سلوا النار عما شب بين الأضالع
للشاعر شهاب الدين الخلوف
1
سـلوا النـار عـمـا شـب بـيـن الأضـالع
ولا تــســألوا عــمــا جـرى مـن مـدامـع
2
وإن شـــئتـــم ذكــرى حــبــيــب ومــنــزل
فــليــس ســوى مــا فــي حــواشـي أضـالع
3
وإن رمــتــم شــرح الغــريـب لتـعـلمـوا
نــتــائج فــكــري مــن قــضــايـا وقـائع
4
فـــأصـــل بـــلائي مـــن قــدود نــواعــم
ومــنــشــا ســهــادي مــن عـيـون هـواجـع
5
ومــا أنــا فــي العــشــاق أول مــبـتـد
ولا أنـــا فـــي الأشــاق آخــر تــابــع
6
أمـــلاك رقـــي أنـــتـــم الداء والدوا
فـــمـــا لكــم لا تــبــرئون مــواجــعــي
7
أخــذتــم فــؤادي واطــرحــتــم بـقـيّـتـي
فــمــا ضـركـم أن لو أخـذتـم مـجـامـعـي
8
وقـد أهـلكـت نـفـسـي الأمـانـي وأيتمم
بــنــيــات طــرفـي واسـتـرقـت مـطـامـعـي
9
ولمــا حـجـبـتـم عـن عـيـونـي شـهـدتـكـم
بــعــيــن فــؤادي فــي ذوات مــســامـعـي
10
وحــيــن جـفـا نـومـي عـيـونـي لسـهـدهـا
تـجـافـت جـنـوبـي فـيـكـم عـن مـضـاجـعـي
11
وقـد زاد نـيـل الدمـع فـي مـص وجـنـتي
أشــيــر له عــنــد الوفــا بــالأصـابـع
12
وحـيـث أطـيـر العـقـل واسـتـوقع الحشا
شـــكـــوت لكــم مــن طــائر خــلف واقــع
13
أبــي الحــب إلا أن يـكـون كـمـا يـشـا
حـــريـــق صـــبـــابــات غــريــق مــدامــع
14
ومــن لي بــأن يــرضــى بـذاك وليـتـنـي
أفــوز بــمــا يــرضــاه مــن كــل واقــع
15
وقــال عــذولي أنــت فــي الحــب مـدعـي
فــهــل لك فـي إبـطـال دعـوى المـنـازع
16
فــاثــبــت دعــوائي عــلى رغــم أنــفــه
وجــئت بــمــا لم يــأت فــيــه بــدافــع
17
ومــا لي شــهـود غـيـر سـقـمـي وأدمـعـي
وهــل لشــهــود فــي الهـوى مـن مـدافـع
18
وجــدت الهـوى دعـوى فـأبـذلت مـهـجـتـي
وأرســلت دمــعــي واجـتـنـبـت مـضـاجـعـي
19
ومـاذا عـسـى أن يـبلغ الصب في الهوى
ســـوى أن تـــواريــه لحــود المــصــارع
20
فــيــا مــهــجــتــي ذوب أســى وتـفـجـعـا
فــإن فــؤادي للمــبــتــلي غــيـر جـازع
21
ويــا مــقــلتــي ســحــي دمـا ومـدامـعـا
فـــإن جـــفـــون الصـــب غــيــر مــوانــع
22
ألا فــي ســبــيـل الحـب قـلبـا ونـاظـر
تــركــتــهــمــا مــا بــيـن خـاش وخـاشـع
23
هـمـا اقـتـسـمـا مـا حـل بـي وتـعـاهـدا
عــلى أن يــكــونــا بــيــن دام ودامــع
24
ليــيــلة أقــصــتـنـي ليـيـلي وقـد سـرت
عـــلى أورق يـــدنــي لهــا كــل شــاســع
25
فــودّعــتــهــا رغــمــا وأودعــتـهـا إلى
كــريــم حــيــفــظ لم يــضــيــع ودائعــي
26
كـتـمـت الهـوى عـنـهـا فـأشـتـه حـالتـي
ونـــم بـــه واشــي العــيــون الدوامــع
27
ولولا الجـوى والدمـع والسهد والضنى
لمـــا كـــان ســـري فـــي هــواهــا ذائع
28
تــقــاطــع مــضــنــى لم تـزره فـنـادهـا
فــديــتــك زوري ثــم مـن بـعـد قـاطـعـي
29
فــمــا الحـب إن يـصـدقـه فـيـك بـكـاذب
ولا القــلب إن يــتـلفـه فـيـك بـضـائع
30
مــهــاة تــثــنــى قــدهــا فــحــســبــهــا
هــلالا عــلى غــصــن مـن البـان يـانـع
31
رنــت عــن عــيــون ســطـرت لي حـروفـهـا
مــــصــــارع عــــشــــاق وذكـــرى وقـــائع
32
وبــشــرنــي إذ خـط فـي الرمـل شـعـرهـا
بـــرايـــة فـــرح أيـــدت ســـعـــد طــالع
33
لهــا نــاظــر مــاضــي الولايــة شـاهـد
بـتـوحـيـد مـعـنـى حـيـنـهـا عـن مـضـارع
34
يــصــون كــنــوز الحـسـن عـنـا بـبـيـضـه
فـــيـــا لكــنــوز طــلســمــت بــمــوانــع
35
ونـــاضـــر خــد قــد ســبــى كــل نــاظــر
وغـــنـــت بــلفــظ أطــربــت كــل ســامــع
36
وفـــــرع روى ع ليـــــله كـــــل حـــــالك
وبـــرق روى عـــن صــبــحــه كــل ســاطــع
37
تــــزور تــــســــري فــــي ليــــال ذوائب
وأنــــجـــم إفـــراط وســـحـــب بـــراقـــع
38
بـــأعـــطـــاف أغـــصــان ومــفــلة شــادن
ووجـــنـــة بـــســـتــان وأنــفــاس ضــائع
39
تــوابــع حــســن أكــد النـعـت عـطـفـهـا
بــلا بــدل يــا حــســنــهـا مـن تـوابـع
40
ومــا هـي إلا الشـمـس ألقـت شـعـاعـهـا
عــلى ســطـح قـلبـي فـاهـتـدى للمـطـالع
41
ومــا غــربــت إلا وأبــدت صــفــاتــهــا
بـــدور أمـــدت بـــالســـنــا كــل طــالع
42
أضــاعــت فــؤادي إذ بــه خــيـم الهـوى
عـــلى أن ودّي فـــيــهــا ليــس بــضــائع
43
أيـــا عـــرب الوادي ويــا بــان روضــة
ويــا نــاظـر الرائي وسـمـع المـسـامـع
44
عــتــبــتــم ولا والله لم أك نــاقـضـا
عــهــودا مــضـت بـيـن اللوى والأجـارع
45
ولا والهــوى أســلو هـواكـم ولو سـقـى
فــؤادي بــأكــواس الســمــوم النـواقـع
46
وكــيــف بــأن أســلو هـواكـم وقـد غـدا
بــه القــلب فـي إبـان سـقـي المـراضـع
47
وخــلتــم بــأنــي قــد طــمــعــت بـسـلوة
وقــد ســد والي الحــب بـاب المـطـامـع
48
