دعُوها ترِدْ بعد خمسٍ شُروعا
للشاعر مهيار الديلمي
1
دعُـوهـا تـرِدْ بـعـد خـمـسٍ شُـروعا
وراخــوا عــلائقَهــا والنُّسـوعـا
2
ولا تحبسوا خُطْمَها أن تطول ال
حِــيــاضَ وأيــديَهــا أن تــبـوعـا
3
وقــولوا دعــاءً لهــا لا عُـقِـرتِ
ولا امــتــدَّ دهـرُك إلا ربـيـعـا
4
فــقــد حــمــلَتْ ونــجــت أنــفـسـاً
كـرائمَ جـبـنَ الأمـانـي سـريـعـا
5
حــمــلنَ نــشــاوَى بــكـأس الغـرا
م كــلٌّ غــدا لأخــيــه رضــيــعــا
6
أحـــــبُّوا فُـــــرادى ولكــــنَّهــــم
عـلى صـيحة البين ماتوا جميعا
7
حــمـوا راحـةَ النـوم أجـفـانَهـم
وشـدّوا عـلى الزفـراتِ الضـلوعا
8
وبــاتــوا بــأيــديــهِـمُ يـسـنـدو
ن فـوق الرحـال جُـنـوبـاً وُقـوعا
9
وفـي الركـبِ إن وصـلوا لاحـقين
عـقـائلُ يـشـعَـبـنَ تـلك الصُّدوعـا
10
مــن الراقــصــاتِ بــحَــبِّ القــلو
ب حـتـى يـكـون الحليمُ الخليعا
11
قــصـائدُ لم يـصـطـبـغـن المـيـاهَ
ولم يـحـتـرشـنَ اليـرابـيعَ جُوعا
12
إذا الحــســبُ اعــتـنَّ فـي خِـنْـدِفٍ
مـــســـحـــنَ ذوائبَه والفـــروعــا
13
خـرقـن نـفـوسـاً لنـا في السجوف
جـعـلن العـيـونَ عـليـهـا وُقـوعا
14
وصــافَــحْــنَــنـا بـسـبـاط البـنـا
ن تــخــضــبُ حــنّـاؤهـنّ الدمـوعـا
15
هــوىً لك مــن مــنــظـرٍ لو يـدوم
ومـن آمـر بـالمـنـى لو أطـيـعـا
16
هـــبـــطــن أُشَــيَّ فــظــنّ العــذول
وقـد ذهـب الوجـدُ أن لا رجـوعا
17
ولا وهــواكِ ابــنــةَ النَّهــشَــلي
يِ ما زاد في البعد إلا ولوعا
18
ســقــاكِ مــهــاةُ مــروِّي العـطـاشِ
وحــيَّاــ ربــوعَــكِ عــنّــي ربـوعـا
19
ضــــمــــنـــتُ لهـــنّ فـــلم آلهـــن
نَ قـلبـاً مـروعـاً وعـيـناً دَموعا
20
وقـــمـــتُ أنـــاشـــدُهــنَّ العــهــو
دَ لو يـسـتطعنَ الكلامَ الرجيعا
21
أســـكّـــان رامــةَ هــل مــن قِــرىً
فـقـد دفـع الليـلُ ضـيـفاً قَنوعا
22
كَــفــاه مـن الزاد أن تَـمـهَـدوا
له نــظــراً وحــديــثــاً وســيـعـا
23
وأُخــرَى وويــلُ امّهــا لو يــكــو
ن فـيـهـا الشـبابُ إليكم شفيعا
24
ألا لا تــلُمْ أنــت يـا صـاحـبـي
ودَعْ كـــلَّ رائعـــة أن تـــروعـــا
25
وهـبـنـا لهـذا المـشـيـبِ النـزا
عَ لا عـن قـلىً وأطعنا النزوعا
26
وأورى لنــا الدهـرُ مـن مـدلهـم
مِ ليـل الصـبـابـة فـجـراً صديعا
27
فــليــت بـيـاضِـيَ أعـدى الحـظـوظَ
فــبــدَّل أســودَهــا لي نــصــيـعـا
28
حــلفــت بــهــا كــشـقـاق القـسـي
يِ تــحــسَـبُ أعـنـاقَهـنّ الضّـلوعـا
29
نَـــواصـــلُ مـــن بَـــزِّ أوبــارهــا
سـنـامـاً حـليـقـاً وجـنـباً قريعا
30
نــــواحــــل كــــلِّ نــــجــــاةٍ ألحّ
عـليـهـا القـطـيـعُ فصارت قطيعا
31
يُـبـحـن السُّرى أظـهراً في الحبا
ل شــامــخــةً ورقــابــاً خــضـوعـا
32
أسـلن الرُّبَـى فـي بـطـون الوهـا
دِ حــتــى وصـلنَ خُـفـوضـاً رُفـوعـا
33
عــليــهــنَّ شــحــبٌ رقــاق الجــلو
دِ قـد بُـدِّلوا بالبياضِ السُّفوعا
34
تــراهــم عــلى شــعـفـاتِ الجـبـا
ل قـبـلَ الركـوع بـجَـمـع ركـوعـا
35
رعَــوا يَــبَـس العـيـش أو كـثَّروا
عـلى مـنسَك الخيف تلك الجموعا
36
لأتــعــبَ ســعـيُ عـمـيـد الكـفـاة
سُـرى النـجم أو عاد عنه ظليعا
37
فـتـى الحـرب أيـن لقيتَ الخطوبَ
بــآرائه انــصـعـن عـنـه رُجـوعـا
38
حــديــدُ الفــؤاد وسـيـعُ الذراع
