هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

عِيدٌ ووعدٌ صادقٌ لَكَ بالمُنى

للشاعر ابن دراج القسطلي

1
عِــيــدٌ ووعــدٌ صــادقٌ لَكَ بــالمُـنـى
ولمـن شِـنِـئْتَ وعـيـدُ صـدقٍ بـالقَـنا
2
ومُــبَــشِّرُ الأَيــامِ أن تـبـقـى لَهَـا
ومـبـشّـرُ الإِسـلامِ أن تـبـقـى لَنَـا
3
ولمــن مُــنـاهُ أَنـء تـعـيـشَ مـؤيِّداً
ومــــؤَيَّداً ومــــؤمِّنــــاً ومـــؤمَّنـــا
4
ومــعــظَّمــاً ومــكــرَّمــاً ومــحــكَّمــاً
ومــســلَّمــاً ومــغــنَّمــاً ومــمــكَّنــا
5
ولعِــزِّ مُــلْكٍ أنــت أكـرمُ مـن نَـمـى
ولضَـنِّ دهـرٍ أَنـت أَنْـفَـسُ مَـا اقْتَنى
6
مــمَّاـ نَـمـى قـحـطـانُ أَكـرَمِ نـبـعَـةٍ
مـهـتـزَّةِ الأَغـصـانِ دانـيـةِ الجَـنى
7
غــنَّاــءَ تـشـدُو مـن خـلائِقِهـا بِهَـا
طــيْــرٌ تَــغَــنَّى لِلخَـلائِقِ بـالغِـنـى
8
ولربَّمــا كــانــت فــروعُ غــصـونِهـا
قُـضـبـاً مِـنَ الهِنْديِّ أَوْ لَدْنَ القنا
9
أهوى إِلَى الأَعداءِ من عَلَقِ الهوى
وأَدَبُّ فِـي مُهَـجِ الضَّلـالِ مـن الضنى
10
لفــتــىً لَهُ فِــي كِـسْـفِ كـل عَـجـاجَـةٍ
قُـبَـبٌ عَـلَى عَـمَـدِ الخـوافِـق تـبتنى
11
واخـتـالَ فِـي لبـسِ الوغى حَتَّى غَدا
مـنـه السناءُ يميس فِي حُلَلِ السَّنا
12
أَعْـدى إِلَى الأَعـداءِ مـن سَهْـمٍ رَمَى
عــن مــلكِهِ وأَحَــنُّ مــن قــوسٍ حَـنـى
13
حَـذِرٌ عَـلَى الإِسلامِ أَيْسَرَ مَا اتَّقَى
هَـدَرٌ لَهُ فِـي الشِّرْكِ أَعـظـمُ مَا جَنى
14
بــمــنــاقِـبٍ نُـظِـمَـتْ جـواهِـرَ للوَرى
مَـا أَجْـمَـلَ الدنـيـا بِهِـنَّ وأَزيـنـا
15
ومــقــادِمٍ فِــي يــومِ كــلِّ كــرِيـهـةٍ
مَـا أَقـربَ الدنـيـا لَهُـنَّ وأمـكـنـا
16
حَـفِـظَ الحـيـاةَ فكانَ أَوْلى باسْمِها
وسَـمـا إِلَى الظَّفَرِ المُعَلَّى فاكتنى
17
واجـتـابَ أَثْـوابَ النُّهـى حَـتَّى غَـدَتْ
شِــيَــمُ المــكــارِمِ كُـلُهُـنَّ لَهُ كُـنـى
18
وسـعـى إِلَى نـيـلِ المـنـى فـكـأنما
كــانــت مـسـاعـيـهِ أَمـانِـيَ للمُـنـى
19
ودَنَـــتْ لَهُ الآمـــالُ حَــتَّى خــيَّلــَتْ
أَنَّ النــجــومَ لَهُ ثــمــارٌ تُـجْـتَـنـى
20
وتَــوالَتِ الأَعــيــادُ مـن نـعـمـائِهِ
مَـا يـنـقـضـي عـيد لَنَا إِلّا انثنى
21
فــكـأَنَّ هَـذَا العـيـدَ عـادَ مُـشَـكِّكـاً
أَنَّاـ عـنِ الأَعـيـادِ غَـيْـرَكَ فِي غِنى
22
أَو غـارَ مـن أَعـيـادِنا بِكَ فالْتَوَى
بــمـداهُ حَـتَّى كـادَ يـلحَـقُهُ الوَنـى
23
فــلَيـهْـنِ عـيـدَكَ يَـا مُـظَـفَّرُ شـيـمـةٌ
مـن عـطـفِـكَ الْتَـأَمَـتْ بِهِ حَـتَّى دنـا
24
