فِراقٌ وَمَن فارَقتُ غَيرُ مُذَمَّمِ

41 أبيات | 1291 مشاهدة

فِـــراقٌ وَمَـــن فـــارَقـــتُ غَـــيـــرُ مُــذَمَّمِ
وَأَمٌّ وَمَــــن يَــــمَّمــــتُ خَـــيـــرُ مُـــيَـــمَّمِ
وَمــا مَــنــزِلُ اللَذّاتِ عِــنــدي بِــمَـنـزِلٍ
إِذا لَم أُبَـــــجَّلـــــ عِــــنــــدَهُ وَأُكَــــرَّمِ
سَـــجِـــيَّةــُ نَــفــسٍ مــا تَــزالُ مُــليــحَــةً
مِــنَ الضَــيــمِ مَــرمِـيّـاً بِهـا كُـلُّ مَـخـرَمِ
رَحَـــلتُ فَـــكَــم بــاكٍ بِــأَجــفــانِ شــادِنٍ
عَـــلَيَّ وَكَـــم بــاكٍ بِــأَجــفــانِ ضَــيــغَــمِ
وَمــا رَبَّةــُ القُــرطِ المَــليــحِ مَــكــانُهُ
بِـــأَجـــزَعَ مِــن رَبِّ الحُــســامِ المُــصَــمِّمِ
فَــلَو كــانَ مــا بــي مِـن حَـبـيـبٍ مُـقَـنَّعٍ
عَـــذَرتُ وَلَكِـــن مِـــن حَـــبـــيـــبٍ مُــعَــمَّمِ
رَمـى وَاِتَّقـى رَمـيِـي وَمِـن دونِ مـا اِتَّقى
هَــوىً كــاسِــرٌ كَــفّــي وَقَــوسـي وَأَسـهُـمـي
إِذا ســاءَ فِــعــلُ المَـرءِ سـاءَت ظُـنـونُهُ
وَصَــــدَّقَ مـــا يَـــعـــتـــادُهُ مِـــن تَـــوَهُّمِ
وَعـــادى مُـــحِـــبّـــيـــهِ بِـــقَــولِ عُــداتِهِ
وَأَصــبَــحَ فــي لَيــلٍ مِــنَ الشَــكِّ مُــظــلِمِ
أُصــادِقُ نَــفــسَ المَـرءِ مِـن قَـبـلِ جِـسـمِهِ
وَأَعـــرِفُهـــا فـــي فِـــعـــلِهِ وَالتَـــكَــلُّمِ
وَأَحــــــلُمُ عَــــــن خِـــــلّي وَأَعـــــلَمُ أَنَّهُ
مَــتـى أَجـزِهِ حِـلمـاً عَـلى الجَهـلِ يَـنـدَمِ
وَإِن بَــذَلَ الإِنــســانُ لي جــودَ عــابِــسٍ
جَـــزَيـــتُ بِــجــودِ التــارِكِ المُــتَــبَــسِّمِ
وَأَهــوى مِــنَ الفِــتــيــانِ كُــلَّ سَــمَـيـذَعٍ
نَــجــيــبٍ كَــصَــدرِ السَــمــهَــرِيِّ المُـقَـوَّمِ
خَــطَـت تَـحـتَهُ العـيـسُ الفَـلاةَ وَخـالَطَـت
بِهِ الخَــيـلُ كَـبّـاتِ الخَـمـيـسِ العَـرَمـرَمِ
وَلا عِــــفَّةـــٌ فـــي سَـــيـــفِهِ وَسِـــنـــانِهِ
وَلَكِــنَّهــا فــي الكَــفِّ وَالفَــرجِ وَالفَــمِ
وَمـــا كُـــلُّ هــاوٍ لِلجَــمــيــلِ بِــفــاعِــلٍ
وَلا كُـــــلُّ فَـــــعّــــالٍ لَهُ بِــــمُــــتَــــمِّمِ
فِــدىً لِأَبــي المِــســكِ الكِــرامُ فَـإِنَّهـا
سَـــوابِـــقُ خَـــيـــلٍ يَهــتَــديــنَ بِــأَدهَــمِ
أَغَـــرَّ بِـــمَـــجـــدٍ قَـــد شَـــخَــصــنَ وَراءَهُ
إِلى خُــــــلُقٍ رَحــــــبٍ وَخَــــــلقٍ مُــــــطَهَّمِ
إِذا مَــنَــعَــت مِـنـكَ السِـيـاسَـةُ نَـفـسَهـا
فَــــقِــــف وَقـــفَـــةً قُـــدّامَهُ تَـــتَـــعَـــلَّمِ
يَــضـيـقُ عَـلى مَـن رائَهُ العُـذرُ أَن يُـرى
ضَــعــيـفَ المَـسـاعـي أَو قَـليـلَ التَـكَـرُّمِ
