هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

خَلا الدهرُ من خطبٍ يضيقُ لَهُ ذَرْعِي

للشاعر ابن دراج القسطلي

1
خَـلا الدهـرُ مـن خـطـبٍ يـضيقُ لَهُ ذَرْعِي
ومــن طــارقٍ للهــمِّ يــعـيـا بِهِ وُسْـعِـي
2
ومــن مُــؤْيِــدٍ صَــمَّاـءَ تَـقـصُـرُ مـن يـدِي
ومــعــضــلةٍ دهـيـاءَ تـكـبُـرُ عـن دفـعِـي
3
ومـــن فـــزعٍ يـــنـــزُو لروعـــتِهِ دَمِـــي
ومـن نَـبْـأَةٍ يـسـتَـكُّ مـن ذكـرِهـا سـمعِي
4
وكـيـف ودونـي سـيـفُ يـحـيـى بـن مـنذِرٍ
بعيدُ المدى ماضِي الشَّبا ساطعُ اللَّمْعِ
5
إِذا انـهـلَّ فِي الإِسلامِ أَرْغَدَ بالحَيا
وإِن حَـلَّ فِـي الأَعـداءِ أَرْعَـدَ بـالصَّقـْعِ
6
سـنـاً لَوْ عـدانـا منه أَن يَجْلُوَ العَمى
لأَشــرقَ فِـي النَّجـْوى وأُبْـصِـرَ بـالسَّمـْعِ
7
تـــخَـــلَّلْتُهُ مـــن ليـــلِ هَـــمٍّ كـــأنَّمــا
بِهِ تــمَّ ليــل التِّمـِّ قِـطْـعـاً إِلَى قِـطـعِ
8
وشِــمْــتُ وراءَ المــوتِ بـارقَـةَ الحَـيـا
وآنـسـتُ مـن نـارِ الوغـى يـانِعَ النَّبْعِ
9
وَقَــدْ نَــفَـقَـتْ بـي سُـوقُ مـوتٍ يـقـودُهـا
سـنـا البـارِقَـاتِ الصُّمِّ والأَسَلِ الصُّمْعِ
10
أُغــالي بـأَثـمـانِ النَّوى بـائعَ الرَّدى
وأُضْــعِــفُ صَـرْفِـي نـاجِـزَ الدَّمِ بـالدَّمْـعِ
11
لخــطــبٍ أَبــوهُ البــغــيُ والحــربُ أُمُّهُ
ودرَّتْ عَـــلَيْهِ فِـــتْــنَــةٌ حــافِــلُ الضَّرْعِ
12
فَــوَشْــكَــانَ مَــا شــدَّدتُ حــيـزومَ حـازِمٍ
عَــلَى كِــبــدٍ للبــيــنِ بــائِنَــةِ الصَّدْعِ
13
وقــلتُ لمـغـنـى الدَّارِ ربـعَـكِ والبِـلى
وللمُــورِ والإِعــصــارِ شَـأْنَـكِ بـالرَّبْـعِ
14
لعــلكــمــا أَن تــخـلُفـا فِـي مـعـاهِـدِي
زوافِــرَ صــدرِي والسَّواكِــبَ مــن دَمْـعِـي
15
وأَنْ تـؤنِـسـا مَـا أَوْحَـشَـتْ مِـنِّيـَ النَّوى
وأَن تـرفـعـا مَـا مَزَّقَ الدهرُ من جَمْعِي
16
ولا زادَ مـن دارِ الغـنـى غَـيْـرُ حَـسْرَةٍ
تَـجَـرُّعُهـا حـسـبـي وكَـظْـمِـي لَهَـا شَـرْعِـي
17
بــلاغـاً لأَقـصـى مَـا لعُـمْـرِي مـن مَـدىً
ومَـبْـلَغُ أَنْـأَى مَـا عَلَى الأَرْضِ من صُقْعِ
18
طــوارِقُ لَمْ أُغْــمِــضْ لَهُــنَّ عَـلَى القَـذَى
جــفــونــي وَلَمْ أَرْبَــعْ لَهُــنَّ عَـلَى ضِـلْعِ
19
مـددْتُ بِهَـا فِـي البِـيـدِ ضَـبْـعَـيْ شِـمِـلَّةٍ
تُــبــارِي زمــانــاً لا أَمُـدُّ بِهِ ضَـبْـعـي
20
ولا مِــثْــلهـا فِـي مـثـلِ هَـمِّيـ رَكُـوبَـةٌ
رَدَعْـتُ المـنـايـا إِذ رَكِـبْـتُ بِهَا رَدْعِي
21
سَــمــامَــةُ ليــلٍ بـات مُـرْتَـبِـكَ الخُـطـى
