تَغرَّبْ فبالدار الحبيةِ دارُ
للشاعر مهيار الديلمي
1
تَـــغـــرَّبْ فـــبـــالدار الحــبــيــةِ دارُ
وفُــكَّ المــطــايــا فــالمُــنــاخُ إِســارُ
2
ولا تــســأل الأقــدارَ عــمّــا تــجــرُّه
مـــخـــافـــةَ هُـــلكٍ والســـلامـــةُ عــارُ
3
إذا لم يَـسـعْها الأمنُ في عُقر دارِها
فــخــاطِــرْ بــهــا إنّ العــلاءَ خِــطــارُ
4
أرى إبِــلي تَــعــصِــي الحُـداةَ كـأنـمـا
بـــوازلُهـــا تــحــتَ الحــبــالِ بِــكــارُ
5
تَــقــامــصُ مــن مــسِّ الهـوان جُـنـوبُهـا
كـــــأنّ الأذى طـــــردٌ لهــــا وعَــــوارُ
6
تـحَـسَّى القذَى المنزورَ من ماءِ أهلِها
وتــأبــىَ النــمـيـرَ العِـدَّ وهْـو بـحـارُ
7
ومـــذ عـــلِمـــتْ أن الخَـــشـــاشَـــةَ ذلَّةٌ
فــفــي خَــطْــمــهـا مـن أن تُـخَـشَّ نـفَـارُ
8
لغــيــري قِــرَى ألبــانِهــا ولحــومِهــا
ولاقـــــحـــــةٌ مــــن أُدْمِهــــا وحُــــوارُ
9
مـتـى دبَّ مـاءُ الضـيـم فـيها فلم تعُدْ
مـــطـــىَّ قـــفـــار الأرض وهــي قِــفــارُ
10
وإن لم تُــنـاضِـلْ مـن عـقـودِ نُـسـوعِهـا
نــصــولٌ نَــعَــى ســيــبَ اللِّصــابِ تَـبـارُ
11
ظـرَابُ الغـضـا مـن تـحـت أخفافها سَفاً
يــطــيــشُ وأحــقــافُ الغــويــرِ حِــفــارُ
12
كــأنّ الســيــاطَ يَــقــتــلِعـنَ إذا هـوت
ســـفـــائنَ مــنــهــا والســرابُ بِــحــارُ
13
مُــقـامـي عـلى الزَّوراء وهـي حـبـيـبـةٌ
مـــع الظُّلـــم غَــبــنٌ للعُــلا وخَــســارُ
14
وكـــم حَـــلَّةٍ مــجــفــوَّةٍ ولهــا الهــوى
وأُخــرَى لهــا البــغــضــاءُ وهْـي تُـزارُ
15
وفـي غـيـرهـا المـجـدُ الذي كـان مَـرّةً
لهــــا شـــرفٌ فـــي قُـــربـــه وفـــخـــارُ
16
إذا حَـــــمـــــلتْ أرضٌ تـــــرابَ مـــــذلَّةٍ
فـــليـــس عـــليـــهــا للكــريــم قَــرارُ
17
وكــم عــزمــةٍ مــرتـاضـةٍ قـد ركـبـتُهـا
فــخــضْــتُ بــهـا الحـاجـاتِ وهْـي غِـمـارُ
18
وذي سِــنَــةٍ فــجَّعــتُ بــالنــوم عــيــنَه
وأجـــفـــانــهُ عَــطْــفــاً عــليــه طَــوَارُ
19
صَـحَـا لي وقـد نـاديتُ من سَكرةِ الكرى
وقــد دار فــي عــيــنـيـه مـنـه عُـقـارُ
20
تـــنـــجَّزتُ أقــصَــى جــودهِ وهــو كــارهٌ
ولم يــــك للمــــولَى عــــليّ خِــــيــــارُ
21
وليــلٍ أضــافَ الصــبــحَ تــحـت جَـنـاحـه
وحُـــصَّ فـــلم يـــرفـــعْهُ عــنــه مَــطــارُ
22
هــجــمــتُ عــليــه قــادحـاً بـبـصـيـرتـي
