عذيرَك من حلمِك المهتضَمْ
للشاعر مهيار الديلمي
1
عــذيــرَك مــن حـلمِـك المـهـتـضَـمْ
وقــد رَفــعَ الحــيُّ مــن ذي جُـشَـمْ
2
أنــاخـوا المـطـيَّ ومـاءُ العـيـو
ن دمــعٌ وصــاحـوا بـهـا وهـو دمْ
3
نــصــلن مــروقــاً مــروقَ السـهـا
م أغـــراضـــهــن النــوى والصُّرُمْ
4
حــوامــلَ مــثــلِ كــنــوز النّـعـا
مِ تــمــشِــي بــهـنّ كـنـوزُ النَّعـمْ
5
نـــواصـــعَ كــنّ شــمــوسَ النــهــا
رِ تــطــلُعُ مـنـهـا بـدورُ العَـتَـمْ
6
فــمــخــتــمـرٌ مـا عـدا ليـلتـيـنِ
ومــســفــرُعــشــرٍ خَــطَــاهــا فـتـمّْ
7
عــقـائل مـا خـفـنَ عـيـبـاً يُـلاقُ
بــهــنّ ولا ذُقْــنَ عــيــشــاً يُــذَمّْ
8
حــمــلن جــسـومـاً وصـفـن النـعـي
مَ تــحــت وجــوهٍ شــكــرن النِّعــَمْ
9
وفي الركب من يك منها الجنونُ
وأخـرى هـي البـرءُ وهـي السـقَـمْ
10
إلى أيـن يـا سـائق البـكـرتـينِ
عــن الطَّلــْح مــن أَجــأٍ والسَّلــَمْ
11
أأغــنـى ثـرىً مـنـه شـقَّتـْ عـصـاك
وأســبــغَ نــبــتــاً وأنــدى دِيَــمْ
12
أُسِـــرُّك غـــيــرك مــن يــسْــتــراد
جــمــيــمَ المــراتــع للمـهـتـضـمْ
13
وقــد حــلفَــتْ واليـمـيـنُ البـلا
ءُ ظـبـيـةُ لا بـرَّ مـنـهـا القَـسَمْ
14
لئن نـسـب الشـعـر بـيـن الحـمـو
ل بــاســمــى ليُـحـتـبَـلَنّ المُـسَـمْ
15
ألا هـــل وظـــلُّ المــنَــى بــاردٌ
وقــد يُــرزَق المــرءُ مــمـا حُـرِمْ
16
تـــعـــودُ ليــالٍ بــذات النــقــا
قــدُمْـنَ ولم يُـنـسـنـيـهـا القِـدَمْ
17
وعـيـشٌ بـهـا نـامَ عـنـه الزمـانُ
وهـــبَّ وعـــادَ يُــرَى فــي الحُــلُمْ
18
لعــلّك يــا دهــرُ أن تــســتــقــي
ل فــرطَ لجَــاجــك أو تــحــتــشِــمْ
19
فــيُـجـمـعَ هـذا الفـؤاد الشَّعـاع
ويــبـرُدَ هـذا الجـوى المـضْـطَـرِمْ
20
وإلا بــقــرب عــمــيــد الكــفــا
ةِ عـــذرُك فـــي كــلّ ذنْــبٍ عَــظُــمْ
21
مـــتـــى تـــدنُ دارٌ بـــه لا أَلُمْ
ك فــي حــادثٍ بــعــدَهـا أو مُـلمّْ
22
رعـى الله لي فـي سِـرار النـوى
هـــلالاً بـــأكــنــافِ غُــمَّى أغَــمّْ
23
نــفــضــتُ طــريــقَ النــوى بـعـدَه
فــلم أحــظ إلا بــخــبـط الظُّلـَمْ
24
وداويــت جــهــديَ داءَ الحــنـيـن
فــمــا يُــســتَــطَــبُّ ولا يـنـحـسِـمْ
25
وكـيـف اسـتـراحـة جـسـمِ المـقيم
بـــدارٍ بـــهــا قــلبُه لم يُــقِــمْ
26
ومــا الأرضُ نــصـريَ غـيـرالعـزي
ز فــيــهــا ورِزقـيَ غـيـرُ الأَمَـمْ
27
ومــا خــلتُ أنَّ بــيــوتَ النــبــي
طِ يَــحــذَرُ فــيـهـا ليـوثُ الأجَـمْ
28
ولا أن تــكــون قُـرىً بـالدُجـيـل
مــراحَ العــلا ومــغــيـضَ الكـرَمْ
29
تــغــيَّر بــعــدَك خُــلْقُ النــسـيـم
وغَـــصَّ السُّقـــاةَ الزّلالُ الشَّبــِمْ
30
فــلا مــشــهــدٌ للمــعـالي يـزار
ولا كــعــبــةٌ للنــدى تُــســتــلَمْ
31
كــأنــك سِــرتَ بــفــضــل الرجــال
جــمــيـعـاً وبـنـتَ بـمـجـدِ الأُمـمْ