وقــلتــم تــهــنــت بــالمــنـام عـيـونـه
وكــيــف يــنــام اللي لحــلف الفـجـائع
49
أيــا راكــب الوجـنـاء أرسـل زمـامـهـا
وأقــل بــمــشـط الخـطـو فـود البـلاقـع
50
وإن جــئت ســلعــا قــف وســل عـن أهـله
أبـا السـفـح قـالوا أم سروا للمصانع
51
وسـربـي بـسـري امـتـطـوا صـبـوة السـرى
وصــح بــي فــصــحـبـي خـلفـوا كـل ضـالع
52
ونـح بـي فـنـحبي حاز إذ حرروا النوى
وقــل بــي فــقــلبــي شـارة غـيـر جـازع
53
وإن جـئت جـز عـامـل وجـز عـن يـمـيـنـه
وســـارع إلى الوادي وشـــع كــل لامــع
54
ويــمــم حــمــى ليــلى وخـيـم بـبـابـهـا
وسـل عـن شـفـا البـلوى فـتـى أم نـافع
55
ومـرغ أعـالي الوجـه فـي صـفـحة الثرى
وقــبــل بــثــغــر الدمـع خـد المـرابـع
56
ولازم لبـــاس الذل فـــي بــاب عــزهــا
ومــــد إلى حـــبـــارهـــا كـــف خـــاضـــع
57
فــقــد يــرحــم المــولى إذا ذل عـبـده
وتــجـري سـفـيـن الأمـن نـكـب الزعـازع
58
أمـــا والذي عـــمـــت ســـحــائب فــضــله
جــمــيــع الورى مــن كــل عــاص وطــائع
59
لقـــد شـــيــبــت بــالحــجــاز حــمــامــة
عــلى فــتــن مــن يــانــع البـان فـارع
60
كــمــا ذكــرتــنــي بــالعــذيــب وبــارق
بــروق ثــنــايــا مــن غــمــام يــراقــع
61
أيــا عــصــبــة الشـواق بـالله عـرجـوا
عـلى سـرحـة الشـاطـي الأنـيق المرابع
62
وقـومـوا اقبسوا من طور احشائي جذوة
بـهـا اقـتـبـسـت نـار الهـوى من اضالع
63
وعـوجـوا عـلى النـادي لتسقوا مدامعا
بـهـا نـشـأت هـطـل الهـوى فـي الهوامع
64
وإن شــئتــم بــرقــا فــمــن قـلب هـالع
وإن خــلتــم ســيــلا فــمــن دمـع ضـارع
65
ومــهــمــا ســمــعــتــم للســواجــع أنــه
فــذاك انــيــنــي لا أنــيــن السـواجـع
66
وإن جـزتـم الوادي المـقـدس فـاكـشفوا
لثــام الحــيــا واجـنـوا بـه كـل رائع
67
إلا ليــت شـعـري هـل أرى أبـرق اللوى
فــتــســكــن روعـاتـي وتـهـدى مـضـاجـعـي
68
وهــل أقــطـع الوعـسـا إلى رابـع الذي
حــبــانــي بــه الأحـرام حـل المـرابـع
69
وهــل لي خــلاص فــي خــليــص واجــتـنـى
بــعـسـفـان أو فـي مـرو خـصـب المـوارع
70
وهـل لي اعـتـمـار مـن مـسـاجـد من سمت
بــتـنـزيـهـهـا عـن إفـك أهـل الشـنـائع
71
وهـل أغـنـم التـقـبـيل في الحجر الذي
تــبــوا مــنــه العــهــد أحــصــن مـانـع
72
وهــل لي بــالبــيــت العــتــيــق تـطـوف
وأبـــســـط عــنــد المــدعــي كــف ضــارع
73
وهــل لي فــي الركـن اليـمـانـي مـوقـف
ويــســعــد بــالركــن الشــامــي طـالبـي
74
وهـــل لي فـــي وســط المــقــام تــركــع
وألزم عـــنـــد الحــجــر حــالة خــاضــع
75
وهــل لي ســعــي بــيــن مــروة والصـفـا
فــيــصــفــو بــه تــكــديـر قـلب مـخـادع
76
وهــل لي مــقــيـل فـي الحـطـيـم وزمـزم
فــيــخــصـب مـربـاعـي ويـصـفـو مـشـارعـي
77
ويـا هـل أقـيـم فـي مـسجد الخيف ليلة
ليــأمــن قــلبــي مــن مــهـول فـظـائعـي
78
وهـل يـا أهـيـل السـفـح لي مـوقـف على
عــلا عــرفــات يــوم نــيــل المــطـامـع
79
ويـا ليـت شـعـري هل أرى المشعر الذي
يــكــون شــعــاري فــيــه إشـعـار خـاضـع
80
وهـل فـي مـنـى التحليق أستمطر المنى
وأرمــي لتــقــصــيــر جــمــار مــدامـعـي
81
وهــل أرى بــدرا فــي حــنــيــن مـزمـلا
وأذهــب بــالصــفــرا صــفــرا وجــائعــي
82
وهـــل لي فـــي واد الغـــزالة مـــرتــع
وأقـــنـــص مــن غــزلانــهــا كــل راتــع
83
وهــل لي عــلى ســفــح المــفــرح وقـفـة
فــيــفــرح بــلبــالي وتـبـرا فـجـانـعـي
84
وهــل لي انــتـشـاق مـن نـواسـم طـيـبـة
فــتــكــرم أنــفــاسـي وتـزكـو طـبـائعـي
85
وهــل لي اسـتـمـاع مـن بـلابـل دوحـهـا
فــتــنــعــم أبــصــاري ويــلتـذ سـامـعـي
86
وهــل لي بــهــا قــرب ولو عـمـر سـاعـة
ومــن لي بــوصــل لم يــشــب بــقــواطــع
87
وأدخـــل مـــن بــاب الســلام مــســلمــا
عــلى خــيــر قــبــر ضــم خــيــر أضــالع
88
وأذكــر عــهــدا قــد تــقــدم بــالحـمـى
وعــصــرا تــقــضـى بـيـن تـلك المـرابـع
89
مــــرابــــع أقـــمـــار وســـرح ربـــا رب
وروضـــــة أزهـــــار وأيــــك ســــواجــــع
90
ومــشــكــاة مــرتــاد ومــنــجــاة هــالك
وفـــقـــعـــة مـــنـــحـــط ووصــلة قــاطــع
91
ومـــنـــقـــذ مـــأســور وثــروة مــقــتــر
وســــلوة مــــحــــزون ومــــأمـــن جـــازع
92
ومــنــبــع عــرفــان ومــظــهــر حــكــمــة
ومـــهـــبـــط قـــرآن ومـــســـجـــد راكـــع
93
وبــــهـــجـــة غـــرســـال وقـــطـــب وزارة
وكـــنـــز صـــحـــابـــي وعـــمــدة تــابــع
94
وإن كــان فــيــه عــاذلي غــيـر مـبـصـر
فــإنــي إلى تــضــليــله غــيــر ســامــع
95
وإن كــان فـيـهـا مـالك الحـب نـافـعـي
فــإن مــديــحــي أحـمـد الرسـل شـافـعـي
96
