حمَلوك لو علموا من المحمولُ
للشاعر مهيار الديلمي
1
حـمَـلوك لو عـلمـوا مـن المـحمولُ
فــارتــاض مــعــتــاصٌ وخـفَّ ثـقـيـلُ
2
واسـتـودعوا بطنَ الثرى بك هضبةً
فـــأقـــلَّهــا إن الثــرى لحــمــولُ
3
هـالوا التـرابَ عـلى دقـيقٍ شخصُهُ
مـعـنـى التـراب وقـد حـواه جليلُ
4
جـسـدٌ حـبَـسـتَ عـلى التـبـلُّغ زادَه
فـسـمـنـتَ مـن طـرَفـيـك وهـو هـزيلُ
5
لو تــعـقـلُ الدنـيـا بـأيّ بـقـيـةٍ
زال الردى عــنــهــا وأنـت تـزولُ
6
عـلمـتْ بـبـيـعـك أنّ يـومَـك صـفـقةٌ
مــغــبــونــةٌ ومـن البـيـوع غُـلولُ
7
ويـلُ امّهـا لا يـسـتـقـيل عثارَها
عــذرٌ وأيــن مـن الحـمـام مُـقِـيـلُ
8
جـهـل الزمـان عـلى عـداوتـه بها
ومـــن النـــوائب عــارفٌ وجــهــولُ
9
لم يـرْعَ صـحـبـتَك القديمةَ عازفاً
عــنـهـا وأيـن مـن الوفـاء مـلولُ
10
غـدَرتْ بـك الأيـامُ بـعـد وثـيـقـةٍ
كَـرَبُ العَـراقِـي حـبـلُهـا المفتولُ
11
أفــلم يَــرُعْهــا مــنـك نـفـسٌ حـرّةٌ
كـنـتَ الوحـيـدَ بـهـا وأنـت قـبيلُ
12
غـنـيـتْ عـن الآمـال بـاستعفافها
ولكــلّ صــاحــبِ حــاجــةٍ تــأمــيــلُ
13
ورأت عـلى بـعـد السـؤال نصيبهَا
إن النــبــاهــة بـالسـؤال خـمـولُ
14
مـا عـابـهـا ذمُّ الحـسـود إباءَها
ولهـا الصـيـانُ ووجـهُهُ المـبـذولُ
15
لو شـئتَ نـلتَ بها السماءَ وفسحةً
فـي المـال تَـبـذُلُ فـضـلها وتنيلُ
16
ولمــا عــداك كــثــيــرُ حـظٍّ عـازِبٍ
لمــا فــطـنـت كـفـاك مـنـه قـليـلُ
17
ولقــلَّدتـك عـلى الأمـور قـلائداً
جــيــدُ الزمـان بـحـلْيـهـنَّ ثـقـيـلُ
18
مــن صــائداتٍ صــائبــاتٍ مــقـتـلاً
وهــوىً فــمــأســورٌ بــهـا وقـتـيـلُ
19
يــومــاً تــكــون أســنَّةــً مـذروبـةً
لوليــجــهــا خــلفَ الدروع وُصــولُ
20
لا يـبـلغُ المِـسـبار قعرَ جراحها
وبــه وفــي كــفّ المــعــالج طــولُ
21
فــإذا وسَــمــنَ عــلى لئيـم عـرضَهُ
عــاراً فــليـس لمـا عَـلَطـنَ نُـصـولُ
22
ويـطـفـن يـومـاً بـالملوك حوالياً
تُــحــفــاً لهـنّ الشَّمـُّ والتـقـبـيـلُ
23
أبــكــارُهــنّ المـطـمـعـاتُ نـواشـزٌ
وإنــاثــهــنّ المــغــزلاتُ فــحُــولُ
24
مــن كــلّ بــيــتٍ أمـرُه بـك نـافـذٌ
وعـلى اشـتـطـاطـك حـكـمـه مـقـبولُ
25
وجـه الصـحـيـفـة حُـطَّ عنه لثامُها
حَــسَـنٌ عـلى قـبـح المـدادِ جـمـيـلُ
26
وصـفَ الرجـالُ المـعـجبون نفوسَهم
سَـرفَ المـقـالِ وكـنـتَ حـيـث تـقولُ
27
يـا نـاشد الكلم الغرائب أعرضت
شُــبَهــاً فــليــس لآيــهــا تـأويـلُ
28
قم نادِ في النادي ألابن نباتةٍ
أذُنٌ فــيــســمــع أو فــمٌ فــيـقـولُ
29
واسـأل غَـطـارفَ مـن تـمـيـمٍ أمُّهـم
يـوم انـطـوى عـبـدُ العـزيز ثكولُ
30
لِمَ أُغـمـدتْ عـن نـصـره أسـيـافُـكم
ولســـانُه مـــن دونــكــم مــســلولُ
31
أومـا لبـسـتـم مَـاكَـسَـا أعـراضَكم