وليــهــنِــنـا هَـذَا وتِـلْكَ وبـعـدَهـا
ورضـاكَ فِـي الأَيـامِ أَهـنأُ مَا هَنا
25
واســعَــدْ بــعـيـدٍ طـالمـا أَعْـدَيْـتَهُ
عَــوْداً بــإِحـسـانٍ فـعـادَ فـأَحـسـنـا
26
أهــدى إِلَيْـكَ سـلامَ مَـكَّةـَ فـالصَّفـَا
فـمـعـالِمِ الحَـرَمِ الأَقاصِي فالدُّنا
27
فــمـواقِـفِ الحـجَّاـجِ مـن عَـرَفـاتِهـا
فـالمَـنْـحَـرِ المشهودِ من شِعْبَيْ مِنى
28
ومــنــاسِـكٍ شـاقَـتْ مـسـاعِـيـكَ الَّتِـي
أَحْـذَيْـتَهـا مـنها المِثالَ الأَبْيَنا
29
فَـغَـدَا نـداكَ يُهِـلُّ فِـي شَـرَفِ العلا
لَهِــجــاً يُــلَبِّيــ ليــتَـنـا ولعـلَّنـا
30
وخَـلَفْـتَ سـعْـيَ المـروتَـيْـنِ مُـعاقِباً
بَـيْـنَ الندى والبأْسُ سعياً مَا وَنى
31
ورمـيـتَ بـالجَـمَراتِ من بَدْرِ اللُّهى
ونَـحَـرْتَ بُـدْنَ العُـرْفِ كُـومـاً بُـدَّنـا
32
وغــدوتَ تُهــدِي للمــصــلَّى جــحـفـلاً
لســيـوفـه خَـضَـعَ الصـليـبُ وأَذعـنـا
33
تــهــوِي عــليـهـا للبـنـودِ سـحـائبٌ
بـخـفـوقِهـا سـكـنَ الشـقـاقُ وأَسْكَنا
34
جُــنُـحـاً إِلَى أَرضِ العـداةِ تـغـيُّظـاً
وجــوانِــحــاً للمــسـلمـيـنَ تَـحَـنُّنـا
35
فــأَرَيْــتَ هَــذَا العـيـدَ عِـزَّةَ مـالكٍ
مــــتــــذلِّلاً لإِلهِهِ مُــــتَــــدَيِّنــــا
36
ورآكَ فِــي هَــدْيِ الصَّلــاةِ مُــكَــبِّراً
ومــهــلِّلاً وبــحــمــدِ ربِّكـَ مُـعـلِنَـا
37
فـرآك وسْـطَ الخـيـل أحـسـن مَا رأى
حـسـنـاً ووسـطَ الخـيـرِ مـنـه أَحْسَنا
38
ورأَى جــبــيــنَـكَ للرِّيـاسَـةِ فِـتَـنْـةً
ورأَى يـمـيـنَـكَ بـالمـحـامِـدِ أَفْتَنا
39
ثُـمَّ انـصـرفْـتَ عـن الصـلاةِ مـشـيَّعاً
ومــقــدَّراً فــيــكَ الهـدى ومُـكَـوَّنـا
40
والأرضُ تُــشْــرِقُ دارِعــاً ومُــغَــفَّراً
والسُّبــْلُ تَــشْــرَقُ داعِـيـاً ومُـؤَمِّنـا
41
فـثـنـيـتَ أَجـيـادَ الجـيـادِ مُـعَـرِّجاً
وثَـنَـيْـتَ سَـمْـعَـكَ نحوَ أَلسِنَةِ الثَّنا
42
فــي مــشــهــدٍ أَنْــدى نَـدِيٍّ بـالنَّدى
وأَحـقَّ بـالمِـنَـنِ الجـزيـلةِ لِلْمُـنـى
43
والعِيدُ يُقْسِمُ مَا رأى أَهْدى الهُدى
والمُــلْكَ جــامِــعَ شـمْـلِهِ إِلّا هُـنـا
44
فـلئِنْ رأَى فِـي الدهـرِ جَـوْهَرَ سؤْدُدٍ
مـن بـعـدِهـا فقدِ اسْتَبانَ المَعْدِنا
45
وليَــعْــمُــرَنَّ بـذكـرِ مـجـدِكَ أَعـصُـراً
ويُــبَــشِّرَنَّ بــطــولِ عــمــرِكَ أزمـنـا
46
يـا مُـدْنِيَ الأملِ البعيدِ وإِنْ نَأَى
ومُـبَـعِّدَ الخـطـبِ الجـليـلِ وإِن دَنا
47
ومُــسَــلِّيَ الغــربـاءِ عـن أَوْطـانِهِـمْ
حَــتَّى تَــبَــوَّأَ كــلَّ قــلبٍ مــوطِــنــا
48