دُجــــاهُ وليــــلُ الزِّبــــرِقـــانِ نَهـــارُ
23
ومُـــشـــتَــرفٍ مــن العــفــافِ اطّــلعــتُهُ
وقـــد نـــام واشٍ واســـتـــقــام نَــوارُ
24
فـــلمَ يَـــتَـــوَصَّمـــْنـــي وسَـــادٌ عــلوتُه
بـــعـــيـــبٍ ولم يَـــشـــهَـــدْ عــليَّ إِزارُ
25
وقــافــيــةٍ أســهــلتُ مـجـرَى طـريـقـهـا
لهــا فــي حُــلوقِ القــائليــن عِــثــارُ
26
نُــضــار مـن القـول الذي لم يُـرَدْ بـه
لُجـــيْـــنٌ ولم يــوجــد عــليــه نُــضــارُ
27
إذا ما استبقْن الحسنَ يُبسطْن عن فمي
شَـــردْنَ فـــلم يُـــعـــلَقْ لهـــن غُـــبــارُ
28
يـــعـــيّــرنــي قــومٌ خــلوَّ مَــعــاطــنــي
وفــيــهــم رُغـاءٌ مـا اشـتَهَـوا ونُـعـارُ
29
ولا عـيـبَ أن أهـزلتُ وحـدي وأَسـمـنوا
إذا أنــا أنــجــدتُ العــلاءَ وغــاروا
30
ولســتَ تــرى الأجــســامَ وهــي ضـئيـلةٌ
نــــواحــــلُ إلا والنـــفـــوسُ كِـــبـــارُ
31
خــفِــيــتُ ونُـوري كـامـنٌ فـي قَـنـاعـتـي
ومـــا كـــلُّ مـــا غَـــمَّ الهــلالَ سِــرارُ
32
وكــيــف أذود النــومَ أخــشـى خَـصـاصـةً
ولي مــــن كــــلاءاتِ الوزيـــر جِـــوارُ
33
ونــعــمــاه إن دهــري أغــار حُــمـاتـهُ
عــلى الحُــرّ مــن مــسّ الهــوانِ تَـغـارُ
34
إذا ضــمّــنــي مــؤيّــد المـلك مـانـعـاً
فـــمـــا لدمِ الأيّـــام عـــنـــدِيَ ثـــارُ
35
نُــكــولي إذا أمــســكـتُ أطـرافَ حـبـله
قُــوىً وافــتــقــاري فــي ذَراه يَــســارُ
36
سـقـى اللّهُ مـاءَ النـصـر كـفّاً بنانُها
غـــصـــونٌ لهـــا دُرُّ البـــحــار ثِــمــارُ
37
وحـــيَّاـــ عــلى رغــم الكــواكــب غُــرَّةً
أسِـــرَّتُهـــا للمـــعـــتـــفـــيــن مَــنــارُ
38
تـرى الرزق شَـفَّاـفـاً وراء ابـتـسامِها
كــمــا شَــفَّ عــن لَمــع البــروق قِـطـارُ
39
وزاد انـبـسـاطـاً فـي المـمـالك راحـةٌ
يــمــيــنُ الحــيــا إن جــاودتْه يَـسـارُ
40
مـن القـوم لو طـار الفـخـارُ بـمـعـشرٍ
إلى غــايــةٍ فــوق الســمــاء لطــاروا
41
بَـنـي المـلك والدنـيـا بـماءِ شبابها
وأيَّاــــمُهــــا زُغْــــبٌ تــــدبُّ صِــــغــــارُ
42
خـــيـــامٌ عــلى أطــنــابــهــا رُخَّجــيّــةٌ
لهــا فــي ســمــاوات الفــخــار ديــارُ
43
وزيـــريَّةـــٌ جَـــدَّاً فَـــجـــدَّاً يَـــعُــدُّهــا
عـــلى المـــجــدِ عــرقٌ ضــاربٌ ونِــجــارُ
44
يُــراحُ عــليــهــا بــالعــشــيِّ لَبـونُهـا
إذا رُوِّحـــت عـــلى البـــيـــوتِ عِــشــارُ