وَمَـن مِـثـلُ كـافـورٍ إِذا الخَـيـلُ أَحـجَمَت
وَكــانَ قَـليـلاً مَـن يَـقـولُ لَهـا اِقـدُمـي
شَــديــدُ ثَــبــاتِ الطَـرفِ وَالنَـقـعُ واصِـلٌ
إِلى لَهَـــــواتِ الفـــــارِسِ المُــــتَــــلَثِّمِ
أَبا المِسكِ أَرجو مِنكَ نَصراً عَلى العِدا
وَآمُــلُ عِــزّاً يَــخــضِــبُ البــيــضَ بِــالدَمِ
وَيَــومــاً يَــغــيــظُ الحــاسِــديـنَ وَحـالَةً
أُقــيـمُ الشَـقـا فـيـهـا مَـقـامَ التَـنَـعُّمِ
وَلَم أَرجُ إِلّا أَهــــلَ ذاكَ وَمَــــن يُــــرِد
مَــواطِــرَ مِــن غَــيــرِ السَــحــائِبِ يَـظـلِمِ
فَـلَو لَم تَـكُـن فـي مِـصـرَ ما سِرتُ نَحوَها
بِــقَــلبِ المَــشـوقِ المُـسـتَهـامِ المُـتَـيَّمِ
وَلا نَـــبَـــحَــت خَــيــلي كِــلابُ قَــبــائِلٍ
كَــأَنَّ بِهــا فــي اللَيــلِ حَــمـلاتِ دَيـلَمِ
وَلا اِتَّبـــَعَـــت آثــارَنــا عَــيــنُ قــائِفٍ
فَــلَم تَــرَ إِلّا حــافِــراً فَــوقَ مَــنــسِــمِ
وَسَــمــنـا بِهـا البَـيـداءَ حَـتّـى تَـغَـمَّرَت
مِــنَ النــيــلِ وَاِسـتَـذرَت بِـظِـلِّ المُـقَـطَّمِ
وَأَبــلَخَ يَــعــصــي بِـاِخـتِـصـاصـي مُـشـيـرَهُ
عَــصَــيــتُ بِــقَــصــديــهِ مُــشــيـري وَلوَّمـي
فَـــســـاقَ إِلَيَّ العُـــرفَ غَـــيـــرَ مُـــكَــدَّرٍ
وَسُــقــتُ إِلَيــهِ الشُــكــرَ غَـيـرَ مُـجَـمـجَـمِ
قَـدِ اِخـتَـرتُـكَ الأَملاكَ فَاِختَر لَهُم بِنا
حَــديــثــاً وَقَــد حَــكَّمــتُ رَأيَـكَ فَـاِحـكُـمِ
فَــأَحــسَــنُ وَجـهٍ فـي الوَرى وَجـهُ مُـحـسِـنٍ
وَأَيـــمَـــنُ كَـــفٍّ فـــيــهِــمُ كَــفُّ مُــنــعِــمِ
وَأَشــــرَفُهُــــم مَـــن كـــانَ أَشـــرَفَ هِـــمَّةً
وَأَكــبَــرَ إِقــدامــاً عَــلى كُــلِّ مُــعــظَــمِ
لِمَـن تَـطـلُبُ الدُنـيـا إِذا لَم تُـرِد بِها
سُــــرورَ مُــــحِــــبٍّ أَو إِســــاءَةَ مُـــجـــرِمِ
وَقَــد وَصَــلَ المُهــرُ الَّذي فَــوقَ فَــخــذِهِ
مِــنِ اِســمِــكِ مـا فـي كُـلِّ عُـنـقٍ وَمِـعـصَـمِ
لَكَ الحَــيَــوانُ الراكِــبُ الخَــيــلَ كُــلُّهُ
وَإِن كـــانَ بِـــالنــيــرانِ غَــيــرَ مُــوَسَّمِ
وَلَو كُـنـتُ أَدري كَـم حَـيـاتـي قَـسَـمـتُهـا
وَصَــيَّرتُ ثُــلثَــيــهـا اِنـتِـظـارَكَ فَـاِعـلَمِ
وَلَكِــنَّ مــا يَــمــضــي مِـنَ العُـمـرِ فـائِتٌ
فَــجُــد لي بِــحَــظِّ البــادِرِ المُــتَــغَــنِّمِ
رَضـــيـــتُ بِــمــا تَــرضــى بِهِ لي مَــحَــبَّةً
وَقُــدتُ إِلَيــكَ النَــفــسَ قَــودَ المُــسَــلِّمِ
وَمِـــثـــلُكَ مَــن كــانَ الوَســيــطَ فُــؤادُهُ
فَـــــكَـــــلَّمَهُ عَـــــنّـــــي وَلَم أَتَــــكَــــلَّمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك