حيَّ عنّي الحمى وحيَّ المصلَّى
للشاعر الملك الأمجد
1
حــيَّ عــنّــي الحــمــى وحــيَّ المـصـلَّى
وزمـــانـــاً بــالرقــمــتــيــنِ تــولّى
2
كان أغلى الأوقاتِ في النفسِ قَدْراً
فـــتـــلاشـــى زمـــانُه واضـــمـــحــلا
3
ثــمَّ لمّــا نــوى الفــريــقُ فِــراقــاً
نَهِـــلَ الحـــيُّ مِـــن دمـــوعــي وعَــلاّ
4
مــربــعُ الوجـدِ فـيـه أرسـلتُ دمـعـي
بــعــدَ بُـعـدِ الأحـبـابِ وبـلاً وطِـلاّ
5
مــنــزلٌ لم تُــبَــقَّ مــنــه الغــوادي
ودمـــوعـــي والدهـــرُ إلا الأقـــلاّ
6
لسـتُ اسـلو مـا كـانَ فيه من العيشِ
وحـــاشـــا المـــحـــبَّ أن يـــتـــســلّى
7
مـا اسـتـحـقَّ الفراقَ نجدٌ فنسلوهُ و
لا اســتــوجــبَ الحِــمــى أن يُــمَــلاّ
8
أيُّهــا الظــاعــنــونَ هــذي دمــوعــي
بـعـدكـمْ فـي الرسـومِ تـسقي المَحَلاّ
9
قــد وقــفــنــا فــيــهـا وكـلُّ خـليـلٍ
بـــــعـــــزاليَّ دمــــعِه مــــا أخــــلاّ
10
وتــذكــرتُ مِــن ســنــا الوصـلِ نـوراً
زالَ عــنّــي فـي الحـالِ حـيـن تـجـلّى
11
فــهـو مـثـلُ الشـبـابِ مـا زارَ حـتـى
قــيــلَ ســارتْ أظـعـانُه فـاسـتـقـلاّ
12
أيُّهــا الهــاجــرونَ قـد كـان صـبـري
صــارمــاً قــبــلَ هــجـركـمْ لم يُـفـلاّ
13
أتُــراكــمْ تــرضــونَ بــالهـجـرِ حـقـاً
للمـــحـــبَّ المــشــوقِ حــاشــا وكــلاّ
14
أم تــقـيـلونَهُ العـثـارَ امـتـنـانـاً
مــنــكــمُ فــي الغـرامِ أن كـان زلاّ
15
اِنْ تـــراخـــى عـــنِ الغـــرامِ أُنــاسٌ
وتـــخـــلَّوا عــنــه فــمــا يــتــخــلّى
16
كــيــف يــنــســى أيــامَ لهــوٍ تـقـضَّتْ
بـــكـــمُ والزمــانُ مــنــهــا مــحــلّى
17
هــــل إلى ذلكَ الزمـــانِ ســـبـــيـــلٌ
وضــلالٌ أن تــقــتــضــي الشـوقَ هـلاّ
18
اِنْ يَــفُــتْــنــي فــاِنَّ حُــزْنـي مـقـيـمٌ
صـــارَ اِلبـــاً عــليَّ مــذ صــارَ كــلاّ
19
أيــن ظـبـيُ الأراكِ طـابـا جـمـيـعـاً
بــيــن روضِ العــقـيـقِ طـيـبـاً وظِـلاّ
20
لي اليــــه تــــطــــلُّعٌ وحــــنــــيــــنٌ
حــيــثــمــا سـارَ فـي البـلادِ وحـلاّ
21
بـــانَ عـــنّــي وكــنــتُ وهــو قــريــبٌ
ذا ســرورٍ بــه وقِــد حــي المُــعَــلّى
22
فــاسـألا عـن هـجـرِ مـثـلي اعـتـداءً
بــعــد ذاكَ الوصـالِ كـيـف اسـتـحـلاّ
23
يــا فــؤادي وكــيــف أدعــو فــؤاداً
يــومَ بــيــنِ الخــليــطِ هــامَ وضــلاّ
24
لســـتُ ارضـــى له الدنــاءَةَ خِــدنــاً
فــعــلامَ ارتــضــى مِــنَ الوجـدِ خِـلاّ
25
وبــريــقٍ قــد بــاتَ يــلمــعُ وَهْــنــاً
كـالحُـسـامِ الصـقـيـلِ في الرَّوعِ سُلاّ
26
بــــتُّ والبـــرقَ لا أمَـــلُّ دمـــوعـــي
عــنــدَ اِيــمــاضِه ولا البــرقُ مــلاّ
27
مــســتـهـامـاً ألقـى الغـرامَ بـجـسـمٍ
مـــنـــذ أبــلاه هــجــرُه مــا أبَــلاّ
28
ذا عـــليـــلٌ مـــن حـــرقــةِ البــيــنِ
والهـجـرِ بـغـيـرِ اقـترابِه لن يُبَلاّ
29
أيُّهـــا النـــاظــمــونَ هــذا قــريــضٌ
دقَّ فـــي صـــنــعــةِ القــريــضِ وجَــلاّ
30
يــتــمــشَّى عــلى السَّمـاكِ افـتـخـاراً
ثــمَّ يُــضــحــي مــنـه عـليـكـمْ مـطـلاّ
31
وبـــغـــيـــضٌ اليَّ مَـــنْ ليـــس يـــدري
صــنــعــةَ الشَّعــرِ أن يــكــونَ مُــدِلاّ
32
بــقــريــضٍ إذا كــســا الشَّعــرُ عِــزّاً
قـــائليـــهِ كـــســـاهُ هـــونـــاً وذُلاّ
33
مـا تـسـمَّى فـي حـلبـةِ الشَّعـرِ يـوماً
ســابــقــاً لا ولا اســتــحــثَّ فـصـلّى
تعليقات القراء 0