رســـول بـــراه الله مــن فــيــض نــوره
فـــمـــدّت بــأضــواه شــمــوس المــطــالع
97
رســــول الله بـــراه مـــن قـــبـــل آدم
وأظـــهـــره مــن بــعــد أهــل الشــرائع
98
رســـول بـــه شــيــت وإدريــس أصــبــحــا
جـــليـــســـي جـــلال فــي أجــل مــواضــع
99
رســـــول بـــــه نــــوح وهــــود وصــــالح
كــفــوا ووقــوا مـن شـر أهـل البـدائع
100
رســــول بـــه لوط نـــجـــا وبـــجـــاهـــه
كـــفـــاه إله العــرش بــؤس الفــظــائع
101
رســول بــه نــاجــي الخــليـل وبـاسـمـه
كـفـي الحـق اسـمـاعـيـل قـطـع الأخـادع
102
رســـول بـــه إســـحـــاق أصــبــح آمــنــا
وصـــار أبـــا للأنـــبـــيــاء الشــوارع
103
رســول بــه يــعــقـوب قـد عـاد مـبـصـرا
وكــان فــقــيــد الاتــصــال القــواطــع
104
رســـول بـــه الصـــديـــق حــاز مــلاحــة
بــهــا قــطــع الغـادات رخـص الأصـابـع
105
رســـول بـــه مـــوســـى وهـــارون أيـــدا
ويــوشــع والأســبــاط زهــر المــطــالع
106
رســــول بــــه داود عــــز وبــــاســـمـــه
ســليــمــان لم يـبـرح سـعـيـد الطـوالع
107
رســـــولبـــــه أيــــوب قــــد زال ضــــرّه
وذو النـون عـوفـي مـن جـوار الضـفادع
108
رســول بـه ذو الكـفـل لم يـخـش كـائدا
ودان لذي القـــرنـــيــن كــل مــمــانــع
109
رســـول بـــه إليــاس والخــضــر تــوجــا
بــتــاجــي بــقــاء وارتــقــاء مــطــالع
110
رســـول بـــه زكـــى شـــعـــيـــبــا إلهــه
وبـــرّأه مـــن نــقــص كــيــل البــضــائع
111
رســول بــه لاذ العــزيــز فــلم يــخــف
مــقــاله أهــل الشــرك أهــل الشـنـائع
112
رســول بـه يـحـي الحـصـور ارتـقـى عـلا
جـليـل المـبـانـي مـسـتـقـاض المـنـابـع
113
رســول أتــى عــيـسـى المـسـيـح مـبـشـرا
بــمــبــعــثــه الآتــي بـنـسـخ الشـرائع
114
رســو لبــه قــد بــشــر الرســل كــلهــم
تــوابــعــهــم أكــرم بـهـم مـن مـتـابـع
115
رســول بــه لاذ النـبـيـئون فـارتـقـوا
عــلى شــامـخ العـز الجـليـل المـرافـع
116
رسـول بـه بـدر السـمـا انـشـق مـثـلمـا
بـــبـــدر له قــد شــق قــلب المــخــادع
117
رســـول له قـــد مـــال ظـــل بـــحـــيــرة
كـمـا قـد وقـتـه السـحـب حـر السـوافـع
118
رســول أعــاد الشــمــس بــعـد غـروبـهـا
وأوقـــفـــهــا للعــيــر وقــفــة خــاضــع
119
رســول أعــاد الجــدل فــي وســط كــفــه
حـسـامـا حـديـد المـنـتـضـى والمـقـاطـع
120
رســـول عـــليــه الوحــش صــلى وســلمــت
عــليــه أثــيــلات البــقــاع البـلاقـع
121
رســول أعــاد العــيــن بــعـد ذهـابـهـا
وأرســـلهـــا قـــطـــرا لســقــي المــراب
122
رســول بــه لاذ البــعــيــر فــلم يـخـف
ورقــي مــن شــر القــواضــي القــواطــع
123
رســول تــردى العــدل والفـضـل فـاتـدى
نـــوالا لمـــحـــتـــاج وعـــز الخـــاضــع
124
رســول دعــتــه فــي الحــبــائل ظــبـيـة
أجـزئي مـن التـحـيـبـل يـا خـيـر شـافع
125
فـــإن ورائي رضـــعــا قــد تــركــتــهــم
وأكــابــدهــم حــر الفــقــد المــراضــع
126
فــإن عـشـت عـاشـوا مـخـصـبـيـن وإن مـت
فــيــا مـوتـهـم شـرا بـأدهـى الفـجـائع
127
فــمــن بــعــتــقــي كــي أروي كــبـودهـم
وأرجــــع للصــــيــــاد رجــــعـــة طـــائع
128
فــنــاداه ســرحــهــا فــإنـي ضـمـيـنـهـا
وحــســبــك مــن خــيــر مــواســاة جــائع
129
فــأفــرح عــنــهـا فـاغـتـدت ثـم عـاودت
تــســيــر إلى الصــيــاد ســيــر مـسـارع
130
فــنــاداه يــا مــخــتـار هـل لك حـاجـة
فــقــال له الاطــلاق مــن غـيـر مـانـع
131
فـقـال اذ هبي يا ظبية القاع وافخري
بــشــأنــك مـا بـيـن الظـبـاء الرواتـع
132
رســول أتــى جــبــريــل يــدعـوه للعـلا
فــأركــبــه مــتــن البــراق المــطــاوع
133
ومـا اسـتـصـعـب المـيـمـون إلا لحـكـمة
بـهـا بـان فـخـو المـصطفى ذي الشفائع
134
وســار وجــبــريــل ومــيــكــال تــاليــا
كــمــا ســار بـدر بـيـن نـجـمـي مـطـالع
135
وســار بــه مــن مـسـجـد الأمـن قـاصـدا
إلى المـسـجـد الأقـصى الزكي المرابع
136
وصـــــلى بـــــأمـــــلاك الإله ورســـــله
فــيــا عــز مــتــبــوع ويـا فـوز تـابـع
137
وقـام ارتـقـى المـعراج حتى انتهى به
لى أول الأفـــــلاك ثـــــم لســـــابـــــع
138
إلى السـدرة القـصوى لكرسي ذي العلا
إلى فــلك العــرش البــديــع الصـنـائع
139
وســايــره جــبــريـل حـتـى إذا انـتـهـى
إلى الحــجــب نــادى جـز لحـضـرة رافـع
140
فـهـذا مـقـامـي يـا حـبـيـبـي فـسـر إلى
مـــقـــام كـــريـــم وافــر الظــل واســع
141
فــسـار إلى أن جـاوز الحـجـب وارتـقـى
إلى مـــشـــهــد جــم المــكــارم جــامــع
142
فــــكـــبـــر إجـــلالا فـــنـــاداه ربـــه
صــدقــت أنــا الأعــلى بــغـيـر مـنـازع
143
فــدس بــسـط إكـرامـي بـنـعـلك وارتـقـب