45
وشَـــقَّ دُجُـــنّـــاتِ الخـــطـــوبِ بـــرأيــه
بـــصـــيـــرٌ له ســـرُّ الغـــيـــوب جِهــارُ
46
إذا رَدَّ فـــي أعـــطـــافـــه لحــظــاتــهِ
تــــشــــعــــشَـــعَ سِـــربـــالٌ له وصِـــدارُ
47
قــريــبُ الجَــنَـى حُـلوٌ لأيـدي عـفـاتـهِ
وأشـــوسُ بـــيـــن العـــاقــريــن مُــرارُ
48
إذا مــا بــدا للعـيـن راقـت بـشـاشـةٌ
عــــليـــه وراعـــت هـــيـــبـــةٌ ووقـــارُ
49
فــيُــطــمِـعُ فـيـه ثـغـرُهُ حـيـن يُـجـتَـدَى
ويــؤيِــسُ مــنــه الأنــفُ حــيــن يَـغـارُ
50
له اللّهُ مــن مُــلكٍ حــمــيــتَ ســريــرَهُ
وغــــايــــتُهُ للطــــامـــعـــيـــن وِجـــارُ
51
وقــد نــام عــنــه الدافـعـون وكُـشِّفـتْ
خَـــبـــايـــاه للأبـــصــارِ وهــي عَــوارُ
52
مــددتَ بــبــاعــيْه فــلم يُــرَ مِــعــصــمٌ
له بـــــــارِزاً إلا وأنـــــــتَ سِــــــوارُ
53
وَغـــرَّ بِـــك الأعــداءَ خُــلْقٌ مــســامــحٌ
لهــــم وخــــلالٌ أن رضـــيـــتَ خِـــيـــارُ
54
ومـــا عـــلمــوا أنّ النــصــولَ شــوارعٌ
عـــلى عَـــلَقِ الأكـــبـــادِ وهــي طِــرارُ
55
فـــإنَّ رقـــابَ الأُسْــدِ دون عــراكــهــا
مــــصــــارعُ للآجــــالِ وهــــي قِـــصـــارُ
56
وقــد جـرَّبـوا عـزمـيـك والجـودُ سـاكـنٌ
عــلى السَّلــم والنــقـعُ الأغَـمُّ مُـثـارُ
57
وكــم لك مــن يــومٍ يَــخــيــمُ شــجــاعُهُ
ولا يَـــصِـــمُ المــهــزومَ مــنــه فِــرارُ
58
تَــنــاكَــرَ عــنـه المـدّعـون فـلم يـكـن
ســوى اســمــك للأبــطــالِ فـيـه شِـعـارُ
59
وقـــفـــتَ له والمـــرهـــفــاتُ كــأنّهــا
دَبــىً فــوق بَــيْــضِ الدارعــيــن مُـطـارُ
60
ولو أنَّ حـــدَّ الســـيــف خــانــك دونــه
وَفَــــى لك جَــــدٌّ لم يَـــعـــقْه عِـــثـــارُ
61
أَسِـلْ مُـزنَـتَـيْ كـفَّيـْك يَغْرَقْ بها العدا
وَسِــمْ بـاسـمـك الأعـداءَ فـاسـمُـك نـارُ
62
ولا تَــلْقَ يــومَ الرَّوع إلا مُــصـالتـاً
بــــجَـــدِّك إن كـــلَّت ظُـــبـــىً وشِـــفـــارُ
63
فـــإنّ لجُـــرحِ الســيــف لابــدَّ ثــائراً
له وجــــراحــــات الجــــدود جُــــبــــارُ
64
قــضــى اللّهُ فــي حُـسَّاـدِ مـلكـك أنـهـم
وَقـــودٌ وأنّ الغـــيـــظَ مـــنـــك شـــرارُ
65
فــألســنــهُــم غَــيــظــاً بــواردُ رَطْـبَـةٌ
وأكـــبـــادُهـــم خـــلفَ الضــلوع حِــرارُ
66
تــنـاهَـوْا حِـذاراً أن يُـعَـلَّى حـديـثُهـم
