هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

مَا أَحْسَنَ الصَّبْرَ فيما يَحْسُنُ الجَزَعُ

للشاعر ابن دراج القسطلي

1
مَـا أَحْـسَـنَ الصَّبـْرَ فيما يَحْسُنُ الجَزَعُ
وأَوْجَـدَ اليَـأْسَ مَـا قَـدْ أَعْـدَمَ الطَّمـَعُ
2
وللمــنــايــا سِهــامٌ غــيــرُ طــائِشــةٍ
وذو النُّهــى بــجــمـيـلِ الصَّبـْرِ مُـدَّرِعُ
3
فــإِن خَـلَتْ للأَسـى فِـي شـجـوهـا سُـنَـنٌ
فـطـالَمـا أُحْـمِـدَتْ فِـي كَـظْـمِها البِدَعُ
4
وللفـــجـــائِعِ أَقـــدارٌ وأَفْـــجَـــعُهـــا
للنَّفــْسِ حَــيْــثُ تـرى أَظـفـارَهـا تَـقَـعُ
5
كَــأَنَّ للمــوتِ فــيــنـا ثـأْرَ مُـحْـتَـكِـمٍ
فـمـا بـغـيـرِ الكـريـمِ الحُـرِّ يَـقْـتَنِعُ
6
قَـدْ خَـبَّرَتْ نـفـسُ إِسـمـاعِـيـلَ فِـي يـدِهِ
أَنْ لَيْـسَ عـن حُـرُمـاتِ المَـجْـدِ يـرتَـدِعُ
7
فـاحْـتَـسِـبُوا آلَ إِسماعِيلَ مَا احْتَسَبَتْ
شُـمُّ الرُّبـى مـن غَـمـامِ الغَـيْثِ يَنْقَشِعُ
8
واحْـتَـسِـبُـوا آلَ إِسماعِيلَ مَا احْتَسَبَتْ
خـيـلُ الوغـى مـن لواءِ الجَيْشِ يَنْصَرِعُ
9
مَــاذَا إِلَى مِــصْــرَ مـن بِـرٍّ ومـن كَـرَمٍ
بــعَــثْـتُـمُ مَـعَ وَفْـدِ اللهِ إِذْ رَجَـعُـوا
10
حَـجُّوا بِهِ بِهِـلالِ الفِـطْـرِ وانْـقَـلَبُوا
فـاسْـتَـوْدَعُـوهُ ثَـرى مِـصْـرٍ وَمَـا رَبَعُوا
11
فـــأيُّ قَـــدْرٍ رفــيــع حــانَ مَــحْــمِــلُهُ
فِي النَّعْشِ يوماً عَلَى أَكتافِهِمْ رَفَعُوا
12
وأَيُّ مُـــــخْـــــتَــــشِــــعٍ للهِ مُــــتَّضــــِعٍ
حُـرِّ الشـمـائِلِ فِـي حَـرِّ الثَّرى وَضَـعُوا
13
وغــادَرُوهُ ولا غَــدْرٌ بــمــا فَــعَــلُوا
وَوَدَّعُــــوهُ ولا بَــــاكٍ لِمَـــنْ وَدَعُـــوا
14
تــغـدُو عَـلَيْهِ حَـمـامُ الأَيْـكِ بـاكِـيَـةً
وتَـــسْـــتَهِــلُّ عَــلَى أَكْــنــافِهِ القَــلَعُ
15
والرِّيــحُ تُهْــدِي لَهُ مــن كُــلِّ عـارِفَـةٍ
عَــرْفــاً وتـحـمِـلُ عـنـه فَـوْقَ مَـا تَـدَعُ
16
فـاسْـتَـشـعِـرُوا آلَ إِسـمـاعِـيـلَ تَـغْزِيَةً
يُهْــدى لَهَــا واعِـظٌ مـنـكُـمْ ومُـسْـتَـمِـعُ
17
فـإِنْ غَـدَا شَـعْـبُـكُـمْ فِي اللهِ مُفْتَرِقاً
فــإِنَّ شَــعْـبَـكُـمُ فِـي المَـجْـدِ مُـجْـتَـمِـعُ
18
وإِنْ يُــصَــدِّعْ قُــلُوبــاً صَــدْعُ شَــمْـلِكُـمُ
فـالصَّبـْرُ كـالشَّمـْسِ حَيْثُ الفَجْرُ يَنْصَدِعُ
19
وإِنْ جَــزِعْــتُــمْ فَــرُزْءٌ لا يــقــومُ لَهُ
فــيــضُ الدُّمــوعِ ولا يُـشْـفَـى لَهُ وَجَـعُ
20
وإِنْ صَـبَـرْتُـمْ فـمِـنْ قـومٍ إذَا بُـعِـثُوا
لَمْ يُـــوهِ عَـــزْمَهُـــمُ ذُعْـــرٌ ولا فَــزَعُ
21
قَـدْ وَطَّنـُوا أَنْـفُـسـاً للدَّهْـرِ لَيْسَ لَهَا
إِلّا مِــنَ الذَّمِّ أَنْ يَــدْنُــو لَهَـا جَـزَعُ
22
كَـأَنَّهـُمْ فِـي نَـعـيـمِ العَيْشِ مَا نَعِمُوا
وَفِـي الفـجـائِعِ بـالأَحْبابِ مَا فُجِعُوا
23
للهِ مــن حُــرَمِ الأَمــوالِ مَـا بَـذَلُوا
جُـوداً ومـن حُـرَمِ الجِـيرانِ مَا مَنَعُوا
24
وَمَـا كَـسَـوْكُـمْ مِنَ المَجْدِ الَّذِي لَبسُوا
واسْـتَـحْفَظُوكُمْ من الصَّبْرِ الَّذِي شَرَعُوا
25
فـارْبِـطْ لَهَا يَا أَبا مَرْوانَ جأْشَ فتىً