شـــهـــود جـــلال دون ســـتــر مــمــانــع
144
وشــاهــد جــمــالي وادن مــنـى فـإنـنـي
أنـا الله بـاري الكون منشي الطبائع
145
فــداس بـسـاط العـز بـالنـعـل وارتـقـى
عـــلى رفـــرف غـــض الجـــوانــب يــانــع
146
وشــاهــد وجــه الحــق جــهــرا بـعـيـنـه
لدى حـضـرة التـقـديـس مـن غـيـر مـانـع
147
وأدنــاه يــا عــبــدي خــصــصــت بـرؤيـة
بـهـا سـدت فـي الداريـن أهـل الشرائع
148
مــحــب هــو المــحـبـوب لا شـيـء غـيـره
ســوى كــاس قــرب لم يــشــب بــقــواطــع
149
وأوحـــى الذي أوحـــى إلى عــبــده لذا
دعــتــه العــلايــا خــيــر راء وسـامـع
150
ســعــى ســعــي مــقــبــول لوجــهــة ربــه
فــعــادت بـه الخـمـسـون خـمـسـا لراكـع
151
وعــاد قــريــر العــيــن فـي حـفـظ ربـه
لمـــجـــعــه والليــل ضــافــي الوشــائع
152
وأصــبــح يــنــبــي أهــل مــكــة بــالذي
أفــيــض عــليــه مــن بــديــع البــدائع
153
ليــمــنــاه آيــات بــهــا سـبـح الحـصـى
وفــاض بــهــا مــاء نــشــا عــن أصـابـع
154
رســــول أراد الله إظـــهـــار ديـــنـــه
فـــايـــده بـــالدامـــغـــات القـــواطــع
155
فـفـي الذكر والإنجيل والصحف كم بدت
وفـــي اللواح والتـــوراة آي لقــانــع
156
وفــي نــزع مــا فــي قـلبـه بـعـد شـقـه
اعــتــبــار لبــيــب خــانـع غـيـر خـادع
157
وفـي بـيـعـة الرضـوان كـم راض جـامـحا
وتــــوح بـــالرضـــوان كـــل مـــبـــايـــع
158
وفـي الضـب والصـيـاد والشـاة والضـبا
وفــي الذئب والمـولود دمـغ المـدافـع
159
وفـي الشـعب والثعبان والريح والحيا
وفـي السـوط والعـرجـون قـطـع المنازع
160
وفـي الفـحل والأشجار والترب والحصى
وفـي العـذق والأحـجـار قـرع المـسامع
161
وفـي الجـذع والتـفـجـيـر رشـد لمـبـصـر
وفــي الوحــي والأخــبـار آي ليـسـامـع
162
وفـي السـقي والإطعام والصاع والعبا
نــــكــــال لظــــلال نــــوال لتــــابــــع
163
وفـي الصـوم والإحـيـاء لاحـت مـظـاهـر
تـــؤيـــدهـــا اســـرار كـــتـــب جــوامــع
164
وفــي حــال كــسـرى والنـجـاشـي شـواهـد
تـــنـــوء بـــوصـــفــي واصــل ومــقــاطــع
165
وفــي خــزي رأس الكــفــر عـمـر وحـزبـه
دنـوا أولي التـقـوى القـيام الرواكع
166
وفــي قــرب ســلمــان وبــعــد أبـي لظـى
وزوجـــتـــه تـــايـــيـــد كـــل مــتــابــع
167
وفــــي شــــأن مــــولاه بــــلا غــــرائب
كـــشـــان صــهــيــب مــع يــســار ورافــع
168
وفــــي غــــورث إذ جــــاءه وفــــاضــــلة
وشــيــبــة إعــلام بــكــشــف المــخــادع
169
وفــي وفـد زيـد الخـيـر وابـنـة حـاتـم
ووفـد أخـيـهـا مـا تـلي فـي المـجـامـع
170
وفــي نــطــق أصــنــام وجــن بــبــعــثــه
وفــــي كـــف أزلام قـــراع المـــقـــارع
171
وفــي حـجـب عـلم الغـيـث مـن كـل مـارد
وإحــراق مــن ألقــى له بــالمــســامــع
172
وفــي عــنــز ثــوبــان وشـاة أم مـعـبـد
وفــــي حـــائل المـــقـــداد ري لكـــارع
173
وفــي الليــث لمــا أن أطــاع سـفـيـنـة
وفــي البــدنــات الخــمــس أعـظـم رادع
174
وفــي بــرء عــيـنـي حـيـدر يـوم خـيـبـر
ونـــصـــرتــه بــالرعــب أقــوى الروادع
175
وفــــي نــــاقـــة أدت إليـــه شـــهـــادة
وفــي طــرف بــحــر كــم أرى مـن بـدائع
176
وفــي ليــلة المــيــلاد لاحــت شـواهـد
بــهــا أخــبـر الكـهـان سـيـف التـتـبـا
177
ولاحــت قــصــور الشــام حــتـى كـأنـهـا
ســـمـــاء تـــجـــلت عــن نــجــوم طــوالع
178
وهـــز لهـــا إيـــوان كـــســـرى مـــســرة
لإظــهــار نــور مـن سـنـا الحـق سـاطـع
179
وأخــمــنــد مــن نـيـران فـارس جـمـرهـا
وقــد غـيـض مـن سـاوى أصـول المـنـابـع
180
وأنــبــاء الكــهــان عــنــه عــجــائبــا
كـــقـــس وشـــق والســـطـــيـــح وشـــافـــع
181
وبــاهــت بــه إذ أرضــعــتــه حــليــمــة
لذلك عــــزت بــــيـــن كـــل المـــراضـــع
182
إذا هــجــعــت عــيــنـاه لم يـلف قـلبـه
ســوى يــقــيــط مــسـتـبـصـر غـيـر هـاجـع
183
تــكــون مــن نــور فــلا ظــل إن مــشــى
ولا الطــيــر إن يـبـدو عـليـه بـواقـع
184
تــكــون مــن نــور فــلا ظــل إن مــشــى
ولا الطــيــر إن يـبـدو عـليـه بـواقـع
185
ضـــــليـــــع فــــم أقــــنــــى أزج مــــلح
شــهــيّ اللمـى والثـغـر حـلو المـنـازع
186
كـــحـــيــل لحــاظ أزهــر اللون أبــيــض
الطـلى سـائل الأطـراف فـخـم الأضـالع
187
جــمــيــل المــيــحــا بــادن مــتــمـاسـك
شـنـيـب الثـنـايـا مـسـتـطـيـل الأصـابع
188
مــليــح فــصــيــح أهــيــف القــد بـاسـم
عــن الدر أو عــن مــثـل حـب الهـوامـع
189
ســــري زكــــي كــــامــــل الذات طـــيـــب
نـــقـــي تـــقـــي واصـــل غـــيــر قــاطــع
190
بــشــيــر نــذيــر صــادق القــول مـرسـل
