بأبي وأمّي من مدَدتُ لها يدي
للشاعر فهد العسكر
1
بــأبــي وأمّــي مــن مــدَدتُ لهـا يـدي
بـعـدَ العِـشـاءِ مـصـافحاً في الأحمدي
2
غــيــداءُ عــرَّجَ بــي عــليــهــا أغـيـدٌ
فــي دارهــا أنــعِــم بــذاكَ الأغـيـدِ
3
لبــيــتُ داعــيــهــا وصــافــحَ قـلبَهـا
قــبــلَ اللقـا قـلبـي وقـبـلَ تـقـيّـدي
4
ذُقــتُ الهــوى وكــأنّــنــي مــا ذُقــتُه
حــتــى دخَــلتُ ولامــســت يــدهـا يـدي
5
ألَّفـــتُ بـــيــنَ جــمــالهِ وجــمــالِهــا
فـــي ليـــلَةٍ أدمَـــت قـــلوبَ الحُــسّــدِ
6
قـــد كـــان لي رأي فـــلمـــا زرتُهــا
أيــقــنــت أن الحــســن حــسـن الخـرّد
7
أكــذا الهــوى ومــذاقــه فــي فـجـره
مــا كـان أحـلى الحـب عـنـد المـولدِ
8
الآن طـب يـا قـلبُ وارقـص في السما
فــلقــد ســقــتــك وجــنّــحَـتـكَ وعـربـد
9
والآن يـا روحـي الحـبـيـسـة رفـرفـي
واسـتـلهـمـيـهـا فـي السـماء وأوردي
10
والآن يــا نــفـس اطـمـئنـي واشـهـدي
أن لا حــبــيـب سـوى فـتـوح وأشـهـدي
11
إنــي أعــود بــحــســنـهـا وبـقـلبـهـا
وبـــروحـــهــا مــن كــل واشٍ مــفــســدِ
12
وألوذ مـن كـبـد الحـسـود بـجـفـنـهـا
وبـــقـــدهـــا مـــن شــر كــل مــفــنــد
13
شـــرقـــيــةٌ تــســبــيــك لا غــربــيــة
بـجـمـالهـا المـوهـوب فـاعـشق وافتد
14
مــلكــت عــلي مــشــاعـري بـحـديـثـهـا
وبــلطــفــهــا وذكــائهــا المــتـوقـد
15
فـــمـــلاحـــةٌ وســـمـــاحـــة وصــراحــةٌ
ورجــاحــةٌ بـالعـقـل فـاشـكـر واحـمـد
16
دنــيــا مـن الأشـذاء والأضـواء فـي
فـسـتـانـهـا الزاهـي الرقيق الأسود
17
أيـن الغـزالة فـي الضـحـى مـن دلها
وبــهــائهــا فــاخـشـع وكـبّـر واسـجـد
18
أيــنَ الزهـور إذا الزهـور تـفـتـحـت
عـــن لؤلؤٍ فـــي طـــيـــبــهــا وزمــرد
19
أيـن القـطـا والبـان إن هـيَ أقـبَلَت
بـــتـــمـــايـــل أو أدبـــرت بـــتــأود
20
بـــمـــهــفــهــف وبــأتــلع وبــنــاعــس
وبــــأشــــقــــرٍ ومـــقـــرمـــزٍ ومـــورد
21
أيــنَ الأسـنّـةُ والظـبـي مـن جـفـنِهـا
ذرهـا تـصـولُ عـلى القـلوبِ وتـعـتـدي
22
وتــثـيـرُ فـي أغـوارهـا مـيـتَ الهـوى
لتــعــيــشَ فــي نـور الإله وتـهـتـدي
23
مــا قـيـمـة الأرواح إن لم تـرتـشـف
خـمـر الغـرام وتـحـتـرق فـي المـعبد
24
فهنا السمو هنا النعيم هنا المنى
وهـنـا السـعـادة والخـلود السـرمدي
25
حــســنــاء إن أشــكـو الزمـان فـإنـه
حــربٌ عــلى الحــر الأبــيّ الأمــجــد
26
قـد أوصـد الأبـواب فـي وجـهـي فـكـم