رَقـشـقـاءَ يـعـرُضُ نـسـجُهـا ويـطـولُ
32
ضــيّــعــتُــمُ رحِـمـاً رعـاهـا بـرهـةً
ويَــبــيــسُهــا بــكِــلامــه مـبـلولُ
33
بـادونُ عـنـك وأيـن مـنـك غَناؤهم
لو أنــــهـــم حـــيّ لديـــك حُـــلولُ
34
شُـنَّتـ عـليـك مـغـيـرةٌ لا تُـقـتـضَى
ذَحــلا ولا يــودى لهــا مــقـتـولُ
35
غـابـوا وأشـهـدَك الوفـاء عـشيرةً
مــنــا فــروعُهــم الكــرامُ أصــولُ
36
ويـحـول عـهـدُ بـنـي أبـيـك وودّهم
لك و التـراب عـليـك ليـس يـحـولُ
37
أكـرومـة فـي حـفظك اعتلقوا بها
إذ لا يُـرى لأخـي القـبـور خليلُ
38
يَـبـنـيِ بـنو عبدِ الرحيم سياجَها
حـوطـاً عـليـك كـمـا يـحـاط الغيلُ
39
وإذا ابــن أيــوبٍ جــرى فــوراءه
وادٍ عــلى الأعـداءِ مـنـك يـسـيـلُ
40
وفـتًـى مـن الأزدِ اغـتمزت قناته
لَدْنــاً فـمـال هـواه حـيـث يـمـيـلُ
41
أوليــتــه فــي عـنـفـوانِ شـبـابـه
خـيـرَ الذي يـولي الشـبـابَ كـهولُ
42
فـتـركـتـه وإذا سـخـطـتَ أخـاً سلا
أرضـــتـــك مــنــه زفــرةٌ وغــليــلٌ
43
وليـعـطـيـنَّكـ حـقّ سـبـقـك قـاضـيـاً
دَيــنَ الوفــاء وديــنُهُ مــمــطــولُ
44
مــنّــى أخٌ إن يــنــأَ عـنـك وِلادُه
فــــودادهُ بـــك لاصـــق مـــوصـــولُ
45
أسـيـانُ طـابـت نـفـسه لك بالفدى
عــن نــفــســه لو أنــه مــقــبــولُ
46
عَـقَـلَ السـلُوُّ مـن العيون وإنّ لي
عــيــنــاً عـليـك وِكـاؤهـا مـحـلولُ
47
تـجـد الدمـوعَ المـقذيات جلاءَها
حـتـى كـأنّ الدمـعَ فـيـهـا المـيلُ
48
قـد صـرَّحـت بـضميرها الدنيا لنا
طــلبـاً لفـطـنـتـنـا ونـحـن غـفـولُ
49
مــاذا المِـطـالُ لمـقـتـضٍ إمـلاؤه
عَــجَــلٌ ومــوعــدُ صــبــره تــعـليـلُ
50
ويــسـوءُنـي جَـذَلي بـعـاجـلِ وقـفـةٍ
عـنـد اليـقـيـن بـمـا إليـه يؤول
51
أعـمـى وقـد أبـصـرتُ كـم من غائبٍ
مــا بــعــد رحــلتــه إليّ قُــفــولُ
52
وأخ سـبـيـلي فـي الحـيـاة سبيله
مُــلقــىً إليّ ومــا إليــه ســبـيـلُ
53
أحـثـو عـيـونـاً بـالتراب يروعني
بـالأمـس فـيـها الإثمد المكحولُ
54
وأظــلُّ أســمــح للصــعـيـد بـأوجـهٍ
قـلبـي بـهـنّ عـلى الشـحـوبِ بـخيلُ
55
بـكـرت عـلى الزوراء مـن شرقيِّها
ســحـمـاءُ خـضـراءُ الفـعـال هـطـولُ
56
مــلءُ الشِّنــانِ إذا أظــلَّت سـاحـةً
ألقــت فـراعَ فـؤادَهـا التـحـويـلُ
57
تــســقــى أبـا نـصـرٍ ثـراك حـمـيَّةً
للفـضـل إن ذُمَّ الحـيـا المـفـضولُ
58
وإذا احـتـشـمـتُ فلم أزر عرصاتِهِ
إذ هـنّ بـعـد الخـصـب مـنـك مُـحولُ
59
وتــشــوقــنـي آثـارَ دارك أن أرى
مـنـهـا مـغـانـي الفضلِ وهي طلولُ
60
قـالوا طـويـلُ العـمر قلتُ لذاكمُ
حــزنـي عـليـك كـمـا تـرون طـويـلُ
61
كــثــرت فــضــائلُه بـقـدرِ بـقـائه
وقــليــلُ فــضــلٍ مـن مـداه قـليـلُ
62
أكـل الزمـانُ جـمـاله شَـرَهـاً فلا
شــبِــعَ الزمـانُ وشِـلوك المـأكـولُ
تعليقات القراء 0