32
لئن نـــــفَّرتـــــك قِــــرافُ الأذى
وأوحـــش ســـمْـــعَـــك لذعُ الكَــلِمْ
33
ورابـــــك مـــــن كــــالح قــــلبُه
إليـــك فـــمٌ مَـــلِقٌ مـــبـــتـــسِــمْ
34
فـمـا كـنـتَ إلا الحـسـامَ الجُرا
ز لو لم يُــخَــفْ حــدُّه لم يُــشَــمْ
35
ومــا دُعــدِعَ الليــثُ فــي غـيـلِهِ
ســوى أن مــتــى صــافــحـوه لَطَـمْ
36
ودون الذي خــــــفــــــتَ رأيٌ ألدُّ
وقـــــلبٌ أصـــــمُّ وأنـــــف أشـــــمّْ
37
وعــرضُ البــلادِ وطــولُ النـجـادِ
ونــصــرُ الحــسـام وسـحـرُ القـلَمْ
38
وأمــرٌ مــن الله فــي الذبِّ عــن
ك لا يــســتــطـاع إذا مـا حَـتَـمْ
39
وعــقــبَــى يُــسَـرُّ بـهـا مـن يُـسَـرُّ
ويُـــرغَـــم مِـــن أســـفٍ مــن رُغِــمْ
40
وكـم قـد هـفـا الدهرُ من قبلها
وعـــاد وأقـــلعَ عــمــا اجــتــرمْ
41
وجـــاءك يـــحــمِــلُهُ الاعــتــذارُ
مــنــيـبـاً ويـشـفـع فـيـه النـدَمْ
42
وضـاقـت فـفـرَّجـهـا الصـبـرُ عـنـك
وكـــانـــت أغـــمَّ وكـــانــت أطــمّْ
43
وعــيّــفــتُ طــيــري فــبــشَّرتُــكــم
بــمــا أســلفـتْه الأحـاظِـي لكـمْ
44
ســتــذكــر زجــريَ فــيــهــا غــداً
كــذكــرك بــالأمــس لي مـا قـدُمْ
45
وتـــعـــلم أَنِّيـــَ مـــن لا يــقــو
لُ فـي الشـعـر إلا بـما قد علمْ
46
وتــطـلُعُ لي مـن ثـنـايـا اللقـا
ء لوثَ الغــــزالة رأسَ العــــلمْ
47
وخــلفــك ســائقُ طــولِ البــقــاءِ
وبــيــن يــديــك ثــبــوتُ القــدَمْ
48
وقــد فــلّلتْ عــنــك حــدّ العــدوّ
عُـرى الصـبـر أو عـالياتُ الهممْ
49
ألســتَ ابـن أعـلقِهـم بـالحـفـاظ
وأعـــبـــقِهـــم بـــشــروط النِّعــَمْ
50
وأنـــداهُـــمُ صـــارمـــاً أو يــداً
تــقَــحَّمــَ أو بَــلَّ تُــربَ القُــحَــمْ
51
وفَـي مـا وفَـي بـالمـعـالي أبوك
وزدتَ فــقــمــتَ بــمــا لم يــقُــمْ
52
بــك التــأم الشــعـبُ مـن بـعـده
وأُبـــرِمَ سِـــلكُهُـــمُ وانـــتـــظـــمْ
53
فــلا عـدِمـوك حـيـاً فـي الجـدوب
رَخـاً فـي الكروب غِنىً في العَدَمْ
54
وحـيَّتـ عـلى البـعد ذاك الجنابَ
وتـلك السـجـايـا العذابَ الفغُمْ
55
صــواعــدُ عــنّــي تــهُــبّ الجَــنــو
بُ مــنــهـا بـأضـوعِ مـا يُـشـتَـمـمْ
56
مـــطـــاربُ فــي كــلِّ ســمــع جــرتْ
عـــليـــه أطــايــبُ فــي كــلِّ فَــمْ
57
تـــدِرّ عـــليـــك مـــرابـــيـــعُهــا
فــواقــاً فُــواقــاً درورَ الحَــلَمْ
58
وأســمــنــهــا رعـيُ وادي الوفـا
ء فــيــكــم ووِردُ حــيـاضِ الدِّيَـمْ
59
فـــلو أن داركُـــمُ بــالصــعــيــد
ودونـــكُـــمُ حـــجَـــبَـــاتُ الحَـــرَمْ
60
لخـاضـت إليـكـم بـطـونَ البـطـاح
وداســـت رؤوس الرُّبَـــى والأَكَــمْ
61
يـــطـــالعــكُــم كــلُّ عــيــدٍ أغَــرَّ
وأعـــيـــادُ قــوم ســواكــم بُهُــمْ
62
إذا مــا خــلوتـم أنـسـتـم بـهـا
وإن ضـامـهـا الدهـر عـاذت بـكمْ
تعليقات القراء 0