هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

طوى الليلَ راكبُ أخطارِهِ

للشاعر مهيار الديلمي

1
طـــوى الليـــلَ راكـــبُ أخـــطــارِهِ
عــــلى شَــــحْــــط دارِيَ مــــن داره
2
خـــيـــالٌ وفَــى بــضــمــان الهــوى
فــــــجــــــاء رســـــولاً لغـــــدّارِهِ
3
سَــرى مــن ضــنــيــنٍ بــمــعــروفــه
تَــــــعـــــرَّضَ فـــــيّ لإنـــــكـــــارِهِ
4
حــبــيــبٌ جــبــانٌ بـغـيـر الوصـال
شـــــجـــــاعٌ بــــإهــــداء آثــــارِهِ
5
طُــرِقــتُ بــمــا زار مــن طــيــفــه
كــــأنــــي طــــرِقـــتُ بـــعـــطَّاـــرِهِ
6
تــطــلّعَ يُــقــصِــرُ ليــل التــمــام
طـــــلوعَ كـــــواكــــبِ أســــحــــارِهِ
7
بــأشــنــبَ يــســمــحُ للراشــفــيــن
بـــــنـــــهـــــب ودائعِ خـــــمَّاــــرِهِ
8
إذا أســــكـــرتْ دائراتُ الكـــؤوسِ
صــــحـــا الشـــاربـــونَ بـــأدوارهِ
9
أقــــام فــــوافــــى وجــــلَّى بــــه
مـــن الصـــبــح أخــبــثُ أطــيــارِهِ
10
وبـــرقُ خـــشـــوعـــيَ مــن طــيــفــه
ومــــاءُ جــــفـــونـــيَ مـــن نـــارِهِ
11
تَـــعـــرَّض لي شـــفـــق الأتــحــمــي
يِ تـــنـــزو الريــاحُ بــأشــطــارِهِ
12
فــطــارحــنـي مـن حـديـث العُـذَيـبِ
وفـــاكـــهـــنـــي طــيــبَ أخــبــارِهِ
13
أرانــــي مَــــواقـــدَ نـــيـــرانـــه
بــــعـــيـــداً ومـــجـــلسَ سُـــمّـــارِهِ
14
وذكَّرنـــي زمـــنـــاً مـــا شـــربـــتُ
دمــــــوعــــــيَ إلا لتَـــــذكـــــارِهِ
15
وليـــلاً عـــدمــتُ ضــيــاءَ الســرو
رِ مـــنـــذ فُـــجـــعــتُ بــأقــمــارِهِ
16
وهِــيــفـاً غَـذاهـنّ وادي النـعـيـمِ
بــــجــــنّــــاتــــه وبــــأنـــهـــارِهِ
17
مــلَكــن الهــوى فــأعــرن القــلو
بَ مـــاشـــئن مـــنـــه ســوى عــارِهِ
18
فــهــنّ ظــواهــرُ مــا غــابَ مــنــه
وهــــــنّ بــــــواطــــــنُ أســــــرارِهِ
19
وأبـــله لا تـــجــد العــيــنُ فــي
ه نــــهـــجـــاً يُـــقَـــصُّ بـــآثـــارهِ
20
يــقــلّ عــليــه انـتـفـاعُ الدليـل
بـــتـــجـــريـــبـــه وبـــتَـــكـــرارِهِ
21
نـــدَبـــتُ له يـــدَ طَـــبِّ الحــســابِ
بــــأخــــمــــاســـه وبـــأعـــشـــارِهِ
22
غــنــيٌّ عــن النــجــم أن يَــسـتـدلَّ
بـــــواقـــــعـــــه وبـــــطــــيَّاــــرِهِ
23
ونـــــبّهـــــتُ ذا رقـــــدةٍ حُـــــلوةٍ
فـــــقـــــام لأمـــــري وإمـــــرارِهِ
24
يُـــخـــال بــخُــبــرتــه بــالفــضــا
ء أُعـــطِـــيَ قِـــســـمـــةَ أقـــطــارِهِ
25
يدارِي إلى السوط جفناً خيوطُ ال
كـــرى مـــمـــســـكـــاتٌ لأشـــفــارِهِ
26
فــمــلنــا إلى جـنـح ليـلٍ يـضـيـع
بـــيـــاضُ الكـــواكـــب فــي قــارِهِ
27
لعـــزٍّ تـــركـــنـــا غـــرامـــاً بــه
ســـــروجَ الطـــــريــــق لأكــــوارِهِ
28
وأحـــرَى بـــه أن يُـــجَـــلَّى دجــاه
بــــوجــــهِ الوزيــــر وإســـفـــارِهِ
29
وأن يـــضـــعَ الســـيـــرُ أثــقــالَهُ
إذا رُفِـــعـــتْ حُـــجْـــبُ أســـتـــارِهِ
30