مـــن مـــأربٍ لي لم أنــله ومــقــصــد
27
والنـحـس مـنـذ طـفـولتـي خـدنـي فـيا
لشــقــاء مــوتــور الفـؤاد المـبـعـد
28
حــوراء يـا دنـيـا العـرائس والرؤى
أنا في الكويت أخو الشقاء فأسعدي
29
اللَه فـي ابـن الأرض يا بنت السما
قـد تـاه فـي القـفر المخيف فأرشدي
30
قــضــى ربــيـع العـمـر فـيـه مـعـذبـا
يـشـكـو أذى الدنـيـا وجـور الأعـبـد
31
يــســتــعــرض الأحــلام وهــيَ عـوابـس
طــوراً ويــهــتــف بــالطــيـوف الشـرّد
32
وبــه كــبــا عــنــد الســبـاق جـواده
يــا للتــعــاســة والعـذاب المـقـعـد
33
مـا راع مـثل الشمس تكسفُ في الضحى
والورد يـــســـقــط وهــو فــواحٌ نــدى
34
فـصـيـلهِ يـا دنـيـا الأماني واصدعي
فــي قــلبــه شــمــل الشــجـون وبـدّدي
35
وبــحــقّ مــريــمَ كــفــكــفـي عـبـراتـهِ
وبـــحـــقّ عـــيـــســـى عـــلّليــه وزوّدي
36
قــالت وقـد مـسـحـت دمـوعـي لا تـنُـح
ومــعــي اغـتـبـق يـا عـنـدليـبُ وغـرّد
37
قــد قــيــل لي بــالأمـس إنـك شـاعـر
فــاشــرب عــلى نــخــبــي فـلم أتـردّد
38
مـــا كـــان أرخـــم صـــوتــهــا وأرقّه
حــيـن انـتـشـت وشـددت وقـالت أنـشـد
39
فـــشـــربــتُ ثــانــيــةً وثــالثــةً إلى
ســبــعٍ فــقــالَت خـذ وزد وبـي اقـتـد
40
أنــشــدتُهــا والكــأسُ فــي كـفّـي ولي
قــلب يــحــوم عــلى مــراشـفـهـا صـدي
41
فــتــرنّــحــت طــربــاً وكـم مـن كـاعـبٍ
طــارَت بــألحــانــي وكــم مــن أمــرد
42
فــإذا بــثــالثــنــا يـفـيـقُ مـنـبّهـا
ومــحــيّــيــاً بــصــبــوحـه صُـبـحَ الغـد
43
فــتَــنــهّــدت لتــنــهّــدي وأثــار فــي
أعــمــاقــهــا مـا قـد أثـار تـنـهّـدي
44
وهــنــاك قــمــنــا للوداع ويـا لهـا
مــن ليــلة فــيــهـا صـفـا لي مـوردي
45
مــرت مــرور الريــح واشــوقــي لهــا
مـن مـسـعـفـي إن لم تـعُـد مـن منجدي
46
فــلِحُــســنِ حــظــي أنــنــي لم أنـصـرف
حــتــى ظــفــرت بــقــبــلةٍ وبــمــوعــد
47
يـا صـاحـبـي قـد كـان من شاء الهوى
فـإلى الكـنـيـسة سر بنا لا المسجد
48
إن قـــيـــلَ جـــنّ فـــإنّ عــذري واضــح
أو قـيـل تـاه فـفـي يـديـهـا مـقـودي
49
أو قــيــل ضــل فـلسـت قـبـل زيـارتـي
وتـــدلهـــي بــالزاهــد المــتــعــبــد
50
يــا مــعـشـر المـتـعـصـبـيـن رويـدكـم
أمــن الرغــام قــلوبــكــم والجـلمـد
51
بـالله هـل تـطـوى السـمـاء إذا هفا
وصـــبـــا لمـــشـــركــة فــؤاد مــوحــد
52
فــاليــوم قــادت مـن تـحـبّ لديـنـهـا
وغــداً يــعــود بــهــا لديــن مــحـمـد
تعليقات القراء 0