سَــمــا فَــأَتْــبَــعَ حَــتَّى عــادَ يُــتَّبــَعُ
26
وَقَـدْ عَـضَـضْـتَ عَـلَى نـابِ البَـزُولِ فَـلا
يـغـبـنـك حُسْنَ العزاءِ الأَزْلَمُ الجذَعُ
27
دَهْــرٌ شَــجَــاكَ وَقَــدْ وَفَّاــكَ تَــعْــزِيَــةً
جَـلَّتْ فَـلَيْـسَـتْ بِـغَـيْـرِ القـلبِ تُـسْـتَمَعُ
28
بُــشْــرى لِمَــنْ زُوِّدَ التَّقـْوى لِمُـنْـقَـلَبٍ
حَـــيَّاـــهُ مُـــدَّخَـــرٌ فِـــيـــهِ ومُـــطَّلـــَعُ
29
بِــمِــيــتَــةٍ فِــي سـبـيـلِ اللهِ أَسْـلَمَهُ
فِــيـهَـا إِلَى رَبِّهـِ الأَبـنـاءُ والشِّيـَعُ
30
فِــي حــجَّةــٍ بِــرُّهــا فِــي اللهِ مُـتَّصـِلٌ
بـالمُـحْـرِمِـيـنَ عـنِ الأَوْطَـانِ مُـنْـقَـطِعُ
31
لَبَّى مــن الغـايَـةِ القُـصْـوى فـجـاوَبَهُ
حُــورُ الخِــيــامِ إِلَى لُقْــيَــاهُ تَـطَّلـِعُ
32
واسْـتَـفْتَحَ الكَعْبَةَ العَلْياءَ فافْتُتِحَتْ
لَهُ إِلَى الجَـــنَّةـــِ الأَبــوابُ والشِّرَعُ
33
فــكَــيْـفَ تُـوحِـشُـكَ الدُّنـيـا إِلَى شِـيَـمٍ
لِذِكْـرِهـا فِـي الوَرى مَـرْأَىً ومُـسْـتَـمَـعُ
34
تُـتْـلى فَـيَـعْـبُـقُ مـنـهـا كُـلُّ ذِي تَـفَـلٍ
طـيـبـاً ويَـعْـذُبُ مـنها الصَّابُ والسَّلَعُ
35
قَـدْ حَـمَّلـَتْ أَلسُـنَ المُـثْـنِينَ مَا حَمَلَتْ
وَأَوْسَــعَـتْ أَيْـدِيَ العـافِـيـنَ مَـا تَـسَـعُ
36
كـالغَـيْـثِ يَـنْـأَى وَمَـا يَـخْـفى لَهُ أَثَرٌ
والمِـسـكُ يُـوعـى وَمَـا يُـوعـى لَهُ فَـنَعُ
37
لِطَــيِّبــِ الذِّكْــرِ مــن حِــلْمٍ ومــن ورَعٍ
لَوْ كَــانَ للمــوتِ حِــلْمٌ عـنـهُ أَوْ وَرَعُ
38
ومــانِــعِ الجـارِ مـن ضَـيْـمٍ ومـن عَـدَمٍ
لَوْ أَنَّهـُ مـن حِـمـامِ الحَـيْـنِ يَـمْـتَـنِـعُ
39
ووَازِعِ الخــطــبِ عــن قُـرْبٍ وعَـنْ بُـعُـدٍ
لَوْ أَنَّ صَـرْفَ الرَّدى مـن بَـعْـضِ مَا يَزَعُ
40
وإِنْ أَقــمْــتَ أبــا مَــرْوَانَ سُــنَّتــَهــا
شَـجْـواً فَذُو اللُّبِّ فِي السُّلْوانِ يَبْتَدِعُ
41
فــارْدُدْ زَفِــيــرَكَ عَــمَّاــ لا مَــرَدَّ لَهُ
وارْجِــعْ دُمُــوعَــكَ عَـمَّنـْ لَيْـسَ يُـرْتَـجَـعُ
42
واسْـتَـخْـلِفِ العَـارِضَ المُـنْهَـلَّ يَـخْـلُفُهُ
رَوْضٌ تَـــصِـــيــفُ بِهِ مِــصْــرٌ وتَــرْتَــبِــعُ
43
مــن كُــلِّ بَــحْــرِيَّةــٍ شـامٍ يُـشـامُ بِهَـا
حــادِي الجَــنُـوبِ فـلا رَيْـثٌ ولا سَـرَعُ
44
يَــنُــوبُ عـن ضَـرَمِ الأَحـشـاءِ بـارِقُهـا
وعـن دُمُـوعِـكَ فِـيـهَـا الوَابِـلُ الهَـمِعُ
45
تــزورُ فِــي مِــصْــرَ قَــبْـراً قَـلَّ زائِرُهُ
لكِــنَّهــُ لِلْعُــلا والمَــجْــدِ مُــضْــطَـجَـعُ
46
وأَكـرَمُ الغَـيْـثِ غَـيْـثٌ عـادَ مُـنـتَـجِـعاً
مـن لَمْ يـزَلْ لِلنَّدى والجُـودِ يُـنْـتَـجَعُ

عن القصيدة

«مَا أَحْسَنَ الصَّبْرَ فيما يَحْسُنُ الجَزَعُ» قصيدة للشاعر ابن دراج القسطلي، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 46 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «مَـا أَحْـسَـنَ الصَّبـْرَ فيما يَحْسُنُ الجَزَعُ ... وأَوْجَـدَ اليَـأْسَ مَـا قَـدْ أَعْـدَمَ الطَّمـَعُ». ولـابن دراج القسطلي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0