ســراج مــنــيــر مــانــح غــيــر مــانــع
191
عــصـام اليـتـامـى ري مـن جـاء ظـامـئا
ثــمــال الأيــامـي مـسـتـغـاث الجـوازع
192
مــطــاع مــكــيـن عـنـد مـن صـيـر اسـمـه
يــنــادى بــه مـع إسـمـه فـي الصـوامـع
193
هـو الشـافـع المـقـبـول إن ضجت الورى
مـن المـوقـف الضـنـك الشـديد الهيازع
194
تــراهــم ســكــارى هــائمــيــن ومــاهــم
ســـكـــارى ولكـــن لالتـــهــاب اللذواع
195
فـــفـــل يـــنـــادي لســـت ذاك وإنـــنــي
لفــي شــاغــل عــن صــحــبــي ومـتـابـعـي
196
يــؤمّــون بــالشــكــوى أبـا النـاس آدم
فـــمـــن دونـــه شـــافــع بــعــد شــافــع
197
إلى أن يـوافـون المـسـيـح ابـن مـريـم
فـــيـــدفــعــهــم للأرفــع المــتــواضــع
198
فــيــأتــونــه يــدعــونــه يــا مــحــمــد
أجـــرنـــا وهـــم بـــيـــن بـــاك وضــارع
199
يــقـول نـعـم سـمـعـا وطـوعـا أنـا لهـا
أنـا المـصطفى خير الورى ذو الشفائع
200
ويــأتــي لســاق العــرش يـسـجـد تـحـتـه
ويــــبــــســــط للرحـــمـــن راح خـــاشـــع
201
ويــدعــوه يــا وهــاب هــب لي شــفـاعـة
تــعــم الورى مــا بــيــن عــاص وطــائع
202
فــإنــي مــوعــود بــهــا قــبـل نـشـأتـي
ووعـــدك حـــق يـــا حـــفـــيـــظ الودائع
203
فـــيـــدعــوه مــولاه أقــم راســك الذي
غـــدا بـــيـــن ســـجـــاد لعـــزي وراكــع
204
وقـل مـا تـشـا يـسـمع وسل ععط واشفعن
تــشــفــع فــأنــت اليــوم أوجــه شـافـع
205
سـأقـسـم هـذا اليـوم شـطـريـن بـيـنـنـا
ليـــأمـــن فــيــه مــن لظــى كــل جــازع
206
فــأنــت تــنــادي يــا إلهــي شـفـاعـتـي
وأدعــو أنــا الرحـمـن غـوث المـطـامـع
207
فـــمـــن ذا يــضــاهــيــه وكــل مــشــفــع
يـــلوذ بـــعـــليـــاه لهـــول القـــوارع
208
ومـــن ذا يـــنـــاويـــه وأمـــلاك ربـــه
تـــرض عـــداه فــي لظــى بــالمــقــامــع
209
تــرى الرســل يـوم الديـن تـحـت لوائه
وحــســبــك أن أضــحــى إمــام الشـوافـع
210
وأول مـــن يـــنـــشـــق عــنــه ضــريــحــه
إذا أمـــــر البـــــاري بــــرد الودائع
211
تـــواضـــع للمـــخـــلوق إذ عـــز قـــدره
تـــواضـــع مـــولى لا تـــواضـــع ضـــارع
212
وأروى بــعـقـب المـاء ألفـا ونـصـفـهـا
كــمــا بــصــواع قــد كــفــى ألف جــائع
213
وأنـــبـــأه لحـــســـم الذراع بـــســـمــه
وأبـــدى له بـــعــفــور طــاعــة ســامــع
214
وأومــا إلى الأصــنـام فـي فـتـح مـكـة
فــلم يــبــق مــنـهـا قـائم غـيـر واقـع
215
وأخـبـر أهـل العـيـر عـن كـنـه حـالهـا
وعـــن نـــاقـــة ضـــلت بـــواد مـــتــالع
216
وحــــد بـــبـــدر للعـــداة مـــصـــارعـــا
فـلم يـخـطـئوا عـن ورد تـلك المـصـارع
217
واوســع أهــل الجــهــل عــلمـا وحـكـمـة
وأبــدى لأربــاب الجــفــى حــلم خــالع
218
ووافـــتـــه فــي يــوم الجــلاد مــلائك
تــذود العــدا عــن حــزبـه بـالمـقـارع
219
وصــارت له الخــضـراء طـهـرا ومـسـجـدا
وحـــــل له مـــــا لم يــــحــــل لشــــارع
220
وأيــد بــالذكــر الحــكــيـم الذي حـوت
فــواصــله مــا فــي جــمــيـع المـجـامـع
221
تـضـمـن مـا فـي الكـتـب والصـحـف مـتنه
وأنـــزل تـــبـــيـــانــا لكــل الوقــائع
222
يــبــشــر أبــرارا بــتــتــويــج هــامــة
ويـــنـــذر فــجــرا بــضــرب المــقــامــع
223
ويــكــشــف إبــهــامـا بـتـأيـيـد مـبـصـر
ويــتــحــف إفــهــامــا بـتـسـديـد سـامـع
224
ويـــعـــجــز أفــكــار الخــلائق وصــفــه
ولول أنـــهـــم جــاءوا بــأبــدع بــارع
225
له الحـوض يـوم العرض يروي من الظما
ونــاهــيــك مــن حــوض شــهــي المـكـارع
226
حـمـى بـيـضـة الإسـلام فـي عـش وكـرهـا
بـــســـمــر رشــاق أو بــبــيــض قــواطــع
227
وصـــان حـــمـــاه مـــن حـــســـود وكــائد
بـــخـــدام يـــمـــن مـــن رمـــاح ورافــع
228
مــعــانــيـه قـد جـلت فـلم تـحـص كـثـرة
كــذاك مــعــاليــه ســمــت عــن مــتـابـع
229
ومـن ذا يـعـد النـبـت والرمـل والقطا
ويـحـصـي الحـصـى أو يـحص ذات المراضع
230
فــــيـــا له مـــن مـــعـــجـــزات خـــوارق
ويـــا مـــاله مـــن بـــيـــنـــات بــدائع
231
فـــمـــن آيـــه إعـــلام مــا هــو كــائن
وإخــبــاره بــالغــيــب عــن كــل واقــع
232
ومــن آيــه إعــطــاء ســلمــان بــيــضــة
مـن التـبـر فـاسـتـوفـت حـقوق المقاطع
233
ومــــن آيــــه أن رد عـــيـــن قـــتـــادة
وشــق خــبــيــب بــعــد قــصــم الأضــالع
234
ومـــن آيـــه أن ردّ رجـــل ابـــن أكــوع
وكـف ابـن عـفـرا بـعـد قـطـع الأصـابـع
235
وقــائع أشــجــى وقــعــهـا مـهـج العـدا
وكـــم نـــعــم فــي طــي تــلك الوقــائع
236
تــمــلك رق الجــود واســتـخـدم الحـيـا
فــمــن يــأت ذا ضــر يـجـد خـيـر نـافـع
237
صــراط هــدى يـقـضـي عـلى الجـور عـدله