ونــكــبــاءُ يــومٍ ظـلَّ مـنـقَـطِـعَ الشِّسـْعِ
22
ومُــدْرَجَــتــي فِــي طَــيِّ كــلِّ صــحــيــفــةٍ
مـن المُـوثِقَاتِ الفَجْرَ فِي خاتمِ الطَّبْعِ
23
إِذَا العـقـربُ العـوجـاءُ أَمْـسَـتْ كأنما
أَثــارَتْ عــليـهـا ثَـأْرَ عـادِيَـةِ اللَّسْـعِ
24
وراقَــبَهــا نــجــمُ الثُّريَّاــ بِــمَــطْــلَعٍ
كَـمَـا انْفَرَقَتْ فِي العِذْقِ ناجِمَةُ الطَّلْعِ
25
وأَبْـــــرَزَتِ الجـــــوزاءُ صــــدرَ زُمُــــرُّدٍ
مُـــحَـــلَّى بــأَفــذاذٍ مــن الدُّرِّ والوَدْعِ
26
يُـشـاكِهُ زَهْـرَ الروضِ فِـي مـاتِـعِ الضُّحى
عَــلَى بَـوْنِ مَـا بَـيْـنَ التَّرَفُّعـِ والوَضْـعِ
27
سَــرَيْــتُ دُجــى هــذِي وجُــبْـتَ هـجِـيـرَ ذَا
بــأَغْــوَلَ مــن غُــولٍ وأَسْــمَـعَ مـن سِـمْـعِ
28
نـجـيـبـةُ هَـوْلِ القَـفْرِ فِي مُطبِقِ الدُّجى
وصَـفْـوَةُ لمـعِ الآلِ فِـي القُـنَـنِ الصُّلْعِ
29
فَـلأْيـاً حـطـطـتُ الرَّحْـلَ عـن مـثلِ جَفْنِهِ
وأَطـلَقْـتُ عَـقْـدَ النِّسـْعِ عـن شَبَهِ النِّسْعِ
30
فــإِنْ تُــؤْوِ مــنــهـا يَـا مُـظَـفَّرُ غـربـةً
فــنــازِحَــةُ الأَوطــانِ مُـؤْيِـسَـةَ الرَّجْـعِ
31
وإِن أَعـلقَـتْ فِـي حـبـلِ مُـلْكِـكَ حَـبْـلَهـا
فـحـبـلٌ مـن الأَحـبـابِ مُـنْـصَـرِمُ القَـطْعِ
32
وإِن أَخـصَـبَـتْ فِـي زَرْعِ نـعـمـاكَ رَعْـيَها
فـكَـمْ قَـدْ تـخَـطَّتـْ وداِيـاً غَـيْرَ ذي زَرْعِ
33
وإِن أرفَهَــتْ فِــي بــحـرِ جـودِكَ شِـرْبَهـا
فَـمِـنْ ظِـمْـءِ عَـشْـرٍ فِي الهجيرِ إِلَى تِسْعِ
34
وإِنْ تُـحْـيِ يَـا يَـحْـيَـى حُـشـاشَـةَ نـفسِها
فَـنُـغْـبَـةُ حَـسْـوِ المـوتِ مـوشِـكَـةُ الجَزْعِ
35
أَيــادي مــليــكٍ كــلُّهـا بِـكْـرُ مَـفْـزَعِـي
وَلَيْـسَـت بِـبِـكْـرٍ فِـي الأَنـامِ ولا بِـدْعِ
36
لفـرعٍ سـمـا ثُـمَّ انـثـنـى دانـيَ الجَنى
لأَصـلٍ زَكَـا ثُـمَّ اعـتـلى بـاسِـقَ الفَـرْعِ
37
فــأَوْدَقَ بــالحُــسـنـى وأَغـدقَ بـالمُـنـى
وأَثــمــر بــالنُّعــمـى وأجـزلَ بـالصُّنـْعِ
38
وســـاقَ إِلَيْهِ المـــلكُ مـــيـــراثَ تُــبَّعٍ
بـمـا قـادَ مـن جـيـشٍ وأتـبَـعَ مـن جَـمْعِ
39
وتَـــوَّجَ مـــن تـــاجٍ وأَلْبَـــسَ مــن حُــلىً
وقَــــلَّدَ مــــن ســــيـــفٍ ودَرَّعَ مـــن دِرْعِ
40
وصــــفــــوةُ طـــيٍّ والسَّكـــونِ ومَـــذْحِـــجٍ
وكِــنــدةَ والأَنــصـارِ والأَزْدِ والنَّخـْعِ
41
ووَتْــرُ مــثــانــي المـكـرُمـاتِ وَمَـا لَهُ
سـوى سـيـفِهِ فِـي مـقـدَمِ الرَّوْعِ من شَفْعِ
42
وذو قــلمٍ يُــنــسِــيــكَ فِــي صـدرِ مُهْـرَقٍ