إذا شُــــرُف الديـــن حَـــطَّتـــ بـــه
قَـــدَرْنـــا ســـراهـــا بــمــقــدارِهِ
31
فـــطـــاب المُـــقـــامُ لقُـــطَّاـــنــه
وقــــرَّ المــــطــــيّ بــــسُــــفَّاــــرِهِ
32
إليـك افـتـضـضـنـا عذارَى السهوبِ
بــــعُــــونِ الرجــــاءِ وأبـــكـــارِهِ
33
إلى خــيــر مــن حـلَّ شـوقـاً إليـه
ركــــابُ المــــطــــيّ لأســــيــــارِهِ
34
فـــحـــرَّمــهــا أن تــشــمَّ الهــوانَ
فـــتـــىً لا يُـــجـــارُ عــلى جــارِهِ
35
كــــريــــمٌ يــــعـــدُّك أغـــنـــيـــتَهُ
إذا أنـــــت جـــــئت لإفــــقــــارِهِ
36
كــــــأنـــــك أوّل أحـــــبـــــابـــــه
إذا كــــــــنـــــــتَ آخـــــــرَ زوّارِهِ
37
دع النــاسَ واعــكــف عـلى بـيـتـه
فـــدَرُّ النـــدى تـــحـــت أحــجــارِهِ
38
رِواقٌ تـــرى المـــجــد فــي صــدره
ورزقَـــك مـــا بـــيـــن أكـــســـارِهِ
39
وهَـــبْ عُـــشُـــبَ الأرضِ للرائديـــن
إذا مــــا وليــــتَ بــــأقـــطـــارِهِ
40
حَــمَــى اللّهُ أبــلجَ بــدرُ التـمـا
م يــــطـــلُعُ مـــا بـــيـــن أزرارِهِ
41
وحــيَّاــ عــلى رغــم زُهــر النـجـو
م وجــــهــــاً يـــعـــمُّ بـــأنـــوارِهِ
42
وأعــــدى أعـــاديـــه مـــن مـــاله
إذا جـــــاد قـــــلّةُ أعـــــمـــــارِهِ
43
هـــمـــامٌ ظـــواهـــرُ أسْــد الشــرَى
تَـــلاوَذُ فـــي الغـــابِ مـــن زارِهِ
44
يُهـــيـــب بــهــا بــعــد إصــحــاره
وتَــــرهَــــبُه قــــبــــل إصـــحـــارِهِ
45
حـليـم السـطـا يـنـزل الذنب منه
بـــــواهـــــبـــــه وبـــــغــــفَّاــــرِهِ
46
تــنــام عــلى الفُــرُطــات العـظـا
م عــــيـــنـــاه إلا عـــلى ثـــارِهِ
47
نـــــهـــــيـــــتُ عـــــدوَّك لو أنــــه
بـــــوعـــــظــــيَ تــــاركُ إصــــرارِهِ
48
وقــــلتُ حــــذارَك لا تــــغـــتـــرر
بـــصـــلّ الحَـــمَـــاطــةِ فــي غــارِهِ
49
فــبــعــد ســكــيــنــةِ مــجــمــوعــهِ
تـــــســـــوءك وثـــــبـــــة ثَــــوَّارِهِ
50
فــلم يــنــتـصـحـنـي ولم يـعـنـنـي
وقــــد حــــان كــــثـــرةُ إنـــذارِهِ
51
ومـــرّ يـــجــاري عــلى الاغــتــرا
ر مــن ليــس مــن خــيـلِ مِـضـمـارِهِ
52
أراد ليـــغـــمـــزَ صُـــمَّ القـــنـــا
بـــــجُـــــوفِ اليـــــراع وخُـــــوَّارِهِ
53
وشــاور فــي البــغــي شــيــطــانَهُ
فــــأطــــغــــتْه طــــاعـــةُ أمّـــارِهِ
54
وعــــارَض مـــعـــجـــز آيـــاتـــكـــم
بـــــكـــــذّابـــــه وبـــــســــحّــــارِهِ
55
تـــــوغّـــــل يـــــدرُس آثـــــارَكــــم
فــــأنــــغــــض مــــن دون آثــــارِهِ
56
ومـــدّ ليـــحــمــلَ مــا تــحــمــلون
صــليــفــاً ضــعــيــفــاً بــأوقــارِهِ
57
وكــــان يــــلام فــــلمــــا لجــــا
إلى العـــجـــز قـــام بـــأعــذارِهِ
58
ألم يــــكــــفِهِ غــــدرُ كــــرَّاتــــه
بـــــــه وتـــــــقــــــلّبُ أطــــــوارِهِ
59
وتـــجـــريـــبُه مـــعَـــكـــم نــفــسَه
فــيُــنــهــي اللجــاجَ بــإقــصــارِهِ
60
ولمــا انـتـصـرتَ بـكـافـي المـهـمّ