بـــســـوط عــذاب مــن يــد الحــق قــارع
238
وســيــف انــتـقـام إن دجـى ليـل جـامـع
وغــيــث انــتـفـاع إن أضـا صـبـح طـالع
239
إذا جــاد فــالطــوفــان جــرعــة شــارب
وإن مـــال فـــالأرضـــون راحـــة جــارع
240
هــزبــر وغــى خــاض الوغــى بــســوابــح
كـــنـــبـــل قـــســيّ أو كــصــلد مــدافــع
241
فـــمـــن أحـــمـــر قـــان وأدهـــم حــالكٍ
وأشــــقــــر وردي وأصــــفــــر فــــاقــــع
242
وأبــــلق وضــــاح وأشــــهــــب نــــاصــــل
وأخــــضــــر داجــــي وأبـــيـــض نـــاصـــع
243
طــوالع مــن ليــل الغــبــار كــأنــهــا
نــــجــــوم رجــــوم أو ريــــاح زعــــازع
244
تــعـاف حـيـاض المـاء إن أضـرم الوغـى
فـــلا ورد إلا مـــن دمـــاء الأخـــادع
245
بـــهـــذّبـــهـــا بــالكــر كــل مــجــاهــر
بــســلب حــيــاة القــرن غــيــر مـخـادع
246
بـيـوم وغـى يـحـمـي الثـرى عـيـن شـمسه
ويـــطـــلع فـــيـــه زهــر ســمــر شــوارع
247
إذا شـمّـرت عـن سـاعدها الحرب واغتدت
وزّرت عــلى الطــغــيــان أو زار خــادع
248
وأضــرمــت البــيــض الحــداد سـعـيـرهـا
وصــانــت حــمــاهــا بــالطـول الفـوازع
249
وأثــقــلهــا حــمــل الســلاح وجــاءهــا
مـــخـــاض فــجــاءت بــيــن مــوف وواضــع
250
ونــادى مــنــاديـهـا هـلمـوا وسـارعـوا
إلى جــامـع الحـرب المـهـول المـصـارع
251
أقـــام صـــلاة الحــرب قــائم ســيــفــه
فــمــن ســاجــد مــن خــوفــه خـلف راكـع
252
وهـــبّـــت ريــاح النــصــر تــحــت لوائه
وخــاض بـسـفـن الخـيـل بـحـر المـعـامـع
253
وذاد تـــبـــوس الغـــي عـــن ورد رشــده
ذيــاد المــطـايـا عـن عـذاب المـشـارع
254
وقـــلدهـــا عـــقـــدا بـــطـــعــن كــأنــه
مـــوانـــع ألحـــاظ بـــأحـــشـــا زعــازع
255
ومـــزّق أحـــشـــاهـــا وقــصّ جــنــاحــهــا
وقــدّ عــراهــا بــالســيــوف القــواطــع
256
فـــلا رأس إلا تـــحــت حــافــر ســابــح
ولا زنـــد إلا وهـــو فــي كــق قــاطــع
257
فـسـل عـنـه بـدرا أو حـنينا أو طائفا
وخـــنـــدق والبـــطـــحــا وأرض مــتــالع
258
وســل أحــدا أو ســل مــريـسـع أو فـسـل
قـــريـــظــة والأحــزاب أهــل الوقــائع
259
تــجــده عــلى الأصــحــاب وابــل رحـمـة
ولكـــن عـــلى الأعـــداء ســـوط قــوارع
260
يـــقـــود أســودا فــوق جــرد كــأنــهــم
صــواري انــتــقــام فــي مــتـون قـرائع
261
يــروعــون مــن تــحــت الدروع كــأنـهـم
ضـــراغـــم فـــي أثـــواب رقـــط لواســـع
262
إذا أنــعــمــوا قــلنــا غـيـوث مـكـارم
وإن نـــقـــمــوا خــلنــا ليــوث وقــائع
263
ومـهـمـا دجـى ليـل الوغـى أظـهـروا به
نـــجـــوم بـــلاء فـــي ســمــاء بــلاقــع
264
رجـــال وفـــوا لله مــا عــاهــدوا بــه
فــهــم أهــل صــدق بــيــن بــاد وتـابـع
265
تــجــار شــروا رضــوانــه بــنــفــوسـهـم
يـرون التـقـى والبـر أشـنـى الصـنـائع
266
ليـــوث مـــجـــالات غـــيـــوث ســـمــاحــة
بــــحـــور كـــرامـــات عـــيـــون طـــلائع
267
ريــــاح مــــســــرات صـــفـــاح تـــجـــالد
نـــــجـــــوم هــــدايــــات رجــــوم زوائع
268
أمـــاثـــل أنـــجـــاد مـــعـــاقــل ســؤدد
أفـــاضـــل أمـــجـــاد صـــدور مـــجــامــع
269
فـمـن مـثـل شيخ الصدق والزهد والتقى
أبــي بــكــر الصــديــق عــيـن الطـلائع
270
ومـن يـشـبـه الفاروق نجم الهدى الذي
جــلا بــحــســام الحــق ليــل البــدائع
271
ومن مثل ذي النورين كنز الحيا الذي
بـــه جـــمــع القــرآن أهــل الجــوامــع
272
ومـن مـثـل بـاب العـلم حـيـدر مـن غدا
ســـريـــذ مـــقـــامـــات هـــزبــر وقــائع
273
ومـــن مـــثـــل ســـعـــديـــة وطــلحــة أو
الزبـيـر ثـم ابـن عوف في علا وتواضع
274
ومــن ذا يــضــاهـي عـامـرا فـي أمـانـه
وعــمــيــه أو ســبـطـيـه زهـر المـطـالع
275
ومــن يـشـبـه الأصـحـاب والآل إذ بـدا
لهــم ســيــف بــرهــان مـن الحـق قـاطـع
276
ومــن مــثــل زوجــات شــرفــن بــه عــلى
جـمـيـع النـسـاء مـا بـيـن بـكـر وواضع
277
فــمـن مـثـلهـم أو مـن يـدانـي مـحـلهـم
وهــم خــيــر أصــحــاب وخــيــر تــوابــع
278
ومــن ذا يــوفـي وصـفـهـم بـعـدمـا بـدا
مـــديـــحـــهـــم فـــي ضـــمــن آي صــوادع
279
بــصــحــبـتـه امـتـازوا وعـزوا بـجـاهـه
فــهــم ســحــب أنــداء وشــهــب مــوانــع
280
ولم لا وقـد سـادوا بـصـحـبـة مـن عـلا
عـلى الرفـرف العالي السعيد الطوالع
281
مـــحـــمـــد المـــحـــمـــود عــنــد إلهــه
فـلاغـروا إن أضـحـى حـمـيـد المـهـايـع
282
هـو الشـمس لا والله بل منه وقد غدت
تــــمــــد بــــأنــــوار زواه ســــواطــــع
283
هـو البـدر بـل أسـناه ولولاه ما جرت
جــواري انــتـفـاع فـي مـجـاري مـنـافـع
284
هـو الغـيـث بـل أنـدى مـن الغيث راحة