إذا الناس ضاقوا صدوراً وبوعا
39
كــريــم الإبــاء حــليـم الصِّبـا
تــمــطَّقـ بـالمـجـد فـوه رضـيـعـا
40
أصــمّ عــن الكــلم المــقــذعــات
إذا الغِـمـر كـان إليـها سميعا
41
حــمــى النـومَ أجـفـانَه أن تـلَذ
ذَ دون انـتـهاء المعالي هُجوعا
42
وكُــلِّفَ كــبــرَى المــسـاعـي فـقـا
م يـحـمـلهـا قـبـلَ أن يـسـتطيعا
43
جــرت يــدهُ ســلســلاً فـي الصـدي
ق عـذبـاً وبـيـن الأعادي نجيعا
44
وأعـــطـــى وغـــار عـــلى عــرضــه
فــعُــدَّ بــذاك وهــوبــاً مــنـوعـا
45
مـن النَـفـر البـيض تمشي النجو
مُ حـيـرى إذا واجـهـوهـا طـلوعا
46
مــيـامـيـن يـعـتـرضـون السـنـيـن
عـجـافـاً يـدرّون فـيـها الضُّروعا
47
إذا أجــدبــوا خــصَّهــم جــدبـهـم
وإن أخـصـبـوا كـان خِصباً مَريعا
48
طِـــوال الســـواعــد شــمّ الأنــو
ف طـابـوا أصولاً وطالوا فروعا
49
رشــاقٌ فــإن ثــأروا مــخـتـفـيـن
رأيــتــهــمُ يــمــلأون الدروعــا
50
بـنـىَ لهـم المـلكُ فـوق السِّمـاك
عـلى أوّل الدهـر بـيـتـاً رفـيعا
51
زليــقـاً تـرى حـائمـاتِ العُـيـوب
ولو طـرن مـا شـئن عـنـه وقـوعا
52
بــنــاه عــلى تــاجــه أردشــيــر
جـنـابـاً مَـريـعـاً وجـاراً مـنيعا
53
وجـــاء فـــأشــرف عــبــدُ الرحــي
م قُـــلَّتـــه وبـــنُـــوه طـــلوعـــا
54
فــــداؤك كــــلُّ أشــــلِّ الوفــــاء
إذا كـان مـنّى السرابَ اللموعا
55
وَصــولٌ عــلى العــســر مـن دهـره
فـإن صـافـح اليـسـرَ ولَّى قَـطوعا
56
وكــلُّ مــصــيــبٍ عــلى الغِــلِّ فــي
ك قـلبـاً كـتـومـاً ووجـهاً مذيعا
57
خــبَــى لك مــن حــســدٍ فــي حـشـا
ه أفـعـى فـلا مـات إلا لسـيـعا
58
حــمــلتَ المـعـالي بـسِـنّ الفـتـى
ولم يـك حـمـلاً لهـا مـسـتـطـيعا
59
إذا شــال فـي الفـخـر مـيـزانـهُ
وزنـتَ مـثـاقـيـلَ أو كـلتَ صـوعـا
60
زحــمــتَ بــجــودك صــدرَ الزمــان
عـلى ضـعـف جـنـبـي فأقعى صريعا
61
وعـوَّذتُ بـاسـمـك حـظّـي الأبيَّ ال
حــرونَ فــأصـحَـبَ سـهـلاً مـطـيـعـا
62
كــفَــيــتَ المــهـمّـة مـن حـاجـتـي
وأعـذرتـنـي أن أداري القُـنوعا
63
وســــدَّدتَ أكـــثـــر خَـــلّاتِـــيَ ال
رِغـاب فـلو قـد سـددت الجـمـيعا
64
لعــــلك مُــــغـــنِـــيَّ عـــن مـــوردٍ
أرى مـاءه الطَّرْق سـمّـاً نـقـيـعا
65
جــنــابٌ ذليــل ســحــبــتُ الخـمـو
لَ عـمـراً بـه وارتـديتُ الخضوعا
66
وأغـــمـــدتُ فــضــليَ فــيــه وكــن
تُ أُشـهـرُ مـنـه حـسـامـاً صـنـيـعا
67
ولو أنــــصــــف الحــــظُّ لم أرضَه
نـصـيـبـاً ولا قـاد مـثلي تبيعا
68
وفــي يــدكــم أن تــغـاروا عـليَّ
وأن تـحـفـظـوا فـيَّ حـقّـاً أُضـيعا
69
ظــفِــرتُ بــحــقّ المــنــى فــيـكُـمُ
فـمـا ليَ أرعى الخيالَ الخَدوعا
70
وغــاليــتُ أهــلَ زمــانــي بــكــم
فـلا تُـرخـصـوا ببياني البيوعا
71
وضــمّــوا قَــلوصِــي إلى سَــرحـكـم
وضُنُّوا على الدهر بي أن أَضيعا
72
فـــإنّ ســـحـــابـــةَ إقـــبـــالكــم
تـعـيـدُ إلى جـدب أرضي الربيعا
73
وكـــن أنـــتَ واليَهـــا نـــعــمــةً
ومــبـتـدئاً غَـرسَهـا والصـنـيـعـا
74
فـقـد شـهِـد المـجـدُ إلا شـبـيهاً
لفــضــلك فــيــهـم وإلا قـريـعـا
75
وخــذ مــن زمـانـك كـيـف اقـتـرح
تَ عـمـراً بـطـيـئاً وحـظّـاً سـريعا
76
وعـــش للتـــهــانــي وللمــأثُــرا
تِ مـا ولد الليـلُ فـجـراً صديعا
تعليقات القراء 0