ومــنِ احْـتَـذَى مـن كـلِّ بـانٍ للعُـلا
مَـثَـلاً وَلَمْ يُـغْـفِـلْ عِـمارَةَ مَا بَنى
49
حــســبـي رسـولُ اللهِ فـيـكـم أُسْـوَةً
إِذ عــاد مــن مُــضَـرِيِّكـُمْ فَـتَـيَـمَّنـا
50
قَـــلِقَـــتْ بِهِ أَوْطــانُهُ مــن ظــاعِــنٍ
لَمْ يُـلْفِ فِـي عـدنـانَ عـنـكمْ مَظْعَنا
51
فــاخــتــارَكُـمْ ربُّ السـمـاءِ لحِـرْزِهِ
ولِعِـــزِّهِ ولِحِـــزْبِهِ أن يُـــفْـــتَــنــا
52
ولرَحْــــلِهِ ولأَهــــلِهِ أَحْــــبِــــبْ بِهِ
سـكـنـاً لكُـمْ وبـكـمْ إِلَيْهِ مَـسْـكَـنـا
53
فــوفــيــتــمُ ورعــيــتــمُ وسـعـيـتـمُ
وحـمـيـتـمُ الإِسـلامَ حَـتَّى استَيْقَنا
54
وبـــذلتـــمُ عــنــه نــفــوســاً حُــرَّةً
لإِبـــائِهـــا دانَ الضــلالُ ودُيِّنــا
55
وســللْتُــمُ مــنــهــا ســيــوفـاً بَـرَّةً
بـمـضـائِهـا بـانَ اليـقـيـنُ وبَـيَّنـا
56
فــبـهـا ضَـرَبْـتُـمْ كـلَّ مـوهـوبٍ عَـتـا
وبــهـا فَـكَـكْـتُـمْ كـلَّ مَـرْهَـونٍ عَـنـا
57
وبــهــا شَـفَـيْـتُـمْ قَـرْحَ دهـرٍ عَـضَّنـا
وبــهــا جَــلَوْتُــمْ خــطـبَ ضَـرٍّ مَـسَّنـا
58
وبـهـا بـلغْـتُـكَ يَـا مُـظَـفَّرُ مُـسْهِـلاً
فِـي كـلِّ لامـعـةِ السـرابِ ومُـحـزِنـا
59
وبــهــا وَصَــلْتُ ظـلامَ ليـلٍ هـاديـاً
بــســنــاكَ لي وصـبـاحَ هَـمٍّ مُـدْجِـنـا
60
ظُــلَمٌ كَــأَنَّ نــجــومَهــا وبــدورهــا
بـعـثَـتْ عـليـنـا للحـوادِثِ أَعْـيُـنـا
61
وطــوارِقٌ كــانــت أَضــاليـلُ الفـلا
والبـحـرِ فِي الظلماءِ منها أَهونا
62
حَـتَّى بـلغـتُ بـك المُنى إِلّا الحَصى
إِذ لَمْ تُـقَـيَّضـْ لي بـشـكـرِكَ أَلْسُـنـا
63
ولسـبـعـةٍ مـع مـثـلِهِـمْ أَنـا كَـلُّهُـمْ
فِــي النَّاـئِبـاتِ وَلَيْـسَ كُـلُّهُـمُ أَنـا
64
فـاسـلَمْ لهـمْ وليَهْـنِهِمْ منكَ الرِّضا
ولْيَهْـنِـكَ الأَمـلُ البـعـيـدُ ويَهْنِنا
65
ولتَــفْــدِ نـفـسَـكَ يَـا مُـظَـفَّرُ أَنـفُـسٌ
مِــنَّاـ مـتـى تَـغْـلِقْ بِـرَهْـنٍ تـفـدِنـا
66
بــنَــدىً إِذَا غَـصَّ الغـمـامُ يَـعُـمُّنـا
ويــدٍ إِذَا شــعِــثَ الزمــانُ تـلُمُّنـا
67
فـالله يـعـصِـمُهـا ويـعـصِـمُـنـا بِهَا
ويـقِـي البـلادَ بِهَـا ويفديها بِنا

عن القصيدة

«عِيدٌ ووعدٌ صادقٌ لَكَ بالمُنى» قصيدة للشاعر ابن دراج القسطلي، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 67 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «عِــيــدٌ ووعــدٌ صــادقٌ لَكَ بــالمُـنـى ... ولمـن شِـنِـئْتَ وعـيـدُ صـدقٍ بـالقَـنا». ولـابن دراج القسطلي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0