إذا لمـــســـتـــه للنـــدى كـــفّ طـــامــع
285
هـو الليـث بـل أعـدى مـن الليـث سطوة
إذا مـا اعـتـدت صـيد الخطوب البواقع
286
هـو النـقـطـة الأولى التي امتد خطها
إلى أن نــشــت عـنـهـا خـطـوط الطـوالع
287
هـو الرحـمـة العـظـمـى التي عم نفعها
جــمــيــع الورى مــا بـيـن دان وشـاسـع
288
هـو العـروة الوثـقـى التـي مـا تمسكت
بــهــا راحــة إلا اكــتــفـت شـر قـاطـع
289
هـو الآيـة الكـبـرى لمـن كـان مـبـصرا
صــــنـــائع إعـــجـــاز وقـــدرة صـــانـــع
290
هـو المـقصد الأسنى هو السور والمنى
هـو الغـايـة القـصـوى لقـمـع المـقارع
291
هــو الغــوث فــالجـأ للكـريـم بـجـاهـه
تـــجـــد خـــيـــر جــواد وأكــرم شــافــع
292
كـــريـــم طــبــاع لم يــخــيــب مــؤمــلا
وهــل خـاب مـن يـرجـو كـريـم الطـبـائع
293
أيــا كــم كــفــى ظــلمــا ورد ظــلامــة
وشــــــد عــــــلى بــــــاغ ورق لضــــــارع
294
وكــم عــاهــة أبــرى بــتــفــلة ريــقــه
كــمــا رد مــلح المــاء عــذبـا لكـارع
295
وكــم قــد جــلا فــقــرا ونــفــس كـربـة
وخــــيــــب ذا بــــغــــي وجـــاد لطـــائع
296
وكـــم فـــك مــأســورا وقــيــد عــاديــا
وقــام بــمــســكــيــن وبــاهــي بــخـاشـع
297
وكــم بـر واسـتـوصـى وبـنـاهـل وازدهـى
بــــــبـــــر وصـــــوام وتـــــال وراكـــــع
298
ولم يـــأل جـــهــدا فــي عــبــادة ربــه
إلى أن عــلافــي عــدن أعــلى مــرافــع
299
أيــا غــافـلا عـمـا يـراد بـه انـتـبـه
وراجــع إلى التــقــوى وبــادر وســارع
300
وإيــاك أن تــغــريـك دنـيـاك بـالبـقـا
فــمــا هــي إلا مــثــل أحــلام هــاجــع
301
فــمــا النــاس إلا لاحــق بـعـد سـابـق
ومـــا هـــم إلا طـــائر بـــعـــد واقـــع
302
ومـــا دهـــرنــا إلا كــلمــحــة نــاظــر
وهــل نــحــن إلا كــالخـيـال المـسـارع
303
نــؤمــل فـي الدنـيـا هـنـا غـيـر مـدرك
ونــبـكـي مـن الدنـى أعـلى غـيـر راجـع
304
وكــل امــرئ يــجــزى بــمــا هــو صـانـع
ويــا ربــح ســبــاق ويــا خــســر ضــائع
305
نـهـانـي الهـوى عـن رشـد نـفـسي لغيّها
وضــــلّلهــــا بـــالتـــرهـــات الفـــوادع
306
ولم يـرض مـنـهـا غـيـر تـضـليـل سـعيها
واتــبــعــهــا نــهــج الغـوي المـتـابـع
307
فــثــابـت بـخـزي حـيـن بـاءت بـخـسـرهـا
وأوقــعــهــا المــغــدور شــر الوقــائع
308
غــليــك فــكــم تــبــديـن يـا نـفـس زلة
أمــا آن أن تــنـوي التـقـى وتـراجـعـي
309
إلى كــم تــرى عــيــن الضـلالة مـوردا
وحــتــى مــتــى تـرعـى وخـيـم المـراتـع
310
ألم تــعــلمــي أن المــعــاصـي وخـيـمـة
وأن ارتــكـاب البـغـي أدهـى المـصـارع
311
فــعـوجـي إلى نـهـج الهـدايـة وارجـعـي
لمــولى كــريــم قــابــل التــوب واســع
312
عــليــم حــليــم غــافــر الذنــب سـاتـر
رؤوف لطـــيـــف راحـــم العـــبــد رافــع
313
وأيــاك أن تــخــشــى ذنـوبـا تـضـاعـفـت
وإن كــن أضــعــاف الخــطــوب الصــوادع
314
فــرحــمــة ربــي قــد أحــاطــت بــخـلقـه
إحــــاطــــة أفــــلاك بــــزهـــر طـــوالع
315
وهــل أنــت يــا زلاء فــي بـحـر عـفـوه
ســـــوى ذرة بـــــبـــــيـــــد بـــــلاقـــــع
316
وحــســبــك مــن مــدح المــشــفــع شـافـع
لدفــــع مــــضــــرات وجـــلب مـــنـــافـــع
317
فـلا تـعـدلي عـن مـسـرح المدح وابشري
بــعــفــو مــن الرحــمـن عـذب المـشـارع
318
ولوذي بــطــلق الوجـه بـالخـيـر مـرسـل
وبــالخــيــر أمــار واللخــيــر صــانــع
319
فـيـا بـهـجـة الحـسـنـى ويا روح جسمها
ويـا هـامـة العـليـا وعـيـن المـجـامـع
320
ويـا صـاحـب السـلطـان والتـاج واللوى
ورب مــقــام الحــمــد يــا خــيـر بـارع
321
ويـا صـاحـب البـرهـان والقـضب والعمى
ويـا ذا المـعـالي والنـهـى والمـجامع
322
ويــا صـاحـب النـعـليـن يـا مـن بـكـفـه
زلال لظــــــــمــــــــان وزاد لجــــــــائع
323
ويـا صـاحـب المـيـوان يـا معدن الوفا
ويـا ذا الصـراط المـسـتـقـيم المهايع
324
ويـا مـن حماه الله في الغار إذ دعا
بـــآي كـــتـــاب صـــادق القـــول صـــادع
325
ويــا خــيــر مــبــعــوث إلى خــيـر أمـة
بـــآي كـــتـــاب صـــادق القـــول صـــادع
326
ويــا بــشــر مــحــزون ويـا أنـس مـوحـش
ويــا غــيــث مــحــتـاج ويـا غـوث هـالع
327
ويـا مـلجـأ العـاصي ويا كوكبا الهدى
ويـا مـطـلب الراجـي اسـتـداد الذرائع
328
قـــصـــدتـــك ذا جـــرم وأنـــت مـــشــفــع
فــكــن شــافــعــي مـن مـؤبـقـات فـظـائع
329
وخــذ بــيــدي إن زلت الرجـل واكـفـنـي
بـــجـــاهــك تــرويــع الليــال الروائع
330
ألســت رســول الله يــا خــيــر شــافــع
وأشــــرف مــــحــــبــــوب وأجـــود بـــارع
331
ألســـت الذي بـــاهــى بــه الله رســله
وشــــرفــــه قــــدرا عــــلى كـــل شـــارع
332
