـا ولاحـقـا
ســوائرا فــيــك يُــطَــبِّقـنَ الدُّنـا
74
وجُـــلّ يـــوم المـــهـــرجــان هــذه
قــلادة تُــنــظَــمُ درّاً مــثــمــنَــا
75
لم يـر مـذ فـارقَ كـسـرى مـثـلَهـا
أجـــمـــلَ فــوق جــيــدهِ وأزيــنــا
76
واسـتـوفِ أقـصـى غـايـةٍ مـن سـعده
وابــــقَ له وللمــــعـــالي ولنـــا
77
وكــنْ بــذاك مــن ضـمـان الله لي
فـي أن تـعـيـش وضـمـانـي مُـوقِـنـا
78
وانـدبْ لهـا بـيـن يـديـك نـاهـضا
يَـخـلُفُـنـي في ذا الدعاءِ والهنا
تعليقات القراء 0