فــمــا بــيـن كـلِّ اثـنـيـن فـيـك سِـرارُ
67
ولامـوا نـجـومَ السـعـدِ جـهـلاً وإِنـما
تــــدورُ لك الأفـــلاكُ حـــيـــثُ تُـــدارُ
68
تُـــواقِـــفُ أقــدامَ الأســودِ كــأنــمــا
جَـــنـــابُـــك عـــزّاً أن يُـــرامَ مُـــغَــارُ
69
وتَــخــجَــلُ مــن دفـع الحـقـوقِ كـأنـمـا
لثــامُــك مــن فــرط الحــيــاء خِــمــارُ
70
أجـــبْ دعـــوةً يــا ســيّــد الوزراء لم
تُــجــبْهــا قــريــبــاً إذ دعــتْـك مِـرارُ
71
تــنــاديــك عــن شــوق مـواقـدُ نـارهـا
فـــؤادي وأنـــفـــاســـي الحِــرارُ أُوارُ
72
أُدارِيــه خــوفَ الشــامــتـيـن وظـاهـري
قِــيــاسٌ لمــا فــي بــاطــنــي وعِــيــارُ
73
إلى كـم يُـقِـلُّ البـعـدُ ظـهرِي وكم يُرَى
لجــنــبــي عــلى جــمــر الفـراق قَـرارُ
74
كـأنـي حـيـالَ البـعـدِ بـيـنـي وبـينكم
يُـــقـــدُّ أديـــمـــي أو حــشــايَ تُــعــارُ
75
ولَيـتَ الزمـانَ المـطـربـي بـاقترابكم
كــمــا زال سُــكْــرٌ مــنــه زال خُــمــارُ
76
يـكـاد نـزاعـي نـحـوكـم أن يـطـيـرَ بي
وهــل لقــصــيــصٍ فــي الســمــاءِ مـطـارُ
77
وأُطــمِــعَ قــومٌ بــعــدكــم فـي تـهـضُّمـي
فــشــنُّوا عــلى أحــســابــكـم وأغـاروا
78
ولم يـعـلمـوا مـقـدارَ عَـطـفـةِ جـودكـم
عــــليَّ فـــلي نـــقـــصٌ بـــهـــم وضِـــرارُ
79
إذا حـبـسـوا المـاءَ الذي سُقتموهُ لي
فــمــن أيــن تُــســقَـى سَـرحـتـي وتُـمـارُ
80
وقـد عـلمـوا أن لا ارتـجـاعَ لنَـيْلكم
ولا الثــوبُ مــمــا تَــلبَــســون مُـعـارُ
81
عـسـى اللّهُ أن يـقـتـادَ لي بـإِيـابـكم
فــيُــدرَكَ مــن بــاغـي انـتـقـاصِـيَ ثـارُ
82
بــكــلِّ عــزيــزٍ بــذلُهـا عـنـد قـومـهـا
لهــا مَــنــصِــبٌ مَــعْ حُــســنِهــا ونِـجـارُ
83
إذا خــطَــرتْ بــيـن الرُّواةِ حـسـبـتـهـم
يــمــانــيــنَ فــيــمـا يَـحـمـلون عِـطـارُ
84
تــنِــمُّ بــمــا فــيــهــا كــأنَّ طـروسَهـا
لطــــائمُ أهــــدتْهـــا إليـــك صُـــحَـــارُ
85
تَــضــوَّعُ رَنــداً فــارســيَّاــً لجــنــسـهـا
وللعُـــرْبِ فـــيـــهـــا حَـــنْـــوَةٌ وعَــرارُ
86
إذا جُــلِيَــتْ عَــطْــلَى عــليـك فَـحْـليُهـا
عُـــلاك وحُـــســنُ الإســتــمــاع نِــثــارُ
87
عـلى المـهـرجـان وسـمـةٌ مـن جـمـالهـا
عَـــرُوبَـــةُ مـــنـــهــا فــاصــلٌ وشِــيــارُ
88
لئن قَــصَّر المــقــدارُ خَــطــوِيَ عــنـكُـمُ
فــلي غــايــةٌ فــي بــعــثــهــا وقُـصـارُ
تعليقات القراء 0