ألســت حــبــيــب الله والصـفـوة والذي
له الســبــق مــا فــيـه له مـن مـدافـع
333
ألســـت الذي مـــد الأنـــام أكـــفــهــم
إلى هــامــد مــن جــود كــفــيــه هـامـع
334
ألسـت الذي رحـبـت بـي فـي الكـرى ومن
تــرحــب بــه لا يـخـشـى تـضـيـيـق واسـع
335
فـــجـــد بـــقـــبـــول يـــا أجــل مــؤمــل
ومـــن بـــجـــود يـــا كــريــم الوســائع
336
فــقــد صــرت بـالإمـداح فـيـك مـشـخـصـا
أنـــادي بـــه فـــي كـــل نــاد وجــامــع
337
ولم امـــتـــدح عـــليـــاك إلا لأنــنــي
أنــوّل فــي الداريـن أغـنـى المـنـافـع
338
وأقــســم بــالعـرض المـجـيـد ومـا حـوى
وبــالكــتـب والرسـل الهـداة الشـوارع
339
لو أنّ مــيــاه الأرض طــرا ونــبــتـهـا
مــــداج وأقــــلام كــــعــــد الطــــوالع
340
والأرضــيــن طــرا والســمــوات كــلهــا
صــحــايــف أعــداد العــيــون التـوابـع
341
وكــل البـرايـا يـكـتـبـون مـدى المـدى
فـــضـــال مــا أوتــيــتــه مــن جــوامــع
342
لمـا بـلغـوا العـشـار مـن عـشـر عشرما
حــبــاك بــه مــن فــضــله المــتــتـابـع
343
ولم لا وقـد حـيـاك فـي الفتح والضحى
وفــــي نــــون والإســــر بـــآي بـــوارع
344
ولكــنـمـا التـطـفـيـل شـغـلي وبـالحـرا
عــلى كــنــز جــود لم يـطـلسـم بـمـانـع
345
ومــا ذاك مــن حــولي ولا لي بـه قـوى
ولكـــنـــه مــن فــضــل ربــي وصــانــعــي
346
أراد بــإجــرا مــدح مــحــبــوبــه عــلى
لســـانـــي فـــأجـــراه بــغــيــر بــدائع
347
فـــــرد لســـــانــــي آلة لمــــديــــحــــه
وعـــمـــر أحـــشـــائي بــه ومــجــامــعــي
348
فــيــا رب لا تــســلب جـمـيـلا وهـبـتـه
وتــمــم بــخــيــر يـا جـمـيـل الصـنـائع
349
إذا مــا دعــا روحــي تــجــيــب دعــاءه
بــلبّــيــك يــا فــرد ســمـا عـن مـضـارع
350
فـــنـــعـــم بـــريـــحـــان وروح وجـــنـــة
فــؤادي ومــتــع بــالخــطــاب مـسـامـعـي
351
ولا تــخــزنــي يــوم المــعـاد فـإنّـنـي
جـــعـــلت رجـــائي بـــيــن بــر وشــافــع
352
وحـــاشـــاك أن أشــكــو ولســت بــراحــم
وحـــاشـــاك أن أدعــو ولســت بــســامــع
353
ومـن ذا الذي أدعـوا وأرجـوه طـامـعـا
ســواك فــحــقــق بــالقــبــول مـطـامـعـي
354
فــــأنـــت مـــلاذي يـــوم ألزم طـــائري
وأنــت غــيــاثــي يــوم غــض الأصــابــع
355
ومــن ذا الذي وافـى يـرجـيـك واغـتـدى
يـــعـــضّ يــديــه ىيــســا غــيــر طــامــع
356
فــيــا رب يــا الله يـا سـامـع الدعـا
أقــل عــثــرتــي واصـرف أليـم وجـائعـي
357
ويــا رب يــا رحــمـن كـن لي ولا تـكـن
عـــلي إذا أمـــســيــت رهــن صــنــائعــي
358
ويــا رب يــا جــواد بــرد مــضــاجــعــي
بـــشـــائع عـــفـــو مــن أيــاديــك ذائع
359
وســلم إذا مــا المـجـرمـون تـصـارخـوا
لأخــذ النــواصــي والطــلا والأكــارع
360
ومــحــص ذنــوبــي واعـف عـنـي وعـافـنـي
مـن النـار وارفـع فـي الجنان مواضعي
361
وسـهـل طـريـقـي وأوف ديـنـي وجـد بـمـا
أرجــيــه فــي الداريــن مـن كـل نـافـع
362
ومــــيّـــع بـــعـــود للمـــقـــام وزمـــزم
وزورة قـــبـــر ضـــم أعـــضـــاء شـــافــع
363
وكــن لأمــيــر المـؤمـنـيـن الذي حـمـى
حــمــى الديـن مـن أعـدائه بـالقـواطـع
364
وصــن بــعــواليــه عــلا المــلك وأوله
مــن الفــضــل مـا يـدنـي له كـل شـاسـع
365
وســـدده بـــالرأي الســـعـــيـــد وخـــصّه
بــنــصــر وفــتــح فــي جـمـيـع الوقـائع
366
ومــتــعـه بـالعـمـر الطـويـل ولا تـعـن
عــليــه وكــن عـونـا له فـي المـعـامـع
367
وســامــحــه واخـتـم بـالجـمـيـل زمـانـه
وأسـكـنـه فـي أعـالي القـصور الفوارع
368
وجــد لولي العــهـد واسـعـد بـه الورى
ونــوّله مــا يــرجــو بــغــيــر مــدافــع
369
وأيــــده فــــي كــــل الأمــــور ونــــجّه
بــجـاهـك مـن كـيـد الخـبـيـث المـخـادع
370
وبــارك عــليــه وأتــه مــنــك نــعــمــة
تــعــم البــرايــا بــيــن شـيـخ ويـافـع
371
وعــامــله بــاللطــف الخــفــي وكــن له
مـعـيـنـا عـلى خـطـب الزمـان المـتـابع
372
وحـــافـــظ عـــلى إخـــوانـــه وبـــنــيــه
والعـشـيـرة واحـفـظـهـم بـحفظ الشرائع
373
وجــد بــالرضــا لابــن الخـلوف وجـازه
بـــفـــضــل عــلى مــدح المــكــرم واســع
374
ومــــتــــع ونــــعّـــم والدي تـــكـــرّمـــا
ولا تـخـزهـم يـوم اصـطـكـاك المـسـامـع
375
ويــسّــر إلى الأشــيــاخ شـؤبـوب رحـمـة
بــســيــل كــأعــنـاق السـيـول الدوافـع
376
وكــن لجــمــيــع المــســلمـيـن وجـازهـم
بــعــدن وجــنــبــهــم شــرور المــخــادع
377
وصــل عــلى المــخــتــار مـا لاح بـارق
ومــا ســبــح قــطــر مــن هــوام هـوامـع
378
وبــارك عــلى الأصــحــاب والآل كـلمـا
أمــال غــصــون البــان سـجـع السـواجـع
تعليقات القراء 0