صـدورَ العـذارَى فِـي القـلائِدِ والرَّدْعِ
43
وإِنْ لَقِـــيَ الأَقْـــران خَـــطَّ صـــدورَهــا
بـــأَقـــلامِ خَـــطِّيـــٍّ وأَتْــرَبَ بــالنَّقــْعِ
44
وكـم أَعْـجَمَتْ بالخفْضِ فِي العُجْمِ أَوْجُهاً
وبـالكَـسْـرِ والإِسـلامَ بالفتحِ والرَّفْعِ
45
وكــائِنْ لَهَـا فِـي كـلِّ مُـلكٍ مـن العـدى
وإِنْ جَــلَّ مــن فَــتْــقٍ يـجـلُّ عـن الرَّقْـعِ
46
ومـن مـعـقِـلٍ أُشْـرِعْـنَ حـولَيْهِ فـاغـتـدى
أَذَلَّ لوطْــءِ المُــقْــرَبــاتِ مــن الفَـقْـعِ
47
قـــرعـــتَ ذُرَاهُ يَـــا مُـــظَـــفَّرُ قـــرعــةً
أَصــمَّ صــداهــا كــلَّ مــســتــرِقِ السَّمــْعِ
48
وصـــبَّحـــْتَهُ أُسْـــداً عَـــلَى مَـــضْـــرَحِــيَّةٍ
تـرَكْـنَ صـفـاةَ الشـركِ صـدعـاً عَـلَى صَدْعِ
49
وويـــلٌ لهـــم مــن وقــعــةٍ لَكَ خَــيَّلــَتْ
عَــلَيْهِــمْ ســمـاءَ اللهِ دانـيـةَ الوَقْـعِ
50
فـمـن عُـقْـرِ دارٍ غـيـرِ مـحـمـيَّةـِ الحِمى
ومَــصْــرَعِ قِــرْنٍ غــيــرِ مـنـتـعِـش الصَّرْعِ
51
وأَشـلاءِ قـفـرٍ شـاكَهَـتْ فِـيـهِ مَـا عَـفَـتْ
خــيــولُكَ مــن مــعــنـىً لَهُـنَّ ومـن رَبْـعِ
52
بـــهـــامٍ إِلَى هـــامٍ كَـــأَنَّ جُــثُــومَهــا
بــأَطـلالِهـا مـثـوى أَثـافِـيِّهـا السُّفـْعِ
53
فــلا عــدِمَ الإِســلامُ رعْـيَـكَ لا يَـنـي
ولا أَمِــنَ الإِشــراكُ بــأْسَــكَ لا يُــرْعِ
54
ولا زالَت الأَعـــيـــادُ عـــائِدَةً لَنَـــا
بـمُـلكِـكَ مَـا عـادَ الحَـمامُ إِلَى السَّجْعِ
55
ولا أُخــلِيَــتْ مـنـكَ المُـصَـلَّى بـمـشـهَـدٍ
شـهـيـدٍ عَـلَى مَـا أَتـقـنَ اللهُ مـن صُنْعِ
56
ولا أَوْحَــشَــتْ ذكــراكَ أَعــوادَ مــنـبَـرٍ
بــداعٍ لَكَ الرحــمــنَ فِـيـهَـا ومُـسْـتَـدْعِ
57
ولا رَدَّ مَــنْ أَعــلاكَ لي فــيــكَ دعــوةً
تــجــلَّى إِلَيْهــا مــن سَــمـوَاتِهِ السَّبـْعِ
58
بـمـا رِشْـتَ مـن سـهـمِـي وأَيَّدْتَ مـن يدي
وجـلَّيْـتَ مـن ضَـرِّي وأَدْنَـيْـتَ مـن نَـفْـعِـي
59
فــأًصــبـحَ حَـمـدِي فـيـكَ مـلتـحِـمَ السَّدى
كَـمَـا راح شـمـلي فـيـك مـلتـئِمَ الجَمْعِ

عن القصيدة

«خَلا الدهرُ من خطبٍ يضيقُ لَهُ ذَرْعِي» قصيدة للشاعر ابن دراج القسطلي، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 59 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «خَـلا الدهـرُ مـن خـطـبٍ يـضيقُ لَهُ ذَرْعِي ... ومــن طــارقٍ للهــمِّ يــعـيـا بِهِ وُسْـعِـي». ولـابن دراج القسطلي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0