أحـــــسَّ بـــــخــــذلانِ أنــــصــــارِهِ
61
ظَــفِــرتَ وهــا هــو تــحــت الإســا
ر يـــــأكـــــل زائدَ أظـــــفـــــارِهِ
62
تُــعــفِّيــ الخــطــايــا بــإقـلاعـهِ
وتـــمـــحـــو الذنـــوبَ بــإقــرارِهِ
63
رضـــيـــتَ بـــقُـــلِّك حـــتـــى تــعــزَّ
ويـــرضَـــى الهـــوانَ بـــإكــثــارِهِ
64
فـــقـــنـــطـــارُ مــالك دون الأذى
ومــــهـــجـــتُه قـــبـــلَ ديـــنـــارِهِ
65
تـــجـــلَّتْ بـــســـعـــدك غُـــمّــاؤهــا
فـــتـــوقَ الصـــبـــاح بــإســفــارِهِ
66
وغُـــرم الذي فـــات فــي ذمّــة ال
قـــــضـــــاء وســــابــــق أقــــدارِهِ
67
وقــد جَــنــبَ الدهــرُ مــن نــفـعـه
مـــنـــائحَ فـــي حـــبـــل إصـــرارِهِ
68
ســـيـــأتـــي تـــنـــصُّلـــهُ آنـــفـــاً
فــــيــــســـفـــر فـــي حـــظّ أوزارِهِ
69
ودون جــــنـــا النـــحـــل وخَّاـــزَةٌ
تــــشـــقّ عـــلى يـــد مـــشـــتـــارِهِ
70
بــقــيــتَ لمــلكٍ إذا كــنــت فـيـه
فـــــإثـــــراؤه مــــع إصــــفــــارِهِ
71
ويــا ربَّ بــيــتِ النــدى لا أصــي
بَ مــــنــــك بــــســـيّـــد عُـــمّـــارِهِ
72
ودارَ بــمــا شــئتَ قــطــبُ النـجـو
م تُــــعــــطَــــى ســـعـــادةَ أدوارِهِ
73
وزار جـــنـــابَــك هــذا الربــيــعُ
بــــمــــنــــخــــرق الخِــــلفِ درَّارِهِ
74
تــــجــــارِي ســـمـــاحَـــك أنـــواؤُه
وخُــــــلْقَــــــك زُهـــــرةُ أنـــــوارِهِ
75
يــــؤديــــك نـــيـــروزُهُ ســـالمـــاً
إلى صــــومــــه ثــــم إفــــطــــارِهِ
76
وبُــــــقِّيـــــتَ لي وَزَراً لا تَـــــدرُّ
ســــحــــابــــيَ إلاّ بــــإعـــصـــارِهِ
77
لمــضــطَهــدٍ يُــســرُهُ مــا اتــسـعـتَ
وضــــيــــقُــــك آيــــةُ إعــــســــارِهِ
78
رَمــانــي زمــانــي بــمـا نـابـكـم
فــــأغــــرق فــــي نـــزع أوتـــارِهِ
79
وعـــمّـــق يـــجـــرحُ مــا لا تــنــا
ل كـــفُّ الطـــبــيــب بــمــســبــارِهِ
80
فـــمـــن كَـــلْم قـــلبــي وإحــراقِهِ
إلى فـــقـــر ربـــعـــي وإقــفــارِهِ
81
فــلا يــعــدمــنْــكــم شــريـبٌ لكـم
عـــــلى حـــــلو دهــــرٍ وإمــــرارِهِ
82
ســــليـــم الأديـــم عـــلى ودِّكـــم
إذا راب كـــــــثـــــــرةُ عــــــوّارِهِ
83
يــمــدُّكُــم مـا اسـتـطـاع الثـنـاءَ
بــــقــــاطــــنــــه وبــــســــيَّاــــرِهِ
84
إذا لم يــجــد حــبــوةً بـالثـراء
حـــبـــاكـــم بـــصــفــوة أفــكــاره
85
فـــإن فـــاتـــه بـــيــدٍ نــصــركُــم
أظــــلَّكُــــمُ نــــصــــرُ أشــــعــــاره

عن القصيدة

«طوى الليلَ راكبُ أخطارِهِ» قصيدة للشاعر مهيار الديلمي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 85 بيتاً ، نُظمت على البحر المتقارب ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «طـــوى الليـــلَ راكـــبُ أخـــطــارِهِ ... عــــلى شَــــحْــــط دارِيَ مــــن داره». ولـمهيار الديلمي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر المتقارب

تعليقات القراء 0